وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ وَالْغَائِصِ وَالْمُزَابَنَةُ وَالْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ وَإِلْقَاءُ الْحَجَرِ وَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَالْمَرَاعِي وَإِجَارَتُهَا وَيُبَاعُ دُودُ الْقَزِّ
الشروح عليها
(وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ)
فَلَوْ قُطِعَ وَسُلِّمَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي عَادَ صَحِيحًا،
وَلَوْ لَمْ يَضُرَّهُ الْقَطْعُ كَكِرْبَاسٍ جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ (وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ) بِقَافٍ وَنُونٍ الصَّائِدُ (وَالْغَائِصِ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ الْغَوَّاصُ، وَالْبَيْعُ فِيهِمَا بَاطِلٌ لِلْغَرَرِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ وَالْكَمَالُ وَابْنُ الْكَمَالِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ نَظَمَهُ مُنْلَا خُسْرو فِي سَلْكِ الْمَقَاصِدِ فَتَبِعْتُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ،
وَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْبَاطِلُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ كَمَا مَرَّ (وَالْمُزَابَنَةُ) هِيَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ مَقْطُوعٍ مِثْلُ كَيْلِهِ تَقْدِيرًا شُرُوحُ مَجْمَعٍ،
وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ عِنَايَةٌ لِلنَّهْيِ وَلِشُبْهَةِ الرِّبَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَطْبًا جَازَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ (وَالْمُلَامَسَةُ) لِلسِّلْعَةِ (وَالْمُنَابَذَةُ) أَيْ نَبْذُهَا لِلْمُشْتَرِي (وَإِلْقَاءُ الْحَجَرِ) عَلَيْهَا، وَهِيَ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ فَنُهِيَ عَنْهَا كُلُّهَا عَيْنِيٌّ لِوُجُودِ الْقِمَارِ، فَكَانَتْ فَاسِدَةً إنْ سَبَقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ بَحْرٌ (وَ) بَيْعُ (ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ) أَوْ عَبْدٍ مِنْ عَبْدَيْنِ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ،
فَلَوْ قَبَضَهُمَا وَهَلَكَا مَعًا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلٍّ.
إذْ الْفَاسِدُ مُعْتَبَرٌ بِالصَّحِيحِ وَلَوْ مُرَتَّبَيْنِ، فَقِيمَةُ الْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ وَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ خِيَارُ التَّعْيِينِ،
فَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ جَازَ لِمَا مَرَّ (وَالْمَرَاعِي) أَيْ الْكَلَأُ (وَإِجَارَتُهَا)
أَمَّا بُطْلَانُ بَيْعِهَا فَلِعَدَمِ الْمِلْكِ لِحَدِيثِ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ»
وَأَمَّا بُطْلَانُ إجَارَتِهَا فَلِأَنَّهَا عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ ابْنُ كَمَالٍ، وَهَذَا إذَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ أَنْبَتَهُ بِسَقْيٍ وَتَرْبِيَةٍ مَلَكَهُ وَجَازَ بَيْعُهُ عَيْنِيٌّ،
وَقِيلَ لَا قَالَ وَبَيْعُ الْقَصِيلِ وَالرَّطْبَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إنْ لِيَقْطَعَهُ أَوْ لِيُرْسِلَ دَابَّتَهُ فَتَأْكُلَ جَازَ وَإِنْ لِيَتْرُكَهُ لَمْ يَجُزْ، وَحِيلَتُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ لِضَرْبِ فُسْطَاطِهِ أَوْ لِإِيقَافِ دَوَابِّهِ أَوْ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى كَمَقِيلٍ وَمُرَاحٍ، وَتَمَامُهُ فِي وَقْفِ الْأَشْبَاهِ. (وَيُبَاعُ دُودُ الْقَزِّ) أَيْ الْإِبْرَيْسَمُ
(قَوْلُهُ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ) كَالثَّوْبِ الْمُهَيَّأِ لِلُّبْسِ زَيْلَعِيٌّ،
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ حِلْيَةٍ مِنْ سَيْفٍ أَوْ نِصْفِ زَرْعٍ لَمْ يُدْرَكْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِقَطْعِ جَمِيعِهِ،
وَكَذَا بَيْعُ فَصِّ خَاتَمٍ مُرَكَّبٍ فِيهِ،
وَكَذَا نَصِيبُهُ مِنْ ثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَذِرَاعٍ مِنْ خَشَبَةٍ لِلضَّرَرِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْعَقْدَ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ بَحْرٌ وَفَتْحٌ.
وَفِي بَيْعِ نِصْفِ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ كِتَابِ الشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ جَازَ) كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَضَرْبَةُ الْقَانِصِ) مِنْ قَنَصَ قَنْصًا عَلَى حَدِّ ضَرَبَ صَادَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مَا يَخْرُجُ مِنْ إلْقَاءِ هَذِهِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً بِكَذَا نَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَالْغَائِصُ) بِأَنْ يَقُولَ: أَغُوصُ غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْتُهُ مِنْ اللَّآلِئِ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا كَمَا فِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيّ،
وَمُقْتَضَاهُ الْمُبَايَنَةُ بَيْنَ الْقَانِصِ بِالْقَافِ وَالْغَائِصِ بِالْغَيْنِ، وَفَسَّرَ الزَّيْلَعِيُّ ضَرْبَةَ الْقَانِصِ بِالْقَافِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّيْدِ بِضَرْبَةِ الشَّبَكَةِ أَوْ بِغَوْصِ الصَّائِدِ فِي الْمَاءِ. قَالَ النَّهْرِ: وَهَذَا يُوهِمُ شُمُولَ الْقَانِصِ بِالْقَافِ لِلْغَائِصِ، وَالْوَاقِعُ مَا قَدْ عَلِمْتَهُ. وَجَعَلَ فِي السِّرَاجِ الْقَانِصُ صَيَّادُ الْبَرِّ وَالْغَائِصُ صَيَّادُ الْبَحْرِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الصَّائِدَ بِالْآلَةِ وَهُوَ الْقَانِصُ بِالْقَافِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّ
بِخِلَافِ الْغَائِصِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَانِصَ بِالْقَافِ مَنْ يَصْطَادُ الصَّيْدَ بَرًّا أَوْ بَحْرًا،
وَأَمَّا الْغَائِصُ بِالْغَيْنِ فَهُوَ مَنْ يَغُوصُ لِاسْتِخْرَاجِ اللَّآلِئِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفُ وَبَيْعُ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُزَابَنَةُ) مِنْ الزَّبْنِ: وَهُوَ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْمُدَافَعَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَائِقِ
(قَوْلُهُ مِثْلُ كَيْلِهِ تَقْدِيرًا) أَيْ بِأَنْ يُقَدَّرَ الرُّطَبُ الَّذِي عَلَى النَّخْلِ بِمِقْدَارِ مِائَةِ صَاعٍ مَثَلًا بِطَرِيقِ الظَّنِّ وَالْحَزْرِ فَيَبِيعُهُ بِقَدْرِهِ مِنْ التَّمْرِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ) أَيْ عَلَى الْكَرْمِ
(قَوْلُهُ وَلِشُبْهَةِ الرِّبَا) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا بِالْكَيْلِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَيْ) مَا بِيعَ بِالتَّمْرِ الْمَقْطُوعِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمُزَابَنَةِ بِأَنَّهَا بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ: أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُثَنَّاةِ فِي الثَّانِي خِلَافُ التَّحْقِيقِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الرُّطَبِ بِتَمْرٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ بِالْمُثَلَّثَةِ حَمْلُ الشَّجَرِ رُطَبًا أَوْ غَيْرَهُ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رُطَبًا جَازَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ،
وَلَوْ كَانَ الرُّطَبُ عَلَى الْأَرْضِ كَالتَّمْرِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُتَسَاوِيًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّبَا. اهـ
(قَوْلُهُ فَنَهَى عَنْهَا كُلِّهَا) فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» زَادَ مُسْلِمٌ
أَمَّا الْمُلَامَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ لِيَلْزَمَ اللَّامِسَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ لَهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَهَذَا بِأَنْ يَكُونَ مَثَلًا فِي ظُلْمَةٍ أَوْ يَكُونَ الثَّوْبُ مَطْوِيًّا مَرْئِيًّا يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمَسَهُ فَقَدْ بَاعَهُ مِنْهُ، وَفَسَادُهُ لِتَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ وَجَبَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ: وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ وَلَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ عَلَى جَعْلِ النَّبْذِ بَيْعًا، وَهَذِهِ كَانَتْ بُيُوعًا يَتَعَارَفُونَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛
وَكَذَا إلْقَاءُ الْحَجَرِ أَنْ يُلْقِيَ حَصَاةً وَثَمَّةَ أَثْوَابٍ فَأَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَ عَلَيْهِ كَانَ الْمَبِيعَ بِلَا تَأَمُّلٍ وَرُؤْيَةٍ، وَلَا خِيَارَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْبِقَ تَرَاوُضَهُمَا عَلَى الثَّمَنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. وَمَعْنَى النَّهْيِ مَا فِي كُلٍّ مِنْ الْجَهَالَةِ وَتَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ بِالْخَطَرِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى إذَا وَقَعَ حَجَرِي عَلَى ثَوْبٍ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْكَ أَوْ بِعْتنِيهِ بِكَذَا أَوْ إذَا نَبَذْته أَوْ لَمَسْته كَذَا فِي الْفَتْحِ. وَذَكَرَ فِي الدُّرَرِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إلْقَاءِ الْحَجَرِ أُلْحِقَ بِالْأَوَّلَيْنِ دَلَالَةً
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْقِمَارِ) أَيْ بِسَبَبِ تَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ أَنْ يَسْبِقَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا عَلَى الثَّمَنِ. اهـ أَيْ لِتَكُونَ عِلَّةُ الْفَسَادِ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ بَاطِلٌ وَمَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ فَاسِدٌ.
(قَوْلُهُ وَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ) قَيَّدَ بِالْقِيَمِيِّ، إذْ بَيْعُ الْمُبْهَمِ فِي الْمِثْلِيِّ جَائِزٌ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ
(قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَةِ كُلٍّ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْآخَرَ أَمَانَةٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَشَاعَتْ الْأَمَانَةُ وَالضَّمَانُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ إذْ الْفَاسِدُ مُعْتَبَرٌ بِالصَّحِيحِ) أَيْ مُلْحَقٌ بِهِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا بِأَنْ يَقْبِضَ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا صَحَّ،
فَإِذَا هَلَكَا ضَمِنَ نِصْفَ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْقِيمَةُ فِي الْفَاسِدِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ) أَيْ رَدِّ مَا هَلَكَ أَوَّلًا فَتَعَيَّنَ مَضْمُونًا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ) أَيْ فِي تَعْيِينِ الْهَالِكِ، وَذَلِكَ بِأَنْ اخْتَلَفَ الثَّوْبَانِ أَوْ الْعَبْدَانِ وَادَّعَى الضَّامِنُ أَنَّ الْهَالِكَ هُوَ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَعَكْسُ الْآخَرِ،
وَلَوْ بَرْهَنَّا فَبُرْهَانُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْفَسَادُ فِيمَا إذَا بَاعَ ثَوْبَيْنِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ خِيَارُ التَّعْيِينِ) أَيْ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَقَوْلُ الْبَحْرِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ فِيهِ قُصُورٌ
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ أَيِّهِمَا شَاءَ) بِنَصْبِ أَخْذَ مَصْدَرًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِشَرَطَ، بِأَنْ قَالَ بِعْتُك وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ تَأْخُذُ أَيَّهُمَا شِئْت فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ بِفُرُوعِهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَرَاعِي) فِي الْمِصْبَاحِ: الرِّعْيُ بِالْكَسْرِ وَالْمَرْعَى بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا تَرْعَاهُ الدَّوَابُّ وَالْجَمْعُ الْمَرَاعِي بَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَيْ الْكَلَأُ) فَسَّرَهَا بِالْكَلَإِ دَفْعًا لِوَهْمِ أَنْ يُرَادَ مَكَانُ الرَّعْيِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَتْحٌ: أَيْ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا كَمَا لَا يَخْفَى وَالْكَلَأُ كَجَبَلٍ: الْعُشْبُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ قَامُوسٌ:
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ مَا تَرْعَاهُ الْمَوَاشِي رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا،
بِخِلَافِ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّ الْكَلَأَ مَا لَا سَاقَ لَهُ وَالشَّجَرُ لَهُ سَاقٌ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ، حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهَا إذَا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ وَالْكَمْأَةُ كَالْكَلَإِ. اهـ
(قَوْلُهُ أَمَّا بُطْلَانُهَا) هَذَا مُخَالِفٌ لِسَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي ذِكْرِ الْفَاسِدِ، فَمُرَادُهُ أَنَّ بَيْعَهَا فَاسِدٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِهِ، نَعَمْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَصَرَّحَ مُنْلَا خُسْرو بِفَسَادِ هَذَا الْبَيْعِ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ بِبُطْلَانِهِ وَعَلَّلَهُ بِعَدَمِ الْإِحْرَازِ.
اهـ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ شَرْحُ كَلَامِهِ عَلَى وَفْقِ مَرَامِهِ مَعَ بَيَانِ الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَمَّا رَأَى الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ مُعَلَّلًا بِعَدَمِ الْمِلْكِ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَا لَا يَمْلِكُ بَاطِلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لَكِنَّهُ لَا يُوَافِقُ غَرَضَ الْمُصَنِّفُ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ فَلِعَدَمِ الْمِلْكِ) لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ اشْتَرَاكَ إبَاحَةٍ لَا مِلْكٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ
فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ بِدُونِ بَيْعٍ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ لِحَدِيثِ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ " الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ " إلَخْ،
وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي آخِرِهِ " ثَمَنُهُ حَرَامٌ " أَيْ ثَمَنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ عَدِيٍّ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ نُوحٌ أَفَنْدِي، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ الِاصْطِلَاءُ بِهَا وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ لَا أَخَذُ الْجَمْرِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ،
وَفِي الْمَاءِ سَقْيُ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِقَاءُ مِنْ الْآبَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ،
وَفِي الْكَلَإِ الِاحْتِشَاشُ، وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْمَنْعَ مِنْ دُخُولِهِ، وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ لِي فِي أَرْضِك حَقًّا
فَإِمَّا أَنْ تُوصِلَنِي إلَيْهِ أَوْ تَحُشَّهُ أَوْ تَسْتَقِي وَتَدْفَعَهُ لِي، وَصَارَ كَثَوْبِ رَجُلٍ وَقَعَ فِي دَارِ رَجُلٍ
إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَالِكِ فِي دُخُولِهِ لِيَأْخُذَهُ،
وَإِمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ إلَيْهِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا بُطْلَانُ إجَارَتِهَا) مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ مِنْ بُطْلَانِ إجَارَتِهَا مُخَالِفٌ لِسَوْقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَهَلْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ ذَكَرَ فِي الشُّرْبِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ حَتَّى يَمْلِكَ الْآجِرُ الْأُجْرَةَ بِالْقَبْضِ وَيَنْفُذَ عِتْقُهُ فِيهِ. اهـ
قَالَ فِي النَّهْرِ: فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ اهـ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ بُطْلَانُ بَيْعِ الْكَلَإِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) أَيْ لَا يَمْلِكُهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ، وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْحِيَازَةِ وَسَوْقُ الْمَاءِ لَيْسَ بِحِيَازَةٍ وَعَلَى الْجَوَازِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ، وَاخْتَارَهُ الشَّهِيدُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَيْهِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي أَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ يَمْلِكُ الْمَاءَ بِتَكَلُّفِهِ الْحَفْرَ وَالطَّيِّ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ كَمَا يَمْلِكُ الْكَلَأَ بِتَكَلُّفِهِ سَوْقَ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ فَلَهُ مَنْعُ الْمُسْتَقِي،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ اهـ. وَأَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ سَقْيَ الْكَلَأِ كَانَ سَبَبًا فِي إنْبَاتِهِ فَنَبَتَ،
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ حَفْرِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْحَفْرِ نَهْرٌ.
مَطْلَبٌ صَاحِبُ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَانْتِفَاخُ حَيَوَانٍ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَرَاجِعْهُ، وَهَذَا مَا دَامَ فِي الْبِئْرِ،
أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا بِالِاحْتِيَالِ كَمَا فِي السَّوَانِي فَلَا شَكَّ فِي مِلْكِهِ لَهُ لِحِيَازَتِهِ لَهُ فِي الْكِيزَانِ ثُمَّ صَبَّهُ فِي الْبِرَكِ بَعْدَ حِيَازَتِهِ. تَأَمَّلْ، ثُمَّ حَرَّرَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الْبِئْرِ وَمَا فِي الْجِبَابِ وَالصَّهَارِيجِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْبُيُوتِ لِجَمْعِ مَاءِ الشِّتَاءِ بِأَنَّهَا أُعِدَّتْ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ فَيَمْلِكُ مَا فِيهَا،
فَلَوْ آجَرَ الدَّارَ لَا يُبَاحُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَاؤُهَا إلَّا بِإِبَاحَةِ الْمُؤْجِرِ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْعَيْنِيُّ
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْقَصِيلِ وَالرَّطْبَةِ) فِي الْمِصْبَاحِ قَصَلْتُهُ قَصْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعْتَهُ فَهُوَ قَصِيلٌ وَمَقْصُولٌ، مِنْهُ الْقَصِيلُ: وَهُوَ الشَّعِيرُ يُجَزُّ إذَا اخْضَرَّ لِعَلَفِ الدَّوَابِّ، وَالرَّطْبَةُ. الْغَضَّةُ خَاصَّةً قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ وَالْجَمْعُ رِطَابٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ، وَالرُّطْبُ وِزَانُ قُفْلٍ: الْمَرْعَى الْأَخْضَرُ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الرُّطْبَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ: الْخَلَا، وَهُوَ الْغَضُّ مِنْ الْكَلَإِ
(قَوْلُهُ وَحِيلَتُهُ) أَيْ حِيلَةُ جَوَازِ بَيْعِ الْكَلَإِ
وَكَذَا إجَارَتُهُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ إجَارَتِهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا أَرْضًا لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ فِيهَا أَوْ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ صَاحِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ فَيَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُمَا اهـ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ لِيَضْرِبَ فِيهَا فُسْطَاطَهُ أَوْ لِيَجْعَلَهُ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ ثُمَّ يَسْتَبِيحَ الْمَرْعَى فَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا
(قَوْلُهُ كَمَقِيلٍ وَمُرَاحٍ) الْمَقِيلُ: مَكَانُ الْقَيْلُولَةِ، وَهِيَ النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ. وَالْمُرَاحُ: بِالضَّمِّ حَيْثُ تَأْوِي الْمَاشِيَةُ بِاللَّيْلِ وَبِالْفَتْحِ اسْمُ الْمَوْضِعِ. [مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ دُودَةِ الْقِرْمِزِ] ِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِبْرَيْسَمُ) فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَزُّ مُعَرَّبٌ. قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ الْإِبْرَيْسَمُ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَزُّ وَالْإِبْرَيْسَمُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ اهـ.
وَأَمَّا الْخَزُّ فَاسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا بَحْرٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.