وَتَصِحُّ إقَالَةُ الْمُتَوَلِّي إنْ خُيِّرَا وَإِلَّا لَا وَهِيَ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ الْعَقْدِ
الشروح عليها
(وَتَصِحُّ إقَالَةُ الْمُتَوَلِّي إنْ خُيِّرَا) لِلْوَقْفِ (وَإِلَّا لَا) الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَك الْبَيْعَ مَلَك إقَالَتَهُ إلَّا فِي خَمْسٍ: الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ قِيلَ وَبِالسَّلَمِ أَشْبَاهٌ وَلَا إقَالَةَ فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ جَوْهَرَةٌ وَإِبْرَاءٍ بَحْرٌ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ. (وَهِيَ) مَنْدُوبَةٌ لِلْحَدِيثِ وَتَجِبُ فِي عَقْدٍ مَكْرُوهٍ وَفَاسِدٍ بَحْرٌ. وَفِيمَا إذَا غَرَّهُ الْبَائِعُ يَسِيرًا نَهْرٌ بَحْثًا
فَلَوْ فَاحِشًا لَهُ الرَّدُّ كَمَا سَيَجِيءُ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا (فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ أَحْكَامِ (الْعَقْدِ)
أَمَّا لَوْ وَجَبَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِمَا أَيْضًا كَأَنْ شَرَى بِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ عَيْنًا ثُمَّ تَقَايَلَا لَمْ يَعُدْ الْأَجَلُ فَيَصِيرُ دَيْنُهُ حَالًّا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ،
وَلَوْ رَدَّهُ بِخِيَارٍ بِقَضَاءٍ عَادَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ وَلَوْ كَانَ بِهِ كَفِيلٌ لَمْ تَعُدْ الْكَفَالَةُ فِيهِمَا خَالِيَةً
ثُمَّ ذَكَرَ لِكَوْنِهَا فَسْخًا فُرُوعًا
(قَوْلُهُ: الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْبَيْعَ) أَيْ أَوْ الشِّرَاءَ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ الْمَأْذُونِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي إذَا بَاعُوا بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ثُمَّ أَقَالَ لَمْ يَجُزْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَدْيُونِ الْمَيِّتِ دَارًا بِعِشْرِينَ وَقِيمَتُهَا خَمْسُونَ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ اشْتَرَى الْمَأْذُونُ غُلَامًا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ لَمْ تَصِحَّ، وَالْمُتَوَلِّي عَلَى الْوَقْفِ لَوْ أَجَّرَ الْوَقْفَ ثُمَّ أَقَالَ وَلَا مَصْلَحَةَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْوَقْفِ اهـ. فَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فِي الشِّرَاءِ. مَطْلَبٌ تَحْرِيرٌ مُهِمٌّ فِي إقَالَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ) بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ تَصِحُّ، وَيَضْمَنُ بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا أَقَالَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ
أَمَّا قَبْلَهُ، فَيَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ اهـ،
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَوْ أَقَالَ أَوْ احْتَالَ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ حَطَّ أَوْ وَهَبَ صَحَّ عِنْدَهُمَا وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْبَحْرِ أَقُولُ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ مِنْ وُجُوهٍ، الْأَوَّلُ تَقْيِيدُهُ الضَّمَانَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا الثَّانِي قَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ، الثَّالِثُ تَرَتُّبُ عَدَمِ الضَّمَانِ عَلَى كَوْنِهِ يَمْلِكُهَا، مَعَ قَوْلِهِمْ تَصِحُّ عِنْدَهُمَا وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الضَّمَانِ مَعَ كَوْنِهَا صَحِيحَةً، وَصَرِيحُ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ وَإِطْلَاقُهُ يُفِيدُ صِحَّةَ إقَالَةِ وَكِيلِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَالْبَزَّازِيَّةِ مَا صُورَتُهُ، وَالْوَكِيلُ بِالْمَبِيعِ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ، يَسْتَوِي أَنْ تَكُونَ الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ الظَّهِيرِيَّةِ، مَعَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَيَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ: أَيْ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَيَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِهِ مَعْنًى قَوْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ: الْوَكِيلُ لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ إجْمَاعًا أَيْ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِهِ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَبِهَذَا يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ، وَيَتَّضِحُ الْأَمْرُ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوَّلَ الْإِقَالَةِ فَرْعًا لَطِيفًا عَنْ الْقُنْيَةِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْفِيقِ الْمَذْكُورِ فَرَاجِعْهُ.
فَتَحَصَّلَ أَنَّ إقَالَتَهُ تَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَيَضْمَنُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَمْلِكُهَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَتَصِحُّ وَلَا يَضْمَنُ وَبَعْدَهُ تَصِحُّ وَيَضْمَنُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَا يَضْمَنُ اهـ. كَلَامُ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ.
قُلْت: وَهُوَ تَوْفِيقٌ لَطِيفٌ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ مِنْ بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ إقَالَةَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ وَزَادَ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُ إقَالَتِهِ تُسْقِطُ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُمَا،
وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ الْوَكِيلَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تُسْقِطُ الثَّمَنَ عَنْ الْمُشْتَرِي أَصْلًا اهـ. وَلَعَلَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي وَكَالَةِ كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا بِبَيْعِ خَادِمٍ لَهُ فَبَاعَهَا، ثُمَّ أَقَالَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فِيهَا لَزِمَهُ الْمَالُ وَالْخَادِمُ لَهُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى أَقَالَهُ مِنْ عَيْبٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ اهـ. فَهَذَا نَصُّ الْمَذْهَبِ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ ثَالِثٍ، وَهُوَ الْمُوَكِّلُ هُنَا فَإِذَا أَقَالَ الْبَائِعُ بِلَا إذْنِهِ لَا يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لَهُ إذْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، بَلْ صَارَ الْبَائِعُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ إذْ الشِّرَاءُ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا لَا يَتَوَقَّفُ، وَبِهِ يَظْهَرُ وَجْهُ الْفَرْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ بَاعَتْ ضَيْعَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِهَا الْبَالِغِ، وَأَجَازَ الِابْنُ الْبَيْعَ ثُمَّ أَقَالَتْ، وَأَجَازَ الِابْنُ الْإِقَالَةَ ثُمَّ بَاعَتْهَا ثَانِيًا بِغَيْرِ إجَازَتِهِ يَجُوزُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ؛
لِأَنَّ بِالْإِقَالَةِ يَعُودُ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْعَاقِدِ لَا إلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَالْمُجِيزِ اهـ.
أَيْ لِأَنَّهَا بِإِجَازَةِ ابْنِهَا الْبَيْعَ الْأَوَّلَ صَارَتْ وَكِيلَةً عَنْهُ فِيهِ، ثُمَّ صَارَتْ بِالْإِقَالَةِ مُشْتَرِيَةً لِنَفْسِهَا فَلِذَا نَفَذَ بَيْعُهَا الثَّانِي بِلَا إجَازَةٍ وَيَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ إقَالَةَ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْوَصِيِّ الْبَيْعَ فِيمَا تَقَدَّمَ تَصِحُّ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ فَاغْتَنِمْ تَحْرِيرَ هَذَا الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَبِالسَّلَمِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْوَكِيلُ بِالسَّلَمِ لَوْ قَبَضَ أَدْوَنَ مِمَّا شَرَطَ صَحَّ، وَضَمِنَ لِمُوَكِّلِهِ مَا شَرَطَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ
وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ عَنْ السَّلَمِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ أَقَالَهُ أَوْ احْتَالَ بِهِ صَحَّ وَضَمِنَ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إقَالَةَ فِي نِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ قَبُولِ الْفَسْخِ بِخِيَارٍ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) هُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ " يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا» فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي عَقْدٍ مَكْرُوهٍ وَفَاسِدٍ) لِوُجُوبِ رَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ صَوْنًا لَهُمَا عَنْ الْمَحْظُورِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْإِقَالَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِوُجُوبِ التَّفَاسُخِ فِي الْعُقُودِ الْمَكْرُوهَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ حَقٌّ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ إقَالَةٌ حَقِيقَةً،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْآتِيَةُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَاسِدَ يَجِبُ فَسْخُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ رِضَا الْآخَرِ،
وَكَذَا لِلْقَاضِي فَسْخُهُ بِلَا رِضَاهُمَا، وَالْإِقَالَةُ يُشْتَرَطُ لَهَا الرِّضَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِقَالَةِ مُطْلَقُ الْفَسْخِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي مِسْكِينٍ
قُلْت: وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْفَتْحِ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ رَفْعُ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ، وَالْإِقَالَةُ تُحَقِّقُ الْعَقْدَ مِنْ بَعْضِ الْأَوْجُهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَحَقِّ غَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا غَرَّهُ الْبَائِعُ يَسِيرًا إلَخْ) أَصْلُ الْبَحْثِ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَضَمَّنَ الشَّارِحُ غَرَّهُ مَعْنَى غَبَنَهُ وَالْمَعْنَى إذَا غَرَّهُ غَابِنًا لَهُ غَبْنًا يَسِيرًا: أَيْ فَإِذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي الْإِقَالَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهَا أَنَّهَا فَسْخٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسْخِ الِانْفِسَاخَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ الْأَثَرُ الثَّابِتُ بِهِ كَالْمِلْكِ فِي الْبَيْعِ،
وَأَمَّا الْفَسْخُ بِمَعْنَى الرَّفْعِ فَهُوَ حَقِيقَتُهَا.
(قَوْلُهُ: فَسْخٌ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) هَذَا إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْإِجْمَاعِ،
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ، بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ فَتَبْطُلُ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ بَيْعٌ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي مَنْقُولٍ، فَتَكُونُ فَسْخًا إلَّا إذَا تَعَذَّرَ أَيْضًا بِأَنْ وَلَدَتْ الْمَبِيعَةُ وَالْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَتَبْطُلُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هِيَ فَسْخٌ إنْ كَانَتْ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَقَلَّ،
وَلَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِجِنْسٍ آخَرَ فَبَيْعٌ، وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ كَمَا يَأْتِي نَهْرٌ،
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ الْعَقْدِ) قَيَّدَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ وَفِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا هُوَ مِنْ مُوجَبَاتِ الْعَقْدِ لَا فِيمَا هُوَ ثَابِتٌ بِشَرْطٍ زَائِدٍ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَقَوْلُهُمْ فَسْخٌ أَيْ لِمَا أَوْجَبَهُ عَقْدُ الْبَيْعِ، فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ تَدَبَّرْ رَمْلِيٌّ عَلَى الْمِنَحِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَحْكَامُ الْعَقْدِ) أَيْ مَا ثَبَتَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ زَائِدٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَمْرٍ زَائِدٍ، وَذَلِكَ كَحُلُولِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالْإِقَالَةِ لِيَعُودَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ حُلُولَهُ إنَّمَا كَانَ بِرِضَا مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَيْثُ ارْتَضَاهُ ثَمَنًا فَقَدْ أَسْقَطَهُ فَلَا يَعُودُ بَعْدُ ط.
(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ) أَيْ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ الْعَيْنَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الدَّيْنُ سَقَطَ الْأَجَلُ، وَصَارَتْ الْمُقَالَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ مِنْ بَائِعِهِ فَيَثِبُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ جَدِيدٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ بِخِيَارٍ) أَيْ خِيَارِ عَيْبٍ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ بِعَيْبٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ) فَإِنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ إذَا كَانَ بِالْقَضَاءِ يَكُونُ فَسْخًا وَلِذَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِالتَّرَاضِي فَإِنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَعُدْ الْكَفَالَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ اهـ. ح. فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَجَلَ وَالْكَفَالَةَ فِي الْبَيْعِ بِمَا عَلَيْهِ لَا يَعُودَانِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَفِي الرَّدِّ بِقَضَاءٍ فِي الْعَيْبِ يَعُودُ الْأَجَلُ، وَلَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ اهـ. ط.
قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالرِّضَا لَا تَعُودُ الْكَفَالَةُ بِالْأَوْلَى، وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ، عَدَمَ عَوْدِهَا سَوَاءٌ كَانَ الرَّدُّ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا وَعَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِالْقَضَاءِ تَعُودُ وَإِلَّا فَلَا.
ثُمَّ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْحَاصِلُ: أَنَّ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَهُمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.