وَكَذَا حَمْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ أَدْعِيَةٍ وَمَسِّهَا وَحَمْلِهَا وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَسْبِيحٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ بَعْدَ مَضْمَضَةٍ، وَغَسْلِ يَدٍ
الشروح عليها
(وَكَذَا) يُمْنَعُ (حَمْلُهُ) كَلَوْحٍ وَوَرَقٍ فِيهِ آيَةٌ. (وَلَا بَأْسَ) لِحَائِضٍ وَجُنُبٍ (بِقِرَاءَةِ أَدْعِيَةٍ وَمَسِّهَا وَحَمْلِهَا وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَسْبِيحٍ) وَزِيَارَةِ قُبُورٍ، وَدُخُولِ مُصَلَّى عِيدٍ (وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ بَعْدَ مَضْمَضَةٍ، وَغَسْلِ يَدٍ)
وَأَمَّا قَبْلَهُمَا فَيُكْرَهُ لِجُنُبٍ لَا حَائِضٍ مَا لَمْ تُخَاطَبْ بِغُسْلٍ، ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُمْنَعُ حَمْلُهُ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْبَحْرِ حَيْثُ ذَكَرَهُ عِنْدَ تَعْدَادِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ. وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ حَمْلَهُ اسْتِقْلَالًا أَغْنَى عَنْهُ ذِكْرُ الْمَسِّ، أَوْ تَبَعًا فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ.
فَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ فِي صُنْدُوقٍ فَلَا بَأْسَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَحْمِلَهُ، وَفِيهَا قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ خُرْجًا فِيهِ مُصْحَفٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ. أَخْذُ زِمَامِ الْإِبِلِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمُصْحَفُ. قَالَ الْمَحْبُوبِيُّ: وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. اهـ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ الْحَمْلِ بِدُونِ مَسٍّ وَتَبَعِيَّةٍ كَحَمْلِهِ مَرْبُوطًا بِخَيْطٍ مَثَلًا، لَكِنَّ الظَّاهِرَ جَوَازُهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِيهِ آيَةٌ) قَيَّدَ بِالْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ مَا دُونَ الْآيَةِ لَمْ يُكْرَهْ مَسُّهُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ح
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَحَبٌّ كَوُضُوءِ الْمُحْدِثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ح أَيْ لِأَنَّ مَا لَا بَأْسَ فِيهِ يُسْتَحَبُّ خِلَافُهُ، لَكِنْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ ط الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ وَالْغَسْلِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمَّا قَبْلَهُمَا فَيُكْرَهُ
(قَوْلُهُ بِقِرَاءَةِ أَدْعِيَةٍ إلَخْ) شَمِلَ دُعَاءَ الْقُنُوتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لِجُنُبٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ شَارِبًا لِلْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ: أَيْ وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَيَدُهُ لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ فَيَنْبَغِي غَسْلُهَا ثُمَّ يَأْكُلُ بَدَائِعُ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْمَضْمَضَةِ لِأَجْلِ الشُّرْبِ وَغَسْلَ الْيَدِ لِأَجْلِ الْأَكْلِ، فَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ بِلَا غَسْلِ يَدٍ وَلَا الْأَكْلُ بِلَا مَضْمَضَةٍ، وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمَتْنِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ، لَكِنْ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إذَا أَرَادَ الْجُنُبُ أَنْ يَأْكُلَ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَيَتَمَضْمَضَ. اهـ تَأَمَّلْ. وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ كَفَّيْهِ»
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»
(قَوْلُهُ لَا حَائِضٍ) فِي الْخَانِيَّةِ قِيلَ: إنَّهَا كَالْجُنُبِ.
وَقِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُزِيلُ نَجَاسَةَ الْحَيْضِ عَنْ الْفَمِ وَالْيَدِ،
بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ. اهـ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ لَهَا غَسْلُ الْيَدِ لِلْأَكْلِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلطَّاهِرِ فَهِيَ أَوْلَى، وَلِذَا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَأْكُلَ تَغْسِلُ يَدَيْهَا، وَفِي الْمَضْمَضَةِ خِلَافٌ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تُخَاطَبْ بِغَسْلٍ) أَيْ لَا يُكْرَهُ لَهَا مُدَّةَ عَدَمِ خِطَابِهَا التَّكْلِيفِيِّ بِالْغَسْلِ، وَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَيْضِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.