فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٩٩تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ١٦٢ج ٥ ص ١٦٢

وَكَذَا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ مُتَقَارِبًا فَصَحَّ اسْتِقْرَاضُ جَوْزٍ وَبَيْضٍ وَلَحْمٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ الْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ وَالْعِدَالَيْ فَكَسَدَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةً لَا قِيمَتَهَا اسْتَقْرَضَ طَعَامًا بِالْعِرَاقِ فَآخُذهُ صَاحِبُ الْقَرْضِ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِالْعِرَاقِ يَوْمَ اقْتِرَاضِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الثَّالِثِ يَوْمَ اخْتَصَمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعِرَاقِ فَيَأْخُذُ طَعَامَهُ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الطَّعَامَ بِبَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ رَخِيصٌ فَلَقِيَهُ الْمُقْرِضُ فِي بَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ غَالٍ فَأَخَذَهُ الطَّالِبُ بِحَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَطْلُوبِ وَيُؤْمَرُ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ يُوَثِّقَ لَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ طَعَامَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْقَطَعَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ صَاحِبُ الْقَرْضِ عَلَى تَأْخِيرِهِ إلَى مَجِيءِ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ مُتَقَارِبًا فَصَحَّ اسْتِقْرَاضُ جَوْزٍ وَبَيْضٍ) وَكَاغَدٍ عَدَدًا (وَلَحْمٍ) وَزْنًا وَخُبْزٍ وَزْنًا وَعَدَدًا كَمَا سَيَجِيءُ (اسْتَقْرَضَ مِنْ الْفُلُوسِ الرَّائِجَةِ وَالْعِدَالَيْ فَكَسَدَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةً) وَ (لَا) يَغْرَمُ (قِيمَتَهَا)

٣٬٣٣٤

وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِمِثْلِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَجَعَلَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَوْلَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الثَّانِي عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَعِنْدَ الثَّالِثِ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ يَوْمِ رَوَاجِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قَالَ

٣٬٣٣٥

وَكَذَا الْخِلَافُ إذَا (اسْتَقْرَضَ طَعَامًا بِالْعِرَاقِ فَآخُذهُ صَاحِبُ الْقَرْضِ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ بِالْعِرَاقِ يَوْمَ اقْتِرَاضِهِ عِنْدَ الثَّانِي وَعِنْدَ الثَّالِثِ يَوْمَ اخْتَصَمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ) مَعَهُ (إلَى الْعِرَاقِ فَيَأْخُذُ طَعَامَهُ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الطَّعَامَ بِبَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ رَخِيصٌ فَلَقِيَهُ الْمُقْرِضُ فِي بَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ غَالٍ فَأَخَذَهُ الطَّالِبُ بِحَقِّهِ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَطْلُوبِ وَيُؤْمَرُ الْمَطْلُوبُ بِأَنْ يُوَثِّقَ لَهُ) بِكَفِيلٍ (حَتَّى يُعْطِيَهُ طَعَامَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْقَطَعَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ صَاحِبُ الْقَرْضِ عَلَى تَأْخِيرِهِ إلَى مَجِيءِ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ) لِعَدَمِ وُجُودِهِ

٣٬٣٣٦

بِخِلَافِ الْفُلُوسِ إذَا كَسَدَتْ وَتَمَامُهُ فِي صَرْفِ الْخَانِيَّةِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَكَاغِدٍ) أَيْ قِرْطَاسٍ، وَقَوْلُهُ: عَدَدًا قَيْدٌ لِلثَّلَاثَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَاغِدِ ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، ثُمَّ نَقَلَ بَعْدَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَاغِدِ عَدَدًا لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ اهـ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ نَوْعُهُ وَصِفَتُهُ.

(قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا حَيْثُ قَالَ: وَيُسْتَقْرَضُ الْخُبْزُ وَزْنًا وَعَدَدًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ابْنُ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ الْكَمَالُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَيْسِيرًا اهـ.

٢٨٬٦١٠

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ وَاسْتِقْرَاضُهُ لَا عَدَدًا وَلَا وَزْنًا

٢٨٬٦١١

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ: الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَعَلَيْهِ أَفْعَالُ النَّاسِ جَارِيَةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ اهـ مُلَخَّصًا وَنُقِلَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَافِي: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ اسْتِقْرَاضِهِ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَهُوَ قَوْلُ الثَّانِي اهـ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْمَعْرُوفِ وَسَيُذْكَرُ اسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ وَالْخَمِيرَةِ.

(قَوْلُهُ وَالْعَدَالِيِّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَبِاللَّامِ الْمَكْسُورَةِ: وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الْعَدَالِيِّ، وَكَأَنَّهُ اسْمُ مَلِكٍ نُسِبَ إلَيْهِ دِرْهَمٌ فِيهِ غِشٌّ كَذَا فِي صَرْفِ الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ.

٢٨٬٦١٢

قُلْت: وَالْمُرَادُ بِهَا دَرَاهِمُ غَالِيَةُ الْغِشِّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بَدَلَ لَفْظِ الْعَدَالِيِّ، لِأَنَّ غَالِبَةَ الْغِشِّ فِي حُكْمِ الْفُلُوسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إنَّمَا صَارَتْ ثَمَنًا بِالِاصْطِلَاحِ عَلَى ثَمَنِيَّتِهَا فَتَبْطُلُ ثَمَنِيَّتُهَا بِالْكَسَادِ، وَهُوَ تَرْكُ التَّعَامُلِ بِهَا

٢٨٬٦١٣

بِخِلَافِ مَا كَانَتْ فِضَّتُهَا خَالِصَةً أَوْ غَالِبَةً، فَإِنَّهَا أَثْمَانٌ خِلْقَةً فَلَا تَبْطُلُ ثَمَنِيَّتُهَا بِالْكَسَادِ كَمَا حَقَّقْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَمُؤَجَّلٍ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةً) أَيْ إذَا هَلَكَتْ وَإِلَّا فَيَرُدُّ عَيْنَهَا اتِّفَاقًا كَمَا فِي صَرْفِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْكَسَادِ، وَهُوَ تَرْكُ التَّعَامُلِ بِالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا كَمَا قُلْنَا، وَالْغَلَاءُ وَالرُّخْصُ غَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى اتِّحَادِ الْحُكْمِ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ تَأَمَّلْ.

٢٨٬٦١٤

وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ قَالَ: أَقْرِضْنِي دَانِقَ حِنْطَةٍ فَأَقْرَضَهُ رُبْعَ حِنْطَةٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَإِذَا اسْتَقْرَضَ عَشَرَةَ أَفْلَسَ، ثُمَّ كَسَدَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الْفِضَّةِ يُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَقْرَضَ دَانِقَ فُلُوسٍ أَوْ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ، ثُمَّ رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ عَدَدِ الَّذِي أَخَذَهُ،

٢٨٬٦١٥

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَقْرِضْنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ غَلَّةٍ بِدِينَارٍ، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى غَلَاءِ الدَّرَاهِمِ، وَلَا إلَى رُخْصِهَا،

٢٨٬٦١٦

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَالْقَرْضُ فِيهِ جَائِزٌ،

٢٨٬٦١٧

وَكَذَلِكَ مَا يُعَدُّ مِنْ الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ اهـ وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً فَأَعْطَى مِثْلَهَا بَعْدَمَا تَغَيَّرَ سِعْرُهَا يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا.

(قَوْلُهُ وَعِنْدَ الثَّانِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّاحِبَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى وُجُوبِ رَدِّ الْقِيمَةِ دُونَ الْمِثْلِ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ وَصْفُ الثَّمَنِيَّةِ بِالْكَسَادِ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهَا كَمَا قَبَضَهَا فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُ قَوْلِهِمَا فَتْحٌ ثُمَّ إنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الضَّمَانِ

٢٨٬٦١٨

قَالَ فِي صَرْفِ الْفَتْحِ: وَأَصْلُهُ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَنْ غَصَبَ مِثْلِيًّا فَانْقَطَعَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَوْمَ الْقَضَاءِ وَقَوْلُهُمَا: أَنْظِرْ لِلْمُقْرِضِ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إضْرَارٌ بِهِ ثُمَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ: أَنْظِرْ لَهُ أَيْضًا، لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ أَيْسَرُ أَيْضًا فَإِنَّ ضَبْطَ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ عَسِرٌ اهـ مُلَخَّصًا. وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَرْجِيحَ قَوْلِهِ فِي الْكَسَادِ أَيْضًا وَحُكْمُ الْبَيْعِ كَالْقَرْضِ، إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَبْطُلُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ فِي الْكَسَادِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ.

(قَوْلُهُ فَآخَذَهُ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَيْ طَلَبَ أَخْذَهُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ يَوْمَ اقْتَرَضَهُ) مُتَعَلِّقَانِ بِقَوْلِهِ قِيمَتُهُ،

٢٨٬٦١٩

وَالثَّانِي يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ وَعِنْدَ الثَّالِثِ يَوْمَ اخْتَصَمَا) وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ: قِيمَتُهُ بِالْعِرَاقِ يَوْمَ اخْتَصَمَا فَأَفَادَ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِاخْتِصَامِ الَّتِي فِي بَلَدِ الْقَرْضِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ قَوْلِهِ بِالْعِرَاقِ هُنَا وَإِسْقَاطَهُ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا فَعَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ

(قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ طَعَامَهُ) أَيْ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الطَّعَامَ إلَخْ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى بَلْدَةٍ غَيْرِ بَلْدَةِ الْقَرْضِ وَقِيمَةُ الْبَلْدَتَيْنِ مُخْتَلِفَةٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الطَّعَامَ فِي مَكَّةَ أَغْلَى مِنْهُ فِي الْعِرَاقِ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى وَهِيَ قَوْلُ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا مَرَّ مِنْ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ.

ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ: بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا طَعَامًا أَوْ غَصَبَهُ إيَّاهُ وَلَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَالْتَقَيَا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى الطَّعَامُ فِيهَا أَغْلَى أَوْ أَرْخَصُ،

٢٨٬٦٢٠

فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: يَسْتَوْثِقُ لَهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ طَعَامَهُ حَيْثُ غَصَبَ أَوْ حَيْثُ أَقْرَضَهُ،

٢٨٬٦٢١

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ تَرَاضَيَا عَلَى هَذَا فَحَسَنٌ وَأَيُّهُمَا طَلَبَ الْقِيمَةَ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ: وَهِيَ الْقِيمَةُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ الِاسْتِقْرَاضِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ لَا عَلَى الْقِيمَةِ اهـ وَفِيهَا أَيْضًا وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ بُخَارِيَّةً وَالْتَقَيَا فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى الْبُخَارِيَّةِ فَإِنْ كَانَ يُنْفَقُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ،

٢٨٬٦٢٢

فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَجَّلَهُ قَدْرَ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ،

٢٨٬٦٢٣

وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ لَا يُنْفَقُ فِيهَا وَجَبَ الْقِيمَةُ اهـ.

وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبُيُوعِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْبُخَارِيَّةَ فُلُوسٌ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَلِذَا أَوْجَبَ الْقِيمَةَ إذَا كَانَتْ لَا تُنْفَقُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ لِبُطْلَانِ الثَّمَنِيَّةِ بِالْكَسَادِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِضَّتُهَا خَالِصَةٌ أَوْ غَالِبَةٌ كَرِيَالِ الْفِرِنْجِيِّ فِي زَمَانِنَا فَالْوَاجِبُ رَدُّ مِثْلِهَا،

٢٨٬٦٢٤

وَإِنْ كَانَا فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّ ثَمَنِيَّةَ الْفِضَّةِ لَا تَبْطُلُ بِالْكَسَادِ، وَلَا بِالرُّخْصِ أَوْ الْغَلَاءِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى غَلَاءِ الدَّرَاهِمِ، وَلَا إلَى رُخْصِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ

(قَوْلُهُ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ مَا هُوَ كَيْلِيٌّ أَوْ وَزْنِيٌّ إذَا اسْتَقْرَضَهُ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَهُ إلَى الْمُقْرِضِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَى إدْرَاكِ الْجَدِيدِ لِيَصِلَ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ، لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ،

٢٨٬٦٢٥

وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ الْعَيْنِ بِالْهَلَاكِ،

٢٨٬٦٢٦

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ كَسَادَ الْفُلُوسِ، لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجَدُ، فَيُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ، وَهَذَا فِي الْوَجْهِ كَمَا لَوْ الْتَقَيَا فِي بَلَدٍ الطَّعَامُ فِيهِ غَالِبٌ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ وَيُوَثِّقُ لَهُ بِكَفِيلٍ حَتَّى يُعْطِيَهُ إيَّاهُ فِي بَلَدِهِ، ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.