فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ فَإِنْ وُجِدَا حَرُمَ الْفَضْلُ وَالنَّسَاءُ
الشروح عليها
بَابُ الرِّبَا هُوَ لُغَةً: مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَشَرْعًا (فَضْلٌ) وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ رِبَا النَّسِيئَةِ وَالْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ فَكُلُّهَا مِنْ الرِّبَا فَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا لَوْ قَائِمًا لَا رَدُّ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ قُنْيَةٌ وَبَحْرٌ (خَالٍ عَنْ عِوَضٍ) .
خَرَجَ مَسْأَلَةُ صَرْفِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ (بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَلَيْسَ الذَّرْعُ وَالْعَدُّ بِرِبًا مَشْرُوطٍ) ذَلِكَ الْفَضْلُ (لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) أَيْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ
فَلَوْ شُرِطَ لِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ بِرِبًا بَلْ بَيْعًا فَاسِدًا (فِي الْمُعَاوَضَةِ) فَلَيْسَ الْفَضْلُ فِي الْهِبَةِ بِرِبًا
فَلَوْ شَرَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزَادَ دَانَقًا إنْ وُهِبَهُ مِنْهُ انْعَدَمَ الرِّبَا وَلَمْ يَفْسُدْ الشِّرَاءُ وَهَذَا إنْ ضَرَّهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهَا هِبَةُ مَشَاعٍ لَا يُقَسَّمُ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَفِي صَرْفِ الْمَجْمَعِ أَنَّ صِحَّةَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ قَوْلُ الْإِمَامِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا أَجَازَ الْحَطَّ وَجَعَلَهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً كَحَطِّ كُلِّ الثَّمَنِ وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ قَالَ ابْنُ مَلَكٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا خَفِيٌّ عِنْدِي قَالَ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ وَزْنًا فَحَلَّلَهُ زِيَادَتَهُ جَازَ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ لَا يُقَسَّمُ وَلَوْ بَاعَ قِطْعَةَ لَحْمٍ بِلَحْمٍ أَكْثَرَ وَزْنًا فَوَهَبَهُ الْفَضْلَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ هِبَةُ مَشَاعٍ يُقَسَّمُ
قُلْت: وَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ فَالْكُلُّ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ وَالْعَقْدِ صَحِيحٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ
وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ سِوَى الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي فَلْيُحْفَظْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا. (وَعِلَّتُهُ) أَيْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ (الْقَدْرُ) الْمَعْهُودُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (مَعَ الْجِنْسِ فَإِنْ وُجِدَا حَرُمَ الْفَضْلُ) أَيْ الزِّيَادَةُ (وَالنَّسَاءُ) بِالْمَدِّ التَّأْخِيرُ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُ قَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزٍ مِنْهُ مُتَسَاوِيًا وَأَحَدُهُمَا نَسَاءٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ تَعْرِيفَ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ وَهَذَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ رِبَا النَّسِيئَةِ وَلَا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ، إلَّا إذَا كَانَ فَسَادُهُ لِعِلَّةِ الرِّبَا فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَعْرِيفُ رِبَا الْفَضْلِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ فَضْلُ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ. نَعَمْ هَذَا يُنَاسِبُ تَعْرِيفَ الْكَنْزِ بِقَوْلِهِ فَضْلُ مَالٍ بِلَا عِوَضٍ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ اهـ فَإِنَّ الْأَجَلَ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَضْلٌ حُكْمِيٌّ بِلَا عِوَضٍ،
وَلَمَّا كَانَ الْأَجَلُ يُقْصَدُ لَهُ زِيَادَةُ الْعِوَضِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ صَحَّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فَضْلَ مَالٍ حُكْمًا تَأَمَّلْ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَمِنْ شَرَائِطِ الرِّبَا عِصْمَةُ الْبَدَلَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا مَضْمُونَيْنِ بِالْإِتْلَافِ فَعِصْمَةُ أَحَدِهِمَا وَعَدَمُ تَقَوُّمِهِ لَا يَمْنَعُ فَشِرَاءُ الْأَسِيرِ أَوْ التَّاجِرِ مَالَ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا جَائِزٌ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْبَدَلَانِ مَمْلُوكَيْنِ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ، وَلَا مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِمَا بِشَرِكَةِ عَنَانٍ أَوْ مُفَاوَضَةٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ اهـ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ آخِرَ الْبَابِ
(قَوْلُهُ وَالْبُيُوعُ الْفَاسِدَة إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ الْبَحْرَ عَنْ الْبِنَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ كَبَيْعِ مَا سَكَتَ فِيهِ عَنْ الثَّمَنِ، وَبَيْعِ عَرْضٍ بِخَمْرٍ أَوْ بِأُمِّ وَلَدٍ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ وَيُمْلَكُ بِالْقَبْضِ،
وَكَذَا بَيْعُ جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ، وَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَالْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ وَنَحْوُهُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَبُ الْفَسَادِ فِيهِ الْجَهَالَةُ، أَوْ الضَّرَرُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْفَسَادِ بِسَبَبِ شَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَلَا يُلَائِمُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ قُبَيْلَ بَابِ الصَّرْفِ فِي بَحْثِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ لَا مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ، لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ، وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ فَيَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ وَهُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا لَوْ قَائِمًا لَا رَدُّ ضَمَانِهِ إلَخْ) يَعْنِي وَإِنَّمَا يَجِبُ رَدُّ ضَمَانِهِ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ،
وَفِي التَّفْرِيعِ خَفَاءٌ، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مِنْ جُمْلَةِ الرِّبَا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ ذَكَرَ قَبْلَهُ أَنَّ الرِّبَا مِنْ جُمْلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ
وَيَجِبُ رَدُّهُ لَوْ قَائِمًا وَرَدُّ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ لَوْ مُسْتَهْلَكًا.
[مَطْلَبٌ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الرِّبَا] وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّ شَيْخَ صَاحِبِ الْقُنْيَةِ أَفْتَى فِيمَنْ كَانَ يَشْتَرِي الدِّينَارَ الرَّدِيءَ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ غُرَمَاؤُهُ عَنْ الزَّائِدِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْبَزْدَوِيِّ: إنَّ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ جُمْلَةُ الْعُقُودِ الرِّبَوِيَّةِ يُمْلَكُ الْعِوَضُ فِيهَا بِالْقَبْضِ وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ قَائِلًا إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَعْمَلُ فِي الرِّبَا لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَأَيَّدَ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الزَّائِدَ إذَا مَلَكَهُ الْقَابِضُ بِالْقَبْضِ وَاسْتَهْلَكَهُ وَضَمِنَ مِثْلَهُ
فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَزِمَهُ رَدُّ مِثْلِ مَا اسْتَهْلَكَهُ لَا يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ السَّابِقُ بَلْ يَتَقَرَّرُ مُفِيدًا لِلْمِلْكِ فِي الزَّائِدِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي رَدِّهِ
فَائِدَةَ نَقْضِ عَقْدِ الرِّبَا لِيَجِبَ حَقًّا لِلشَّرْعِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ حَقًّا لِلشَّرْعِ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا لَوْ قَائِمًا لَا رَدُّ ضَمَانِهِ اهـ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي النَّهْرِ.
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهِ حَقَّيْنِ حَقَّ الْعَبْدِ وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ لَوْ قَائِمًا
وَمِثْلِهِ لَوْ هَالِكًا وَحَقَّ الشَّرْعِ وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ لِنَقْضِ الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ شَرْعًا وَبَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ لَا يَتَأَنَّى رَدَّ عَيْنِهِ فَتَعَيَّنَ رَدُّ الْمِثْلِ وَهُوَ مَحْضُ حَقِّ الْعَبْدِ
وَيَصِحُّ إبْرَاءُ الْعَبْدِ عَنْ حَقِّهِ فَقَوْلُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَعْمَلُ فِي الرِّبَا لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقٍّ الشَّرْعِ إنَّمَا يَصِحُّ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ وَالْكَلَامُ فِيمَا بَعْدَهُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ رَدِّ عَيْنِهِ لَوْ قَائِمًا فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الزَّائِدِ
أَمَّا لَوْ بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَزَادَهُ دَانِقًا وَهَبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ خَرَّجَ مَسْأَلَةَ صَرْفِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ جِنْسِهِ) كَبَيْعِ كُرِّ بُرٍّ وَكُرِّ شَعِيرٍ بِكُرَّيْ بُرٍّ وَكُرَّيْ شَعِيرٍ،
فَإِنَّ لِلثَّانِي فَضْلًا عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ لِصَرْفِ الْجِنْسِ لِخِلَافِ جِنْسِهِ وَالْمَمْنُوعُ فَضْلُ الْمُتَجَانِسَيْنِ
(قَوْلُهُ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ صِفَةٍ لِفَضْلٍ أَوْ خَالٍ مِنْهُ وَلَوْ أَسْقَطَ هَذَا الْقَيْدَ لَشَمِلَ التَّعْرِيفُ رِبَا النَّسَاءِ، وَيُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الذَّرْعِ وَالْعَدِّ بِالتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الذَّرْعُ وَالْعَدُّ بِرِبًا) أَيْ بِذِي رِبًا أَوْ بِمِعْيَارِ رِبًا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ الذَّرْعُ وَالْعَدُّ بِمَعْنَى الْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ: أَيْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمَا رِبًا وَالْمُرَادُ رِبَا الْفَضْلِ لِتَحَقُّقِ رِبَا النَّسِيئَةِ،
فَلَوْ بَاعَ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْهَرَوِيِّ بِسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنْهُ أَوْ بَيْضَةً بِبَيْضَتَيْنِ جَازَ لَوْ يَدًا بِيَدٍ لَا لَوْ نَسِيئَةً لِأَنَّ وُجُودَ الْجِنْسِ فَقَطْ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ لَا الْفَضْلَ كَوُجُودِ الْقَدْرِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ مَشْرُوطٍ) تَرْكُهُ أَوْلَى فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ تَحَقُّقَ الرِّبَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَدُّ لَا يَتِمُّ بِالْعِنَايَةِ قُهُسْتَانِيٌّ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ بِلَا شَرْطٍ رِبًا أَيْضًا
لَا أَنْ يَهَبَهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ أَيْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ) أَيْ مِثْلًا فَمِثْلُهُمَا الْمُقْرَضَانِ وَالرَّاهِنَانِ قُهُسْتَانِيٌّ قَالَ: وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا شَرَطَ الِانْتِفَاعَ بِالرَّهْنِ كَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ وَالزِّرَاعَةِ وَاللُّبْسِ وَشُرْبِ اللَّبَنِ وَأَكْلُ الثَّمَرِ فَإِنَّ الْكُلَّ رِبًا حَرَامٌ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالنُّتَفِ اهـ ط
(قَوْلُهُ فَلَوْ شُرِطَ لِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ بِرِبًا) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْبُيُوعَ الْفَاسِدَةَ لَيْسَتْ كُلُّهَا مِنْ الرِّبَا بَلْ مَا فِيهِ شَرْطٌ فَاسِدٌ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ بَلْ بَيْعًا فَاسِدًا) عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ خَبَرِ لَيْسَ ط، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ الْفَسَادُ بِشَرْطِ النَّفْعِ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْفَضْلُ فِي الْهِبَةِ بِرِبًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا ط عَنْ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ وَهَبْتُك كَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَخْدُمَنِي شَهْرًا فَإِنَّ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّرْفِ، وَظَاهِرُ مَا هُنَا أَنَّهُ لَوْ خَدَمَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَأْسٌ
(قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَشْرُوطٍ
(قَوْلُهُ وَزَادَهُ دَانِقًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الشِّرَاءِ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الذَّخِيرَةِ الْمَنْقُولِ عَنْهَا،
فَلَوْ مَشْرُوطًا وَجَبَ رَدُّهُ لَوْ قَائِمًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُنْيَةِ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَزَادَهُ بِضَمِيرِ الْمَذْكُورِ يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مَقْصُودَةٌ وَذَكَرَ ح أَنَّ الَّذِي فِي الْمِنَحِ زَادَتْ بِالتَّاءِ أَيْ زَادَتْ الدَّرَاهِمُ وَمَفَادُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لَكِنْ الَّذِي رَأَيْته فِي الْمِنَحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِدُونِ تَاءٍ
وَكَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْهَا وَكَذَا رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ انْعِدَامُ الرِّبَا بِسَبَبِ الْهِبَةِ إنْ ضَرَّهَا أَيْ الدَّرَاهِمَ الْكَسْرُ
فَلَوْ لَمْ يَضُرَّهَا الْكَسْرُ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ إلَّا بِقِسْمَةِ الدَّانِقِ وَتَسْلِيمِهِ لِإِمْكَانِ الْقِسْمَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي صَرْفِ الْمَجْمَعِ إلَخْ)
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْحَطِّ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ سَوَّى أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهَا وَالْتِحَاقِهِمَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَبِفَسَادِ الْعَقْدِ بِتَسْمِيَتِهَا،
وَكَذَا أَبُو يُوسُفَ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَيْ فَأَبْطَلَهُمَا وَلَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْهُمَا هِبَةً مُبْتَدَأَةً، وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَصَحَّحَ الْحَطَّ هِبَةً مُبْتَدَأَةً دُونَ الزِّيَادَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْحَطِّ مَعْنَى الْهِبَةِ لِأَنَّ الْمَحْطُوطَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَحْطُوطِ عَنْهُ بِلَا عِوَضٍ،
بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ إذْ لَوْ صَحَّتْ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَبِأَخْذِ حِصَّةٍ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ، وَالتَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ لَا يَصِحُّ كِنَايَةً عَنْ التَّمْلِيكِ بِعِوَضٍ فَلِذَا افْتَرَقَا اهـ.
قُلْت: وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْحَطَّ إسْقَاطٌ بِلَا عِوَضٍ فَيُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ أَيْضًا،
بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَعَ بَاقِي الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْ الْمَبِيعِ، فَكَانَتْ تَمْلِيكًا بِعِوَضٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا كِنَايَةً عَنْ الْهِبَةِ فَلِذَا أَبْطَلَهَا
(قَوْلُهُ كَحَطِّ كُلِّ الثَّمَنِ) وَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ حَطَّ كُلِّ الثَّمَنِ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ هِبَةً مُبْتَدَأَةً الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ لِبَقَائِهِ بِلَا ثَمَنٍ
وَكَذَا الْحَطُّ هُنَا فَإِنَّهُ لَوْ الْتَحَقَ يَفُوتُ التَّمَاثُلُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ فَلِذَا جَعَلَ هِبَةً مُبْتَدَأً
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا خَفِيٌّ عِنْدِي) قَدْ أَسْمَعْنَاك الْفَرْقَ وَقَالَ ح: قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ: وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدِي، لِأَنَّ مِنْ الْحَطِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ لَا يَلْحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَجْعَلُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ حَطُّ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَكَانَ الْبَعْضُ كَالْكُلِّ
بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مُلْحَقَةً بِالْعَقْدِ وَبِذَلِكَ يَفُوتُ التَّسَاوِي اهـ
(قَوْلُهُ قَالَ وَفِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ) أَيْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ نَاقِلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ فَإِنَّ قَوْلَ الْخُلَاصَةِ فَحَلَّلَهُ أَيْ وَهَبَهُ زِيَادَتَهُ جَازَ يُفِيدُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَجْمَعِ وَتَأْيِيدٌ لِكَلَامِ شَارِحِهِ ابْنِ مَالِكٍ
(قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فَإِنَّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وُهِبَهُ مِنْهُ انْعَدَمَ الرِّبَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ زِيَادَةَ الدَّانِقِ صَحِيحَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَيُنَافِي قَوْلَ الْمَجْمَعِ إنَّهُ أَجَازَ الْحَطَّ وَأَبْطَلَ الزِّيَادَةَ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَا فِي عَدَمِهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ وُهِبَهُ مِنْهُ انْعَدَمَ الرِّبَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ بِدُونِ الْهِبَةِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْحَطَّ وَالزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ غَيْرُ الْهِبَةِ وَلِذَا يَلْتَحِقَانِ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ فَصْلِ الْقَرْضِ،
فَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ خَمْسَةَ عَشَرَ،
فَإِنْ جَعَلَ الْخَمْسَةَ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَالْتَحَقَتْ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا،
وَإِنْ جَعَلَ الْخَمْسَةَ هِبَةً لَمْ تَصِرْ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ. بَلْ تَكُونُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً فَيُرَاعَى لَهَا شُرُوطُ الْهِبَةِ. مِنْ الْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ
لَا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً حَتَّى اشْتَرَطَ لَهَا شَرْطَ الْهِبَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَذَا إنْ ضَرَّهَا الْكَسْرُ إلَخْ
وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ مَالِكٍ عَنْ الْخُلَاصَةِ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ زِيَادَةً، وَإِنَّمَا يَصِحُّ هِبَةً بِشُرُوطِهَا وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِقَوْلِ الْمَجْمَعِ إنَّ مُحَمَّدًا أَبْطَلَ الزِّيَادَةَ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مُحَمَّدًا أَجَازَ هُنَا الْحَطَّ دُونَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّهُ يَجْعَلُ الْحَطَّ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَا حَطًّا حَقِيقَةً لِئَلَّا يَفْسُدَ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَقَدْ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهَا لَوْ الْتَحَقَتْ بِالْعَقْدِ أَفْسَدَتْهُ،
وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا كِنَايَةً عَنْ الْهِبَةِ لِمَا مَرَّ فَلِذَا بَطَلَتْ إلَّا إذَا وَهَبَهُ الزِّيَادَةَ صَرِيحًا، وَلِذَا
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا الصَّرْفُ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ إنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِمَكَانِ الرِّبَا فَإِذَا وُهِبَ الدَّانِقَ مِنْهُ فَقَدْ انْعَدَمَ الرِّبَا اهـ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَحِلُّ فَافْهَمْ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ،
فَلَوْ مَشْرُوطَةً وَوَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْكُلِّ وَجَبَ نَقْضُ الْعَقْدِ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَلَا تُؤَثِّرُ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ كَمَا مَرَّ تَحْرِيرُهُ عَنْ الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ التَّنَافِي بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَعَلِمْت عَدَمَهُ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا تَصِحُّ إذَا صَرَّحَ بِكَوْنِهَا هِبَةً فَتَكُونُ هِبَةً بِشُرُوطِهَا وَمَعَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالْحَطَّ يَصِحَّانِ عِنْدَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِمَا لَا بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَإِذَا صَحَّا الْتَحَقَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيَفْسُدُ لِعَدَمِ التَّسَاوِي.
(قَوْلُهُ وَعِلَّتُهُ) الْعِلَّةُ لُغَةً الْمَرَضُ الشَّاغِلُ. وَاصْطِلَاحًا مَا يُضَافُ إلَيْهِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ أَيْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ) كَذَا فُسِّرَ الضَّمِيرُ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَيْ عِلَّةُ الرِّبَا لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَذْكُورَ سَابِقًا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ لَفْظُ تَحْرِيمِ فَافْهَمْ، وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ الْحَقِيقِيَّةَ كَمَا فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَيْ الزِّيَادَةِ،
وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّةَ: وَهِيَ الْأَجَلُ فَفِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي التَّعْرِيفِ كَمَا بَيَّنَّاهُ، فَالْمُتَبَادِرُ إرَادَةُ الزِّيَادَةِ الْمُعَرِّفَةِ وَهِيَ الْحَقِيقِيَّةُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقِيَّةِ، لِأَنَّ عِلَّةَ الْحُكْمِيَّةِ أَحَدُهُمَا كَمَا بَيَّنَهُ بَعْدَهُ فَقَدْ عَرَّفَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَبَيَّنَ عِلَّتَهَا لِكَوْنِهَا هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
ثُمَّ ذَكَرَ عِلَّةَ الْحُكْمِيَّةِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ الْمَعْهُودُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) أَشَارَ إلَى مَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَلْ فِي الْقَدْرُ لِلْعَهْدِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ بِشُمُولِهِ الذَّرْعَ وَالْعَدَّ، لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعِلَّتُهُ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ لِكَوْنِهِ أَوْضَحَ وَلِئَلَّا يَرِدَ مَا نَذْكُرُهُ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ.
[تَنْبِيهٌ] : مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ فَهُوَ وَزْنِيٌّ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: مَعْنَاهُ مَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ لِأَنَّهَا قُدِّرَتْ بِطَرِيقِ الْوَزْنِ حَتَّى يُحْتَسَبَ مَا يُبَاعُ بِهَا وَزْنًا
بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَكَايِيلِ اهـ.
قُلْت: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرِّطْلِ وَالْأَوَاقِي مَعْنَاهُمَا الْمُتَعَارَفُ بَلْ الْمُرَادُ بِالرِّطْلِ كُلُّ مَا يُوزَنُ بِهِ، وَبِالْأَوَاقِيِ الْأَوْعِيَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الدُّهْنُ وَنَحْوُهُ، وَتُقَدَّرُ بِوَزْنٍ خَاصٍّ مِثْلَ كُوزِ الزَّيْتِ فِي زَمَنِنَا فَإِنَّهُ يُبَاعُ الزَّيْتُ بِهِ وَيُحْسَبُ بِالْوَزْنِ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَالْأَوَاقِي جَمْعُ وَاقِيَةٌ مِنْ الْوِقَايَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ، لِأَنَّهَا يُحْفَظُ بِهَا الْمَائِعُ وَنَحْوُهُ لِتَعَسُّرِ وَضْعِهِ فِي الْمِيزَانِ بِدُونِهَا، وَلِذَا قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الزَّيْتُ وَالسَّمْنُ وَالْعَسَلُ وَنَحْوُهَا مَوْزُونَاتٍ وَإِنْ كِيلَتْ بِالْمَوَاعِينِ لِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِيهَا اهـ
(قَوْلُهُ بِالْمَدِّ) أَيْ مَعَ فَتْحِ النُّونِ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ إلَخْ) تَرَكَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْفَضْلِ لِظُهُورِهِ ط أَيْ كَبَيْعِ قَفِيزِ بُرٍّ بِقَفِيزَيْنِ مِنْهُ حَالًا
(قَوْلُهُ مُتَسَاوِيًا) أَمَّا إذَا وُجِدَ التَّفَاضُلُ مَعَ النَّسَاءِ فَالْحُرْمَةُ لِلْفَضْلِ أَفَادَهُ ابْنُ كَمَالٍ ط
(قَوْلُهُ وَأَحَدُهُمَا نَسَاءٌ) أَيْ ذُو نَسَاءٍ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ قَالَ ط: فَلَوْ كَانَ كُلٌّ نَسِيئَةً يَحْرُمُ أَيْضًا لِأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ابْنُ كَمَالٍ أَيْ النَّسِيئَةِ بِالنَّسِيئَةِ كَمَالٌ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ النَّسَاءِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّأْجِيلِ، لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا فِي الصَّرْفِ وَهُوَ بَيْعُ الْأَثْمَانِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ
أَمَّا مَا عَدَاهُ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ دُونَ التَّقَابُضِ كَمَا يَأْتِي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.