فَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ غَابَتْ هَذِهِ مُنْذُ سُنَّةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ لِي بَيِّنَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ لِلْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَحْكُمُ بِسِجِلِّ الِاسْتِحْقَاقِ بِشَهَادَةِ أَنَّهُ كِتَابُ كَذَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَنْ مَضْمُونِهِ كَذَا مَا سِوَى نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَالْوَكَالَةِ
الشروح عليها
(فَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ) عِنْدَ الدَّعْوَى (غَابَتْ) عَنِّي (هَذِهِ) الدَّابَّةُ (مُنْذُ سُنَّةٍ) فَقَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْبَرَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْبَائِعَ عَنْ الْقِصَّةِ (فَقَالَ الْبَائِعُ لِي بَيِّنَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ) مَثَلًا وَبَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ (لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ) بَلْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ لِبَقَاءِ دَعْوَاهُ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ خَالٍ عَنْ تَارِيخٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (لِلْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ) عَلَى الْبَائِعِ (عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ)
فَلَوْ اسْتَوْلَدَ مُشْتَرَاةً يَعْلَمُ غَصْبَ الْبَائِعٍ إيَّاهَا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِانْعِدَامِ الْغُرُورِ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِمِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ دُرَرٌ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: لَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَرَجَعَ لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ
فَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ مَا، أُمِرَ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقِرَّ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ
بِخِلَافِ النَّصِّ (لَا يَحْكُمُ) الْقَاضِي (بِسِجِلِّ الِاسْتِحْقَاقِ بِشَهَادَةِ أَنَّهُ كِتَابُ) قَاضِي (كَذَا) لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ فَلَمْ يَجُزْ الِاعْتِمَادُ عَلَى نَفْسِ السِّجِلِّ (بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَنْ مَضْمُونِهِ) لِيَقْضِيَ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ (كَذَا) الْحُكْمُ فِي (مَا سِوَى نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَالْوَكَالَةِ) مِنْ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ وَصُكُوكٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ مِنْهَا إلْزَامُ الْخَصْمِ
بِخِلَافِ نَقْلِ وَكَالَةٍ وَشَهَادَةٍ لِأَنَّهُمَا لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي وَلِذَا لَزِمَ إسْلَامُهُمْ وَلَوْ الْخَصْمُ كَافِرًا.
(قَوْلُهُ فَقَبْلَ) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْبَرَ.
(قَوْلُهُ أَخْبَرَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) أَيْ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ أَخْبَرَ وَالْبَائِعُ مَفْعُولُهُ
(قَوْلُهُ بَلْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ) لِأَنَّهُ مَا ذَكَرَ تَارِيخَ الْمِلْكِ بَلْ تَارِيخَ الْغَيْبَةِ، فَبَقِيَ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ بِلَا تَارِيخٍ وَالْبَائِعُ ذَكَرَ تَارِيخَ الْمِلْكِ وَدَعْوَاهُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ، فَصَارَ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى مِلْكَ بَائِعِهِ بِتَارِيخِ سَنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّارِيخَ لَا يُعْتَبَرُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُ ذِكْرِهِ وَبَقِيَتْ الدَّعْوَى فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، فَيُقْضَى بِالدَّابَّةِ دُرَرٌ: أَيْ يُقْضَى بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ: قَوْلُهُ: وَيُقْضَى بِهَا لِلْمُؤَرَّخِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّهُ يُرَجَّحُ الْمُؤَرَّخُ حَالَةَ الِانْفِرَادِ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ وَأَظْهَرُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ الْغُرُورِ) لِعِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ دُرَرٌ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ عَالِمًا بِكَذِبِهَا فَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ) أَيْ عَلَى بَائِعِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ أَوَّلًا، لِكَوْنِهِ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: وَلَكِنْ يَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِمِلْكِيَّةِ الْمَبِيعِ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ لَا بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقَ
أَمَّا إذَا كَانَ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنُكُولِهِ فَلَا عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْإِقْرَارُ وَالْبَيِّنَةُ يُقْضَى بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الرُّجُوعِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ - مِنْ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ) أَيْ بِالثَّمَنِ
(قَوْلُهُ بِسَبَبٍ مَا) أَيْ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقِرَّ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ لَمْ يُقِرَّ نَصًّا بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ،
فَإِنَّ الشِّرَاءَ وَإِنْ كَانَ إقْرَارًا بِالْمِلْكِ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ جُعِلَ مُقِرًّا بِالْمِلْكِ لِلْبَائِعِ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى الشِّرَاءِ، وَقَدْ انْفَسَخَ الشِّرَاءُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَيَنْفَسِخُ الْإِقْرَارُ
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَضْمُونِهِ) بِأَنْ يَشْهَدَا أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةِ كَذَا قَضَى عَلَى الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِالدَّابَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الْبَائِعِ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ مَحَاضِرَ) بَيَانٌ لِمَا وَالْمُرَادُ مَضْمُونُ مَا فِي الْمَذْكُورَاتِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَضْمُونِ الْمَكْتُوبِ لِمَا فِي الْمِنَحِ وَالْمَحْضَرُ مَا يَكْتُبُهُ الْقَاضِي مِنْ حُضُورِ الْخَصْمَيْنِ وَالتَّدَاعِي وَالشَّهَادَةِ وَالسِّجِلُّ مَا يُكْتَبُ فِيهِ نَحْوُ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَهُ وَالصَّكُّ مَا يَكْتُبُهُ لِمُشْتَرٍ أَوْ شَفِيعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَقْلِ وَكَالَةٍ) كَمَا إذَا وَكَّلَ الْمُدَّعِي إنْسَانًا بِحَضْرَةِ الْقَاضِي لِيَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ فِي وِلَايَةِ قَاضٍ آخَرَ وَكَتَبَ الْقَاضِي كِتَابًا يُخْبِرُهُ بِالْوَكَالَةِ ط
(قَوْلُهُ وَشَهَادَةٍ) كَمَا إذَا شَهِدُوا عَلَى خَصْمٍ غَائِبٍ،
فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بَلْ يَكْتُبُ الشَّهَادَةَ لِيَحْكُمَ بِهَا الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ، وَيُسَلِّمُ الْمَكْتُوبَ لِشُهُودِ الطَّرِيقِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ح
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي) أَيْ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَامِ لَا لِنَقْلِ الْحُكْمِ، فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ عَلَى مَضْمُونِهِمَا، بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُمَا مِنْ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ تَبَعًا لِلدُّرَرِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَى الشُّهُودِ أَوْ إعْلَامِهِمْ بِهِ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِمْ بِمَضْمُونِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سِوَى شَهَادَتِهِمْ بِأَنَّهُ كِتَابَةٌ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ
(قَوْلُهُ وَلِذَا لَزِمَ إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ إسْلَامِ شُهُودِهِ وَلَوْ كَانَ لِذِمِّيٍّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِشَهَادَتِهِمْ عَلَى فِعْلِ الْمُسْلِمِ اهـ ط. قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ إلَخْ) أَيْ لَوْ ادَّعَى حَقًّا مَجْهُولًا فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى شَيْءٍ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ الدَّارِ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ عَلَى الْمُدَّعِي لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ،
وَإِنْ قَلَّ دُرَرٌ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّارُ إلَّا ذِرَاعًا مِنْهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى سَهْمٍ شَائِعٍ كَرُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ فَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يَدَّعِ سَهْمًا مِنْهَا لِأَنَّ دَعْوَى حَقٍّ مَجْهُولٍ تَشْمَلُ السَّهْمَ وَالْجُزْءَ. نَعَمْ: لَوْ ادَّعَى سَهْمًا شَائِعًا يَكُونُ اسْتِحْقَاقُ الرُّبْعِ مَثَلًا وَارِدًا عَلَى رُبْعِ ذَلِكَ السَّهْمِ أَيْضًا فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِرُبْعِ بَدَلِ الصُّلْحِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.