هُوَ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ
الشروح عليها
بَابُ السَّلَمِ (هُوَ) لُغَةً كَالسَّلَفِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَشَرْعًا (بَيْعُ آجِلٍ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِعَاجِلٍ) وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَشَرْعًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لُغَةً
(قَوْلُهُ بَيْعُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ) كَذَا عَرَّفَهُ فِي الْفَتْحِ، وَاعْتَرَضَ عَلَى مَا فِي السِّرَاجِ وَالْعِنَايَةِ مِنْ أَنَّهُ أَخْذُ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ.
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ: بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ، وَالْأَصْلُ أَخْذُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ.
قُلْت: وَفِيهِ أَنَّ الْقَلْبَ لَا يَسُوغُ لِغَيْرِ الْبُلَغَاءِ لِأَجْلِ نُكْتَةٍ بَيَانِيَّةٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا سِيَّمَا فِي التَّعَارِيفِ، وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّهُ نَاظِرٌ إلَى ابْتِدَائِهِ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَيْ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ، وَيُؤَيِّدُهُ كَوْنُ السَّلَمِ كَالسَّلَفِ مُشْعِرًا بِالتَّقَدُّمِ أَوْ لَا، فَالْمُنَاسِبُ الِابْتِدَاءُ بِالْعَاجِلِ وَهُوَ الثَّمَنُ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَخْذُ ثَمَنٍ عَاجِلٍ بِآجِلٍ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذَا الْأَصْلُ هُوَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِدَلِيلٍ اهـ.
وَيَظْهَرُ لِي أَيْضًا أَنَّ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِهِ أَنْ يُقَالَ شِرَاءُ آجِلٍ بِعَاجِلٍ لِأَنَّ السَّلَمَ اسْمٌ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِسْلَامَ صِفَةٌ، فَهُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ أَصَالَةً وَلِذَا سَمَّوْهُ رَبَّ السَّلَمِ أَيْ صَاحِبَهُ، فَالْمُنَاسِبُ بِنَاءُ التَّعْرِيفِ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى، وَهُوَ الشِّرَاءُ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ الصَّادِرِ مِنْ رَبِّ السَّلَمِ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الصَّادِرِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ،
وَمِثْلُهُ الْأَخْذُ لِعَدَمِ إشْعَارِ اشْتِقَاقِ اللَّفْظِ بِهِمَا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.