فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَقِيلَ لَا) تَنْعَقِدُ (لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَضْمُونِ بِهِ) أَهُوَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ، كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ الثَّانِي. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبَ، لَكِنَّهُ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الطَّالِبُ ضَمِنْت بِالْمَالِ،

٣٬٤٨٣

وَقَالَ الضَّامِنُ إنَّمَا ضَمِنْت بِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ. ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ أَنَّهُ ضَمِنَ بِالنَّفْسِ أَنْ يُؤَاخَذَ بِإِقْرَارِهِ فَرَاجِعْهُ (كَمَا) لَا تَنْعَقِدُ (فِي) قَوْلِهِ (أَنَا ضَامِنٌ) أَوْ كَفِيلٌ (لِمَعْرِفَتِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ، خِلَافًا لِلثَّانِي بِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُطَالَبَةَ بَلْ الْمَعْرِفَةَ.

وَاخْتُلِفَ فِي أَنَا ضَامِنٌ لِتَعْرِيفِهِ أَوْ عَلَى تَعْرِيفِهِ وَالْوَجْهُ اللُّزُومُ فَتْحٌ، كَأَنَا ضَامِنٌ لِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ سِرَاجٌ،

٣٬٤٨٤

وَفِي مَعْرِفَةِ فُلَانٍ عَلَيَّ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ خَانِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا نَهْرٌ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ فِي الْخَانِيَّةِ) قَدْ أَسْمَعْنَاك عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبُ) الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ

٢٩٬٧٤٤

وَقِيلَ لَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ آخَرُ بَلْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا تَصِحُّ فِيهَا الْكَفَالَةُ، وَالْأُخْرَى لَا تَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ خِلَافٍ فِيهِمَا كَمَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ اسْتَنْبَطَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ

٢٩٬٧٤٥

قَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبُ مَعَ أَنَّهُ فِي فَتَاوِيهِ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ.

وَوَجْهُ الِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ الطَّالِبَ وَالضَّامِنَ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يُعْلَمْ الْمَضْمُونُ بِهِ هَلْ هُوَ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ، فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا مُسَلَّمٌ إذَا كَانَ الطَّالِبُ يَدَّعِي كَفَالَةَ النَّفْسِ أَيْضًا،

٢٩٬٧٤٦

أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ كَفَالَةَ الْمَالِ فَقَطْ فَلَا إذْ الْإِقْرَارُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يُؤَاخَذُ الْمُقِرُّ بِلَا دَعْوَى، أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ زَادَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْوَاقِعَاتِ: وَبِهِ يُفْتَى.

٢٩٬٧٤٧

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

مَطْلَبُ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُطَالَبَةَ بَلْ الْمَعْرِفَةَ) فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى أَنْ أُوقِفَك عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ أَدُلَّك عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْزِلِهِ فَتْحٌ.

٢٩٬٧٤٨

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا كَمَا فِي السِّرَاجِ.

(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ اللُّزُومُ) لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُتَعَدٍّ إلَى اثْنَيْنِ، فَقَدْ الْتَزَمَ أَنْ يَعْرِفَهُ الْغَرِيمُ،

٢٩٬٧٤٩

بِخِلَافِ مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي إلَّا مَعْرِفَةَ الْكَفِيلِ لِلْمَطْلُوبِ فَتْحٌ، فَصَارَ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَا ضَامِنٌ لَأَنْ أُعَرِّفَك غَرِيمَك وَتَعْرِيفُهُ بِإِحْضَارِهِ لِلطَّالِبِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْرُوفٌ لَهُ، وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَا ضَامِنٌ لَأَنْ أُعَرِّفَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إحْضَارُهُ لَهُ لَكِنْ مَا يَأْتِي عَنْ الْخَانِيَّةِ يُفِيدُ لُزُومَ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ كَفِيلًا.

٢٩٬٧٥٠

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ صَارَ كَالْتِزَامِهِ الدَّلَالَةَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا نَهْرٌ: أَيْ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ هُوَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ فَاذْهَبْ إلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ أَوْ السَّفَرُ إلَيْهِ إذَا غَابَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ كَفَالَةِ النَّفْسِ.

٢٩٬٧٥١

[تَتِمَّةٌ] قَدَّمْنَا أَنَّ أَلْفَاظَ الْكَفَالَةِ كُلُّ مَا يُنْبِئُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ،

٢٩٬٧٥٢

وَمِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيَك بِهِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك بِهِ أَوْ دَعْهُ إلَيَّ.

ثُمَّ قَالَ: وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ: لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَوْ أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَوْ أَقْبِضُهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِمَا إذَا قَالَهُ مُنَجَّزًا

٢٩٬٧٥٣

فَلَوْ مُعَلَّقًا يَكُونُ كَفَالَةً نَحْوُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ يُؤَدِّ فَأَنَا أُؤَدِّي، نَظِيرُهُ فِي النَّذْرِ لَوْ قَالَ أَنَا أَحُجُّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا أَحُجُّ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ اهـ.

٢٩٬٧٥٤

قُلْت: لَكِنْ لَوْ قَالَ ضَمِنْت لَكَ مَا عَلَيْهِ أَنَا أَقْبِضُهُ وَأَدْفَعُهُ إلَيْك يَصِيرُ كَفَالَةً بِالْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَحْثِ كَفَالَةِ الْمَالِ.

[مَطْلَبٌ فِي الْكَفَالَةِ الْمُؤَقَّتَةِ]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.