فَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِ الطَّالِبِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْكَفِيلُ وَيَبْرَأُ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَلَوْ عَبْدًا
الشروح عليها
(فَإِنْ غَابَ) أَمْهَلَهُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَلَوْ لِدَارِ الْحَرْبِ عَيْنِيٌّ وَابْنُ مَلَكٍ (وَ) لَوْ (لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ (إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِ الطَّالِبِ) زَيْلَعِيٌّ.
زَادَ فِي الْبَحْرِ (أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْكَفِيلُ) مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي الْقُنْيَةِ: غَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ فَلِلدَّائِنِ مُلَازَمَةُ الْكَفِيلِ حَتَّى يُحْضِرَهُ؛ وَحِيلَةُ دَفْعِهِ أَنْ يَدَّعِيَ الْكَفِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ خَصْمَك غَائِبٌ غَيْبَةً لَا تُدْرَى فَبَيِّنْ لِي مَوْضِعَهُ،
فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْخُصُومَةُ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا، فَإِنَّ لَهُ خُرْجَةً لِلتُّجَّارِ مَعْرُوفَةً أَمَرَ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَوْضِعَهُ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُلْنَا بِذَهَابِهِ إلَيْهِ لِلطَّالِبِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ بِكَفِيلٍ مِنْ الْكَفِيلِ لِئَلَّا يَغِيبَ الْآخَرُ (وَيَبْرَأُ) الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ (بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَلَوْ عَبْدًا) أَرَادَ بِهِ دَفْعَ تَوَهُّمِ أَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ،
فَإِذَا تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ كَفَلَ بِرَقَبَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَ) أَيْ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَطَلَبَ الْغَرِيمُ مِنْهُ إحْضَارَهُ نَهْرٌ، وَهَذَا إذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي غَيْبَتُهُ بِبَلَدٍ آخَرَ بِعِلْمِ الْقَاضِي أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَقَامَهَا الْكَفِيلُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَافِي الْحَاكِمِ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَسَافَةَ الْقَرِيبَةَ وَالْبَعِيدَةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْكَفِيلُ السَّفَرَ إلَيْهِ،
فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ لِلْحَالِ بِلَا إمْهَالٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ عُذْرٌ لَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِهِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِيَابِهِ) بِالْكَسْرِ: أَيْ رُجُوعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِدَارِ الْحَرْبِ) وَلَا تَبْطُلُ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَوْتًا حُكْمًا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَالِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حَيٌّ مُطَالَبٌ بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَقَيَّدَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْكَفِيلُ قَادِرًا عَلَى رَدِّهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ إلَيْنَا الْمُرْتَدَّ وَإِلَّا لَا يُؤَاخَذُ بِهِ اهـ، وَهُوَ تَقْيِيدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يُطَالَبُ بِهِ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُبَرْهِنْ الطَّالِبُ عَلَى أَنَّهُ بِمَوْضِعِ كَذَا،
فَإِنْ بَرْهَنَ أُمِرَ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِحْضَارِهِ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مَكَانُهُ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِ الطَّالِبِ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ وَقَدْ صَدَّقَهُ الطَّالِبُ عَلَيْهِ اهـ، فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الزَّيْلَعِيَّ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ شَرْطًا لِنَفْيِ الْمُطَالَبَةِ بَلْ بَيَّنَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ الطَّالِبُ ثُمَّ أَعْقَبَ الزَّيْلَعِيُّ ذَلِكَ
بِقَوْلِهِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فَبَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِرْجَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ أَيْ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ تَصْدِيقَ الطَّالِبِ غَيْرُ شَرْطٍ فِي نَفْيِ الْمُطَالَبَةِ تَأَمَّلْ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا فِي الْقُنْيَةِ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ عَلِيٍّ السَّعْدِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَحِيلَةُ دَفْعِهِ) أَيْ دَفْعِ الطَّالِبِ عَلَى مُلَازَمَتِهِ لِلْكَفِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ بَرْهَنَ الْكَفِيلُ عَلَى أَنَّ غَيْبَتَهُ لَا تُدْرَى لَكِنْ هَذِهِ بَيِّنَةٌ فِيهَا نَفْيٌ وَلَعَلَّهُ يُقْبَلُ لِكَوْنِهِ تَبَعًا وَالْقَصْدُ إثْبَاتُ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ مَقْدِسِيٌّ، وَمَا قَالَهُ الرَّحْمَتِيُّ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَرْهَنَ لِلطَّالِبِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَحِيلَةُ دَفْعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْكَفِيلُ لَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ،
وَقَالَ الطَّالِبُ تَعْرِفُهُ زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ: وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ الْجَهْلُ وَمُنْكِرٌ لُزُومَ الْمُطَالَبَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْكَفِيلِ وَيَحْبِسُهُ الْقَاضِي إلَى أَنْ يَظْهَرَ عَجْزُهُ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً عَلَيْهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إسْقَاطِهَا عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَدَّعِي اهـ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ صَرَّحَ بِالتَّحْلِيفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْلِفُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ ثُمَّ قَدْ عَلِمْت أَنَّ كَوْنَ الْقَوْلِ لِلْكَفِيلِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِقَوْلِ الْكَفِيلِ لَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الطَّالِبُ أَوْ يُبَرْهِنْ عَلَيْهِ الْكَفِيلُ، نَعَمْ مَا فِي الْمَتْنِ يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِقِيلِ وَذَلِكَ يُفِيدُ ضَعْفَهُ.
تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ بَرْهَنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ
(قَوْلُهُ: وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ) أَيْ يَبْرَأُ أَصْلًا بِمَوْتِ الشَّخْصِ الْمَطْلُوبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، لِتَحَقُّقِ عَجْزِ الْكَفِيلِ عَنْ إحْضَارِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ: أَيْ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا
بِخِلَافِ الْجَهْلِ بِمَكَانِهِ لِاحْتِمَالِ الْعِلْمِ بِهِ بَعْدُ،
فَلِذَا قَالُوا هُنَاكَ لَا يُطَالَبُ بِهِ وَقَالُوا هُنَا تَبْطُلُ: وَأَمَّا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ غَائِبًا لَا يُعْلَمُ مَكَانُهُ وَلَا يُوقَفُ عَلَى أَثَرِهِ يُجْعَلُ كَالْمَوْتِ وَلَا يَحْبِسُهُ، فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَالْمَوْتِ فِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ؛ وَلِذَا قَالَ وَلَا يَحْبِسُهُ لَا فِي بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ وَسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ أَصْلًا وَإِلَّا خَالَفَ كَلَامُهُمْ مُتُونًا وَشُرُوحًا، وَنَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ تَمْهِيدًا لِمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ حَادِثَةِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ: بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ) هَذَا شَامِلٌ لِبَرَاءَةِ كَفِيلِ الْكَفِيلِ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَلِبَرَاءَتِهِمَا بِمَوْتِ الْأَصِيلِ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا أَعْطَى الطَّالِبَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَمَاتَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلَانِ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ الثَّانِي اهـ.
مَطْلَبُ كَفَالَةِ النَّفْسِ لَا تَبْطُلُ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ
بِخِلَافِ كَفَالَةِ الْمَالِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَأَشَارَ بِاقْتِصَارِهِ فِي بُطْلَانِهَا عَلَى مَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ إلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ كَفَالَةِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: أَرَادَ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمِنَحِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّوَهُّمَ بَاقٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ عَبْدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ الْمَالَ عَلَى الْعَبْدِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نَفْسَ الْعَبْدِ لَا يَبْرَأُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ اهـ.
فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسُ الْعَبْدِ، لَكِنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي الْأُولَى الْمَالُ عَلَى الْعَبْدِ وَفِي الثَّانِيَةِ رَقَبَةُ الْعَبْدِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَبْدًا يُوهِمُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ بِالْمَوْتِ بَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ، فَلَا بُدَّ فِي دَفْعِ التَّوَهُّمِ مِنْ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ عَبْدًا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَالٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا لَوْ كَفَلَ بِرَقَبَتِهِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، وَسَتَجِيءُ الْمَسْأَلَتَانِ جَمِيعًا قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.