فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٦٧٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ٣٤٠ج ٥ ص ٣٤٠

هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ الْمَدْيُونُ مُحِيلٌ وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ وَمُحَالٌ وَمُحَالٌ لَهُ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

كِتَابُ الْحَوَالَةِ (هِيَ) لُغَةً النَّقْلُ، وَشَرْعًا: (نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ) وَهَلْ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَحَّحِ نَعَمْ فَتْحٌ. (الْمَدْيُونُ مُحِيلٌ وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ وَمُحَالٌ وَمُحَالٌ لَهُ) وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ حَوِيلٌ فَتْحٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً النَّقْلُ) أَيْ مُطْلَقًا لِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ، وَهِيَ اسْمٌ مِنْ الْإِحَالَةِ، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَحَلْت زَيْدًا عَلَى عَمْرٍو، فَاحْتَالَ: أَيْ قَبِلَ.

٣٠٬٢٨٣

وَفِي الْمُغْرِبِ تَرْكِيبُ الْحَوَالَةِ يَدُلُّ عَلَى الزَّوَالِ وَالنَّقْلِ وَمِنْهُ التَّحْوِيلُ، وَهُوَ نَقْلُ الشَّيْءِ مِنْ مَحِلٍّ إلَى مَحِلٍّ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَشَرْعًا: نَقْلُ الدَّيْنِ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْمُطَالَبَةِ،

٣٠٬٢٨٤

وَقِيلَ: نَقْلُ الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ، وَنَسَبَ الزَّيْلَعِيُّ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي يُوسُفَ وَالثَّانِيَ إلَى مُحَمَّدٍ.

وَجْهُ الْأَوَّلِ دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ، عَلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ صَحَّ،

٣٠٬٢٨٥

وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحِيلَ أَوْ وَهَبَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَحَكَى فِي الْمَجْمَعِ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ الثَّانِي دَلَالَةُ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا، عَلَى أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا قَضَى دَيْنَ الطَّالِبِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ،

٣٠٬٢٨٦

وَكَذَا الْمُحْتَالُ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ،

٣٠٬٢٨٧

وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ ارْتَدَّ، كَمَا لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ أَوْ وَهَبَهُ وَلَوْ انْتَقَلَ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّتِهِ لَمَا اخْتَلَفَ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ،

٣٠٬٢٨٨

وَكَذَا الْمُحَالُ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ،

٣٠٬٢٨٩

وَإِنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ كَالْكَفَالَةِ، وَلَوْ وَهَبَهُ رَجَعَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.

٣٠٬٢٩٠

وَظَاهِرُهُ اتِّفَاقُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ اتِّفَاقَ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا عَلَى عَوْدِ الدَّيْنِ بِالتَّوَى، وَعَلَى جَبْرِ الْمُحَالِ عَلَى قَبُولِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحِيلِ وَعَلَى قِسْمَةِ الدَّيْنِ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ، وَعَلَى أَنَّ إبْرَاءَ الْمُحَالِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَعَلَى أَنَّ تَوْكِيلَ الْمُحَالِ الْمُحِيلَ بِالْقَبْضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَعَلَى أَنَّ الْمُحْتَالَ لَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ، وَعَلَى أَنَّهَا تُفْسَخُ بِالْفَسْخِ وَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا أَحَالَهُ الْمُشْتَرِي،

٣٠٬٢٩١

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُحْتَالِ رَهْنٌ لِلْمُحِيلِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ حَبْسِهِ،

٣٠٬٢٩٢

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُحِيلُ هُوَ الْبَائِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُرْتَهِنَ عَلَى الرَّاهِنِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَبْسُ الْمَبِيعِ وَالرَّهْنِ لِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ تُبَايِنُ كَوْنَهَا نَقْلًا لِلدَّيْنِ، وَلَكِنْ اُعْتُبِرَتْ الْحَوَالَةُ تَأْجِيلًا إلَى التَّوَى فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَجُعِلَ النَّقْلُ لِلْمُطَالَبَةِ،

٣٠٬٢٩٣

وَفِي بَعْضِهَا اُعْتُبِرَتْ إبْرَاءً وَجُعِلَ النَّقْلُ لِلدَّيْنِ أَيْضًا، وَتَمَامُ التَّوْجِيهِ فِي الْبَحْرِ.

٣٠٬٢٩٤

وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا أَحَالَ الطَّالِبُ إنْسَانًا عَلَى مَدْيُونِهِ وَبِالدَّيْنِ كَفِيلٌ بَرِئَ الْمَدْيُونُ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَبَرِئَ كَفِيلُهُ، وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ الْأَصِيلَ لَا الْكَفِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا لَكِنَّهَا بَرَاءَةٌ مَوْقُوفَةٌ

٣٠٬٢٩٥

وَكَذَا إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُحْتَالِ اهـ.

٣٠٬٢٩٦

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُحِيلُ وَفِيمَا مَرَّ هُوَ الْمُحْتَالُ، وَعَلِمْت وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَيَأْتِي أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ الْكَفَالَةِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا: لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ بِالْمَالِ عَلَى رَجُلٍ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الطَّالِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ فَقَطْ فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ.

(قَوْلُهُ: وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ إلَخْ) يَعْنِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ دُرَرٌ

٣٠٬٢٩٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللُّغَةَ بِخِلَافِهِ؛ وَلِذَا

٣٠٬٢٩٨

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُمْ لِلْمُحْتَالِ الْمُحْتَالُ لَهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الصِّلَةِ زَادَ فِي الْفَتْحِ بَلْ الصِّلَةُ مَعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَلَيْهِ فَهُمَا مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ عَلَيْهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِعَدَمِ الصِّلَةِ وَبِصِلَةِ عَلَيْهِ اهـ.

٣٠٬٢٩٩

قُلْت: وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ كَلَامِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَوَالَةَ لُغَةً بِمَعْنَى النَّقْلِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَالْمَدْيُونُ يَدْفَعُ الطَّالِبَ عَنْ نَفْسِهِ وَيُسَلِّطُهُ عَلَى غَرِيمِهِ،

٣٠٬٣٠٠

وَفِي الِاصْطِلَاحِ نَقْلُ الدَّيْنِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْضًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَالُ: مُحْتَالٌ لَا غَيْرَ وَعَلَى الثَّانِي مُحْتَالٌ لَهُ لَا غَيْرَ الْمُحِيلَ بِمَعْنَى النَّاقِلِ، وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى الْمَنْقُولِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَالدَّيْنُ مَنْقُولٌ وَالطَّالِبُ مُحَالٌ لَهُ: أَيْ مَنْقُولٌ لِأَجَلِهِ،

٣٠٬٣٠١

وَلَوْ قِيلَ مُحَالٌ بِمَعْنَى مَنْقُولٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ ذَاتُ الطَّالِبِ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُرَادِ فِي الْمَنْقُولِ هَلْ هُوَ ذَاتُ الطَّالِبِ أَوْ دَيْنُهُ فَافْهَمْ، نَعَمْ يَصِحُّ عَلَى الثَّانِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مُحْتَالٌ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ: أَيْ مُحْتَالُ دَيْنِهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا لَغْوَ فِي كَلَامِهِمْ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّقْرِيرَ.

(قَوْلُهُ وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ حَوِيلٌ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَيُقَالُ لِلْمُحْتَالِ حَوِيلٌ أَيْضًا، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَقْلٌ لِعِبَارَةِ الْفَتْحِ بِالْمَعْنَى، فَافْهَمْ.

وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عِبَارَةً عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فِيهَا إطْلَاقُ الْحَوِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.

قَالَ الرَّمْلِيُّ: فَلَعَلَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.