بِخِلَافِ الثَّانِي وَلَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْقَبْضِ،
الشروح عليها
(بِخِلَافِ الثَّانِي) وَهُوَ الْبَاطِلُ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ حَقَائِق (وَلَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْقَبْضِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُمْلَكُ فِيهِ بِالْقَبْضِ،
بِخِلَافِ فَاسِدِ الْإِجَارَةِ، حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا،
وَلَوْ آجَرَهَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا، وَلِلْأَوَّلِ نَقْضُ الثَّانِيَةِ بَحْرٌ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَشْبَاهِ: الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا لَوْ آجَرَ صَحِيحًا جَازَ وَسَيَجِيءُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَدًّا لِلِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِيهِ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ أَوْ مِلْكٍ كَمَا سَلَفَ وَهُنَا اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ بَاطِلٍ وَيُحَرَّرُ ط.
وَفِيهِ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا حُكْمَ لَهُ أَصْلًا فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ فِي الْوَقْفِ وَمَالِ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ بِتَأْوِيلٍ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَدِّ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: حَيْثُ قَالَ وَالسُّكْنَى بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ أَوْ عَقْدٍ فِي الْوَقْفِ لَا يَمْنَعُ لُزُومَ أَجْرِ الْمِثْلِ؛
وَقِيلَ دَارُ الْيَتِيمِ كَالْوَقْفِ.
ثُمَّ ذَكَرَ: لَوْ سَكَنَ فِي حَوَانِيتَ مُسْتَغَلَّةٍ وَادَّعَى الْمِلْكَ لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ،
وَإِنْ بَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا سَكَنَ بَعْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ بِتَأْوِيلٍ، إنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ الَّذِي أَعْطَاهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاسْتِغْلَالِ فِي الْمُخْتَارِ،
وَكَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُخْتَارِ اهـ فَتَأَمَّلْ.
وَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَسَكَنَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ لِيَتِيمٍ لَزِمَ أَجْرُ الْمِثْلِ صِيَانَةً لِمَا لَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ ١ -
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْإِجَارَةِ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ إلَّا أَنَّا أَقَمْنَا قَبْضَ الْعَيْنِ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ضَرُورَةَ إتْمَامِهِ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ فِي الْفَاسِدَةِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِهِ مُسْتَعْمِلًا، وَلَا يَكُونُ بِفِعْلِ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ غَاصِبًا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ.
وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي إذَا سَمَّى بَيْنَهُمَا أَجْرًا هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى نَظَرًا لِلتَّسْمِيَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ أَجْرُ الْمِثْلِ لِتَرَتُّبِهَا عَلَى فَاسِدٍ يُحَرَّرُ ط.
(قَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ نَقْضُ الثَّانِيَة أَيْ وَيَأْخُذُ الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ الْمُشْتَرِي آجَرَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ فَكَذَا هَذَا
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ وَالْبَيْعَ لَا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ مِنَحٌ ١ -
(قَوْلُهُ جَازَ) وَفِي النِّصَابِ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَبِهِ أَفْتَى ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ تَتَارْخَانِيَّةُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مِثْلَهُ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَمَنْ طَالَعَ فِي كُتُبِهِمْ عَلِمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ تَصْحِيحٍ وَإِفْتَاءٍ اهـ.
أَقُولُ: لَكِنَّ الْمُعْظَمَ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا تَرَى، وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ فِيمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ لَا اسْتِدْلَالًا بِمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ وَآجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِهِ وَانْهَدَمَتْ مِنْ سُكْنَى الثَّانِي ضَمِنَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا.
وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ إعَارَةٌ لَا إجَارَةٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَرَمَّةَ عَلَى سَبِيلِ الْمَشُورَةِ لَا الشَّرْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ مَتْنًا آخِرَ الْمُتَفَرِّقَاتِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.