فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ فَلِلْمُعَجِّلِ حَبْسُ الْمُبَدِّلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَهُ مِنْ الْمُبَدِّلِ اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ جَدْيَةً لَمْ يَجُزْ . الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إذَا آجَرَ صَحِيحًا جَازَتْ وَقِيلَ لَا
الشروح عليها
(فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ تَعْجِيلِ الْبَدَلِ فَلِلْمُعَجِّلِ حَبْسُ الْمُبَدِّلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَهُ مِنْ الْمُبَدِّلِ) وَصَحِيحًا كَانَ الْعَقْدُ أَوْ فَاسِدًا لَوْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلْيُحْفَظْ (اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا صَحَّ فِي الْفَارِغِ فَقَطْ) لَا الْمَشْغُولِ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الرَّاجِحَ صِحَّةُ إجَارَةِ الْمَشْغُولِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ وَالتَّسْلِيمِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ الْفَسْخُ فَتَنَبَّهْ (اسْتَأْجَرَ شَاةً لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ أَوْ جَدْيَةً لَمْ يَجُزْ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ (. الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إذَا آجَرَ صَحِيحًا جَازَتْ) لَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي الْأَصَحِّ مُنْيَةٌ (وَقِيلَ لَا) وَتَقَدَّمَ الْكُلُّ، وَالْكُلُّ فِي الْأَشْبَاهِ [فُرُوعٌ] .
اعْلَمْ أَنَّ الْمُقَاطَعَةَ إذَا وَقَعَتْ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْجِهَادِ. صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ بِبَيَانِ الْأَجْرِ وَالْمُدَّةِ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَانْتَفَعَ بِهِ فِي الْمِصْرِ،
فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا لَزِمَ الْأَجْرُ،
وَإِنْ كَانَ دَابَّةً لَا. سَاقَهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا لَزِمَ الْأَجْرُ إلَّا لِعُذْرٍ بِهَا أَخْطَأَ الْكَاتِبُ فِي الْبَعْضِ، إنْ الْخَطَأُ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ خُيِّرَ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ أَوْ تَرَكَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ،
وَإِنْ فِي الْبَعْضِ أَعْطَاهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْمُسَمَّى. الصَّيْرَفِيُّ بِأَجْرٍ، إذَا ظَهَرَتْ الزِّيَافَةُ فِي الْكُلِّ اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ،
وَفِي الْبَعْضِ بِحِسَابِهِ.
إنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ مَشَى لِأَجْلِهِ مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَلَهُ كَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَا أَجْرَ لِمَنْ دَلَّهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِ حَوْضٍ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ وَبَيَّنَ الْعُمْقَ فَحَفَرَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ كَانَ لَهُ رُبْعُ الْأَجْرِ الْكُلُّ مِنْ الْأَشْبَاهِ. وَفِيهَا: جَازَ اسْتِئْجَارُ طَرِيقٍ لِلْمُرُورِ إنْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ.
قُلْتُ: وَفِي حَاشِيَتِهَا هَذَا قَوْلُهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ شَرْحُ مَجْمَعٍ وَفِي الِاخْتِيَارِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى كَذَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَتَعَيَّنُ بِدَلَالَتِهِ.
وَفِي الْغَايَةِ: دَارِي لَكَ إجَارَةُ هِبَةً صَحَّتْ غَيْرَ لَازِمَةٍ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلْيُحْفَظْ.
وَفِي لُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ تَصْحِيحَانِ أُرِيدُ عَدَمَ لُزُومِهَا بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَفِي الْمُجْتَبَى لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْبِنَاءِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ لَوْ مُنْتَفِعًا بِهِ كَجِدَارٍ وَسَقْفٍ وَبِهِ يُفْتَى وَمِنْهُ إجَارَةُ بِنَاءِ مَكَّةَ وَكُرِهَ إجَارَةُ أَرْضِهَا وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ.
وَفِي الْكَلْبِ وَالْبَازِي قَوْلَانِ وَالْبِنَا ... كَأُمِّ الْقُرَى أَوْ أَرْضِهَا لَيْسَ تُؤْجَرُ وَلَوْ دَفَعَ الدَّلَّالُ ثَوْبًا لِتَاجِرٍ ... يُقَلِّبُهُ لَوْ رَاحَ لَيْسَ يُخَسَّرُ وَمَنْ قَالَ قَصْدِي أَنْ أُسَافِرَ فَافْسَخَنْ ... فَحَلِّفْهُ أَوْ فَاسْأَلْ رِفَاقًا لِيَذْكُرُوا وَيُفْسَخُ مِنْ تَرْكِ التِّجَارَةِ مَا اكْتَرَى ...
وَلَوْ كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَمُؤْجَرُ لَهُ فَسْخُهَا لَوْ مَاتَ مِنْهَا مُعَيَّنُ ... وَأَطْلَقَ يَعْقُوبُ وَبِالضِّعْفِ يُذْكَرُ وَإِيجَارُ ذِي ضَعْفٍ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ ...
وَلَوْ أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ مِنْ ذَاكَ أَكْثَرُ وَمَنْ مَاتَ مَدْيُونًا وَأَجْرُ عَقَارَهُ ... تَوَفَّاهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْحَيْسُ أَجْدَرُ كِتَابُ الْمُكَاتَبِ مُنَاسَبَتُهُ لِلْإِجَارَةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّقَبَةُ لِشَخْصٍ وَالْمَنْفَعَةُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فَاسِدًا إلَخْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَمُخَالِفٌ لِظَاهِرِ مَا قَدَّمَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ وَقَدَّمْنَا تَأْوِيلَهُ
(قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ مَشْغُولًا وَفَارِغًا إلَخْ) تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ بَابِ مَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ حَرَّرَ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: يَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَاضِي خَانْ، وَهُوَ لَوْ اسْتَأْجَرَ ضَيَاعًا بَعْضُهَا فَارِغٌ وَبَعْضُهَا مَشْغُولٌ. قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ تَجُوزُ فِي الْفَارِغِ الْمَشْغُولِ اهـ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا مَشْغُولًا لَا يَجُوزُ وَيُؤْمَرُ بِالتَّفْرِيغِ وَالتَّسْلِيمِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الضِّيَاعِ فَقَطْ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْبِيرِيِّ عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ: كَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْآجِرِ بِالْأَرْضِ مَزْرُوعَةً، قِيلَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ،
وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ، لَكِنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَا لَمْ تُسَلَّمْ فَارِغَةً أَوْ يَبِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ،
وَلَوْ فَرَّغَ الدَّارَ وَسَلَّمَهَا لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ) كَمَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ " يَكُنْ "
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) وَلِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى إتْلَافِ الْعَيْنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي إجَارَةِ الظِّئْرِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
(قَوْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَاسِدًا إلَخْ) تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ بَابِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْكُلُّ) أَيْ كُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مَوَاضِعَهَا.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ) أَمَّا مَا يَفْعَلُونَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا مَنْ لَهُ وِلَايَتُهَا لِرَجُلٍ بِمَالٍ مَعْلُومٍ لِيَكُونَ لَهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَتِهَا وَنَحْوُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ، إذْ لَا يَصِحُّ إجَارَةً لِوُقُوعِهِ عَلَى إتْلَافِ الْأَعْيَانِ قَصْدًا وَلَا بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ.
[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ] ١
(قَوْلُهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: هَلْ لِلْجُنْدِيِّ أَنْ يُؤَجِّرَ مَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ.
فَأَجَابَ: نَعَمْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أَثَرَ لِجَوَازِ إخْرَاجِ الْإِمَامِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا لَا أَثَرَ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا مَاتَ أَوْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: وَقَدَّمْنَا الْبَحْثَ فِي مُدَّةِ إجَارَتِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ تَزِدْ فِي الْأَوْقَافِ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ، وَهَلْ تَنْفَسِخُ لَوْ فَرَّغَ الْمُؤَجَّرَ لِغَيْرِهِ وَقَرَّرَ السُّلْطَانُ الْمَفْرُوغَ لَهُ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إخْرَاجَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا كَالْبَيْعِ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى.
ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيَّ فِي كِتَابِهِ الْفَتَاوَى النُّعْمِيَّةِ ذَكَرَ الِانْفِسَاخَ بِالْفَرَاغِ وَالْمَوْتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِهِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَوَكِيلٍ؛ لِأَنَّهُمْ آجَرُوا لِغَيْرِهِمْ أَوْ اسْتَأْجَرُوا لِغَيْرِهِمْ قَالَ: وَهُنَا آجَرَ لِنَفْسِهِ وَرُبَّمَا يَتَضَرَّرُ مَنْ سَيَصِيرُ لَهُ لَوْ لَمْ تُفْسَخْ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ صَحَّ اسْتِئْجَارُ قَلَمٍ إلَخْ) فِي التتارخانية: اسْتَأْجَرَ قَلَمًا لِيَكْتُبَ بِهِ، إنْ بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي النَّوَازِلِ: إذَا بَيَّنَ الْوَقْتَ وَالْكِتَابَةَ صَحَّتْ
(قَوْلُهُ لَزِمَ الْأَجْرُ) قَالَ الْفَقِيهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى خَيْرٍ وَفِي الدَّابَّةِ إلَى شَرٍّ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الدَّابَّةِ إلَى ذِكْرِ الْمَكَانِ وَفِي الثَّوْبِ إلَى ذِكْرِ الْوَقْتِ بَزَّازِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ بِهَا) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ وَأَعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ) وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى وَلْوَالْجِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ) أَيْ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَالْحِبْرِ
(قَوْلُهُ أَعْطَاهُ بِحِسَابِهِ مِنْ الْمُسَمَّى) هَذَا فِيمَا أَصَابَ بِهِ وَيُعْطِيهِ لِمَا أَخْطَأَ أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ فِي الْبَعْضِ وَخَالَفَ فِي الْبَعْضِ ذَكَرَهُ فِي الوالوالجية
(قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ الْأُجْرَةَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ الْأَجْرَ لِيُمَيِّزَ الزُّيُوفَ مِنْ الْجِيَادِ.
[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ] ١ ِ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَوْ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا] ١ .
(قَوْلُهُ إنْ دَلَّنِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ إنْ دَلَلْتَنِي.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: رَجُلٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ بِأَنْ قَالَ: مَنْ دَلَّنِي فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ وَالْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِعَمَلٍ يُسْتَحَقُّ بِهِ الْأَجْرُ،
وَإِنْ قَالَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ بِأَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ: إنْ دَلَلْتَنِي عَلَى كَذَا فَلَكَ كَذَا إنْ مَشَى لَهُ فَدَلَّهُ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْمَشْيِ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ يُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ فَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ،
وَإِنْ دَلَّهُ بِغَيْرِ مَشْيٍ فَهُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ.
قَالَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: قَالَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: مَنْ دَلَّنَا عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا يَصِحُّ وَيَتَعَيَّنُ الْأَجْرُ بِالدَّلَالَةِ فَيَجِبُ الْأَجْرُ اهـ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ)
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ بَعْدَ كَلَامِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا عَقْدَ إجَارَةٍ هُنَا، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ لِكَوْنِهِ بَيَّنَ الْمَوْضِعَ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ تَبْطُلُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ فَهِيَ مُخَصَّصَةٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السِّيَرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَمِيرِ عَلَى مَوْضِعِ كَذَا فِيهِ تَعْيِينُهُ،
بِخِلَافِ مَنْ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى كَذَا: أَيْ عَلَى تِلْكَ الضَّالَّةِ فَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَوْضِعِ إلَّا إذَا عَرَّفَهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى دَابَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ، وَقَوْلِ الْأَشْبَاهِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ إلَخْ،
وَحَاصِلُهُ الْبَحْثُ فِي كَلَامِ السِّيَرِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ عَامًا لَمْ يُوجَدْ قَابِلٌ يَقْبَلُ الْعَقْدَ فَانْتَفَى الْعَقْدُ.
أَقُولُ: حَيْثُ انْتَفَى الْعَقْدُ أَصْلًا كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الضَّالَّةِ. وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ هَذَا الشَّخْصُ وَالْعَقْدُ بِحُضُورِهِ وَقَبُولُهُ خِطَابَ الْأَمِيرِ بِمَا ذُكِرَ، فَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِتَحَقُّقِ الْعَقْدِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لِفِعْلٍ مَعْلُومٍ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْفِعْلُ مَعْلُومًا كَمَسْأَلَةِ الضَّالَّةِ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ مُعَيَّنًا لِوُقُوعِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْيِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضٍ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ فَوَقَعَ فِي الِاشْتِبَاهِ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الشَّخْصُ بِحُضُورِهِ وَقَبُولِهِ خِطَابَ صَاحِبِ الضَّالَّةِ كَمَسْأَلَةِ الْأَمِيرِ فَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَشْيِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَوْضِعُ كَمَا لَوْ خَاطَبَ مُعَيَّنًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ) بِالنَّصْبِ تَمْيِيزٌ: أَيْ مُقَدَّرًا عَشَرَةً طُولًا فِي عَشَرَةٍ عَرْضًا
(قَوْلُهُ وَبَيَّنَ الْعُمْقَ) أَيْ الْمَوْضِعَ.
قَالَ فِي التتارخانية: لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَوْضِعَ وَطُولَ الْبِئْرِ وَعُمْقَهُ وَدَوْرَهُ اهـ وَتَمَامُ تَفَارِيعِهِ فِيهَا مِنْ الْفَصْلِ ٢٥.
(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ رُبْع الْأَجْرِ) ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْعَشَرَةِ مِائَةٌ وَالْخَمْسَةَ فِي الْخَمْسَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَكَانَ رُبْعَ الْعَمَلِ أَشْبَاهٌ.
(قَوْلُهُ هَذَا قَوْلُهُمَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ) ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمَشَاعِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ اسْتَأْجَرَ طَرِيقًا مِنْ دَارٍ لِيَمُرَّ فِيهِ وَقْتًا مَعْلُومًا لَمْ يَجُزْ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَكَانَ إجَارَةُ الْمَشَاعِ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ ١ -
(قَوْلُهُ مَنْ دَلَّنَا إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْمُسَمَّى لَتَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ وَالْقَابِلُ لِلْعَقْدِ بِالْحُضُورِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ مَنْ عَامًّا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَتَعَيَّنُ أَيْ يَلْزَمُ وَيَجِبُ
(قَوْلُهُ إجَارَةً هِبَةً إلَخْ) قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ هِبَةً إجَارَةٍ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ إجَارَةٍ هِبَةً فَهِيَ إجَارَةٌ،
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيَّرُ أَوَّلَهُ وَأَوَّلُهُ يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِذِكْرِ الْعِوَضِ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ إلَى التَّبَرُّعِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا تَكُونُ إعَارَةً وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ اهـ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ غَيْرَ لَازِمَةٍ إلَخْ) قَالَ الأتقاني: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا لَازِمَةٌ أَوْ لَا وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَامِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْخَصَّافِ وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ فَوَائِدَ إحْدَاهَا هَذِهِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ فَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، لَكِنْ إذَا سَكَنَ يَجِبُ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِاللَّفْظَيْنِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَالْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ اهـ مُلَخَّصًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى.
وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ وَفِي لُزُومِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ تَصْحِيحَانِ) عَبَّرَ بِاللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا مِنْ صِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى) لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ كَانَتْ مُضَافَةً إلَى الْغَدِ ثُمَّ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَلْوَانِيِّ اهـ.
وَقَدَّمْنَا بَقِيَّةَ الْكَلَامِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ فَقَطْ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي أَوَّلِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَتَكَلَّمْنَا هُنَاكَ عَلَيْهِ،
وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِالْبِنَاءِ وَحْدَهُ ١ -
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إجَارَةُ أَرْضِهَا) هَكَذَا
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ آجَرَ أَرْضَ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ رَقَبَةَ الْأَرْضِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ قَالَ: وَمَفْهُومُهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إيجَارِ الْبِنَاءِ شَرْحِ ابْنِ الشِّحْنَةِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْبَيْتَ الْخَامِسَ وَالشَّطْرَ الثَّانِيَ مِنْ الْبَيْتِ الرَّابِعِ مِنْ نَظْمِ ابْنِ الشِّحْنَةِ وَلَيْسَ أَيْضًا مِنْ نَظْمِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ كَمَا قِيلَ
(قَوْلُهُ وَفِي الْكَلْبِ) أَيْ كَلْبِ الصَّيْدِ أَوْ الْحِرَاسَةِ
(قَوْلُهُ وَالْبَازِي) بِالتَّشْدِيدِ.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) يَعْنِي رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا قَاضِي خَانْ: الْأُولَى لَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَالثَّانِيَةُ إنْ بَيَّنَ وَقْتًا مَعْلُومًا يَجِبُ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يَجُوزُ فِي السِّنَّوْرِ لِأَخْذِ الْفَأْرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُرْسِلُ الْكَلْبَ وَالْبَازِي فَيَذْهَبُ بِإِرْسَالِهِ فَيَصِيدُ وَصَيْدُ السِّنَّوْرِ بِفِعْلِهِ.
وَفِي اسْتِئْجَارِ الْقِرْدِ لِكَنْسِ الْبَيْتِ خِلَافٌ، وَتَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ كَأُمِّ الْقُرَى) هِيَ مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ أَيْ فِي إيجَارِ بِنَائِهَا قَوْلَانِ قَالَ النَّاظِمُ: وَإِنَّمَا نَصَّصْتُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْضُهَا) مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ الِاسْتِئْنَافِيَّة تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَوْ رَاحَ إلَخْ) أَيْ لَوْ ذَهَبَ التَّاجِرُ بِالثَّوْبِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ الدَّلَّالُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي هَذَا الدَّفْعِ عَادَةً. قَالَ قَاضِي خَانْ وَعِنْدِي إذَا فَارَقَهُ ضَمِنَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَرَكَهُ عِنْدَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَالنَّظْمُ لَا إشْعَارَ لَهُ بِاخْتِيَارٍ قَاضِي خَانْ شَرْحٌ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي بَابِ الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ فَافْسَخَنْ) أَمْرٌ مِنْ الْفَسْخِ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَامْتَحِنْ مِنْ الِامْتِحَانِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلِ بِتَحْكِيمِ الزِّيِّ وَالْهَيْئَةِ وَالْأُولَى أَوْلَى لِقَوْلِهِ فَحَلَّفَهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَرْكِ التِّجَارَةِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَرْكِهَا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ مَا اكْتَرَى) مَفْعُولُ يَفْسَخُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْنِي لَوْ سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَبَدَا لَهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ وَمُؤْجِرُ) مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ لَهُ فَسْخُهَا خَبَرٌ، وَالْمَعْنَى لَوْ اسْتَأْجَرَ دَوَابَّ بِعَيْنِهَا وَتَسَلَّمَهَا فَمَاتَتْ انْفَسَخَتْ لَا لَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَعَلَى الْآجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهَا وَعَنْ الثَّانِي ثُبُوتُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَبِالضَّعْفِ يُذْكَرُ) أَيْ ضَعْفِ الْمُؤَجِّرِ أَيْ وَلِلْمُؤَجِّرِ فَسْخُهَا إذَا مَرَّ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يُذْكَرُ لَكِنْ قَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّ بِهِ يُفْتِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ذِي ضَعْفٍ) أَيْ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكُلِّ جَائِزٌ) أَيْ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ مَالِهِ
قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ بِالْمَنَافِعِ يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ. اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ مِنْ ذَاكَ) أَيْ مِنْ الْأَجْرِ الَّذِي أَجَّرَ بِهِ الْمَرِيضُ
(قَوْلُهُ وَأَجْرُ عَقَارِهِ) مُبْتَدَأٌ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ تَوَفَّاهُ أَيْ تَعَجَّلَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ
(قَوْلُهُ أَجْدَرُ) أَيْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ لَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ
بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ] الْمُكَاتَبُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ كَاتَبَ مُكَاتَبَةً وَالْمُولَى مُكَاتَبٌ بِالْكَسْرِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ عِلْمَ الْفِقْهِ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ فِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ لَا الْمُكَاتَبِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ هُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْكِتَابَةِ وَالْعُدُولِ عَنْهَا لِلتَّبَاعُدِ عَنْ نَوْعِ تَكْرَارٍ
(قَوْلُهُ مُنَاسَبَتُهُ لِلْإِجَارَةِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِلْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ الْعَتَاقِ لِأَنَّ مَآلَهُمَا الْوَلَاءُ كَمَا فَعَلَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِتْقَ إخْرَاجُ الرَّقَبَةِ عَنْ الْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ وَالْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ فِيهَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِلسَّيِّدِ وَالْمَنْفَعَةِ لِلْعَبْدِ وَهُوَ أَنْسَبُ لِلْإِجَارَةِ، لِأَنَّ نِسْبِيَّةَ الذَّاتِيَّاتِ أَوْلَى مِنْ الْعَرَضِيَّاتِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْعِنَايَةِ، وَقُدِّمَتْ الْإِجَارَةُ لِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ فِي التَّمْلِيكِ وَالشَّرَائِطِ وَجَرَيَانِهَا فِي غَيْرِ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ،
وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ فِيهَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْمَالِ ضَرُورَةً
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَالْكُلُّ مُنَاسَبَاتٌ تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّدْقِيقَاتِ الْمَنْطِقِيَّةَ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.