فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٦٢٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ١٢٩ج ٦ ص ١٢٩

وَشَرْطُهُ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ سُلْطَانًا أَوْ لِصًّا وَخَوْفُ الْمُكْرَهِ إيقَاعَهُ فِي الْحَالِ وَكَوْنُ الشَّيْءِ الْمُكْرَهِ بِهِ مُتْلِفًا نَفْسًا أَوْ عُضْوًا أَوْ مُوجِبًا غَمًّا يُعْدِمُ الرِّضَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَشَرْطُهُ) أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: (قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ سُلْطَانًا أَوْ لِصًّا) أَوْ نَحْوَهُ (وَ) الثَّانِي (خَوْفُ الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ (إيقَاعَهُ) أَيْ إيقَاعَ مَا هُدِّدَ بِهِ (فِي الْحَالِ) بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ لِيَصِيرَ مُلْجَأً (وَ) الثَّالِثُ: (كَوْنُ الشَّيْءِ الْمُكْرَهِ بِهِ مُتْلِفًا نَفْسًا أَوْ عُضْوًا أَوْ مُوجِبًا غَمًّا يُعْدِمُ الرِّضَا) وَهَذَا أَدْنَى مَرَاتِبِهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَإِنَّ الْأَشْرَافَ يُغَمُّونَ بِكَلَامٍ خَشِنٍ، وَالْأَرَاذِلَ رُبَّمَا لَا يُغَمُّونَ إلَّا بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ ابْنُ كَمَالٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: سُلْطَانًا أَوْ لِصًّا) هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَكُونُ بِلَا مَنَعَةٍ، وَالْمَنَعَةُ لِلسُّلْطَانِ قَالُوا: هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ لَا اخْتِلَافُ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، لِأَنَّ فِي زَمَانِهِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْإِكْرَاهُ، فَأَجَابَ بِنَاءً عَلَى مَا شَاهَدَ وَفِي زَمَانِهِمَا ظَهَرَ الْفَسَادُ، وَصَارَ الْأَمْرُ إلَى كُلِّ مُتَغَلِّبٍ، فَيَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ الْكُلِّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ دُرَرٌ وَاللِّصُّ السَّارِقُ، وَفَسَّرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ بِالظَّالِمِ الْمُتَغَلِّبِ غَيْرِ السُّلْطَانِ قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ اللِّصِّ تَبَرُّكًا بِعِبَارَةِ مُحَمَّدٍ وَلِذَا سَعَى بِهِ بَعْضُ حُسَّادِهِ إلَى الْخَلِيفَةِ وَقَالَ سِمَاكٌ فِي كِتَابِهِ لِصًّا وَتَمَامُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ.

(قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ إذْ لَوْ تَوَعَّدَهُ بِمُتْلِفٍ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إيقَاعُهُ بِهِ صَارَ مُلْجِئًا تَأَمَّلْ. لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ آخِرًا أَنَّهُ إنَّمَا يَسَعُهُ مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَهُ الْمُكْرِهُ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِيَصِيرَ مُلْجِئًا) هَذِهِ الشُّرُوطُ لِمُطْلَقِ الْإِكْرَاهِ لَا لِلْمُلْجِئِ فَقَطْ، فَالْمُنَاسِبُ قَوْلُ الدُّرَرِ لِيَصِيرَ مَحْمُولًا عَلَى مَا دَعَا إلَيْهِ مِنْ الْفِعْلِ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْلِ مَا يَفُوتُ بِهِ الرِّضَا فَيَشْمَلُ النَّوْعَيْنِ.

(قَوْلُهُ: مُتْلِفًا نَفْسًا) أَيْ حَقِيقِيَّةً أَوْ حُكْمِيَّةً كَتَلَفِ كُلِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ شَقِيقُ الرُّوحِ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ وَتَقْيِيدُهُ بِكُلِّ الْمَالِ مُخَالِفٌ لِمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا عَنْ الْقُنْيَةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(قَوْلُهُ: يُعْدِمُ الرِّضَا) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ، وَإِلَّا فَالْإِكْرَاهُ بِمُتْلِفٍ يُعْدِمُ الرِّضَا أَيْضًا وَلَكِنَّهُ يُفْسِدُ الِاخْتِيَارَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.