وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا وَالرُّشْدُ هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ فَقَطْ وَالْقَاضِي يَحْبِسُ الْحُرَّ الْمَدْيُونَ لِيَبِيعَ مَالَهُ لِدَيْنِهِ وَقَضَى دَرَاهِمَ دَيْنِهِ مِنْ دَرَاهِمِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا) وَقَالَا: لَا يُدْفَعُ حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهُ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ (وَالرُّشْدُ) الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} (هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ فَقَطْ) وَلَوْ فَاسِقًا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. (وَالْقَاضِي يَحْبِسُ الْحُرَّ الْمَدْيُونَ لِيَبِيعَ مَالَهُ لِدَيْنِهِ وَقَضَى دَرَاهِمَ دَيْنِهِ مِنْ دَرَاهِمِهِ) يَعْنِي بِلَا أَمَرَهُ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ دَنَانِيرَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا) لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ سِنًّا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَصِيرَ جَدًّا وَلِأَنَّ مَنْعَ الْمَالِ عَنْهُ لِلتَّأْدِيبِ فَإِذَا بَلَغَ هَذَا السِّنَّ فَقَدْ انْقَطَعَ رَجَاءُ التَّأَدُّبِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: وَقَالَا لَا يُدْفَعُ) أَيْ وَإِنْ صَارَ شَيْخًا وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ مِعْرَاجٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) أَيْ مَا لَمْ يُجِزْهُ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ، وَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ، وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِي الضَّمَانِ عِنْدَهُمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْدَمَا بَلَغَ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُفْسِدًا إلَّا عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: {فَإِنْ آنَسْتُمْ} [النساء: ٦] أَيْ عَرَفْتُمْ أَوْ أَبْصَرْتُمْ ذَكَرَهُ الْبَكْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ط. (قَوْلُهُ: هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ) هُوَ مَعْنَى مَا فِي الْبِيرِيِّ عَنْ النُّتَفِ: الرَّشِيدُ عِنْدَنَا أَنْ يُنْفِقَ فِيمَا يَحِلُّ وَيُمْسِكَ عَمَّا يَحْرُمُ وَلَا يُنْفِقَهُ فِي الْبَطَالَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَلَا يَعْمَلَ فِيهِ بِالتَّبْذِيرِ وَالْإِسْرَافِ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لَا فِي دِينِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا) تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْفِسْقَ الْأَصْلِيَّ وَالطَّارِئَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا لِمَالِهِ.
(قَوْلُهُ: لِيَبِيعَ مَالَهُ) أَطْلَقَ الْمَالَ فَشَمِلَ الْمَرْهُونَ وَالْمُؤَجَّرَ وَالْمُعَارَ؛ وَكُلَّ مَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ رَمْلِيٌّ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إكْرَاهًا لِأَنَّهُ بِحَقٍّ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ إذْ هُوَ ظَالِمٌ بِالْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي بِلَا أَمْرِهِ) لِأَنَّ لِلدَّائِنِ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ إذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَدِينِ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُعِينَهُ زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ مَالِهِ وَدَيْنِهِ وَفِي نُسَخٍ: كَانَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.