وَكَذَا مَرِيدُ نِكَاحِهَا وَشِرَائِهَا وَمُدَاوَاتِهَا يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ مَرَضِهَا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ
الشروح عليها
(وَكَذَا مَرِيدُ نِكَاحِهَا) وَلَوْ عَنْ شَهْوَةٍ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ لَا قَضَاءِ الشَّهْوَةِ (وَشِرَائِهَا وَمُدَاوَاتِهَا يَنْظُرُ) الطَّبِيبُ (إلَى مَوْضِعِ مَرَضِهَا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ) إذْ الضَّرُورَاتُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا
وَكَذَا نَظَرُ قَابِلَةٍ وَخَتَّانٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ. (وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ)
وَقِيلَ كَالرَّجُلِ لِمَحْرَمِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ سِرَاجٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَنْ شَهْوَةٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَصَرَّحَ بِهِ لِلتَّوْضِيحِ، وَإِلَّا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ بِمُقْتَضَى الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ قَيْدًا لِلْجَمِيعِ أَيْضًا عَلَى التَّجَوُّزِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ إهْمَالُ الْقَيْدِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِمَا
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي أَنْ يَقْصِدَ الشَّهَادَةَ وَالْحُكْمَ لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ تَحَرُّزًا عَنْ الْقَبِيحِ،
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا،
وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حِينَ خَطَبَ امْرَأَةً «اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إقَامَةُ السُّنَّةِ لَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ اهـ وَالْأَدْوَمُ وَالْإِيدَامُ الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْفِيقُ إتْقَانِيٌّ.
[تَنْبِيهٌ] تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الْمَسِّ بِشَهْوَةٍ لِلشِّرَاءِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا الْمَسَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنِّكَاحِ،
وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَهَا وَلَا كَفَّيْهَا وَإِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ وَانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ وَالْبَلْوَى اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْأَقْطَعِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَسَّ أَغْلَظُ فَمُنِعَ بِلَا حَاجَةٍ،
وَفِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ لَا يَحِلُّ الْمَسُّ لِلْقَاضِي وَالشَّاهِدِ وَالْخَاطِبِ،
وَإِنْ أَمِنُوا الشَّهْوَةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى مُوهِمَةٌ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ
وَأَمَّا الْمَسُّ مَعَ الشَّهْوَةِ لِلنِّكَاحِ، فَلَمْ أَرَ مَنْ أَجَازَهُ بَلْ جَعَلُوهُ كَالْحَاكِمِ لَا يَمَسُّ،
وَإِنْ أَمِنَ فَلْيُحْفَظْ وَلْيُحَرَّرْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ بَقِيَ لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنٌ أَمْرَدُ وَبَلَغَ لِلْخَاطِبِ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ، فَظَاهِرُ تَخْصِيصِ النَّظَرِ إلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْخَاطِبِ النَّظَرُ إلَى ابْنِهَا إذَا خَافَ الشَّهْوَةَ
وَمِثْلُهُ بِنْتُهَا، وَتَقْيِيدُ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا كَانَ لِحَاجَةٍ أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِالنَّظَرِ إلَيْهَا بِمَرَّةٍ حَرُمَ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِضَرُورَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا، وَظَاهِرُ مَا فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ جَوَازُ النَّظَرِ إلَى الْكَفَّيْنِ أَيْضًا، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ النَّظَرُ يَجُوزُ إرْسَالُ نَحْوِ امْرَأَةٍ تَصِفُ لَهُ حَلَاهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى،
وَلَوْ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَهَلْ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ لِلْخَاطِبِ مَعَ خَوْفِ الشَّهْوَةِ لَمْ أَرَهُ وَالظَّاهِرُ: نَعَمْ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مُفَارَقَةُ مَنْ لَا يَرْضَاهَا بِخِلَافِهَا
(قَوْلُهُ وَخِتَانٍ) كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا
وَقِيلَ: إنَّ الِاخْتِتَانَ لَيْسَ بِضَرُورَةٍ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ يَشْتَرِيَ أَمَةً تَخْتِنُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَخْتِنَ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي. وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ الْخَافِضَةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْخِتَانَ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْفِطْرَةِ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهَا وَهِيَ مَكْرُمَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ أَيْضًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ،
وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَوْضِعِ الِاحْتِقَانِ لِأَنَّهُ مُدَاوَاةٌ
وَيَجُوزُ الِاحْتِقَانُ لِلْمَرَضِ، وَكَذَا لِلْهُزَالِ الْفَاحِشِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْمَرَضِ هِدَايَةٌ، لِأَنَّ آخِرَهُ يَكُونُ الدَّقُّ وَالسَّلُّ،
فَلَوْ احْتَقَنَ لَا لِضَرُورَةٍ بَلْ لِمَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ بِأَنْ يَتَقَوَّى عَلَى الْجِمَاعِ لَا يَحِلُّ عِنْدَنَا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ.
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا كَانَ الْمَرَضُ فِي سَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرَ الْفَرْجِ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ الدَّوَاءِ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ،
وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَخَافُوا عَلَيْهَا أَنْ تَهْلِكَ أَوْ يُصِيبَهَا وَجَعٌ لَا تَحْتَمِلُهُ يَسْتُرُوا مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مَوْضِعَ الْعِلَّةِ ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرَّجُلُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ إلَّا عَنْ مَوْضِعِ الْجُرْحِ اهـ فَتَأَمَّلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ " يَنْبَغِيَ " هُنَا لِلْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ سِرَاجٌ) وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.