وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأَنْ تَدْعُوَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِاسْمِهِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلْفَ الْجِنَازَةِ وَفِي الْخَلَاءِ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ لِلْعَرَبِيَّةِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ الْأَلْسُنِ وَهُوَ لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ تَعَلَّمَهَا أَوْ عَلَّمَهَا غَيْرَهُ فَهُوَ مَأْجُورٌ تَطْيِينُ الْقُبُورِ لَا يُكْرَهُ فِي الْمُخْتَارِ يُكْرَهُ تَمَنَّى الْمَوْتِ إلَّا لِخَوْفِ الْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأَنْ تَدْعُوَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِاسْمِهِ) اهـ بِلَفْظِهِ. . (وَ) فِيهَا يُكْرَهُ (الْكَلَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَخَلْفَ الْجِنَازَةِ وَفِي الْخَلَاءِ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ) وَزَادَ أَبُو اللَّيْثِ: فِي الْبُسْتَانِ وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَزَادَ فِي الْمُلْتَقَى تَبَعًا لِلْمُخْتَارِ: وَعِنْدَ التَّذْكِيرِ فَمَا ظَنُّك بِهِ عِنْدَ الْغِنَاءِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ وَجْدًا. (لِلْعَرَبِيَّةِ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ الْأَلْسُنِ وَهُوَ لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ تَعَلَّمَهَا أَوْ عَلَّمَهَا غَيْرَهُ فَهُوَ مَأْجُورٌ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلَاثٍ لِأَنِّي عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ» .
.
وَفِيهَا (تَطْيِينُ الْقُبُورِ لَا يُكْرَهُ فِي الْمُخْتَارِ)
وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقَالَ الْبَزْدَوِيُّ: لَوْ اُحْتِيجَ لِلْكِتَابَةِ كَيْ لَا يَذْهَبَ الْأَثَرُ وَلَا يُمْتَهَنَ لَا بَأْسَ بِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْجَنَائِزِ. (يُكْرَهُ تَمَنَّى الْمَوْتِ) لِغَضَبٍ أَوْ ضِيقِ عَيْشٍ (إلَّا لِخَوْفِ الْوُقُوعِ فِي مَعْصِيَةٍ) أَيْ فَيُكْرَهُ لِخَوْفِ الدُّنْيَا لَا الدِّينِ لِحَدِيثِ «فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا» خُلَاصَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَخْ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ كَيَا سَيِّدِي وَنَحْوِهِ لِمَزِيدِ حَقِّهِمَا عَلَى الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّزْكِيَةِ، لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى الْمَدْعُوِّ بِأَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُفِيدُهَا لَا إلَى الدَّاعِي الْمَطْلُوبِ مِنْهُ التَّأَدُّبُ مَعَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهَا) أَيْ فِي السِّرَاجِيَّةِ (وَقَوْلُهُ يُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي الْمَسْجِدِ) وَرَدَ «أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» وَحَمَلَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَا إذَا جَلَسَ لِأَجْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُبَاحِ لَا فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ وِزْرًا
(قَوْلُهُ وَخَلْفَ الْجِنَازَةِ) أَيْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْمُسَابَقَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَلَاءِ) لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَقْتَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ط
(قَوْلُهُ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ) لِأَنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى السِّتْرِ، وَكَانَ يَأْمُرُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ بِالْأَدَبِ ط.
وَذَكَرَ فِي الشِّرْعَةِ: أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ الْوَطْءِ فَإِنَّ مِنْهُ خَرَسُ الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ التَّذْكِيرِ) أَيْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَيْسَ الْمُرَادُ رَفْعَ الْوَاعِظِ صَوْتَهُ عِنْدَ الْوَعْظِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ رَفْعُ بَعْضِ الْقَوْمِ صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذِكْرِهِ
(قَوْلُهُ فَمَا ظَنُّك بِهِ) أَيْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ الْغِنَاءِ، وَالْمُرَادُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ
(قَوْلُهُ أَحِبُّوا الْعَرَبَ) كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ مُسْنَدًا إلَى وَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أُحِبُّ بِلَا وَاوٍ مُسْنَدٌ لِلْمُتَكَلِّمِ، أَوْ أَمْرٌ لِلْمُفْرَدِ، مِنْ أَحَبَّ قَالَ الْجِرَاحِيُّ: وَسَنَدُهُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حُبِّ الْعَرَبِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ يَصِيرُ الْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِهَا حَسَنًا، وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِالتَّأْلِيفِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ وَمِنْهُمْ صَدِيقُنَا الْكَامِلُ السَّيِّدُ مُصْطَفَى الْبِكْرِيُّ، فَإِنَّهُ أَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً نَحْوَ الْعِشْرِينَ كُرَّاسَةً اهـ. وَالْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى حُبِّ الْعَرَبِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ عَرَبًا، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُمْ مَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ الْحُبِّ بِمَا فُهِمَ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْفَضَائِلِ وَقَدْ يَعْرِضُ مَا يُوجِبُ الْبُغْضَ بِمَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنْ كُفْرٍ وَنِفَاقٍ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ وَلِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الَّذِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ
(قَوْلُهُ أَيْ فَيُكْرَهُ) بَيَانٌ لِحَاصِلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: رَجُلٌ تَمَنَّى الْمَوْتَ لِضِيقِ عَيْشِهِ أَوْ غَضَبٍ مِنْ عَدُوِّهِ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ» وَإِنْ كَانَ لِتَغَيُّرِ زَمَانِهِ وَظُهُورِ الْمَعَاصِي فِيهِ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ «فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا» اهـ.
أَقُولُ: وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي»
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.