وَإِنْ قَتَلَهُ بِمَرٍّ يُقْتَصُّ إنْ أَصَابَهُ حَدُّ الْحَدِيدِ وَإِلَّا لَا كَالْخَنِقِ وَالتَّغْرِيقِ قَمَطَ رَجُلًا وَطَرَحَهُ قُدَّامَ أَسَدٍ أَوْ سَبُعٍ فَقَتَلَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَيُعَزَّرُ وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَمُوتَ قَطَعَ عُنُقَهُ وَبَقِيَ مِنْ الْحُلْقُومِ قَلِيلٌ وَفِيهِ الرُّوحُ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ قَتَلَهُ بِمَرٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ: مَا يُعْمَلُ فِي الطِّينِ (يُقْتَصُّ إنْ أَصَابَهُ حَدُّ الْحَدِيدِ) أَوْ ظَهْرُهُ وَجَرَحَهُ إجْمَاعًا كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُجْتَبَى (وَإِلَّا) يُصِبْهُ حَدُّهُ بَلْ قَتَلَهُ بِظَهْرِهِ وَلَمْ يَجْرَحْهُ (لَا) يُقْتَصُّ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُقْتَصُّ بِلَا جُرْحٍ فِي حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَنَحْوِهَا، وَعَزَاهُ فِي الدُّرَرِ لِقَاضِي خَانْ؛ لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْجُرْحِ عِنْدَ الْإِمَامِ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ، وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْكَمَالِ.
وَفِي الْمُجْتَبَى: ضَرَبَ بِسَيْفٍ فِي غِمْدِهِ فَخَرَقَ السَّيْفُ الْغِمْدَ وَقَتَلَهُ فَلَا قَوَدَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (كَالْخَنِقِ وَالتَّغْرِيقِ) خِلَافًا لَهُمَا وَالشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ أَدْخَلَهُ بَيْتًا فَمَاتَ فِيهِ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا وَقَالَا: تَجِبُ الدِّيَةُ وَلَوْ دَفَنَهُ حَيًّا فَمَاتَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يُقَادُ بِهِ مُجْتَبًى
بِخِلَافِ قَتْلِهِ بِمُوَالَاةِ ضَرْبِ السَّوْطِ كَمَا سَيَجِيءُ. وَفِيهِ: لَوْ اعْتَادَ الْخَنْقَ قُتِلَ سِيَاسَةً وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ لَوْ بَعْدَ مَسْكِهِ كَالسَّاحِرِ.
وَفِيهِ (قَمَطَ رَجُلًا وَطَرَحَهُ قُدَّامَ أَسَدٍ أَوْ سَبُعٍ فَقَتَلَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَيُعَزَّرُ وَيُضْرَبُ وَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَمُوتَ) زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَنْ الْإِمَامِ عَلَيْهِ الدِّيَةُ،
وَلَوْ قَمَطَ صَبِيًّا وَأَلْقَاهُ فِي الشَّمْسِ أَوْ الْبَرْدِ حَتَّى مَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَمَطَ رَجُلًا وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَرَسَّبَ وَغَرِقَ كَمَا أَلْقَاهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ سَبَحَ سَاعَةً ثُمَّ غَرِقَ فَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ غَرِقَ بِعَجْزِهِ،
وَفِي الْأُولَى غَرِقَ بِطَرْحِهِ فِي الْمَاءِ. (قَطَعَ عُنُقَهُ وَبَقِيَ مِنْ الْحُلْقُومِ قَلِيلٌ وَفِيهِ الرُّوحُ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ مَا يُعْمَلُ بِهِ فِي الطِّينِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: الْمَرُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: وَهُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ فِي رَأْسِهَا حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ مِنْ فَوْقِهَا خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يَضَعُ الرَّجُلُ رِجْلَهُ عَلَيْهَا وَيَحْفِرُ بِهَا الْأَرْضَ
(قَوْلُهُ بَلْ قَتَلَهُ بِظَهْرِهِ إلَخْ) وَإِنْ أَصَابَهُ بِالْعُودِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ، وَقَدْ مَرَّتْ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِعْرَاجٌ: أَيْ يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُ الْجَرْحِ إلَخْ) صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الشُّرَّاحُ فَكَانَ النَّقْلُ عَنْهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى.
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ بِآلَةٍ جَارِحَةٍ وَلْوَالِجِيَّةٌ. أَقُولُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَمْدِ بِأَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِآلَةٍ تُفَرِّقُ الْأَجْزَاءَ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ لِحُصُولِ الْجُرْحِ بِآلَةِ الْقَتْلِ مَعَ قَصْدِ الضَّرْبِ.
وَأَمَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ قَصْدُ الْقَتْلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ بَعْدَ قَصْدِ ضَرْبِهِ بِالْمُحَدَّدِ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْقَتْلِ، فَالشَّرْطُ هُوَ قَصْدُ الضَّرْبِ دُونَ الْقَتْلِ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ كَوْنُهُ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ خَطَأً فَلِذَا شُرِطَ قَصْدُ الضَّرْبِ بِهِ وَهُنَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا وَإِنْ حَصَلَ الْقَتْلُ بِهِ
(قَوْلُهُ كَالْخَنِقِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَا. وَالْخَنِقُ بِكَسْرِ النُّونِ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَلَا يُقَالُ بِالسُّكُونِ وَهُوَ مَصْدَرُ خَنَقَهُ: إذَا عَصَرَ حَلْقَهُ؛ وَالْخَنَّاقُ فَاعِلُهُ وَالْخِنَاقُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: مَا يُخْنَقُ بِهِ مِنْ حَبْلٍ أَوْ وَتَرٍ اهـ مَغْرِبٌ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا فِيهِ الْقَوَدُ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: هَذَا إذَا دَامَ عَلَى الْخَنِقِ حَتَّى مَاتَ؛
أَمَّا إذَا تَرَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ يُنْظَرُ إنْ دَامَ عَلَى الْخَنِقِ بِمِقْدَارِ مَا يَمُوتُ مِنْهُ الْإِنْسَانُ غَالِبًا يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَهُمَا وَإِلَّا فَلَا إجْمَاعًا اهـ.
وَكَذَا فِي التَّغْرِيقِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ عَظِيمًا بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُهُ النَّجَاةُ لِيَكُونَ عِنْدَهُمَا عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ،
فَلَوْ قَلِيلًا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ عَظِيمًا تُمْكِنُ النَّجَاةُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَشْدُودٍ وَهُوَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ أَفَادَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَدْخَلَهُ بَيْتًا) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ.
وَفِيهَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ قَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ إلَخْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ سَوَاءٌ قَيَّدَهُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَقَالَا تَجِبُ الدِّيَةُ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَالْكُبْرَى تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
وَفِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ: تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَأَمَّلْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَقَالَ ط أَوَّلَ الْكِتَابِ: وَفِي شَرْحِ الْحَمَوِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَلَوْ طَرَحَهُ فِي بِئْرٍ أَوْ مِنْ ظَهْرِ جَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ،
وَلَوْ طَيَّنَ عَلَى إنْسَانٍ بَيْتًا حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا لَمْ يَضْمَنْ: وَقَالَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لِمَنْعِ الظَّلَمَةِ مِنْ الظُّلْمِ اهـ
(قَوْلُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ يُقَادُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ الْقَوَدُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا عَمْدٌ. فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يُقَادُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَالْفَتْوَى أَنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ اهـ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا حَبَسَهُ حَتَّى مَاتَ جُوعًا حَيْثُ كَانَ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ هُوَ أَنَّ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ،
أَمَّا هُنَا فَقَدْ مَاتَ غَمًّا وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهِ فَيُضَافُ لِلْفَاعِلِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَتْلِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ. قَالَ الأتقاني: إذَا وَالَى الضَّرَبَاتِ بِالسَّوْطِ الصَّغِيرِ وَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ لَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ إذَا وَالَى عَلَى وَجْهٍ لَا تَحْتَمِلُهُ النَّفْسُ عَادَةً اهـ وَنُقِلَ قَبْلَهُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا عَمْدٌ
(قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) لَمْ أَرَهُ
(قَوْلُهُ لَوْ اعْتَادَ الْخَنِقَ إلَخْ)
فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ خَنَقَ رَجُلًا لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا كَانَ خَنَّاقًا مَعْرُوفًا خَنَقَ غَيْرَ وَاحِدٍ فَيُقْتَلُ سِيَاسَةً اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجِهَادِ، وَإِلَّا بِأَنْ خَنَقَ مَرَّةً لَا يُقْتَلُ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَمَنْ تَكَرَّرَ الْخَنِقُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ التَّكْرَارَ يَحْصُلُ بِمَرَّتَيْنِ ثُمَّ هَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْخَنِقِ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُ سِيَاسَةً
(قَوْلُهُ لَوْ بَعْدَ مَسْكِهِ) أَيْ بَعْدَ مَا وَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ وَإِنْ تَابَ قَبْلَهُ قُبِلَتْ مُجْتَبًى
(قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ)
وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَهُ فِي بَيْتٍ وَأَدْخَلَ مَعَهُ سَبُعًا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَتَلَهُ السَّبُعُ،
وَكَذَا لَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ تَتَارْخَانِيَّةٌ وَنَقَلَ ط مِثْلَهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ، وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ: أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَتْلُ الْعَمْدِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ. وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالرَّجُلِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ لَوْ غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَمَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ نَهْشِ حَيَّةٍ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ، وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ نُقِلَ الْحُرُّ الْكَبِيرُ مُقَيَّدًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ ضَمِنَ إلَخْ،
وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَمَطَ صَبِيًّا إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَذَكَرَ قَبْلَهُ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَمَطَ صَبِيًّا أَوْ رَجُلًا ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ اهـ أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا تَأَمَّلْ. وَلْيُنْظَرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَبَيْنَ السَّبُعِ فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ لِفِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفِي كُلٍّ هُوَ مُتَسَبِّبٌ بِالْقَتْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ فَرَسَبَ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: رَسَبَ فِي الْمَاءِ رُسُوبًا: سَفَلَ مِنْ بَابِ طَلَبَ
(قَوْلُهُ وَغَرِقَ إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَ مَوْتُهُ مِنْهُ.
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ طُرِحَ رَسَبَ فِي الْمَاءِ وَلَا يَدْرِي مَاتَ أَوْ خَرَجَ وَلَمْ يُرَ لَهُ أَثَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ
(قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَبَحَ سَاعَةً إلَخْ)
وَكَذَا لَوْ كَانَ جَيِّدَ السِّبَاحَةِ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ)
فَلَوْ مَاتَ ابْنُهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَرِثْ هُوَ مِنْ ابْنِهِ ذَخِيرَةٌ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.