وَتَجِبُ حُكُومَةُ فِي مِائَةِ سَوْطٍ جَرَحَتْهُ وَبَقِيَ أَثَرُهَا
الشروح عليها
(وَتَجِبُ حُكُومَةُ) عَدْلٍ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ (فِي مِائَةِ سَوْطٍ جَرَحَتْهُ وَبَقِيَ أَثَرُهَا) بِالْإِجْمَاعِ لِبَقَاءِ الْأَثَرِ وَوُجُوبِ الْأَرْشِ بِاعْتِبَارِ الْأَثَرِ هِدَايَةٌ وَغَيْرُهَا وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: رَجُلٌ جَرَحَ رَجُلًا فَعَجَزَ الْمَجْرُوحُ عَنْ الْكَسْبِ يَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ النَّفَقَةُ وَالْمُدَاوَاةُ.
وَفِيهَا: رَجُلٌ جَاءَ بِعَوَانٍ إلَى رَجُلٍ فَضَرَبَهُ الْعَوَانُ فَعَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ فَمُدَاوَاةُ الْمَضْرُوبِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الَّذِي جَاءَ بِالْعَوَانِ اهـ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ.
قُلْت: وَقَدَّمْنَاهُ مَعْزِيًّا لِلْمُجْتَبَى أَبِي يُوسُفَ وَنَحْوِهِ، وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الشِّجَاجِ.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ) تَفْسِيرُهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَجْرُوحًا بِهَذَا كَمْ قِيمَتُهُ وَبِدُونِ الْجِرَاحَةِ كَمْ قِيمَتُهُ، فَيَضْمَنُ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَهُمَا فِي الْحُرِّ مِنْ الدِّيَةِ وَفِي الْعَبْدِ مِنْ الْقِيمَةِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ) فِيهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا بَقِيَ أَثَرُ الْجِرَاحَةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَلِذَا قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَمُتْ
(قَوْلُهُ فَعَجَزَ الْمَجْرُوحُ عَنْ الْكَسْبِ) أَيْ مُدَّةَ الْجُرْحِ.
وَانْظُرْ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ أَصْلًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمُوجِبِهِ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ حُكُومَةِ الْعَدْلِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ ط
(قَوْلُ جَاءَ بِعَوَانٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ أَتْبَاعِ الظَّلَمَةِ، وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْعَوْنِ فَإِنَّهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ الظَّهِيرُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ وَيُكَسَّرُ أَعْوَانًا اهـ؛ لِأَنَّهُ يُظَاهِرُ الظَّالِمَ وَيُعِينُهُ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَفْتَوْا بِأَنَّ قَتْلَ الْأَعْوِنَةِ وَالسُّعَاةِ جَائِزٌ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ ط مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ مَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَيْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجِرَاحَةَ الَّتِي لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ تَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ، فَافْهَمْ، هَذَا.
وَفِي الْفَتَاوَى النُّعْمِيَّةِ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا السَّائِحَانِيِّ: إذَا ضَرَبَ يَدَ غَيْرِهِ فَكَسَرَهَا وَعَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ فَعَلَى الضَّارِبِ الْمُدَاوَاةُ وَالنَّفَقَةُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ،
وَإِذَا بَرِئَ وَتَعَطَّلَتْ يَدُهُ وَشُلَّتْ وَجَبَتْ دِيَتُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْسَبُ الْمَصْرُوفُ مِنْ الدِّيَةِ اهـ.
وَفِيهَا: الْمَجْرُوحُ إذَا صَحَّ وَزَالَ الْأَثَرُ فَعَلَى الْجَارِحِ مَا لَحِقَهُ مِنْ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالِاسْتِحْسَانُ ذَكَرَهُ الصَّدْرُ اهـ مُلَخَّصًا تَأَمَّلْ، وَيَأْتِي فِي الشِّجَاجِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي الْبَابِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ
(قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ فِي الشِّجَاجِ) أَيْ فِي آخِرِ بَابِهَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْأَلَمِ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُتَقَدِّمِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.