فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٤٢٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٦٣٤ج ٦ ص ٦٣٤

وَالدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ نَائِيًا عَنْ الْمَحَلَّاتِ وَإِلَّا فَعَلَى أَقْرَبِ الْمَحَلَّاتِ إلَيْهِ وَيَهْدِرُ لَوْ فِي بَرِيَّةٍ أَوْ وَسَطِ الْفُرَاتِ وَفِي نَهْرٍ صَغِيرٍ عَلَى أَهْلِهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَ) إنَّمَا (الدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ ثُمَّ إنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِيمَا لَوْ ذُكِرَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (إنْ كَانَ نَائِيًا) أَيْ بَعِيدًا (عَنْ الْمَحَلَّاتِ وَإِلَّا) يَكُنْ نَائِيًا بَلْ قَرِيبًا مِنْهَا (فَعَلَى أَقْرَبِ الْمَحَلَّاتِ إلَيْهِ) الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، فَتَكُونُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ،

٥٬٣٩٠

وَكَذَا فِي السُّوقِ النَّائِي إذَا كَانَ مَنْ يَسْكُنُهَا فِي اللَّيَالِي، أَوْ كَانَ لِأَحَدٍ فِيهَا دَارٌ مَمْلُوكَةٌ تَكُونُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ صِيَانَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَيُوصَفُ بِالتَّقْصِيرِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُوجَبُ التَّقْصِيرِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ.

٥٬٣٩١

قُلْت: وَبِهِ أَفْتَى الْمَرْحُومُ أَبُو السُّعُودِ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ، وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ خَلَا عَنْهُ الْمُتُونُ، لِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي غَالِبِ الْفَتَاوَى وَالشُّرُوحِ فَلْيُحْفَظْ (وَيَهْدِرُ لَوْ) وُجِدَ (فِي بَرِيَّةٍ أَوْ وَسَطِ الْفُرَاتِ) إذَا كَانَ يَمُرُّ بِهِ الْمَاءُ لَا مُحْتَبِسًا كَمَا سَيَجِيءُ إذْ لَا يَدَ لِأَحَدٍ

٥٬٣٩٢

وَقِيلَ: إذْ مَوْضِعُ انْبِعَاثِ مَائِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ ابْنُ كَمَالٍ (وَفِي نَهْرٍ صَغِيرٍ) هُوَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ (عَلَى أَهْلِهِ) لِاخْتِصَاصِهِمْ بِهِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ) وَتُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِأَنَّ حُكْمَ الدِّيَةِ التَّأْجِيلُ كَمَا فِي الْعَاقِلَةِ، فَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ اخْتِيَارٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ) أَيْ لَمَّا كَانَ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَالسِّجْنِ، وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ كَانَ الْغُرْمُ عَلَيْهِمْ، فَيُدْفَعُ مِنْ مَالِهِمْ الْمَوْضُوعِ لَهُمْ فِي بَيْتِهِ ط

(قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) يَشْمَلُ الشَّارِعَ الْأَعْظَمَ وَالسِّجْنَ وَالْجَامِعَ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ ذِكْرَ هَذَا الْقَيْدِ أَعْنِي قَوْلَهُ: إذَا كَانَ نَائِيًا فِي السُّوقِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكِ، وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ الْقُرْبُ، لَكِنْ فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُلْتَقَى،

٣٩٬٢٥٢

وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ زِحَامِ النَّاسِ، فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ اهـ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ غَيْرُ نَاءٍ عَنْ الْمَحَلَّاتِ

٣٩٬٢٥٣

وَكَذَا السِّجْنُ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بَلْ قَرِيبًا مِنْهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سَمَاعِ الصَّوْتِ قَوْلُهُ

٣٩٬٢٥٤

وَكَذَا فِي السُّوقِ النَّائِي إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ: إذَا كَانَ نَائِيًا أَيْ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي السُّوقِ النَّائِي إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَنْ يَسْكُنُهَا لَيْلًا إلَخْ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِسُكْنَى النَّهَارِ تَأَمَّلْ وَالسُّوقُ مُؤَنَّثَةٌ وَتُذَكَّرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ

(قَوْلُهُ مُوجَبُ التَّقْصِيرِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ ط

(قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ) وَعَزَاهُ فِيهَا إلَى مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ،

٣٩٬٢٥٥

وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ، وَعَزَاهُ الْأَتْقَانِيُّ إلَى شَرْحِ الْكَافِي

(قَوْلُهُ قُلْت وَبِهِ) أَيْ بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى أَقْرَبِ الْمَحَلَّاتِ أَقُولُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَّلًا الْمِلْكُ وَالْيَدُ الْخَاصَّةُ ثُمَّ الْقُرْبُ ثُمَّ الْيَدُ الْعَامَّةُ

(قَوْلُهُ فِي بَرِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ وَلَا قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَغَيْرِ مُنْتَفَعٍ بِهَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ أَوْ وَسَطَ الْفُرَاتِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُرَادُ مُرُورُهُ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ احْتِرَازًا عَنْ الصَّغِيرِ، وَعَمَّا لَوْ كَانَ مُحْتَبَسًا فِي الشَّطِّ أَوْ مَرْبُوطًا أَوْ مُلْقًى عَلَى الشَّطِّ أَفَادَهُ ابْنُ كَمَالٍ وَغَيْرُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) وَتَمَامُ عِبَارَتِهِ

٣٩٬٢٥٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ انْبِعَاثِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَتِيلَ أَهْلِ الْحَرْبِ اهـ وَعَزَاهُ إلَى الْكَرْخِيِّ جَازِمًا بِهِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ بِقِيلَ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ،

٣٩٬٢٥٧

وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَعَزَاهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ إلَى مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَتْقَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ، حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرُوا ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْفُرَاتَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ فِي وِلَايَةِ أَحَدٍ، فَلَمْ يَلْزَمْ حِفْظُهُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِلَّا لَزِمَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْمَفَازَةِ الْبَعِيدَةِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ قَتِيلُ الْمُسْلِمِينَ لَا مَحَالَةَ اهـ مُلَخَّصًا قُلْت وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ انْبِعَاثِهِ مَوْضِعُ انْفِجَارِهِ وَنَبْعِهِ

(قَوْلُهُ عَلَى أَهْلِهِ) أَيْ تَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ هِدَايَةٌ أَيْ عَاقِلَتِهِمْ أَتْقَانِيٌّ تَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.