فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٤٣٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٦٤٠ج ٦ ص ٦٤٠

هِيَ جَمْعُ مَعْقِلٍ وَالدِّيَةُ وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ الدِّيوَانِ لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ كُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ فَتُؤْخَذُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

كِتَابُ الْمَعَاقِلِ (هِيَ جَمْعُ مَعْقِلٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ (وَالدِّيَةُ) تُسَمَّى عَقْلًا لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ أَيْ تُمْسِكُهُ وَمِنْهُ الْعَقْلُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْقَبَائِحَ (وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ الدِّيوَانِ) وَهُمْ الْعَسْكَرُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: أَهْلُ الْعَشِيرَةِ وَهُمْ الْعَصَبَاتُ (لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ كُلُّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ) خَرَجَ مَا انْقَلَبَ مَا لَا يَصْلُحُ أَوْ بِشُبْهَةٍ كَقَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ عَمْدًا فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْجِنَايَاتِ (فَتُؤْخَذُ مِنْ عَطَايَاهُمْ) أَوْ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَطِيَّةِ وَالرِّزْقِ أَنَّ الرِّزْقَ مَا يُفْرَضُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْكِفَايَةِ مُشَاهَرَةً أَوْ مُيَاوَمَةً وَالْعَطَاءُ مَا يُفْرَضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بَلْ بِصَبْرِهِ وَعَنَائِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ

٥٬٣٩٨

وَكَذَا مَا تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ عَمْدًا بِأَنْ قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ يُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَجِبُ حَالًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ) كَمَكَارِمٍ جَمْعُ مَكْرُمَةٍ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ) أَوْ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ثُمَّ عَمَّ هَذَا الِاسْمُ، فَسُمِّيَتْ الدِّيَةُ مَعْقُلَةً،

٣٩٬٢٩٣

وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ أَيْ تُمْسِكُهُ) الْأَوْلَى تُمْسِكُهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ ضَمِيرٍ

(قَوْلُهُ وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ الدِّيوَانِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الدِّيوَانُ الْجَرِيدَةُ مِنْ دَوَّنَ الْكُتُبَ إذَا جَمَعَهَا، لِأَنَّهَا قِطَعٌ مِنْ الْقَرَاطِيسِ مَجْمُوعَةٌ وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ أَيْ رَتَّبَ الْجَرَائِدَ لِلْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَيُقَالُ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ أَيْ مِمَّنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي الْجَرِيدَةِ اهـ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ فَرَضَ الْمَعَاقِلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الدِّيوَانَ، وَجَعَلَ الْعَقْلَ فِيهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى عَشِيرَةِ الرَّجُلِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ تَغْيِيرًا لِحُكْمِ الشَّرْعِ، بَلْ تَقْرِيرًا لَهُ لِأَنَّهُ عُرِفَ أَنَّ عَشِيرَتَهُ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ بِطَرِيقِ النُّصْرَةِ فَلَمَّا كَانَ التَّنَاصُرُ بِالرَّايَاتِ جُعِلَ الْعَقْلُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِمْ التَّنَاصُرُ اهـ.

٣٩٬٢٩٤

وَفِي الْمِعْرَاجِ طَعَنَ بَعْضُ الْمُلْحِدِينَ وَقَالَ لَا جِنَايَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ، فَتَكُونُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . قُلْنَا إيجَابُهَا عَلَيْهِمْ مَشْهُورٌ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَيُزَادُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ يَتَحَمَّلُونَ بِاعْتِبَارِ تَقْصِيرِهِمْ وَتَرْكِهِمْ حِفْظَهُ وَمُرَاقَبَتَهُ وَخُصُّوا بِالضَّمِّ، لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَّرَ لِفَوْتِهِ بِأَنْصَارِهِ فَكَانُوا هُمْ الْمُقَصِّرِينَ، وَكَانُوا قِبَلَ الشَّرْعِ يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ تَكَرُّمًا وَاصْطِنَاعًا بِالْمَعْرُوفِ، فَالشَّرْعُ قَرَّرَ ذَلِكَ وَتُوجَدُ هَذِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّ مَنْ لَحِقَهُ خُسْرَانٌ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ حَرْقٍ يَجْمَعُونَ لَهُ مَالًا لِهَذَا الْمَعْنَى اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ وَهُمْ الْعَسْكَرُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْعَسْكَرُ

٣٩٬٢٩٥

قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى: فَالنِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ فِي الدِّيوَانِ

٣٩٬٢٩٦

وَكَذَا الْمَجْنُونُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي دُخُولِهِمْ لَوْ بَاشَرُوا الْقَتْلَ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِي الْغَرَامَةِ،

٣٩٬٢٩٧

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَ الْعَاقِلَةَ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ التَّبْيِينِ اهـ

(قَوْلُهُ لِمَنْ هُوَ مِنْهُمْ) أَيْ يَعْقِلُونَ لِقَاتِلٍ هُوَ مِنْهُمْ

٣٩٬٢٩٨

قَالَ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ فَإِنْ كَانَ غَازِيًا فَعَاقِلَتُهُ مَنْ يُرْزَقُ مِنْ دِيوَانِ الْغُزَاةِ،

٣٩٬٢٩٩

وَإِنْ كَانَ كَاتِبًا فَعَاقِلَتُهُ مَنْ يُرْزَقُ مِنْ دِيوَانِ الْكُتَّابِ اهـ وَقَيَّدَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى كالقهستاني بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ مِصْرِهِمْ، لَا مِنْ مِصْرٍ آخَرَ

٣٩٬٣٠٠

وَقِيلَ مُطْلَقًا.

قُلْت: وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَعْقِلُ أَهْلُ مِصْرٍ لِأَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ إذَا كَانَ لِأَهْلِ مِصْرٍ دِيوَانٌ عَلَى حِدَةٍ،

٣٩٬٣٠١

وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَ دِيوَانُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمِصْرَيْنِ مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ التَّنَاصُرُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ،

٣٩٬٣٠٢

وَأَمَّا إذَا كَانَ دِيوَانُهُمَا وَاحِدًا وَكَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ دِيوَانِ ذَلِكَ الْمِصْرِ الْآخَرِ يَعْقِلُ عَنْهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمِصْرِ

(قَوْلُهُ خَرَجَ مَا انْقَلَبَ مَالًا إلَخْ) أَيْ خَرَجَ الْقَتْلُ الَّذِي انْقَلَبَ مُوجَبُهُ إلَى الْمَالِ بِعَارِضِ صُلْحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ فَلَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ فَتُؤْخَذُ مِنْ عَطَايَاهُمْ أَوْ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ) أَيْ لَا مِنْ أُصُولِ أَمْوَالِهِمْ.

٣٩٬٣٠٣

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَتْ عَاقِلَةُ رَجُلٍ أَصْحَابَ الرِّزْقِ يُقْضَى بِالدِّيَةِ فِي أَرْزَاقِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، لِأَنَّ الرِّزْقَ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَطَاءِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ تَخْرُجُ أَرْزَاقُهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَكُلَّمَا خَرَجَ رِزْقٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الثُّلُثُ بِمَنْزِلَةِ الْعَطَاءِ أَوْ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ سُدُسُ الدِّيَةِ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ يُؤْخَذُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْتَوْفَى فِي كُلِّ سَنَةٍ مِقْدَارَ الثُّلُثِ،

٣٩٬٣٠٤

وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَرْزَاقٌ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ عَطِيَّةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فُرِضَتْ فِي الْأَعْطِيَةِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ، لِأَنَّ الْأَعْطِيَةَ أَكْثَرُ وَالرِّزْقَ لِكِفَايَةِ الْوَقْتِ فَتَعَسَّرَ الْأَدَاءُ مِنْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَقِيلَ الْعَطِيَّةُ مَا يُفْرَضُ لِلْمُقَاتِلِ وَالرِّزْقُ مَا يُجْعَلُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُقَاتِلِينَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَتْقَانِيُّ

(قَوْلُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ إذَا كَانَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، أَوْ أَقَلَّ يَجِبُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ هِدَايَةٌ، وَفِيهَا: لَوْ قَتَلَ عَشَرَةٌ رَجُلًا خَطَأً فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عُشْرُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ

(قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ) أَيْ بِالدِّيَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ وَالْجِنَايَةِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ غُرَرُ الْأَفْكَارِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.