وَلَا يَعْقِلُ كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلَا بِعَكْسِهِ وَالْكُفَّارُ يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا
الشروح عليها
(وَلَا يَعْقِلُ كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلَا بِعَكْسِهِ) لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ (وَالْكُفَّارُ يَتَعَاقَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ) لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَعْنِي إنْ تَنَاصَرُوا وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَالْمُسْلِمِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْمُجْتَبَى وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاتِلِ عَاقِلَةٌ كَاللَّقِيطِ وَحَرْبِيٍّ أَسْلَمَ (فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى دُرَرٌ وَبَزَّازِيَّةٌ وَجَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ رِوَايَةً وَجَوَابَهَا فِي مَالِهِ رِوَايَةً شَاذَّةً.
قُلْت: وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُجْتَبَى عَنْ خَوَارِزْمَ مِنْ أَنَّ تَنَاصُرَهُمْ قَدْ انْعَدَمَتْ وَبَيْتُ الْمَالِ قَدْ انْهَدَمَ يُرَجَّحُ وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ فَيُؤَدِّي فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى عَنْ النَّاطِفِيِّ قَالَ هَذَا حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فَلْيُحْفَظْ فَقَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ أَنَّهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَافْهَمْ وَهَذَا (إذَا كَانَ) الْقَاتِلُ (مُسْلِمًا)
فَلَوْ ذِمِّيًّا فَفِي مَالِهِ إجْمَاعًا بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ) قَيَّدَهُ فِي الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمِلَّتَيْنِ ظَاهِرَةً كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى اهـ وَهُوَ مُسْتَفَادُ قَوْلِ الشَّارِحِ يَعْنِي إنْ تَنَاصَرُوا
(قَوْلُهُ كَالْمُسْلِمِ) عِبَارَةُ الْأَتْقَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ، وَهَذَا فِي الذِّمِّيِّ
أَمَّا الْمُسْلِمُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْمُجْتَبَى) حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالْقَضَاءِ،
فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ عَاقِلَةٌ بَقِيَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ كَتَاجِرَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَعَقْلُهُ فِي مَالِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ أَسْلَمَ) أَيْ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا
(قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ؛ هُمْ أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَلِهَذَا إذَا مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَكَذَا مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغَرَامَةِ يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ زَيْلَعِيٌّ وَهِدَايَةٌ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لَا يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ وَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ) وَكَذَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ عَنْ خَوَارِزْمَ) أَيْ حَاكِيًا عَنْ حَالِ أَهْلِ خَوَارِزْمَ اهـ ح وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى.
قُلْت: وَفِي زَمَانِنَا بِخَوَارِزْمَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَالِ الْجَانِي إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ يَتَنَاصَرُونَ لِأَنَّ الْعَشَائِرَ فِيهَا قَدْ وَهَتْ وَرَحْمَةُ التَّنَاصُرِ مِنْ بَيْنِهِمْ قَدْ رُفِعَتْ وَبَيْتُ الْمَالِ قَدْ انْهَدَمَ، نَعَمْ أَسَامِي أَهْلِهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الدِّيوَانِ أُلُوفًا وَمِئَاتٍ لَكِنْ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَجِبَ فِي مَالِهِ اهـ
(قَوْلُهُ يُرَجَّحُ وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ، قُلْت وَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهِ تَرْجِيحًا لِلرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ، بَلْ يُمْكِنُ تَرْجِيحُ مَا ذَكَرَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَحَيْثُ لَا عَاقِلَةَ تَتَحَمَّلُ عَنْهُ، وَلَا بَيْتَ مَالٍ يَدْفَعُ مِنْهُ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الذِّمِّيِّ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَزِمَ إهْدَارُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَتَدَبَّرْ،
ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ النُّقَايَةِ وَشُرُوحِهَا لِلْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ أَيْ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يُعْطِي الدِّيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ مَضْبُوطًا وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ كَذَلِكَ فَعَلَى الْجَانِي
(قَوْلُهُ فَيُؤَدِّي فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَخْ) فَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّقَيُّدِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ يَكُونُ الْبَاقِي عَلَى أَنَّهُ مَعَ هَذَا هُوَ مُشْكِلٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عُمْرِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً فَمَتَى تَنْقَضِي الدِّيَةُ،
وَإِذَا مَاتَ فَهَلْ يَسْقُطُ الْبَاقِي أَوْ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا: لَمْ نَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَقَامَ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَنَصُّهُ.
قُلْت: وَهَذَا حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ فَقَدْ رَأَيْت فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ اهـ.
أَقُولُ: وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الذِّمِّيِّ، وَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَمَا ذَكَرَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ هُوَ الْأَعْدَلُ فَعَنْهُ لَا يُعْدَلُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ فِي مَالِهِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.