فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٤٤٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٦٤٨ج ٦ ص ٦٤٨

هِيَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ سَبَبُهَا سَبَبُ التَّبَرُّعَاتِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

كِتَابُ الْوَصَايَا يَعُمُّ الْوَصِيَّةَ وَالْإِيصَاءَ يُقَالُ: أَوْصَى إلَى فُلَانٍ أَيْ جَعَلَهُ وَصِيًّا وَالِاسْمُ مِنْهُ الْوِصَايَةُ وَسَيَجِيءُ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَأَوْصَى لِفُلَانٍ بِمَعْنَى مَلَّكَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ فَحِينَئِذٍ (هِيَ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا.

٥٬٤٠٨

قُلْت: يَعْنِي بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ لِيُخْرِجَ نَحْوَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ مِنْ كُلِّ الْمَالِ كَمَا سَيَجِيءُ وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُهَا لِحَقِّهِ تَعَالَى فَتَأَمَّلْهُ (وَهِيَ) عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ (وَاجِبَةٌ بِالزَّكَاةِ) وَالْكَفَّارَةِ (وَ) فِدْيَةِ (الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا) وَمُبَاحَةٌ لِغَنِيٍّ وَمَكْرُوهَةٌ لِأَهْلِ فُسُوقٍ (وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ) وَلَا تَجِبُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ لِأَنَّ آيَةَ الْبَقَرَةِ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ النِّسَاءِ. (سَبَبُهَا) مَا هُوَ (سَبَبُ التَّبَرُّعَاتِ)

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ يَعُمُّ الْوَصِيَّةَ وَالْإِيصَاءَ إلَخْ) فِي الْمُغْرِبِ أَوْصَى إلَى زَيْدٍ بِكَذَا إيصَاءً وَوَصَّى بِهِ تَوْصِيَةً وَالْوَصِيَّةُ وَالْوَصَاةُ اسْمَانِ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ ثُمَّ سُمِّيَ الْمُوصَى بِهِ وَصِيَّةً وَالْوِصَايَةُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ لِوَصَّى

٣٩٬٣٤٤

وَقِيلَ الْإِيصَاءُ طَلَبُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ عَلَى غَيْبٍ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ.

٣٩٬٣٤٥

وَفِي حَدِيثِ الظِّهَارِ:«اسْتَوْصِي بِابْنِ عَمِّك خَيْرًا» أَيْ اقْبَلِي وَصِيَّتِي فِيهِ، وَانْتِصَابُ خَيْرًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ اسْتِيصَاءً خَيْرًا اهـ.

٣٩٬٣٤٦

وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَصَّيْت إلَى فُلَانٍ تَوْصِيَةً وَأَوْصَيْت إلَيْهِ إيصَاءً وَالِاسْمُ الْوِصَايَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ، وَأَوْصَيْت إلَيْهِ بِمَالٍ جَعَلْته اهـ.

٣٩٬٣٤٧

وَفِي الْقَامُوسِ: أَوْصَاهُ وَوَصَّاهُ تَوْصِيَةً عَهِدَ إلَيْهِ وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ اهـ. وَنَقَلَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: أَنَّهُ قَالَ أَوْصَيْته وَوَصَّيْته بِكَذَا وَأَوْصَيْت وَوَصَّيْت لَهُ وَأَوْصَيْت إلَيْهِ جَعَلْته وَصِيًّا.

٣٩٬٣٤٨

قُلْت: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اللُّغَةِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي لِنَفْسِهِ أَوْ بِاللَّامِ أَوْ بِإِلَى فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى جَعَلْته وَصِيًّا وَإِنَّ الْمُتَعَدِّيَ بِإِلَى يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ،

٣٩٬٣٤٩

وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِيصَاءِ حَتَّى لَهُمَا،

٣٩٬٣٥٠

وَأَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي بِاللَّامِ وَالْمُتَعَدِّي بِإِلَى اصْطِلَاحِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الدُّرَرِ، وَبِهِ صَرَّحَ الطُّورِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى أَصْلِ الْمَعْنَى،

٣٩٬٣٥١

فَإِنَّ مَعْنَى أَوْصَيْت إلَيْهِ عَهِدْت إلَيْهِ بِأَمْرِ أَوْلَادِي مَثَلًا، وَمَعْنَى أَوْصَيْت لَهُ: مَلَّكْت لَهُ كَذَا فَعَدُّوا كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يَتَعَدَّى بِهِ مَا تَضَمَّنَا مَعْنَاهُ.

ثُمَّ اعْلَمْ: أَنَّ جَمْعَ وَصِيَّةٍ وَصَايَا وَأَصْلُهُ وَصَايِيٌّ فَقُلِبَتْ الْيَاءُ الْأُولَى هَمْزَةً لِوُقُوعِهَا بَعْدَ أَلِفِ مُفَاعِلَ، ثُمَّ أُبْدِلَتْ كَسْرَتُهَا فَتْحَةً فَانْقَلَبَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ أَلِفًا ثُمَّ أُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِكَرَاهَةِ وُقُوعِهَا بَيْنَ أَلِفَيْنِ بَقِيَ أَنَّ عُمُومَهُ لِلْوَصِيَّةِ وَالْإِيصَاءُ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ جَمْعٌ لَهَا كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَأْتِي اسْمًا مِنْ الْمُتَعَدِّي بِإِلَى وَالْمُتَعَدِّي بِاللَّامِ فَجُمِعَتْ عَلَى وَصَايَا مُرَادًا بِهَا كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ ذِكْرَ بَابِ الْوَصِيِّ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى سَبِيلِ التَّطَفُّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَعْنَى مَلَّكَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: وَهِيَ تَمْلِيكٌ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَيَرْجِعُ الضَّمِيرُ إلَى الْوَصِيَّةِ فِي كَلَامِهِ ط

(قَوْلُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا) عِبَارَةُ الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً اهـ ح

(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكٍ اهـ ح وَهَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ نَحْوَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ) أَيْ الْإِقْرَارَ بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَائِلِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا: بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَمْلِيكٌ اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَزِمَ أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ قَيْدَ التَّبَرُّعِ لِإِخْرَاجِ التَّمَلُّكِ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ عَنْ نَحْوِ الْهِبَةِ فَإِنَّهَا تَمْلِيكُ تَبَرُّعٍ لِلْحَالِ

(قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي أَوَّلِ بَابِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ يَعْنِي بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ تَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ،

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ إلَى دِقَّةِ الْجَوَابِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِحَقِّهِ تَعَالَى لَمَّا سَقَطَ بِالْمَوْتِ أَشْبَهَ التَّبَرُّعَ وَلَمْ يَكُنْ كَدُيُونِ الْعِبَادِ اهـ ح.

أَقُولُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَرُّعِ مَا إنْ شَاءَ فَعَلَهُ،

٣٩٬٣٥٢

وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ يُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَجَّانًا لَا بِمُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ السُّؤَالُ

(قَوْلُهُ وَهِيَ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى) عِبَارَتُهُ وَالْوَصِيَّةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالدُّيُونِ الْمَجْهُولَةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِالْكَفَّارَاتِ وَفِدْيَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِهَا وَمُبَاحَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْأَجَانِبِ وَالْأَقَارِبِ، وَمَكْرُوهَةٌ كَالْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْمَعَاصِي اهـ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْبَدَائِعِ الْوَصِيَّةُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَاجِبَةٌ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَمَشَى الزَّيْلَعِيُّ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ،

٣٩٬٣٥٣

وَفِي الْمَوَاهِبِ تَجِبُ عَلَى مَدْيُونٍ بِمَا عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْعِبَادِ، وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حُقُوقِهِ تَعَالَى، وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَمَا مَرَّ مِنْ سُقُوطِ مَا وَجَبَ لِحَقِّهِ تَعَالَى بِالْمَوْتِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ سُقُوطُ أَدَائِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى: أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّقْسِيمُ إلَى الْأَرْبَعَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَمُبَاحَةٌ لِغَنِيٍّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْبَةَ

٣٩٬٣٥٤

أَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ الصَّلَاحِ إعَانَةً لَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ رَحِمًا كَاشِحًا أَوْ ذَا عِيَالٍ فَيَنْبَغِي نَدْبُهَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَمَكْرُوهَةٌ لِأَهْلِ فُسُوقٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيَتَصَدَّقَ وَالسَّارِقَ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ السَّرِقَةِ وَالزَّانِيَةَ عَنْ الزِّنَا وَكَانَ مُرَادُهُ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا لِلْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ اهـ رَحْمَتِيٌّ.

أَقُولُ: وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكِنْ سَيَأْتِي آخِرَ بَابِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ تَعْلِيلُ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِتَطْيِينِ الْقَبْرِ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِالْمَكْرُوهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهَا مَا يُبْطِلُهَا

(قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يَرِثُونَ لِآيَةِ الْبَقَرَةِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الْآيَةَ وَالْمُرَادُ بِآيَةِ النِّسَاءِ آيَةُ الْمَوَارِيثِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَطَاءٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَرُوِيَ فِي السُّنَنِ مُسْنَدًا إلَى أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ،

٣٩٬٣٥٥

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، وَنَسْخُ الْكِتَابِ جَائِزٌ عِنْدَنَا بِمِثْلِهِ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ سَبَبُهَا مَا هُوَ سَبَبُ التَّبَرُّعَاتِ) وَهُوَ تَحْصِيلُ ذِكْرِ الْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا وَوُصُولُ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ فِي الْعُقْبَى نِهَايَةٌ، وَهَذَا فِي الْمُسْتَحَبَّةِ،

٣٩٬٣٥٦

أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَهَا سَبَبُ الْأَدَاءِ، وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ، وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ فَتَدَبَّرْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.