فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ) بِأَنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ (وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ لَا) يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ

٣٩٨

وَمِثْلُهُ فَرْضُ الْوَقْتِ، فَالْأَوْلَى نِيَّةُ ظُهْرِ الْيَوْمِ لِجَوَازِهِ مُطْلَقًا لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ كَعَكْسِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ (وَمُصَلِّي الْجِنَازَةِ يَنْوِي الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَ) يَنْوِي أَيْضًا (الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أُصَلِّي لِلَّهِ دَاعِيًا لِلْمَيِّتِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ) أَيْ لَا يَعْلَمُ خُرُوجَهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ يَصِحُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ

(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ) بَلْ قَدَّمْنَا عَنْ الْحِلْيَةِ أَنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ وَإِنْ رَجَّحَهُ الْمُحَشِّي

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فَرْضُ الْوَقْتِ) أَيْ مِثْلُ ظُهْرِ الْوَقْتِ فِي أَنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَالزَّيْلَعِيِّ، خِلَافًا لِمَا فِي الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْأَصَحِّ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ خَرَجَ لِأَنَّهُ نَوَى مَا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخَلِّصٌ لِمَنْ يَشُكُّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ. اهـ. زَيْلَعِيٌّ أَيْ

٣٬٧١٤

بِخِلَافِ ظُهْرِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الظُّهْرَ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ظُهْرَ الْيَوْمِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ظُهْرَ الْوَقْتِ بِخُرُوجِهِ لِصِحَّةِ تَسْمِيَتِهِ ظُهْرَ الْيَوْمِ لَا ظُهْرَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ لَهُ إذْ اللَّامُ لِلْعَهْدِ لَا لِلْجِنْسِ فَلَا يُضَافُ إلَيْهِ. اهـ. شَرْحُ الْمُنْيَةِ. مَطْلَبٌ، يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسِهِ

(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا نَوَى الْأَدَاءَ،

٣٬٧١٥

أَمَّا إذَا تَجَرَّدَتْ نِيَّتُهُ فَلَا. اهـ ط وَالْمُنَاسِبُ مَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْفَتْحِ: لَوْ نَوَى الْأَدَاءَ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَجْزَأَهُ

٣٬٧١٦

وَكَذَا عَكْسُهُ، ثُمَّ مَثَّلَ لَهُ نَاقِلًا عَنْ كَشْفِ الْأَسْرَارِ بِقَوْلِهِ: كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى أَدَاءَ ظُهْرِ الْيَوْمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ، وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي اشْتَبَهَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَتَحَرَّى شَهْرًا وَصَامَهُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَوَقَعَ صَوْمُهُ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَعَكْسُهُ كَنِيَّةِ مَنْ نَوَى قَضَاءَ الظُّهْرِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْوَقْتَ قَدْ خَرَجَ وَلَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ، وَكَنِيَّةِ الْأَسِيرِ الَّذِي صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ قَدْ مَضَى وَالصِّحَّةُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النِّيَّةِ، وَلَكِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْخَطَأُ فِي مِثْلِهِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ.

اهـ. أَقُولُ: وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَتَى بِأَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ فِي قَلْبِهِ ظُهْرَ الْيَوْمِ الَّذِي يُرِيدُ صَلَاتَهُ فَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ لَهُ بِكَوْنِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً،

٣٬٧١٧

بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ قَضَاءً وَهُوَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَمْ يَنْوِ صَلَاةَ هَذَا الْيَوْمِ لَا يَصِحُّ عَنْ الْوَقْتِيَّةِ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ صَرَفَهُ عَنْ هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ تُوجَدْ مِنْهُ نِيَّةُ الْوَقْتِيَّةِ حَتَّى يَلْغُوَ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ فَلَمْ يُوجَدْ التَّعْيِينُ،

٣٬٧١٨

وَكَذَا لَوْ نَوَاهُ أَدَاءً وَكَانَتْ عَلَيْهِ ظُهْرٌ فَائِتَةٌ لَا يَصِحُّ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْوَقْتِيَّةَ لِمَا قُلْنَا. مَطْلَبٌ، مَضَى عَلَيْهِ سَنَوَاتٌ وَهُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ وَقْتِهَا وَبِهَذَا ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهِيَ: لَوْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَوَاتٌ وَهُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ وَقْتِهَا فَهَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرٍ وَاحِدَةٍ أَوْ الْكُلِّ؟ فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فَتَكُونُ صَلَاةُ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءً لِمَا قَبْلَهُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.

وَوَفَّقَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى كُلَّ يَوْمٍ صَلَاةَ ظُهْرٍ مَفْرُوضَةٍ عَلَيْهِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِاَلَّتِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهَا الْآنَ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ،

٣٬٧١٩

وَإِنْ نَوَاهَا عَنْ الَّتِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهَا الْآنَ وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَدَاءِ أَوَّلًا تَعَيَّنَ الثَّانِي لِصَرْفِهِ لَهَا عَنْ الْفَائِتَةِ بِقَصْدِهِ الْوَقْتِيَّةَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا،

٣٬٧٢٠

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فِيمَنْ نَوَى ظُهْرَ الْيَوْمِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ نَوَى مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُزَاحِمُ هُنَا حَتَّى يَلْزَمَهُ تَعْيِينُ يَوْمِ الْفَائِتَةِ فَيَكْفِيهِ نِيَّةُ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحِلْيَةِ،

٣٬٧٢١

وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمَّا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا. ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا فِي الصَّوْمِ، وَهُوَ مَا لَوْ صَامَ الْأَسِيرُ بِالتَّحَرِّي سِنِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَامَ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقِيلَ يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا،

٣٬٧٢٢

وَقِيلَ لَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَصَحَّحَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ إنْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ مُبْهَمًا يَجُوزُ عَنْ الْقَضَاءِ،

٣٬٧٢٣

وَإِنْ نَوَى عَنْ السَّنَةِ مُفَسَّرًا فَلَا. اهـ.

٣٬٧٢٤

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَمَثَّلَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِمَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ زَيْدٌ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو صَحَّ،

٣٬٧٢٥

وَلَوْ اقْتَدَى بِزَيْدٍ فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ فَلَا يُقْدَحُ:

٣٬٧٢٦

وَفِي الثَّانِي اقْتَدَى بِزَيْدٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ زَيْدًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِأَحَدٍ فَكَذَا هُنَا إذَا نَوَى صَوْمَ كُلِّ سَنَةٍ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ تَعَلَّقَتْ نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِمَا عَلَيْهِ لَا بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إلَّا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لِلثَّانِيَةِ فَأَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَا عَمَّا ظَنَّ انْتَهَى.

٣٬٧٢٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الصَّوْمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَنْ سَنَةٍ مَخْصُوصَةٍ صَحَّ عَنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ لِمَا بَعْدَهَا فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ

(قَوْلُهُ وَمُصَلِّي الْجِنَازَةِ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ التَّعْيِينِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ط

(قَوْلُهُ يَنْوِي الصَّلَاةَ لِلَّهِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُنْيَةِ.

٣٬٧٢٨

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ وَفِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَالتُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَصَلَاةَ الْوِتْرِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يَحْصُلُ بِهَذَا اهـ.

٣٬٧٢٩

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَيْسَ بِضَرْبَةِ لَازِبٍ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْوِي الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ وَلَا قِرَاءَةَ وَلَا تَشَهُّدَ. اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا أَظْهَرُ مِمَّا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى، مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ فِي الصَّلَاةِ،

٣٬٧٣٠

وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يَقُولُ: نَوَيْت أَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ. وَهَذَا، وَذَكَرَ ح بَحْثًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ السَّبَبِ وَهُوَ الْمَيِّتُ أَوْ الْأَكْثَرُ،

٣٬٧٣١

فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى جِنَازَتَيْنِ نَوَاهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى إحْدَاهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْأَشْبَاهِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، وَوَجْهُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ حَيْثُ قَالُوا: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْكَانَهَا الدُّعَاءُ وَالْقِيَامُ وَالتَّكْبِيرُ، لِقَوْلِهِمْ إنَّ حَقِيقَتَهَا هِيَ الدُّعَاءُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا. اهـ.

٣٬٧٣٢

وَفِي النُّتَفِ هِيَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ دُعَاءٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا رُكُوعَ وَلَا سُجُودَ اهـ فَحَيْثُ كَانَ حَقِيقَتُهَا الدُّعَاءَ كَانَ وُجُوبُهَا بِاعْتِبَارِ الدُّعَاءِ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فِيهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ، وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ يَعُودُ عَلَى الدُّعَاءِ.

٣٬٧٣٣

أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّكْنِيَّةِ فَظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا خُصَّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَرْكَانِهَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا،

٣٬٧٣٤

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ مَاهِيَّةُ الصَّلَاةِ لَا نَفْسُ الدُّعَاءِ الْمَوْجُودِ فِيهَا، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ حَقِيقَتَهَا الدُّعَاءُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ شَافِعٌ لِلْمَيِّتِ، فَهُوَ دَاعٍ لَهُ بِنَفْسِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالدُّعَاءِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ، هَكَذَا يَنْبَغِي حِلُّ هَذَا الْمَحِلِّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ فَيَقُولُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلنِّيَّةِ الْكَامِلَةِ. اهـ. ح.

٣٬٧٣٥

قُلْت: وَفِي جَنَائِزِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْقَوْمَ يَنْوُونَ وَيَقُولُونَ نَوَيْت أَدَاءَ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ عِبَادَةً لِلَّهِ تَعَالَى مُتَوَجِّهًا إلَى الْكَعْبَةِ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ،

٣٬٧٣٦

وَلَوْ تَفَكَّرَ الْإِمَامُ بِالْقَلْبِ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَلَاةَ الْجِنَازَةِ يَصِحُّ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُقْتَدِي اقْتَدَيْت بِالْإِمَامِ يَجُوزُ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي نِيَّتِهَا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ نِيَّتِهِ فِي قَلْبِهِ أَدَاءَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحِلْيَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.