فَإِنْ أَتَى بِهَا نَائِمًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ وَلَهَا وَاجِبَاتٌ وَهِيَ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَضَمُّ سُورَةٍ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ
الشروح عليها
(فَإِنْ أَتَى بِهَا) أَوْ بِأَحَدِهَا بِأَنْ قَامَ أَوْ قَرَأَ أَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ أَوْ قَعَدَ الْأَخِيرَ (نَائِمًا لَا يُعْتَدُّ) بِمَا أَتَى (بِهِ) بَلْ يُعِيدُهُ وَلَوْ الْقِرَاءَةَ أَوْ الْقَعْدَةَ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ تَفْسُدْ لِصُدُورِهِ لَا عَنْ اخْتِيَارٍ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَالنَّاسُ مِنْهُ غَافِلُونَ،
فَلَوْ أَتَى النَّائِمُ بِرَكْعَةٍ تَامَّةٍ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ زَادَ رَكْعَةً وَهِيَ لَا تَقْبَلُ الرَّفْضَ.
وَلَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فَنَامَ فِيهِ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الرَّفْعِ (مِنْهُ) وَالْوَضْعُ بِالِاخْتِيَارِ (وَلَهَا وَاجِبَاتٌ) لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا وَتُعَادُ وُجُوبًا فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ إنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا يَكُونُ فَاسِقًا آثِمًا
وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ تَجِبُ إعَادَتُهَا.
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ جَابِرٌ لِلْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ (وَهِيَ) عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ) فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِ أَكْثَرِهَا لَا أَقَلِّهَا، لَكِنْ فِي الْمُجْتَبَى يَسْجُدُ بِتَرْكِ آيَةٍ مِنْهَا وَهُوَ أَوْلَى
قُلْت: وَعَلَيْهِ فَكُلُّ آيَةٍ وَاجِبَةٌ كَكُلِّ تَكْبِيرَةِ عِيدٍ وَتَعْدِيلُ رُكْنٍ وَإِتْيَانُ كُلٍّ وَتَرْكُ تَكْرِيرِ كُلٍّ كَمَا يَأْتِي فَلْيُحْفَظْ (وَضَمُّ) أَقْصَرِ (سُورَةٍ) كَالْكَوْثَرِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا، هُوَ ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ، نَحْوُ {ثُمَّ نَظَرَ}{ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ}{ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ}
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْآيَةُ أَوْ الْآيَتَانِ تَعْدِلُ ثَلَاثًا قِصَارًا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ (فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْفَرْضِ) وَهَلْ يُكْرَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ؟ الْمُخْتَارُ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ قَعَدَ الْأَخِيرُ) صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ قَعَدَ الْقُعُودَ الْأَخِيرَ ح
(قَوْلُهُ بَلْ يُعِيدُهُ) وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَأْخِيرِ الرُّكْنِ: الظَّاهِرُ نَعَمْ، فَرَاجِعْهُ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَمَّا فِي الْقِرَاءَةِ فَهُوَ مَا اخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمَا وَنَصَّ فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى عَلَى أَنَّهُ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ شَرْطُ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ حَالَةَ النَّوْمِ.
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: يَعْتَدُّ بِهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةُ رُكْنٌ زَائِدٌ يَسْقُطُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَجَازَ أَنْ يَعْتَدَّ بِهَا فِي حَالَةِ النَّوْمِ، وَاسْتَوْجَهَهُ فِي الْفَتْحِ: وَأَجَابَ عَنْ تَعْلِيلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَالِاخْتِيَارُ الْمَشْرُوطَةُ قَدْ وُجِدَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ كَافٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ ذَاهِلًا عَنْ فِعْلِهِ كُلَّ الذُّهُولِ أَنَّهُ تُجْزِيهِ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْجَوَابُ أَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الِاخْتِيَارِ فِي الِابْتِدَاءِ كَافِيًا، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الذَّاهِلَ غَيْرُ مُخْتَارٍ. اهـ. عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالِاخْتِيَارِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ حَالَةَ النَّوْمِ يُجْزِيهِ، وَقَدْ
قَالَ فِي الْمُبْتَغَى: رَكَعَ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَصَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي الْحِلْيَةِ تَرْجِيحُ كَلَامِ الْفَقِيهِ لِلْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ شَيْخُهُ فِي الْفَتْحِ حَتَّى رَدَّ بِهِ مَا فِي الْمُبْتَغَى، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ عُرِفَ مِنْ هَذَا أَيْضًا جَوَازُ الْقِيَامِ فِي حَالَةِ النَّوْمِ أَيْضًا وَإِنْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ. اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا فِي كَلَامِ الْفَتْحِ بِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَالْأَوْلَى اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا فِي الْقَعْدَةِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ التَّحْقِيقِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّهُ قِيلَ إنَّهَا يُعْتَدُّ بِهَا،
وَقِيلَ لَا. وَرَجَّحَ فِي الْحِلْيَةِ الْأَوَّلَ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ جَوَابِ شَيْخِهِ وَقَالَ إنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى اهـ وَاقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي فِي الْمُنْيَةِ.
وَقَالَ شَارِحُهَا الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ: إنَّهُ الْأَصَحُّ.
وَفِي الْمِنَحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ جَزَمَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي نَظْمِهِ الْمَارِّ وَفِي نُورِ الْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ تَفْسُدُ) أَيْ الصَّلَاةُ
(قَوْلُهُ لِصُدُورِهِ) أَيْ مَا أَتَى بِهِ قَوْلُهُ
فَلَوْ أَتَى) أَيْ فِي حَالَةِ النَّوْمِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ رَكَعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَا نَائِمًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ بَعْدَمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ اعْتَدَّ بِهِ
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الرَّفْعِ وَالْوَضْعِ) كَذَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ
وَالْأَظْهَرُ ذِكْرُ الِانْحِنَاءِ بَدَلَ الرَّفْعِ.
وَقَالَ ط: هَذَا بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ،
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ فَلَا يَظْهَرُ.
[وَاجِبَات الصَّلَاة] مَطْلَبُ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَلَهَا وَاجِبَاتٌ) قَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَتَقْسِيمَ الْوَاجِبِ إلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ أَعْلَاهُمَا يُسَمَّى فَرْضًا عَمَلِيًّا، وَهُوَ مَا يَفُوتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ كَالْوِتْرِ: وَالْآخَرُ مَا لَا يَفُوتُ بِفَوْتِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَحُكْمُهُ اسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ بِتَرْكِهِ، وَعَدَمُ إكْفَارِ جَاحِدِهِ، وَالثَّوَابِ بِفِعْلِهِ. وَحُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: وَالْوَاجِبُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْضِ كَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَاجِبٌ
(قَوْلُهُ لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ: تَفْسُدُ وَلَا تَبْطُلُ اهـ. قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَاسِدَ مَا فَاتَ عَنْهُ وَصْفٌ مَرْغُوبٌ، وَالْبَاطِلُ مَا فَاتَ عَنْهُ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ. وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَاسِدُ بِمَعْنَى الْبَاطِلِ مَجَازًا. اهـ. وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ أَئِمَّتَنَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْعِبَادَاتِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا فَرَّقُوا فِي الْمُعَامَلَاتِ ح
(قَوْلُهُ وَتُعَادُ وُجُوبًا) أَيْ بِتَرْكِ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهَا: وَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالدُّرَرِ وَالْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ لَا لَوْ تَرَكَ السُّورَةَ رَدَّهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَتْ آكَدَ فِي الْوُجُوبِ لِلِاخْتِلَافِ فِي رُكْنِيَّتِهَا دُونَ السُّورَةِ لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ حُكْمُ تَرْكِ الْوَاجِبِ مُطْلَقًا لَا الْوَاجِبِ الْمُؤَكَّدِ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ الْآكَدِيَّةُ فِي الْإِثْمِ لِأَنَّهُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ. اهـ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ لِعُذْرٍ كَالْأُمِّيِّ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ) أَيْ لِلسَّهْوِ، وَهَذَا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَالسَّهْوُ، إذْ لَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ، قِيلَ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ لَوْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأُولَى عَمْدًا أَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ فَتَفَكَّرَ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنْ رُكْنٍ أَوْ أَخَّرَ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ عَمْدًا أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى عَمْدًا. وَزَادَ بَعْضُهُمْ خَامِسًا وَهُوَ: لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا فَيَسْجُدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُسَمَّى سُجُودَ عُذْرٍ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ.
وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ أَيْضًا بِأَنَّا لَا نَعْلَمُ لَهُ أَصْلًا فِي الرِّوَايَةِ وَلَا وَجْهًا فِي الدِّرَايَةِ وَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ لِعُذْرٍ، كَمَا لَوْ نَسِيَهُ أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي الْفَجْرِ؟ لَمْ أَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَنْجَبِرْ بِجَابِرٍ،
وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ: مَطْلَبٌ الْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الصَّغَائِرِ، وَلَا تَسْقُطُ بِهِ الْعَدَالَةُ إلَّا بِالْإِدْمَانِ
(قَوْلُهُ يَكُونُ فَاسِقًا) أَقُولُ: صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نَجِيمٍ فِي رِسَالَتِهِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي بَيَانِ الْمَعَاصِي: بِأَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ تَحْرِيمًا مِنْ الصَّغَائِرِ، وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ شَرَطُوا لِإِسْقَاطِ الْعَدَالَةِ بِالصَّغِيرَةِ الْإِدْمَانَ عَلَيْهَا،
وَلَمْ يَشْرِطُوهُ فِي فِعْلِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا: وَقَالَ أَيْضًا إنَّهُمْ أَسْقَطُوهَا بِالْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ مَعَ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُسْقِطَ لَهَا بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ يُسْقِطُهَا وَلَوْ صَغِيرَةً بِلَا إدْمَانٍ، كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ اهـ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ. مَطْلَبٌ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ تَجِبُ إعَادَتُهَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْمَلُ نَحْوَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ سُجُودًا أَصْلًا،
وَأَنَّ النَّقْصَ إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُجْبَرْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي أَيْضًا وَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ إذَا أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ إلَّا إذَا أَعَادَهَا الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ جَمِيعًا فَلْيُرَاجَعْ ح.
أَقُولُ: وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ بَحْثًا أَنَّ كَوْنَ الْإِعَادَةِ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَاجِبَةً لَا يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ مَنْدُوبَةً بِتَرْكِ سُنَّةٍ اهـ وَنَحْوِهِ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ، بَلْ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الْكَرَاهَةِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ تَنْزِيهٍ فَتُسْتَحَبُّ اهـ.
بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حُكْمِ الْوَاجِبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَصَرَّحُوا بِفِسْقِ تَارِكِهَا وَتَعْزِيرِهِ، وَأَنَّهُ يَأْثَمُ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مُفْرَدًا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا بِالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا، فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ بِالْجَمَاعَةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهَةٌ تَحْرِيمًا أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْ التَّحْرِيمِ، فَيُخَالِفُ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَهَا بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي تُعَادُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ مِنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَأَجْزَائِهَا فَلَا يَشْمَلُ الْجَمَاعَةَ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لَهَا خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّتِهَا، أَوْ يَدَّعِي تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا بِمَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا لِعُذْرٍ كَعَدَمِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهَةً وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوا الْجَمَاعَةَ مِنْ جُمْلَةِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ،
فَلَوْ قَرَأَ مَنْكُوسًا أَثِمَ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْقِرَاءَةِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ السَّهْوِ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ كُلُّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ يَشْمَلُ تَرْكَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلُ الصَّنَمِ.
[تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ بِمَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ،
أَمَّا بَعْدَهُ فَتُسْتَحَبُّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهِ، وَتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ) أَيْ الْفِعْلَ الثَّانِيَ جَابِرٌ لِلْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ الْجَبْرِ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَبِالْأَوَّلِ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي شَرْحِ الْأَكْمَلِ عَلَى أُصُولِ الْبَزْدَوِيِّ، وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الثَّانِي وَاخْتَارَ ابْنُ الْهُمَامِ الْأَوَّلَ قَالَ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَكَرَّرُ، وَجَعْلُهُ الثَّانِيَ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ إذْ هُوَ لَازِمٌ تَرْكِ الرُّكْنِ لَا الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ امْتِنَانٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إذْ يَحْتَسِبُ الْكَامِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْفَرْضِ لَمَّا عَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ سَيُوقِعُهُ اهـ يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ الْفَرْضِ هُوَ الثَّانِيَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارُ الْفَرْضِ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَرْضِ هُوَ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِالْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِ فَرْضٍ لَا بِتَرْكِ وَاجِبٍ، وَحَيْثُ اسْتَكْمَلَ الْأَوَّلُ فَرَائِضَهُ لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ مُجْزِئًا فِي الْحُكْمِ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ،
فَإِذَا كَانَ الثَّانِي فَرْضًا يَلْزَمُ مِنْهُ تَكْرَارُ الْفَرْضِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ) وَإِلَّا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ) هَذَا إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَخَصَّ الْبَزْدَوِيُّ الْفَجْرَ بِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ إسْمَاعِيلُ
(قَوْلُهُ بِتَرْكِ أَكْثَرِهَا) يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَكْثَرُ، وَلَا يَعْرَى عَنْ تَأَمُّلٍ بَحْرٌ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهَا بِتَمَامِهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَهُ؛
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَأَكْثَرُهَا، وَلِذَا لَا يَجِبُ السَّهْوُ بِنِسْيَانِ الْبَاقِي كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ، فَكَلَامُ الشَّارِحِ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِمَا ط
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْلَى) لَعَلَّهُ لِلْمُوَاظَبَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْوُجُوبِ ط
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَبِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى فَكُلُّ آيَةٍ وَاجِبَةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَا فِي الْمُجْتَبَى مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ بِأَنَّهَا بِتَمَامِهَا وَاجِبَةٌ وَذِكْرُ الْآيَةِ تَمْثِيلٌ لَا تَقْيِيدٌ إذْ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا آيَةٍ أَوْ أَقَلَّ وَلَوْ حَرْفًا لَا يَكُونُ آتِيًا بِكُلِّهَا الَّذِي هُوَ الْوَاجِبُ، كَمَا أَنَّ الْوَاجِبَ ضَمُّ ثَلَاثِ آيَاتٍ،
فَلَوْ قَرَأَ دُونَهَا كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.
(قَوْلُهُ كَكُلِّ تَكْبِيرَةِ عِيدٍ) وَهِيَ سِتُّ تَكْبِيرَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ح
(قَوْلُهُ وَتَعْدِيلُ رُكْنٍ) عُطِفَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ: أَيْ وَكَكُلِّ تَعْدِيلِ رُكْنٍ
وَمِثْلُهُ تَعْدِيلُ الْقَوْمَةِ وَتَعْدِيلُ الْجِلْسَةِ عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا ح
(قَوْلُهُ وَإِتْيَانُ كُلٍّ إلَخْ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كُلٍّ الْأَوَّلِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كُلٍّ الثَّانِي، وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ إتْيَانَ كُلِّ فَرْضٍ أَوْ وَاجِبٍ فِي مَحَلِّهِ، وَتَرْكُ تَكْرِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَفَادَ هَذَا الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي آخِرِ الْوَاجِبَاتِ
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ تَكْرِيرِ كُلٍّ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَعَلِمْت الْمُرَادَ مِنْهُ. وَاَلَّذِي فِي عَامَّةِ النُّسَخِ: وَتَرْكُ كُلٍّ بِإِسْقَاطِ تَكْرِيرٍ. وَتَوْجِيهُهُ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ كَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ تَنْظِيرَ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ يَسْجُدُ بِتَرْكِ آيَةٍ، وَالْمَعْنَى كَمَا يَسْجُدُ بِتَرْكِ كُلِّ تَكْبِيرَةِ عِيدٍ بِمُفْرَدِهَا، وَتَرْكِ كُلِّ تَعْدِيلِ رُكْنٍ بِمُفْرَدِهِ، وَتَرْكِ إتْيَانِ كُلٍّ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ التَّعْدِيلَاتِ جُمْلَةً،
وَكَذَا بِتَرْكِ كُلِّ هَذِهِ الْمَذْكُورَةِ جُمْلَةً، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ تَعْدِلُ ثَلَاثًا قِصَارًا) أَيْ مِثْلُ - {ثُمَّ نَظَرَ}- إلَخْ وَهِيَ ثَلَاثُونَ حَرْفًا،
فَلَوْ قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً قَدْرَ ثَلَاثِينَ حَرْفًا يَكُونُ قَدْ أَتَى بِقَدْرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي فَصْلِ يَجْهَرُ الْإِمَامُ أَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ آيَةٌ وَأَنَّ الْآيَةَ عُرْفًا طَائِفَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَرْجَمَةٌ أَقَلُّهَا سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَلَمْ يَلِدْ إلَّا إذَا كَانَتْ كَلِمَةً فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً قَدْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفًا يَكُونُ قَدْ أَتَى بِقَدْرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمَشْرُوعَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٌ عَلَى النَّظْمِ الْقُرْآنِيِّ مِثْلَ {ثُمَّ نَظَرَ} إلَخْ وَلَا يُوجَدُ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَةٌ أَقْصَرُ مِنْهَا، فَالْوَاجِبُ
إمَّا هِيَ أَوْ مَا يَعْدِلُهَا مِنْ غَيْرِهَا لَا مَا يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ أَقْصَرِ آيَةٍ وُجِدَتْ فِي الْقُرْآنِ، وَلِذَا قَالَ تَعْدِلُ ثَلَاثًا قِصَارًا وَلَمْ يَقُلْ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ أَقْصَرِ آيَةٍ. عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ تَعْدِلُ أَقْصَرَ سُورَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَنَذْكُرُ فِي فَصْلِ الْجَهْرِ زِيَادَةً فِي هَذَا الْبَحْثِ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَنْ الْمُنْيَةِ.
وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ قِصَارًا أَوْ كَانَتْ الْآيَةُ أَوْ الْآيَتَانِ تَعْدِلُ ثَلَاثَ آيَاتٍ قِصَارٍ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ يَعْنِي كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُلْتَقَى: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُهِمٌّ فِيهِ يُسْرٌ عَظِيمٌ لِدَفْعِ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ. اهـ.
قُلْت: قَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٌ تَقُومُ مَقَامَ الصُّورَةِ
وَكَذَا الْآيَةُ الطَّوِيلَةُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَيْضِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: لَوْ قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ أَوْ الْمُدَايَنَةِ الْبَعْضَ فِي رَكْعَةٍ وَالْبَعْضَ فِي رَكْعَةٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، قِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَا قَرَأَ آيَةٌ تَامَّةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْآيَاتِ يَزِيدُ عَنْ ثَلَاثٍ قِصَارٍ أَوْ يَعْدِلُهَا فَلَا تَكُونُ قِرَاءَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ بَعْضَ الْآيَةِ كَالْآيَةِ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ قَدْرَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ يَكْفِي
(قَوْلُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ) تَنَازَعَ فِيهِ قِرَاءَةٌ وَضَمٌّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَضَمُّ سُورَةٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأُولَيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُكْرَهُ) أَيْ ضَمُّ السُّورَةِ
(قَوْلُهُ الْمُخْتَارُ لَا) أَيْ لَا يُكْرَهُ تَحْرِيمًا بَلْ تَنْزِيهًا لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ.
قَالَ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا: فَإِنْ ضَمَّ السُّورَةَ إلَى الْفَاتِحَةِ سَاهِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِتَأْخِيرِ الرُّكُوعِ عَنْ مَحَلِّهِ وَفِي أَظْهَرِ الرِّوَايَاتِ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا مَشْرُوعَةٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ مَسْنُونٌ لَا وَاجِبٌ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ السُّورَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ نَقْلًا.
وَفِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ. وَفِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ نَفْلًا الْجَوَازُ، وَالْمَشْرُوعِيَّةُ بِمَعْنَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ فِي الْحِلْيَةِ. مَطْلَبٌ كُلُّ شَفْعٍ مِنْ النَّفْلِ صَلَاةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.