وَأَنْ لَا يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ وَجَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ سِرًّا، وَوَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ السُّرَّةِ
الشروح عليها
(وَأَنْ لَا يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ) فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ (وَجَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ) بِقَدْرِ حَاجَتِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالدُّخُولِ وَالِانْتِقَالِ.
وَكَذَا بِالتَّسْمِيعِ وَالسَّلَامِ. وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ وَالْمُنْفَرِدُ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ (وَالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّأْمِينِ) وَكَوْنُهُنَّ (سِرًّا، وَوَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ) وَكَوْنُهُ (تَحْتَ السُّرَّةِ) لِلرِّجَالِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «مِنْ السُّنَّةِ وَضْعُهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ» وَلِخَوْفِ اجْتِمَاعِ الدَّمِ. رُءُوسِ الْأَصَابِعِ
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ) أَيْ لَا يَخْفِضَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ لِلْإِعْلَامِ إلَخْ) وَإِنْ زَادَ كُرِهَ ط.
قُلْت: هَذَا إنْ لَمْ يَفْحُشْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَائِمٌ بِقَاعِدٍ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالِانْتِقَالُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْبِيرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ وَغَيْرَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الضِّيَاءِ.
مَطْلَبٌ فِي التَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ مِنْ قَصْدِهِ بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ، وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ لَهُ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ فَقَطْ،
فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ قَصَدَ الْإِحْرَامَ وَالْإِعْلَانَ لِلْإِعْلَامِ فَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ شَرْعًا،
وَكَذَلِكَ الْمُبَلِّغُ إذَا قَصَدَ التَّبْلِيغَ فَقَطْ خَالِيًا عَنْ قَصْدِ الْإِحْرَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِتَبْلِيغِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ،
فَإِنْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ الْإِحْرَامَ مَعَ التَّبْلِيغِ لِلْمُصَلِّينَ فَذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ شَرْعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ الْمُلَقَّبِ بِشَيْخِ الشُّيُوخِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فَلَا بُدَّ فِي تَحَقُّقِهَا مِنْ قَصْدِ الْإِحْرَامِ أَيْ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا التَّسْمِيعُ مِنْ الْإِمَامِ وَالتَّحْمِيدُ مِنْ الْمُبَلِّغِ وَتَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ مِنْهُمَا إذَا قُصِدَ بِمَا ذُكِرَ الْإِعْلَامُ فَقَطْ فَلَا فَسَادَ لِلصَّلَاةِ، كَذَا فِي [الْقَوْلِ الْبَلِيغِ فِي حُكْمِ التَّبْلِيغِ] لِلسَّيِّدِ أَحْمَدَ الْحَمَوِيُّ، وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ قَصْدَ الْإِعْلَامِ غَيْرُ مُفْسِدٍ كَمَا لَوْ سَبَّحَ لِيَعْلَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَطْلُوبُ هُوَ التَّكْبِيرَ عَلَى قَصْدِ الذِّكْرِ وَالْإِعْلَامِ،
فَإِذَا مَحَضَ قَصْدَ الْإِعْلَامِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ، وَعَدَمُ الذِّكْرِ فِي غَيْرِ التَّحْرِيمَةِ غَيْرُ مُفْسِدٍ. وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ
تَنْبِيهَ ذَوِي الْأَفْهَامِ عَلَى حُكْمِ التَّبْلِيغِ خَلْفَ الْإِمَامِ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ لَغَتْ نِيَّتُهُ وَصَحَّ شُرُوعُهُ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَهُ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهَا الْإِعْلَامَ صَحَّ أَيْضًا، عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ، وَالشَّرْط يَلْزَمُ حُصُولُهُ لَا تَحْصِيلُهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي جَوَابُهُ، ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ بِنَفْسِ التَّكْبِيرَةِ،
أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهَا التَّحْرِيمَةَ وَقَصَدَ بِالْجَهْرِ بِهَا الْإِعْلَامَ، بِأَنْ كَانَ لَوْلَا الْإِعْلَامُ لَمْ يَجْهَرْ وَأَنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَلَوْ لَمْ يَجْهَرْ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ كَمَا مَرَّ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا هُوَ مَكْرُوهٌ لِلْإِمَامِ يُكْرَهُ لِلْمُبَلِّغِ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: وَاعْلَمْ أَنَّ التَّبْلِيغَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِأَنْ بَلَغَهُمْ صَوْتُ الْإِمَامِ مَكْرُوهٌ.
وَفِي السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ: اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ التَّبْلِيغَ حِينَئِذٍ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ أَيْ مَكْرُوهَةٌ
وَأَمَّا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَمُسْتَحَبٌّ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ: إذَا بَلَغَ الْقَوْمَ صَوْتُ الْإِمَامِ فَبَلَّغَ الْمُؤَذِّنُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لَهُ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ بِمَا هُوَ ذِكْرٌ بِصِيغَتِهِ.
وَقَالَ الْحَمَوِيُّ: وَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ مَكْذُوبٌ عَلَى الطَّحَاوِيِّ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ اهـ
(قَوْلُهُ وَالتَّسْمِيَةُ) وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى بَقِيَّةِ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْله وَالتَّأْمِينُ) أَيْ عَقِبَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ،
قَالَ فِي الْمُنْيَةِ: وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ. اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ لِكُلِّ أَحَدٍ، فَمَا قِيلَ لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَقَرَأَ نَحْوَ - {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا}- الْآيَةَ هَلْ يُسَنُّ التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالتَّأْمِينُ اهـ فَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى تَوَقُّفِهِ فِي التَّأْمِينِ،
فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي التَّأْمِينِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ خَاصٌّ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ،
وَأَمَّا التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ فَغَيْرُ خَاصَّيْنِ بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُنَّ سِرًّا) جَعَلَ سِرًّا خَبَرَ الْكَوْنِ الْمَحْذُوفِ، لِيُفِيدَ أَنَّ الْإِسْرَارَ بِهَا سُنَّةٌ أُخْرَى، فَعَلَى هَذَا سُنِّيَّةُ الْإِتْيَانِ بِهَا تَحْصُلُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْرِ بِهَا ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ إلَخْ) قَدَّرَ الْكَوْنَ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ) سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَيَانُ مُحْتَرِزِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ
(قَوْلُهُ وَلِخَوْفٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِحِكْمَةِ عَدَمِ الْإِرْسَالِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.