فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٢٣تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٤٧٧ج ١ ص ٤٧٧

وَافْتِرَاشُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَالْجَلْسَةُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَالدُّعَاءُ وَلَهَا آدَابٌ نَظَرَهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ حَالَ قِيَامِهِ، وَإِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ حَالَ رُكُوعِهِ، وَإِمْسَاكُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَافْتِرَاشُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى) فِي تَشَهُّدِ الرَّجُلِ (وَالْجَلْسَةُ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَوَضْعُ يَدَيْهِ فِيهَا عَلَى فَخِذَيْهِ كَالتَّشَهُّدِ لِلتَّوَارُثِ، وَهَذَا مِمَّا أَغْفَلَهُ أَهْلُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ كَمَا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ.

٤٦٢

قُلْت: وَيَأْتِي مَعْزِيًّا لِلْمُنْيَةِ فَافْهَمْ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ) فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ. وَفَرَضَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَسَبُوهُ إلَى الشُّذُوذِ وَمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ (وَالدُّعَاءُ) بِمَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَبَقِيَ بَقِيَّةُ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى تَكْبِيرَاتِ الْقُنُوتِ عَلَى قَوْلٍ، وَالتَّسْمِيعُ لِلْإِمَامِ، وَالتَّحْمِيدُ لِغَيْرِهِ، وَتَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِلسَّلَامِ (وَلَهَا آدَابٌ) تَرْكُهُ لَا يُوجِبُ إسَاءَةً وَلَا عِتَابًا كَتَرْكِ سُنَّةِ الزَّوَائِدِ، لَكِنَّ فِعْلَهُ أَفْضَلُ (نَظَرَهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ حَالَ قِيَامِهِ، وَإِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ حَالَ رُكُوعِهِ، وَإِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ حَالَ سُجُودِهِ، وَإِلَى حِجْرِهِ حَالَ قُعُودِهِ.

وَإِلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ عِنْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ (وَإِمْسَاكُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ)

٤٦٣

فَائِدَةٌ لِدَفْعِ التَّثَاؤُبِ مُجَرَّبَةٌ وَلَوْ بِأَخْذِ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَيْ مَعَ نَصْبِ الْيُمْنَى سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ كَذَلِكَ، وَمَا وَرَدَ مِنْ تَوَرُّكِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ كِبَرِهِ وَضَعْفِهِ،

٤٬٢٤٩

وكَذَا يَفْتَرِشُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ عَنْ أَبِي السُّعُودِ

٤٬٢٥٠

وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْبُرْجَنْدِيِّ

(قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدِ الرَّجُلِ) أَيْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ؛

٤٬٢٥١

بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَتَوَرَّكُ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ وَوَضْعُ يَدَيْهِ فِيهَا) أَيْ فِي الْجِلْسَةِ

(قَوْلُهُ فَافْهَمْ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ مِثْلُ جِلْسَةِ التَّشَهُّدِ،

٤٬٢٥٢

وَلَوْ كَانَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لَهَا لَبَيَّنُوا ذَلِكَ كَمَا بَيَّنُوا أَنَّ الْجِلْسَةَ الْأَخِيرَةَ تُخَالِفُ الْأُولَى فِي التَّوَرُّكِ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهَا عُلِمَ أَنَّهَا مِثْلُهَا، وَلِهَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ هُنَا: وَيَجْلِسُ أَيْ الْجُلُوسَ الْمَعْهُودَ.

(قَوْلُهُ وَنَسَبُوهُ) أَيْ نَسَبَهُ قَوْمٌ مِنْ الْأَعْيَانِ مِنْهُمْ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَا يُوَافِقُ الشَّافِعِيَّ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَغَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِمُؤْتَمٍّ وَمُنْفَرِدٍ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ

٤٬٢٥٣

وَكَذَا الْإِمَامُ عِنْدَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ جَزَمَ بِهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مُقَدَّمَتِهِ

(قَوْلُهُ وَتَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِلسَّلَامِ)

٤٬٢٥٤

وَيُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِالْيَمِينِ، وَنِيَّةُ الْإِمَامِ الرِّجَالَ وَالْحَفَظَةَ وَصَالِحِي الْجِنِّ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ، وَخَفْضُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى، وَمُقَارَنَتُهُ لِسَلَامِ الْإِمَامِ وَانْتِظَارُ الْمَسْبُوقِ سَلَامَ الْإِمَامِ كَذَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ أَوْصَلَ السُّنَنَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ لَكِنْ عَدَّ بَعْضَهَا فِي الضِّيَاءِ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ.

[آدَابُ الصَّلَاةِ]

(قَوْلُهُ وَلَهَا آدَابٌ) جَمْعُ أَدَبٍ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوَاظِب عَلَيْهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَعَرَّفَهُ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ بِتَعَارِيفَ مُتَعَدِّدَةٍ،

٤٬٢٥٥

وَقَالَ: وَالظَّاهِرُ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَنْدُوبِ

(قَوْلُهُ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ الْأَدَبَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ لَفْظُ جَمْعِهِ

(قَوْلُهُ كَتَرْكِ سُنَّةِ الزَّوَائِدِ) هِيَ السُّنَنُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ؛ كَسَيْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي لِبَاسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ، وَيُقَابِلُهَا سُنَنُ الْهَدْيِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ كَالْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ، وَيُقَابِلُ النَّوْعَيْنِ النَّفَلُ، وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْأَدَبُ، وَقَدَّمْنَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ) أَيْ طَرَفِهِ قَامُوسٌ

(قَوْلُهُ وَإِلَى حِجْرِهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: مَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك قَامُوسٌ.

٤٬٢٥٦

وَقَالَ أَيْضًا: الْحِجْرُ مُثَلَّثَةٌ الْمَنْعُ، وَحِضْنُ الْإِنْسَانِ؛ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الْحِضْنَ بِمَا دُونَ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ أَوْ الصَّدْرِ وَالْعَضُدَانِ، وَفَسَّرَ الْكَشْحَ بِمَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إلَى الضِّلَعِ الْجَنْبِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْعَزْمِيَّةِ ضَبْطَهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ: جَمْعُ حُجْزَةٍ، وَهِيَ مَقْعَدُ الْإِزَارِ، وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ لِتَحْصِيلِ الْخُشُوعِ) عِلَّةٌ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخُشُوعُ وَتَرْكُ التَّكْلِيفِ،

٤٬٢٥٧

فَإِذَا تَرَكَهُ صَارَ نَاظِرًا إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ قَصَدَ أَوْ لَا،

٤٬٢٥٨

وَفِي ذَلِكَ حِفْظٌ لَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَى مَا يَشْغَلُهُ،

٤٬٢٥٩

وَفِي إطْلَاقِهِ شُمُولُ الْمُشَاهِدِ لِلْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَا يُلْهِيهِ،

٤٬٢٦٠

وَإِذَا كَانَ فِي الظَّلَامِ أَوْ كَانَ بَصِيرًا يُحَافِظُ عَلَى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْخُشُوعَ،

٤٬٢٦١

فَإِذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا يُنَافِيهِ يَعْدِلُ إلَى مَا يُحَصِّلُهُ فِيهَا.

٤٬٢٦٢

[تَنْبِيهٌ] الْمَنْقُولُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي صَلَاتِهِ إلَى مَحَلِّ سُجُودِهِ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَعَلَيْهِ اُقْتُصِرَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْمَشَايِخِ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِمَا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ

(قَوْلُهُ وَإِمْسَاكُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ) بِالْهَمْزِ،

٤٬٢٦٣

وَأَمَّا الْوَاوُ فَغَلَطٌ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ أَوْ يُكْرَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَلَوْ خَارِجَهَا لِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالْأَنْبِيَاءُ مَحْفُوظُونَ مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَخْذِ شَفَتَيْهِ بِسِنِّهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَفَتَهُ بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ وَهِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُتَيَسِّرَ لِدَفْعِ التَّثَاؤُبِ هُوَ أَخْذُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت التَّقْيِيدَ بِهَا فِي الضِّيَاءِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.