وَإِذَا حَاذَتْهُ امْرَأَةٌ مُشْتَهَاةً
الشروح عليها
(وَإِذَا حَاذَتْهُ) وَلَوْ بِعُضْوٍ وَاحِدٍ، وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ بِالسَّاقِ وَالْكَعْبِ (امْرَأَةٌ) وَلَوْ أَمَةً (مُشْتَهَاةً) حَالًا كَبِنْتِ تِسْعٍ مُطْلَقًا وَثَمَانٍ وَسَبْعٍ لَوْ ضَخْمَةً أَوْ مَاضِيًا كَعَجُوزٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُحَاذَاةِ السَّاقُ وَالْكَعْبُ فِي الْأَصَحِّ، وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ الْقَدَمَ اهـ فَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الرَّجُلِ بِبَعْضِ الْقَدَمِ تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ سَاقَهَا وَكَعْبُهَا مُتَأَخِّرًا عَنْ سَاقِهِ وَكَعْبِهِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ قَدَمِهَا مُحَاذِيًا لِبَعْضِ قَدَمِهِ بِأَنْ كَانَ أَصَابِعُ قَدَمِهَا عِنْدَ كَعْبِهِ مَثَلًا تَأَمَّلْ.
هَذَا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَخَصَّهُ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بَعْضُ وَاحِدٍ خَارِجٌ عَمَّا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فَيَكُونُ قَوْلًا ثَالِثًا فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَإِلَّا لَذَكَرَهُ، بَلْ الْمُرَادُ بِالْعُضْوِ مِنْ الْمَرْأَةِ قَدَمُهَا،
وَمِنْ الرَّجُلِ أَيُّ عُضْوٍ كَانَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ؛ وَنَصُّهُ: شَرَطْنَا الْمُحَاذَاةَ مُطْلَقًا لِتَتَنَاوَلَ كُلَّ الْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضَهَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ مُحَالًا عَلَى فَوَائِدِ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمُحَاذَاةُ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوٌ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ الرَّجُلِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الظُّلَّةِ وَرَجُلٌ بِحِذَائِهَا أَسْفَلَ مِنْهَا، إنْ كَانَ يُحَاذِي الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَإِنَّمَا عَيَّنَ هَذِهِ الصُّورَةَ لِتَكُونَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ مُحَاذِيَةً لِلرَّجُلِ؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ يُحَاذِيَ عُضْوٌ مِنْهَا هُوَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ لَا غَيْرُ،
فَإِنَّ مُحَاذَاةَ غَيْرُ قَدَمِهَا لِشَيْءٍ مِنْ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ صَلَاتِهِ، نَصَّ عَلَى هَذَا فِي فَتَاوَى الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ فِي أَوَاسِطِ فَصْلِ مَنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمَنْ لَا يَصِحُّ.
وَقَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا صَلَّتْ مَعَ زَوْجِهَا فِي الْبَيْتِ، إنْ كَانَ قَدَمُهَا بِحِذَاءِ قَدَمِ الزَّوْجِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمَا بِالْجَمَاعَةِ،
وَإِنْ كَانَ قَدَمَاهَا خَلْفَ قَدَمِ الزَّوْجِ إلَّا أَنَّهَا طَوِيلَةٌ تَقَعُ رَأْسُ الْمَرْأَةِ فِي السُّجُودِ قِبَلَ رَأْسِ الزَّوْجِ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ إذَا كَانَ رِجْلَاهُ خَارِجَ الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ يَحِلُّ أَخْذُهُ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ لَا يَحِلُّ انْتَهَى كَلَامُ النِّهَايَةِ، وَنَقَلَهُ فِي السِّرَاجِ وَأَقَرَّهُ؛
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: الْمُحَاذَاةُ أَنْ تُسَاوِيَ قَدَمُ الْمَرْأَةِ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ الرَّجُلِ، فَالْقَدَمُ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِهِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمُطَرِّزِيُّ؛ فَمُسَاوَاةُ غَيْرِ قَدَمِهَا لِعُضْوِهِ غَيْرُ مُفْسِدَةٍ اهـ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وُجُودُ الْمُحَاذَاةِ بِالْقَدَمِ فِي مَسْأَلَةِ الظُّلَّةِ الْمَذْكُورَةِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالْعُضْوِ وَبِالْقَدَمِ، خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَوْ اقْتَدَتْ بِهِ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ بِقَدَمِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ مُحَاذَاةُ بَعْضِ أَعْضَائِهَا لِقَدَمِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مُحَاذَاةُ أَيِّ عُضْوٍ مِنْهَا لِأَيِّ عُضْوٍ مِنْهُ، وَلَا مُحَاذَاةُ قَدَمِهِ لِأَيِّ عُضْوٍ مِنْهَا، بَلْ الْمَانِعُ مُحَاذَاةُ قَدَمِهَا فَقَطْ لِأَيِّ عُضْوٍ مِنْهُ.
[تَنْبِيهٌ] اعْتَرَضَ فِي الْبَحْرِ تَفْسِيرَ الْمُحَاذَاةِ بِمَا ذُكِرَ هُنَا الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ قَاصِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ التَّقَدُّمَ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ تُفْسِدُ صَلَاةَ ثَلَاثَةٍ إذَا وَقَفَتْ فِي الصَّفِّ، مَنْ عَنْ يَمِينِهَا،
وَمَنْ عَنْ يَسَارِهَا، وَمَنْ خَلْفَهَا؛ فَالتَّفْسِيرُ الصَّحِيحُ لِلْمُحَاذَاةِ مَا فِي الْمُجْتَبَى: الْمُحَاذَاةُ الْمُفْسِدَةُ أَنْ تَقُومَ بِجَنْبِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ قُدَّامَهُ. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تُفْسِدُ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهَا إذَا كَانَ مُحَاذِيًا لَهَا، كَمَا قَيَّدَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ أَيْضًا، وَصَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي كَافِيهِ اهـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ امْرَأَةٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُحَاذَاةَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ لَا تُفْسِدُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَةً) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْإِمْدَادِ ح، وَلَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ بِالْأَمَةِ وَلَعَلَّهَا وَلَوْ أُمَّهُ بِهَاءِ الضَّمِيرِ ط.
وَعِبَارَتُهُ فِي الْخَزَائِنِ: وَلَوْ مَحْرَمَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ، وَخَرَجَ بِهِ الْأَمْرَدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَبِنْتِ تِسْعٍ مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ لَاحِقُهُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْمُشْتَهَاةِ وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالسِّنِّ مِنْ السَّبْعِ عَلَى مَا قِيلَ أَوْ التِّسْعِ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْجِمَاعِ بِأَنْ تَكُونَ عَبْلَةً ضَخْمَةً. وَالْعَبْلَةُ: الْمَرْأَةُ التَّامَّةُ الْخَلْقِ اهـ فَكَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ بِنْتُ تِسْعٍ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.