وَصَلَاتُهُ عَلَى مُصَلَّى مُضْرَبٍ نَجِسِ الْبِطَانَةِ وَتَحْوِيلُ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ
الشروح عليها
(وَصَلَاتُهُ عَلَى مُصَلَّى مُضْرَبٍ نَجِسِ الْبِطَانَةِ)
بِخِلَافِ غَيْرِ مُضْرَبٍ وَمَبْسُوطٍ عَلَى نَجِسٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ (وَتَحْوِيلُ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ) اتِّفَاقًا (بِغَيْرِ عُذْرٍ)
فَلَوْ ظَنَّ حَدَثَهُ فَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ عَلِمَ عَدَمَهُ إنْ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لَا تَفْسُدُ وَبَعْدَهُ فَسَدَتْ.
[فُرُوعٌ] مَشَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَلْ تَفْسُدُ إنْ قَدْرَ صَفٍّ ثُمَّ وَقَفَ قَدْرَ رُكْنٍ ثُمَّ مَشَى وَوَقَفَ كَذَلِكَ وَهَكَذَا لَا تَفْسُدُ،
وَإِنْ كَثُرَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ،
وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ حَالَةَ الْعُذْرِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةِ اسْتِحْسَانًا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْسِدِ الِاخْتِيَارُ؟ فِي الْخَبَّازِيَّةِ نَعَمْ.
وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: لَا، فَإِنَّ مَنْ دُفِعَ أَوْ جَذَبَتْهُ الدَّابَّةُ خُطُوَاتٍ أَوْ وُضِعَ عَلَيْهَا أَوْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ مَصَّ ثَدْيَهَا ثَلَاثًا أَوْ مَرَّةً وَنَزَلَ لَبَنُهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَهَا بِدُونِهَا فَسَدَتْ لَا لَوْ قَبَّلَتْهُ وَلَمْ يَشْتَهِهَا: وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي تَقْبِيلِهِ مَعْنَى الْجِمَاعِ. - مَعَهُ حَجَرٌ فَرَمَى بِهِ طَائِرًا لَمْ تَفْسُدْ،
وَلَوْ إنْسَانًا تَفْسُدْ كَضَرْبٍ لَوْ مَرَّةً، لِأَنَّهُ مُخَاصَمَةٌ أَوْ تَأْدِيبٌ أَوْ مُلَاعَبَةٌ، وَهُوَ عَمَلٌ كَثِيرٌ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ. بَقِيَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ ارْتِدَادٌ بِقَلْبِهِ وَمَوْتٌ وَجُنُونٌ وَإِغْمَاءٌ، وَكُلُّ مُوجِبٍ لِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ. وَتَرْكُ رُكْنٍ بِلَا قَضَاءٍ وَشَرْطٌ بِلَا عُذْرٍ وَمُسَابَقَةُ الْمُؤْتَمِّ بِرُكْنٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ إمَامُهُ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إمَامِهِ وَلَمْ يُعِدْهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَمُتَابَعَةُ الْمَسْبُوقِ إمَامَهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ تَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ،
أَمَّا قَبْلَهُ فَتَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَعَدَمُ إعَادَتِهِ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ بَعْدَ أَدَاءِ سَجْدَةٍ صُلْبِيَّةٍ أَوْ تِلَاوِيَّةٍ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ الْجُلُوسِ، وَعَدَمُ إعَادَةِ رُكْنٍ أَدَّاهُ نَائِمًا وَقَهْقَهَةُ إمَامِ الْمَسْبُوقِ بَعْدَ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ، وَمِنْهَا مَدُّ الْهَمْزِ فِي التَّكْبِيرِ كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَإِلَّا لَا إلَّا فِي حَرْفِ مَدٍّ وَلِينٍ إذَا فَحُشَ وَإِلَّا لَا بَزَّازِيَّةٌ، وَمِنْهَا زَلَّةُ الْقَارِئِ
فَلَوْ فِي إعْرَابٍ أَوْ تَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ وَعَكْسِهِ، أَوْ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ فَأَكْثَرَ نَحْوُ الصِّرَاطِ الَّذِينَ، أَوْ بِوَصْلِ حَرْفٍ بِكَلِمَةٍ نَحْوُ إيَّاكَ نَعْبُدُ، أَوْ بِوَقْفٍ وَابْتِدَاءٍ لَمْ تَفْسُدْ وَإِنَّ غُيِّرَ الْمَعْنَى بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ، إلَّا تَشْدِيدَ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وَ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} فَبِتَرْكِهِ تَفْسُدُ؛
وَلَوْ زَادَ كَلِمَةً أَوْ نَقَصَ كَلِمَةً أَوْ نَقَصَ حَرْفًا، أَوْ قَدَّمَهُ أَوْ بَدَّلَهُ بِآخَرَ نَحْوُ مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَاسْتَحْصَدَ - تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا - انْفَرَجَتْ بَدَلُ - انْفَجَرَتْ - إيَابٌ بَدَلُ - أَوَّابٌ - لَمْ تَفْسُدْ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَعْنَى إلَّا مَا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ كَالضَّادِ وَالظَّاءِ فَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يُفْسِدْهَا
وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ كَلِمَةً؛ وَصَحَّحَ الْبَاقَانِيِّ الْفَسَادَ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى نَحْوُ. رَبِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِلْإِضَافَةِ كَمَا لَوْ بَدَّلَ كَلِمَةً بِكَلِمَةٍ وَغَيَّرَ الْمَعْنَى نَحْوُ: إنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَنَّاتٍ؛ وَتَمَامُهُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ. -
(قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى مُصَلَّى مُضْرَبٍ) أَيْ مَخِيطٍ، وَإِنَّمَا تَفْسُدُ إذَا كَانَ النَّجِسُ الْمَانِعُ فِي مَوْضِعِ قِيَامِهِ أَوْ جَبْهَتِهِ أَوْ فِي مَوْضِعِ يَدَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ. ثُمَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ. وَوَفَّقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى كَوْنِ الثَّوْبِ مَخِيطًا مُضْرَبًا،
وَالثَّانِي عَلَى كَوْنِهِ مَخِيطًا فَقَطْ، وَهُوَ مَا كَانَ جَوَانِبُهُ مَخِيطَةٌ دُونَ وَسْطِهِ لِأَنَّهُ كَثَوْبَيْنِ أَسْفَلُهُمَا نَجَسٌ وَأَعْلَاهُمَا طَاهِرٌ، فَلَا خِلَافَ حِينَئِذٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الِاخْتِلَافَ، فَقَالَ: عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ.
وَفِي التَّجْنِيسِ: الْأَصَحُّ أَنَّ الْمَضْرَب عَلَى الْخِلَافِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي غَيْرِ الْمُضْرَبِ الْجَوَازُ اتِّفَاقًا، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى حَجَرِ الرَّحَى أَوْ بَابٍ أَوْ بِسَاطٍ غَلِيظٍ أَوْ مُكَعَّبٍ أَعْلَاهُ طَاهِرٌ وَبَاطِنُهُ نَجَسٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْمَحَلِّ، فَاسْتَوَى ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ تَحْتَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ تَحْتَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ،
بِخِلَافِ الثَّوْبِ الصَّفِيقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ نَفَاذُ الرُّطُوبَةِ إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَشْبَهُ. وَرَجَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ. وَذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا: إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى بَاطِنِ اللَّبِنَةِ أَوْ الْآجِرَة وَصَلَّى عَلَى ظَاهِرِهَا جَازَ،
وَكَذَا الْخَشَبَةُ إنْ كَانَتْ غَلِيظَةً بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ تُنْشَرَ بِصَفَّيْنِ فِيمَا بَيْنَ الْوَجْهِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ وَالْوَجْهِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ مَسْأَلَةَ اللَّبِنَةِ وَالْآجُرَّةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَارِّ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ جَزَمَ بِالْجَوَازِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ،
وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْخَشَبَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ،
وَأَنَّ الْأَشْبَهَ الْجَوَازُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، ثُمَّ أَيَّدَهُ بِأَوْجُهٍ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ مَبْسُوطٍ عَلَى نَجِسٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمُنْيَةِ: وَإِذَا أَصَابَتْ الْأَرْضُ نَجَاسَةً فَفَرَشَهَا بِطِينٍ أَوْ جِصٍّ فَصَلَّى عَلَيْهَا جَازَ وَلَيْسَ هَذَا كَالثَّوْبِ،
وَلَوْ فَرَشَهَا بِالتُّرَابِ وَلَمْ يُطَيِّنْ، إنْ كَانَ التُّرَابُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَوْ اسْتَشَمَّهُ يَجِدُ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ لَا تَجُوزُ وَإِلَّا تَجُوزُ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهَا: وَكَذَا الثَّوْبُ إذَا فُرِشَ عَلَى النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ؛
فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا يَشِفُّ مَا تَحْتَهُ أَوْ تُوجَدُ مِنْهُ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ لَهَا رَائِحَةً لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ غَلِيظًا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ جَازَتْ. اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ لِعَدَمِ صُلُوحِ ذَلِكَ الثَّوْبِ لِكَوْنِهِ حَائِلًا، فَلَيْسَ الْمَانِعُ هُوَ نَفْسُ وُجُودِ الرَّائِحَةِ حَتَّى يُعَارَضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ يَشُمُّ رِيحَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَتَحْوِيلُ صَدْرِهِ) أَمَّا تَحْوِيلُ وَجْهِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ فَمَكْرُوهٌ لَا مُفْسِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَكْرُوهَاتِ
(قَوْله بِغَيْرِ عُذْرٍ) قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ إذَا حَوَّلَ صَدْرَهُ فَسَدَتْ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ الْكُتُبِ اهـ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا لَوْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَهَذَا بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ لَبِثَ مِقْدَارُ رُكْنٍ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مِنْ فَصْلِ الْمَكْرُوهَاتِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ ظَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ
(قَوْلُهُ لَا تَفْسُدُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ، وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ فَسَدَتْ: أَيْ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مُبْطِلٌ إلَّا لِعُذْرٍ وَالْمَسْجِدُ مَعَ تَبَايُنِ أَكْنَافِهِ وَتَنَائِي أَطْرَافِهِ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ، فَلَا تَفْسُدُ مَادَامَ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا وَاسْتَخْلَفَ مَكَانَهُ آخَرَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فَتَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مُنَافٍ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْعُذْرِ وَلَمْ يُوجَدْ،
وَكَذَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ افْتَتَحَ بِلَا وُضُوءٍ فَانْصَرَفَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مُتَوَضِّئًا تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ لِأَنَّ انْصِرَافَهُ عَلَى سَبِيلِ الرَّفْضِ وَمَكَانُ الصُّفُوفِ فِي الصَّحْرَاءِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي آخِرِ الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ
[تَنْبِيهٌ] ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ فِي بَابِ الْمُفْسِدَاتِ أَنْ لَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَسَدَتْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِهَا بِأَنَّ اسْتِدْبَارَهُ وَقَعَ لِغَيْرِ ضَرُورَةِ إصْلَاحِ الصَّلَاةِ فَكَانَ مُفْسِدًا اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ عَامَّةِ الْكُتُبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَوْلِهِمَا أَوْ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلِفِ تَأَمَّلْ [فُرُوعٌ مَشَى المصلي مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاته]
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ وَإِنْ مَشَى قَدْرَ صُفُوفٍ كَثِيرَةٍ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهُوَ مُسْتَدْرِكٌ بِقَوْلِهِ وَهَكَذَا
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَكَانُ) أَيْ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ تَجَاوَزَ الصُّفُوفَ، لَوْ الصَّلَاةُ فِي الصَّحْرَاءِ فَحِينَئِذٍ تَفْسُدُ كَمَا لَوْ مَشَى قَدْرَ صَفَّيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ غَيْرُ مُفْسِدٍ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مُتَوَالِيًا، وَعَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ مُبْطِلٌ مَا لَمْ يَكُنْ لِإِصْلَاحِهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ قُدَّامَهُ صُفُوفٌ،
أَمَّا إنْ كَانَ إمَامًا فَجَاوَزَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ،
فَإِنْ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيه لَا تَفْسُدُ،
وَإِنْ أَكْثَرَ فَسَدَتْ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَالْمُعْتَبَرُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ،
فَإِنْ جَاوَزَهُ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَالْبَيْتُ لِلْمَرْأَةِ كَالْمَسْجِدِ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ وَكَالصَّحْرَاءِ عِنْدَ غَيْرِهِ. اهـ. مَطْلَبٌ فِي الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَفْسُدُ حَالَةَ الْعُذْرِ) أَيْ وَإِنْ كَثُرَ وَاخْتَلَفَ الْمَكَانُ، لِمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ رُوِيَ " أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ آخِذًا بِقِيَادِ فَرَسِهِ ثُمَّ انْسَلَّ مِنْ يَدِهِ، فَمَضَى الْفَرَسُ عَلَى الْقِبْلَةِ فَتَبِعَهُ حَتَّى أَخَذَ بِقِيَادِهِ ثُمَّ رَجَعَ نَاكِصًا عَلَى عَقِبَيْهِ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ " قَالَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ ثُمَّ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَصْلٌ بَيْنَ الْمَشْيِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ؛
فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالْفَسَادِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اسْتِحْسَانًا. وَالْقِيَاسُ الْفَسَادُ إذَا كَثُرَ، وَالْحَدِيثُ خَصَّ حَالَةَ الْعُذْرِ فَيُعْمَلُ بِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهَا. وَحَكَى عَنْ أُسْتَاذِهِ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا مَشَى مُسْتَقْبِلًا وَكَانَ غَازِيًا،
وَكَذَا الْخَارِجُ وَكُلُّ مُسَافِرٍ سَفَرُهُ عِبَادَةٌ. وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ أَوَّلُوا الْحَدِيثَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقِيلَ تَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الصُّفُوفَ أَوْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ،
وَقِيلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَلَاحِقًا بَلْ خُطْوَةً ثُمَّ خُطْوَةً،
فَلَوْ مُتَلَاحِقًا تَفْسُدُ إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ،
وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ إذَا مَشَى مِقْدَارَ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، كَمَا قَالُوا فِيمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَمَشَى إلَيْهَا فَسَدَّهَا،
فَإِنْ كَانَ هُوَ فِي الصَّفِّ الثَّانِي لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ فَسَدَتْ اهـ مُلَخَّصًا. وَنَصَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ تَفْسُدُ.
هَذَا، وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَيْضًا فِي فَصْلِ الْمَكْرُوهَاتِ أَنَّ الَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِيَّةُ الْمُسْتَنِدَةُ إلَى الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَوَقَعَ بِهِ التَّصْرِيحُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْجُزْئِيَّةِ أَنَّ الْمَشْيَ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِعُذْرٍ، فَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ كَثِيرًا مُتَوَالِيًا تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ،
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا غَيْرَ مُتَوَالٍ بَلْ تَفَرَّقَ فِي رَكَعَاتٍ أَوْ كَانَ قَلِيلًا،
فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُنَافِي بِلَا ضَرُورَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَكُرِهَ، لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَا أَفْسَدَ كَثِيرُهُ كُرِهَ قَلِيلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ.
وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ لِلطَّهَارَةِ عِنْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْهَا وَلَمْ يُكْرَهْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اسْتَدْبَرَ أَوْ لَا،
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ،
فَإِنْ اسْتَدْبَرَ مَعَهُ فَسَدَتْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَإِنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ، فَإِنْ قَلَّ لَمْ يَفْسُدْ وَلَمْ يُكْرَهْ،
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مُتَلَاحِقًا أَفْسَدَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَلَاحِقِ فَفِي كَوْنِهِ مُفْسِدًا أَوْ مَكْرُوهًا خِلَافٌ وَتَأَمَّلْ اهـ مُلَخَّصًا.
وَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكَثِيرَ الْغَيْرَ الْمُتَلَاحِقِ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَلَا مَكْرُوهٍ إذَا كَانَا لِعُذْرٍ مُطْلَقًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ - الْحَلَبِيُّ لَا) الظَّاهِرُ اعْتِمَادُهُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ ط
(قَوْلُهُ خُطُوَاتٍ) أَيْ وَمَشَى بِسَبَبِ الدَّفْعِ أَوْ الْجَذْبِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ جَذَبَتْهُ الدَّابَّةُ حَتَّى أَزَالَتْهُ عَنْ وَضْعِ سُجُودِهِ تَفْسُدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ وُضِعَ عَلَيْهَا) أَيْ حَمَلَهُ رَجُلٌ وَوَضَعَهُ عَلَى الدَّابَّةِ تَفْسُدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ عَمَلًا كَثِيرًا تَأَمَّلْ.
وَأَمَّا لَوْ رَفَعَهُ عَنْ مَكَانِهِ ثُمَّ وَضَعَهُ أَوْ أَلْقَاهُ ثُمَّ قَامَ وَوَقَفَ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ فَلَا تَفْسُدُ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
(قَوْلُهُ أَوْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ) أَيْ مَعَ التَّحْوِيلِ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط. أَقُولُ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ، وَأَيْضًا فَالتَّحْوِيلُ مُفْسِدٌ إذَا كَانَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ،
وَلَوْ كَانَ فِي مَكَانِهِ فَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ وَأَنَّ الْعِلَّةَ اخْتِلَافُ الْمَكَانِ لَوْ كَانَ مُقْتَدِيًا أَوْ كَوْنُهُ عَمَلًا كَثِيرًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ مَصَّ ثَدْيَهَا ثَلَاثًا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ مَذْكُورٌ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ.
وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْكَثِيرِ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَى الثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَاتِ، وَلَيْسَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُحِيطِ: إنْ خَرَجَ اللَّبَنُ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ يَكُونُ إرْضَاعًا وَإِلَّا فَلَا، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِعْرَاجِ حِلْيَةٌ وَبَحْرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ مَسَّهَا إلَخْ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَوْ مُسَّتْ أَوْ قُبِّلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ كَنَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى دُفِعَ الْوَاقِعِ صِلَةً لِمَنْ. وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ: لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الصَّلَاةِ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ مَنِيٌّ،
وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ مَسَّهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ.
أَمَّا لَوْ قَبَّلَتْ الْمَرْأَةُ الْمُصَلِّيَ وَلَمْ يَشْتَهِهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ خَفِيَ وَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى الْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ.
وَكَذَا عَلَى صَاحِبِ الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَأَشَارَ فِي الْخُلَاصَةِ إلَى الْفَرْقِ بِأَنَّ تَقْبِيلَهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْفَاعِلُ لِلْجِمَاعِ فَإِتْيَانُهُ بِدَوَاعِيهِ فِي مَعْنَاهُ؛
وَلَوْ جَامَعَهَا وَلَوْ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ تَفْسُدُ صَلَاتُهَا فَكَذَا إذَا قَبَّلَهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيه،
وَكَذَا لَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فَاعِلَةً لِلْجِمَاعِ فَلَا يَكُونُ إتْيَانُ دَوَاعِيهِ مِنْهَا فِي مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَشْتَهِ الزَّوْجُ. فِي الْخُلَاصَةِ: لَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِشَهْوَةٍ يَصِيرُ مُرَاجِعًا وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، فِي رِوَايَةٍ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَلِذَا صَارَ مُرَاجِعًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ فَسَادُ الصَّلَاةِ يَتَعَلَّقُ بِالدَّوَاعِي الَّتِي هِيَ فِعْلُ غَيْرِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ
وَأَمَّا النَّظَرُ وَالْفِكْرُ فَلَا يَفْسُدَانِ عَلَى مَا مَرَّ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُمَا
بِخِلَافِ فِعْلِ سَائِرِ الْجَوَارِحِ اهـ هَذَا، وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَبَّلَ الْمُصَلِّيَةَ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهَا،
وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) عِبَارَتُهُ مَعَ مَتْنِ الْمُنْيَةِ (وَلَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا بِيَدٍ وَاحِدَةٍ) مِنْ غَيْرِ آلَةٍ (أَوْ) ضَرَبَهُ (بِسَوْطٍ) وَنَحْوِهِ (تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ) وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُخَاصَمَةٌ أَوْ تَأْدِيبٌ أَوْ مُلَاعَبَةٌ وَهُوَ عَمَلٌ كَثِيرٌ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. اهـ. ثُمَّ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ (وَلَوْ أَخَذَ الْمُصَلِّي حَجَرًا فَرَمَى بِهِ طَائِرًا) وَنَحْوَهُ (تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ (وَلَوْ) كَانَ (مَعَهُ حَجَرٌ فَرَمَى بِهِ) الطَّائِرَ أَوْ نَحْوَهُ (لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ (وَ) لَكِنْ قَدْ (أَسَاءَ) لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ؛
وَلَوْ رَمَى بِالْحَجَرِ الَّذِي مَعَهُ إنْسَانًا يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ أَوْ بِيَدِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ عَلَى مَا مَرَّ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ خِلَافُ مَا فِي الْأَصْلِ،
فَإِنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ فِي يَدِهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْأَرْضِ. اهـ.
وَفِي الْحِلْيَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْخَانِيَّةِ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْإِطْلَاقَ ثُمَّ حَكَى التَّفْصِيلَ بِقِيلَ
(قَوْلُهُ بَقِيَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ إلَخْ)
قُلْت: بَقِيَ مِنْهَا أَيْضًا: مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ بِشُرُوطِهَا، وَاسْتِخْلَافُهُ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَخُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا اسْتِخْلَافٍ، وَوُقُوفُهُ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ قَدْرَ رُكْنٍ، وَأَدَاؤُهُ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشْي، وَإِتْمَامُ الْمُقْتَدَى الْمَسْبُوقِ بِالْحَدَثِ صَلَاتَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الِاقْتِدَاءِ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ
وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ تَذَكُّرُ فَائِتَةٍ لِذِي تَرْتِيبٍ، وَوُجُودُ الْمُنَافِي بِلَا صَنْعَةٍ قَبْلَ الْقَعْدَةِ اتِّفَاقًا، وَبَعْدَهَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، لَكِنَّ بَعْضَ هَذِهِ يُفْسِدُ وَصْفَ الْفَرْضِيَّةِ لَا أَصْلَ الصَّلَاةِ، كَمَا لَوْ قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ قَبْلَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ ارْتِدَادٌ بِقَلْبِهِ) بِأَنْ نَوَى الْكُفْرَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ اعْتَقَدَ مَا يَكُونُ كُفْرًا ط
(قَوْلُهُ وَمَوْتٌ) أَقُولُ: تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الْإِمَامِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ بِهِ، فَيَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُهَا، وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْقَعْدَةِ قَدْ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ. وَلَا تَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ أَوْصَى بِكَفَّارَةِ صَلَوَاتِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ آخِرُ الْوَقْتِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: سَافَرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةُ السَّفَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسَعُ فِيهِ بَعْضَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إغْمَاءً طَوِيلًا، أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَسْقُطُ كُلُّ الصَّلَاةِ،
فَإِذَا سَافَرَ يَسْقُطُ بَعْضُ الصَّلَاةِ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلَهُ وَجُنُونٌ وَإِغْمَاءٌ) فَإِذَا أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ أَدَاؤُهَا، وَبَعْدَهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ مَا لَمْ يَزِدْ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مُوجِبٍ لِوُضُوءٍ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُفْسِدٍ كَالْمَسْبُوقِ بِالْحَدَثِ كَمَا مَرَّ، فَالْأَوْلَى قَوْلُ الْبَحْرِ: وَكُلُّ حَدَثٍ عَمْدٍ ط
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ رُكْنٍ بِلَا قَضَاءٍ) كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَإِطْلَاقُ الْقَضَاءِ عَلَى ذَلِكَ مَجَازٌ
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) أَمَّا بِهِ كَعَدَمِ وُجُودِ سَاتِرٍ أَوْ مُطَهِّرٍ لِلنَّجَاسَةِ وَعَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى اسْتِقْبَالٍ فَلَا فَسَادَ ط
(قَوْلُهُ وَمُسَابَقَةُ الْمُؤْتَمِّ إلَخْ) دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَتَرْكُ رُكْنٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالرُّكْنِ صُورَةً وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِأَجْلِ الْمُسَابَقَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ كَأَنْ رَكَعَ إلَخْ) هُنَا خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ: مَا لَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَةٍ بِلَا قِرَاءَةٍ،
وَلَوْ رَكَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ،
وَلَوْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ يَقْضِي أَرْبَعًا بِلَا قِرَاءَةٍ.
وَلَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ بَعْدَهُ صَحَّ،
وَكَذَا لَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهِمَا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَبَيَانُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْإِمَامَةِ
(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ لَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّرْكِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ) وَذَلِكَ بِأَنْ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ،
فَإِذَا تَذَكَّرَ الْإِمَامُ سُجُودَ سَهْوٍ فَتَابَعَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ مُتَابَعَتُهُ) فَلَوْ لَمْ يُتَابِعْهُ جَازَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَرْكَ الْمُتَابَعَةِ فِي السُّجُودِ الْوَاجِبِ لَا يُفْسِدُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَائِهِ
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ إعَادَتِهِ الْجُلُوسَ) يَرْجِعُ إلَى تَرْكِ الرُّكْنِ وَعَدَمُ إعَادَةِ رُكْنٍ أَدَّاهُ نَائِمًا يَرْجِعُ إلَى تَرْكِ الشَّرْطِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ. ط
(قَوْلُهُ وَقَهْقَهَةُ إمَامِ الْمَسْبُوقِ) أَيْ إذَا قَهْقَهَ الْإِمَامُ بَعْدَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْمُدْرِكِ خَلْفَهُ، وَفَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ خَلْفَهُ لِوُقُوعِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَمَامِ أَرْكَانِهِ إلَّا إذَا قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَقَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ، لِتَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ فِي التَّكْبِيرِ) أَيْ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ،
أَمَّا تَكْبِيرُ الْإِحْرَامِ فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ بِهِ، وَالْفَسَادُ يَتَرَتَّبُ عَلَى صِحَّةِ الشُّرُوعِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ح
(قَوْلُهُ بِالْأَلْحَانِ) أَيْ بِالنَّغَمَاتِ، وَحَاصِلُهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ إشْبَاعُ الْحَرَكَاتِ لِمُرَاعَاةِ النَّغَمِ
(قَوْلُهُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى) كَمَا لَوْ قَرَأَ - {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}- وَأَشْبَعَ الْحَرَكَاتِ حَتَّى أَتَى بِوَاوٍ بَعْدَ الدَّالِ وَبِيَاءٍ بَعْدَ اللَّامِ وَالْهَاءِ وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ،
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْمُبَلِّغِ رَابَّنَا لَك الْحَامِدُ بِأَلْفٍ بَعْدَ الرَّاءِ لِأَنَّ الرَّابَّ هُوَ زَوْجُ الْأُمِّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَابْنُ الزَّوْجَةِ يُسَمَّى رَبِيبًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى فَلَا فَسَادَ إلَّا فِي حَرْفِ مَدٍّ وَلِينٍ إنْ فَحُشَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ،
وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى، وَحُرُوفُ الْمَدِّ وَاللِّينِ وَهِيَ حُرُوفُ الْعِلَّةِ الثَّلَاثَةِ الْأَلْفُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً وَقَبْلَهَا حَرَكَةٌ تُجَانِسُهَا،
فَلَوْ لَمْ تُجَانِسْهَا فَهِيَ حُرُوفُ عِلَّةٍ وَلِينٍ لَا مَدٍّ.
[تَتِمَّةٌ] فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ إذَا لَمْ تُغَيِّرْ الْكَلِمَةَ عَنْ وَضْعِهَا وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا تَطْوِيلُ الْحُرُوفِ حَتَّى لَا يَصِيرُ الْحَرْفُ حَرْفَيْنِ، بَلْ مُجَرَّدُ تَحْسِينِ الصَّوْتِ وَتَزْيِينِ الْقِرَاءَةِ لَا يَضُرُّ، بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. مَطْلَبُ مَسَائِلِ زَلَّةِ الْقَارِئِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا زَلَّةُ الْقَارِئِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوَاعِدَ نَاشِئَةٍ عَنْ الِاخْتِلَافِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَاعِدَةٌ يُبْنَى عَلَيْهَا، بَلْ إذَا عَلِمَتْ تِلْكَ الْقَوَاعِدُ عُلِمَ كُلُّ
فَرْعٍ أَنَّهُ عَلَى أَيِّ قَاعِدَةٍ هُوَ مَبْنِيٌّ وَمُخَرَّجٌ، وَأَمْكَنَ تَخْرِيجُ مَا لَمْ يُذْكَرْ فَنَقُولُ: إنَّ الْخَطَأَ
إمَّا فِي الْإِعْرَابِ أَيْ الْحَرَكَاتِ وَالسُّكُونِ وَيَدْخُلُ فِيهِ تَخْفِيفُ الْمُشَدَّدِ وَقَصْرُ الْمَمْدُودِ وَعَكْسُهُمَا أَوْ فِي الْحُرُوفِ بِوَضْعِ حَرْفٍ مَكَانَ آخَرَ، أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ نَقْصِهِ أَوْ تَقْدِيمِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ أَوْ فِي الْكَلِمَاتِ أَوْ فِي الْجُمَلِ كَذَلِكَ أَوْ فِي الْوَقْفِ وَمُقَابِلِهِ. وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا يَكُونُ اعْتِقَادُهُ كُفْرًا يُفْسِدُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ لَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ تَبْدِيلِ الْجُمَلِ مَفْصُولًا بِوَقْفٍ تَامٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّغْيِيرُ كَذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى بَعِيدٌ مُتَغَيِّرٌ تَغَيُّرًا فَاحِشًا يُفْسِدُ أَيْضًا كَهَذَا الْغُبَارِ مَكَانَ هَذَا الْغُرَابِ.
وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَا مَعْنَى لَهُ كَالسَّرَائِلِ بِاللَّامِ مَكَانَ السَّرَائِرِ،
وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى بَعِيدٌ وَلَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّرًا فَاحِشًا تَفْسُدُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَا تَفْسُدُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى نَحْوَ قَيَّامِينَ مَكَانَ قَوَّامِينَ فَالْخِلَافُ عَلَى الْعَكْسِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْفَسَادِ عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى كَثِيرًا وُجُودُ الْمِثْلِ فِي الْقُرْآنِ عِنْدَهُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى عِنْدَهُمَا، فَهَذِهِ قَوَاعِدُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ كَابْنِ مُقَاتِلٍ وَابْنِ سَلَامٍ وَإِسْمَاعِيلَ الزَّاهِدِ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ وَالْهِنْدُوَانِي وَابْنِ الْفَضْلِ وَالْحَلْوَانِيِّ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخَطَأَ فِي الْإِعْرَابِ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ اعْتِقَادُهُ كُفْرًا لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ. قَالَ قَاضِي خَانَ: وَمَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَوْسَعُ، وَمَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ أَحْوَطُ؛
وَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ،
فَإِنْ أَمْكَنَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِلَا كُلْفَةٍ كَالصَّادِ مَعَ الطَّاءِ بِأَنْ قَرَأَ الطَّالِحَاتِ مَكَانَ الصَّالِحَاتِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مُفْسِدٌ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ كَالظَّاءِ مَعَ الضَّادِ وَالصَّادِ مَعَ السِّينِ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى.
وَبَعْضُهُمْ يَعْتَبِرُ عُسْرَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ وَعَدَمُهُ. وَبَعْضُهُمْ قُرْبَ الْمَخْرَجِ وَعَدَمَهُ، وَلَكِنَّ الْفُرُوعَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْأَخْذُ فِيهِ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِانْضِبَاطِ قَوَاعِدِهِمْ وَكَوْنِ قَوْلِهِمْ أَحْوَطَ وَأَكْثَرُ الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَتَاوَى مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الْفَتْحِ سَيَأْتِي تَمَامُهُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ فِي إعْرَابٍ) كَكَسْرٍ قِوَامًا مَكَانَ فَتْحِهَا وَفَتْحِ بَاءِ نَعْبُدُ مَكَانَ ضَمِّهَا، وَمِثَالُ مَا يُغَيِّرُ - {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}- بِضَمِّ هَاءِ الْجَلَالَةِ وَفَتْحِ هَمْزَةِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مُفْسِدٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ؛ فَذَهَبَ ابْنُ مُقَاتِلٍ وَمَنْ مَعَهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَهَذَا أَوْسَعُ، كَذَا فِي زَادَ الْفَقِيرِ لِابْنِ الْهُمَامِ،
وَكَذَا - {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ}- بِنَصْبِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِ الثَّانِي يُفْسِدُ عِنْدَ الْعَامَّةِ،
وَكَذَا - {فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ}- بِكَسْرِ الذَّالِ -، وَ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}- بِكَسْرِ الْكَافِ وَ - الْمُصَوِّرُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ إلَّا إذَا نَصَبَ الرَّاءَ أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا وَفِي النَّوَازِلِ: لَا تَفْسُدُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ يُفْتِي بَزَّازِيَّةٌ وَخُلَاصَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى نَحْوُ - {وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا}- لَا يَفْسُدُ،
وَإِنْ غَيَّرَ نَحْوُ - {بِرَبِّ النَّاسِ}- {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ}- {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}- وَاخْتَلَفُوا، وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُفْسِدُ. اهـ.
وَفِي الْفَتْحِ: عَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ كَالْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ فَلِذَا قَالَ كَثِيرٌ بِالْفَسَادِ فِي تَخْفِيفِ - {رَبِّ الْعَالَمِينَ}- وَ - {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}- لِأَنَّ إيَّا مُخَفَّفًا الشَّمْسُ
وَالْأَصَحُّ لَا يُفْسِدُ، وَهُوَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي إيَّا الْمُشَدَّدَةِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا، وَبِنَاءً عَلَى هَذَا - أَفْسَدُوهَا - بِمَدِّ هَمْزَةٍ أَكْبَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَحُكْمُ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ كَحُكْمِ عَكْسِهِ فِي الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ،
فَلَوْ قَرَأَ - فَعَيِّينَا - بِالتَّشْدِيدِ أَوْ - {اهْدِنَا الصِّرَاطَ}- بِإِظْهَارِ اللَّامِ لَا تَفْسُدُ. اهـ. أَقُولُ: وَجَزَمَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِالْفَسَادِ إذَا شَدَّدَ - {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}-
(قَوْلُهُ أَوْ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ زَادَ حَرْفًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا. وَعَنْ الثَّانِي رِوَايَتَانِ، كَمَا لَوْ قَرَأَ و: انْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ - بِزِيَادَةِ الْيَاءِ،
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُمْ نَارًا: وَإِنْ غَيَّرَ أَفْسَدَ مِثْلَ: وَزَرَابِيبُ مَكَانَ - زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ - وَمَثَانِينَ مَكَانَ مَثَانِيَ،
وَكَذَا - {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}- و - {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}- بِزِيَادَةِ الْوَاوِ تُفْسِدُ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ جَوَابَ الْقَسَمِ قَسَمًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، لَكِنْ فِي الْمُنْيَةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفْسُدَ.
قَالَ فِي شَرْحِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَغْيِيرٍ فَاحِشٍ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآنِ،
وَيَصِحُّ جَعْلُهُ قَسَمًا. وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ كَمَا فِي - {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا}- إلَخْ فَإِنَّ جَوَابَهُ مَحْذُوفٌ. اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ زَرَابِيبَ وَمَثَانِينَ يُفْسِدُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا
(قَوْلُهُ أَوْ بِوَصْلِ حَرْفٍ بِكَلِمَةٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ اهـ.
وَفِي الْمُنْيَةِ: لَا يُفْسِدُ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ، وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ يُفْسِدُ. وَبَعْضُهُمْ فَصَّلُوا بِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَيْفَ هُوَ إلَّا أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَا تَفْسُدْ،
وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَذَلِكَ تَفْسُدْ.
قَالَ فِي شَرْحِهَا: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ السَّكْتِ عَلَى - إيَّا - وَنَحْوِهَا، وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِيهِ الْفَسَادَ. اهـ.
[تَتِمَّةٌ] وَأَمَّا قَطْعُ بَعْضِ الْكَلِمَةِ عَنْ بَعْضٍ، فَأَفْتَى الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّهُ مُفْسِدٌ. وَعَامَّتُهُمْ قَالُوا: لَا يُفْسِدُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي انْقِطَاعِ النَّفَسِ وَالنِّسْيَانِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ فَعَلَهُ قَصْدًا يَنْبَغِي أَنْ يُفْسِدَ. وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: إنْ كَانَ ذِكْرُ الْكَلِمَةِ كُلِّهَا مُفْسِدًا فَذِكْرُ بَعْضِهَا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ قَاضِي خَانَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوْلَى الْأَخْذُ بِهَذَا فِي الْعَمْدِ وَبِقَوْلِ الْعَامَّةِ فِي الضَّرُورَةِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِوَقْفٍ وَابْتِدَاءٍ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الِابْتِدَاءُ إنْ كَانَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا فَاحِشًا لَا يُفْسِدُ، نَحْوُ الْوَقْفِ عَلَى الشَّرْطِ قَبْلَ الْجَزَاءِ وَالِابْتِدَاءُ بِالْجَزَاءِ،
وَكَذَا بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ؛ وَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى نَحْوُ - {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ}- ثُمَّ ابْتَدَأَ - بِإِلَّا هُوَ - لَا يُفْسِدُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لِأَنَّ الْعَوَّامَ لَا يُمَيِّزُونَ؛
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى - {وَقَالَتِ الْيَهُودُ}- ثُمَّ ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهُ لَا تَفْسُدُ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَسَادِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى بِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَك عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ إلَّا تَشْدِيدَ رَبِّ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الْخَانِيَّةِ إلَى أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ لَا يُفْسِدُ فِي قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَوْ تَرَكَ التَّشْدِيدَ فِي - {إِيَّاكَ}- أَوْ - {رَبِّ الْعَالَمِينَ}- الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ اهـ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، فَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ، عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ بَعْدَ مَشْيِهِ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ فِيمَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى إذْ لَا فَرْقَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ كَلِمَةً) اعْلَمْ أَنَّ الْكَلِمَةَ الزَّائِدَةَ
إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ
إمَّا أَنْ تُغَيِّرَ أَوْ لَا،
فَإِنْ غَيَّرَتْ أَفْسَدَتْ مُطْلَقًا نَحْوُ - {وَعَمِلَ صَالِحًا}- وَكَفَرَ - {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ}- وَنَحْوُ -
{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ}- وَعَصَيْنَاهُمْ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْ،
فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ نَحْوُ - {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}- وَبِرًّا لَمْ تَفْسُدْ فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا نَحْوَ - فَاكِهَةٍ وَنَخْلٍ - وَتُفَّاحٍ - وَرُمَّانٍ - وَكَمِثَالِ الشَّارِحِ الْآتِي لَا تَفْسُدُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَفْسُدُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ كَلِمَةً) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ الشَّارِحُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَإِنْ تَرَكَ كَلِمَةً - مِنْ آيَةٍ - فَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى مِثْلَ - وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ - مِثْلُهَا - بِتَرْكِ سَيِّئَةٍ الثَّانِيَةِ لَا تَفْسُدُ وَإِنْ غَيَّرَتْ، مِثْلَ - فَمَا لَهُمْ يُؤْمِنُونَ - بِتَرْكِ لَا، فَإِنَّهُ يُفْسِدُ. عِنْدَ الْعَامَّةِ؛
وَقِيلَ لَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ حَرْفًا) اعْلَمْ أَنَّ الْحَرْفَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أُصُولِ الْكَلِمَةِ أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا فَإِنْ غَيَّرَ نَحْوُ - خَلَقْنَا - بِلَا خَاءٍ أَوْ - جَعَلْنَا - بِلَا جِيمٍ تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَنَحْوُ مَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِحَذْفِ الْوَاوِ قَبْلَ مَا خَلَقَ تَفْسُدُ، قَالُوا: وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ لِأَنَّ الْمَقْرُوءَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ خَانِيَّةٌ،
وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ كَالْحَذْفِ عَلَى وَجْهِ التَّرْخِيمِ بِشُرُوطِهِ الْجَائِزَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، نَحْوُ يَا مَالِ - فِي - يَا مَالِكُ - لَا يُفْسِدُ إجْمَاعًا. مَطْلَبٌ إذَا قَرَأَ قَوْله تَعَالَى جَدُّك " بِدُونِ أَلْفٍ لَا تَفْسُدُ
وَمِثْلُهُ حَذْفُ الْيَاءِ مِنْ (تَعَالَى) فِي - {تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا}- لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِدُونِ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ
(قَوْلُهُ أَوْ قَدَّمَهُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنْ غَيَّرَ نَحْوُ قَوْسَرَةٍ فِي - قَسْوَرَةٍ - فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ
وَمِثْلُهُ انْفَرَجَتْ بَدَلُ - انْفَجَرَتْ -
(قَوْلُهُ أَوْ بَدَّلَ بِآخَرَ) هَذَا
إمَّا أَنْ يَكُونَ عَجْزًا كَالْأَلْثَغِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ،
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَطَأً، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى،
فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ نَحْوُ (إنَّ الْمُسْلِمُونَ) لَا يَفْسُدُ، وَإِلَّا نَحْو (قَيَّامِينَ بِالْقِسْطِ) ، وَكَمِثَالِ الشَّارِحِ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا، وَتَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ،
وَإِنْ غَيَّرَ فَسَدَتْ عِنْدَهُمَا؛ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ،
فَلَوْ قَرَأَ (أَصْحَابُ الشَّعِيرِ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فَسَدَتْ اتِّفَاقًا وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُ نَحْوِ مِنْ ثَمَرِهِ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ
(قَوْلُهُ إلَّا مَا يَشُقُّ إلَخْ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ: الْأَصْلُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ حَرْفًا مَكَانَ حَرْفٍ وَغَيَّرَ الْمَعْنَى إنْ أَمْكَنَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِلَا مَشَقَّةٍ تَفْسُدُ، وَإِلَّا يُمْكِنْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ كَالظَّاءِ مَعَ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالصَّادِ مَعَ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالطَّاءِ مَعَ التَّاءِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا تَفْسُدُ. اهـ.
وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ: إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ تَفْسُدُ،
وَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَوْ لَا يَعْرِفُ التَّمْيِيزَ لَا تَفْسُدُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ حِلْيَةٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقَاوِيلِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحَاوِي: حَكَى عَنْ الصَّفَّارِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْخَطَأُ إذَا دَخَلَ فِي الْحُرُوفِ لَا يُفْسِدُ لِأَنَّ فِيهِ بَلْوَى عَامَّةِ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ الْحُرُوفَ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. اهـ. وَفِيهَا: إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ وَلَا قُرْبُهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ بَلْوَى الْعَامَّةِ كَالذَّالِ مَكَانَ الصَّادِ أَوْ الزَّاي الْمَحْضِ مَكَانَ الذَّالِ وَالظَّاءِ مَكَانَ الضَّادِ لَا تَفْسُدُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.
اهـ.
قُلْت: فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا عَدَمُ الْفَسَادِ فِي إبْدَالِ الثَّاءِ سِينًا وَالْقَافِ هَمْزَةً كَمَا هُوَ لُغَةُ عَوَامِّ زَمَانِنَا، فَإِنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُمَا وَيَصْعُبُ عَلَيْهِمْ جِدًّا كَالذَّالِ مَعَ الزَّايِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي عَاصِمٍ وَقَوْلِ الصَّفَّارِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ أَوْسَعُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَحْوَطُ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ، فَاعْمَلْ بِمَا تَخْتَارُ، وَالِاحْتِيَاطُ أَوْلَى سِيَّمَا فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ كَلِمَةً إلَخْ)
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِنْ كَرَّرَ الْكَلِمَةَ، إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا الْمَعْنَى لَا تَفْسُدُ،
وَإِنْ تَغَيَّرَ نَحْوُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ: بَعْضُهُمْ لَا تَفْسُدُ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَفْسُدُ، وَهَذَا فَصْلٌ يَجِبُ أَنْ يَتَأَتَّى فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ دَقِيقَةً، وَإِنَّمَا تَقَعُ التَّفْرِقَةُ فِي هَذَا بِمَعْرِفَةِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ.
قُلْت: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَسَادَ مَنُوطٌ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ،
فَلَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الْإِضَافَةِ وَإِنَّمَا سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ تَكْرِيرِ الْكَلِمَةِ لِتَصْحِيحِ مَخَارِجِ حُرُوفِهَا يَنْبَغِي عَدَمُ الْفَسَادِ
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ، وَيَحْتَمِلَ التَّأْكِيدُ، وَعَلَى احْتِمَالِ الْإِضَافَةِ يَحْتَمِلُ إضَافَةَ الْأَوَّلِ إلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي قَوْلِهِمْ: يَا زَيْدُ زَيْدُ الْيَعْمُلَاتِ، وَعِنْدَ الِاحْتِمَالِ يَنْتَفِي الْفَسَادُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْخَطَأِ؛ نَعَمْ لَوْ قَصَدَ إضَافَةَ كُلٍّ إلَى مَا يَلِيه فَلَا شَكَّ فِي الْفَسَادِ بَلْ يَكْفُرُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَدَّلَ إلَخْ) هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَتَى بِهَا،
إمَّا أَنْ تُغَيِّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ لَا،
فَإِنْ غَيَّرَتْ أَفْسَدَتْ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي نَحْوِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ وَعَلَى الصَّحِيحِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ لِوُجُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَقَيَّدَ الْفَسَادَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَقِفْ وَقْفًا تَامًّا،
أَمَّا لَوْ وَقَفَ ثُمَّ قَالَ - لَفِي جَنَّاتٍ - فَلَا تَفْسُدُ،
وَإِذَا لَمْ تُغَيِّرْ لَا تَفْسُدُ، لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي نَحْوِ الرَّحْمَنِ الْكَرِيمِ، وَخِلَافًا لِلثَّانِي فِي نَحْوِ إنَّ الْمُتَّقِينَ لَفِي بَسَاتِينَ عَلَى مَا مَرَّ،
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ تَغْيِيرُ النَّسَبِ نَحْوُ مَرْيَمَ ابْنَةَ غِيلَانَ فَتَفْسُدُ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا عِيسَى بْنُ لُقْمَانَ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُ كُفْرٌ؛
بِخِلَافِ مُوسَى بْنُ لُقْمَانَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.