وَكُلُّ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ
الشروح عليها
(وَكُلُّ النَّفْلِ) لِلْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ، لَكِنَّهُ لَا يَعُمُّ الرُّبَاعِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ، فَتَأَمَّلْ (وَ) كُلُّ (الْوِتْرِ) احْتِيَاطًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ لِلْمُنْفَرِدِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَالْإِمَامِ، لِانْفِرَادِهِ بِرَأْيِهِ، وَكَوْنِهِ غَيْرَ تَابِعٍ لِغَيْرِهِ، فَخَرَجَ الْمُقْتَدِي فَلَا تُفْرَضُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي النَّفْلِ وَلَوْ كَانَ مُقْتَدِيًا بِمُفْتَرِضٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ هَذَا التَّعْلِيلُ لِلُزُومِ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ النَّفْلِ قَاصِرٌ لَا يَعُمُّ الرَّبَاعِيَةَ الْمُؤَكَّدَةَ، لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى مِنْهَا وَلَا يَسْتَفْتِحُ إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ.
وَلَوْ كَانَ كُلُّ شَفْعٍ مِنْهَا صَلَاةً لَصَلَّى وَاسْتَفْتَحَ؛ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا لِتَأَكُّدِهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ، يَعْنِي أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهَا ذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ رُوعِيَ فِيهَا الْجَانِبَانِ فَأَوْجَبُوا الْقِرَاءَةَ فِي كُلِّ رَكَعَاتِهَا. وَالْعَوْدَ إلَى الْقَعْدَةِ إذَا تَذَكَّرَهَا بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ قَبْلَ السُّجُودِ، وَقَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ لَوْ أَفْسَدَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا سَيَأْتِي نَظَرًا لِلْأَصْلِ، وَمَنَعُوا مِنْ الصَّلَاةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ نَظَرًا لِلشَّبَهِ كَمَا فَعَلُوا فِي الْوِتْرِ. عَلَى أَنَّ كَوْنَ النَّفْلِ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ.
بَلْ مِنْ بَعْضِ الْأَوْجُهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَصِحَّ رَبَاعِيَةٌ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى مِنْهَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ أَنَّهَا تَصِحُّ اعْتِبَارًا لَهَا بِالْفَرْضِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، نَعَمْ لَوْ تَطَوَّعَ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ سِتٌّ يَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِقَعْدَةٍ، فَيَعُودُ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى الْقِيَاسِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَسَيَأْتِي فِيهِ تَصْحِيحُ خِلَافِهِ أَيْضًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.