وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ فِي الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِ ثَلَاثًا
الشروح عليها
(وَ) لِذَا قَالَ (لَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ فِي الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِ ثَلَاثًا) لِأَنَّا أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ فَيُحَرِّكُهُ فِي الْمَاءِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ ثَلَاثًا فَتْحٌ وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا عَلَيْهِ بِلَا إعَادَةِ غُسْلِهِ صَحَّ،
وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُهُ عَنْهُمْ فَتَدَبَّرْ.
وَفِي الِاخْتِيَارِ الْأَصْلُ فِيهِ تَغْسِيلُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالُوا لِوَلَدِهِ هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ.
[فُرُوعٌ] لَوْ لَمْ يُدْرَ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ، وَلَا عَلَامَةَ فَإِنْ فِي دَارِنَا غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَا. اخْتَلَطَ مَوْتَانَا بِكُفَّارٍ وَلَا عَلَامَةَ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ فَإِنْ اسْتَوَوْا غُسِّلُوا وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَمَحَلِّ دَفْنِهِمْ كَدَفْنِ ذِمِّيَّةٍ حُبْلَى مِنْ مُسْلِمٍ قَالُوا: وَالْأَحْوَطُ دَفْنُهَا عَلَى حِدَةٍ وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الْوَلَدِ لِظَهْرِهَا.
مَاتَتْ بَيْنَ رِجَالٍ أَوْ هُوَ بَيْنَ نِسَاءٍ يَمَّمَهُ الْمَحْرَمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْأَجْنَبِيُّ بِخِرْقَةٍ وَيُيَمَّمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَوْ مُرَاهِقًا وَإِلَّا فَكَغَيْرِهِ فَيُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. يُمِّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدُوهُ غَسَّلُوهُ وَصَلَّوْا ثَانِيًا وَقِيلَ لَا
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِكَوْنِ النِّيَّةِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ بَلْ شَرْطٌ لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ مَرَّةً، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِلَا بُدَّ إلَى أَنَّهُ بِوُجُودِهِ فِي الْمَاءِ لَمْ يَسْقُطْ غُسْلُهُ الْمَسْنُونُ فَضْلًا عَنْ الشَّرْطِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُ) أَيْ تَعْلِيلُ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّا أُمِرْنَا إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْهُرْ ط.
[تَنْبِيهٌ] اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ الْكَلَامِ فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ
قَالَ فِي التَّجْنِيسِ: وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي غُسْلِهِ فِي الظَّاهِرِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: إذَا جَرَى الْمَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ، أَوْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ، وَذَلِكَ لَيْسَ بِغُسْلٍ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُحَرِّكَهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ،
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَاءَ مُزِيلٌ بِطَبْعِهِ وَكَمَا لَا تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غُسْلِ الْحَيِّ فَكَذَا الْمَيِّتُ؛ وَلِذَا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: مَيِّتٌ غَسَّلَهُ أَهْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْغُسْلِ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ اهـ.
وَصَرَّحَ فِي التَّجْرِيدِ والإسبيجابي وَالْمِفْتَاحِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهَا أَيْضًا وَوَفَّقَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِقَوْلِهِ: الظَّاهِرُ اشْتِرَاطُهَا فِيهِ لِإِسْقَاطِ وُجُوبِهِ عَنْ الْمُكَلَّفِ لَا لِتَحْصِيلِ طَهَارَتِهِ هُوَ وَشَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. اهـ.
وَبَحَثَ فِيهِ شَارِحُ الْمُنْيَةِ بِأَنَّ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يُفِيدُ أَنَّ الْفَرْضَ فِعْلُ الْغُسْلِ مِنَّا، حَتَّى لَوْ غَسَّلَهُ لِتَعْلِيمِ الْغَيْرِ كَفَى وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ لِإِسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ بِتَرْكِهَا. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَا وَجَبَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ لَا إيجَادُهُ كَالسَّعْيِ وَالطَّهَارَةِ نَعَمْ لَا يَنَالُ ثَوَابَ الْعِبَادَةِ بِدُونِهَا اهـ وَأَقَرَّهُ الْبَاقَانِيُّ وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ وُجِدَ الْمَيِّتُ فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَتَوَجَّهُ إلَى بَنِي آدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ فِعْلٌ.
اهـ.
فَتَلَخَّصَ: أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ مِنْ الْفِعْلِ،
وَأَمَّا النِّيَّةُ فَشَرْطُ التَّحْصِيلِ الثَّوَابُ؛ وَلِذَا صَحَّ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ مَعَ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ فَيَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا بِفِعْلِنَا بِدُونِ نِيَّةٍ، وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ. بَقِيَ قَوْلُ الْمُحِيطِ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَتَوَجَّهُ إلَى بَنِي آدَمَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْمِلْكِ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ قِصَّةُ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ. وَقَدْ قَالَ: إنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ الشَّهِيدِ. هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ بِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ جَازَ اهـ
وَمِثْلُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْنِ رِجَالٍ وَمَعَهُمْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُشْتَهٍ عَلَّمُوهُ الْغُسْلَ لِيُغَسِّلَهَا وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْبُلُوغَ غَيْرُ شَرْطٍ
(قَوْلُهُ وَفِي الِاخْتِيَارِ إلَخْ) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ شَرِيعَةٌ قَدِيمَةٌ، وَأَنَّهُ يَسْقُطُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَاسِلُ مُكَلَّفًا؛ وَلِذَا لَمْ يُعِدْ أَوْلَادُ أَبِينَا آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - غُسْلَهُ ط
(قَوْلُهُ فَإِنْ فِي دَارِنَا إلَخْ) أَفَادَ بِذِكْرِ التَّفْصِيلِ فِي الْمَكَانِ بَعْدَ انْتِفَاءِ الْعَلَامَةِ أَنَّ الْعَلَامَةَ مُقَدَّمَةٌ وَعِنْدَ فَقْدِهَا يُعْتَبَرُ الْمَكَانُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ. وَفِيهَا أَنَّ عَلَامَةَ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةٌ الْخِتَانُ وَالْخِضَابُ وَلُبْسُ السَّوَادِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ اهـ
قُلْت: فِي زَمَانِنَا لُبْسُ السَّوَادِ لَمْ يَبْقَ عَلَامَةً لِلْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فِي الِاسْتِوَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ.
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: فَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَامَةٌ فَلَا إشْكَالَ فِي إجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا
فَلَوْ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَيَنْوِي بِالدُّعَاءِ الْمُسْلِمِينَ،
وَلَوْ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ. فَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ لِلْإِسْبِيجَابِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ لَكِنْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ اهـ قَالَ ط: وَكَيْفِيَّةُ الْعِلْمِ بِالْأَكْثَرِ أَنْ يُحْصِيَ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعْلَمَ مَا ذَهَبَ مِنْهُمْ، وَيَعُدَّ الْمَوْتَى فَيَظْهَرَ الْحَالُ
(قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ) فَقِيلَ لَا يُصَلِّي لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فَكَانَ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَافِرِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا}
وَقِيلَ يُصَلِّي وَيَقْصِدُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّعَيُّنِ لَا يَعْجِزُ عَنْ الْقَصْدِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا أَيْ حَالَةِ مَا إذَا كَانَ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ حَيْثُ قَصَدَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا عَلَى الْكُفَّارِ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا مَعَ أَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْجَوَازِ فَيَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ كَمَا قَالَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثُ وَهُوَ أَوْجَهُ قَضَاءً لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِلَا ارْتِكَابِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ: وَمَحَلِّ دَفْنِهِمْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الصَّلَاةِ فَفِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ كَدَفْنِ ذِمِّيَّةٍ) جَعَلَ الْأَوَّلَ مُشَبَّهًا بِهَذَا لِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ بَلْ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْوَلَدِ، وَبَعْضُهُمْ: فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْهَا مَا دَامَ فِي بَطْنِهَا.
وَقَالَ وَائِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ: يُتَّخَذُ لَهَا مَقْبَرَةٌ عَلَى حِدَةٍ.
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ، وَهَذَا أَحْوَطُ وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، وَإِلَّا دُفِنَتْ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ وَجْهَ الْوَلَدِ لِظَهْرِهَا) أَيْ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ فَيُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ط
(قَوْلُهُ يَمَّمَهُ الْمَحْرَمُ إلَخْ) أَيْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ الْأَعَمَّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،
وَكَذَا قَوْلُهُ فَالْأَجْنَبِيُّ أَيْ فَالشَّخْصُ الْأَجْنَبِيُّ الصَّادِقُ بِذَلِكَ، وَأَفَادَ أَنَّ الْمَحْرَمَ لَا يَحْتَاجُ إلَى خِرْقَةٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مَسُّ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَمَةً لِأَنَّهَا كَالرَّجُلِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلٌ لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ
فَلَوْ مَعَهُنَّ كَافِرٌ عَلَّمْنَهُ الْغُسْلَ لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ إلَى الْجِنْسِ أَخَفُّ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ فِي الدِّينِ وَلَوْ مَعَهُنَّ صَبِيَّةٌ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَأَطَاقَتْ غُسْلَهُ عَلَّمْنَهَا غُسْلَهُ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَوْرَةِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي حَقِّهَا
وَكَذَا فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ بَيْنَ رِجَالٍ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ أَوْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُشْتَهًى كَمَا بَسَطَهُ فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ لَوْ مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ إذَا لَمْ يَبْلُغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَقَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ يُمِّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ فَيُمِّمَ الْمَيِّتُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدُوهُ غَسَّلُوهُ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ثَانِيًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ
وَعَنْهُ يُغَسَّلُ وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ كَفَّنُوهُ وَبَقِيَ مِنْهُ عُضْوٌ لَمْ يُغَسَّلْ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ ذَلِكَ الْعُضْوُ وَلَوْ بَقِيَ نَحْوُ الْأُصْبُعِ لَا يُغَسَّلُ اهـ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا) أَيْ يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْته.
قُلْت: وَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيِّ،
فَإِنَّ الْحَيَّ لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ لَا يُعِيدُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ السُّرُوجِيِّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُوَافِقَةٌ لِلْأُصُولِ اهـ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِتَرْجِيحِهَا لِمَا قُلْنَا.
[خَاتِمَةٌ] يُنْدَبُ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يُغَسِّلَهُ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ إمْدَادٌ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْغُسْلَ فَأَهْلُ الْأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ وَيَنْبَغِي لِلْغَاسِلِ وَلِمَنْ حَضَرَ إذَا رَأَى مَا يُحِبُّ الْمَيِّتُ سَتْرَهُ أَنْ يَسْتُرَهُ وَلَا يُحَدِّثَ بِهِ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ
وَكَذَا إذَا كَانَ عَيْبًا حَادِثًا بِالْمَوْتِ كَسَوَادِ وَجْهٍ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِبِدْعَةٍ فَلَا بَأْسَ بِذِكْرِهِ تَحْذِيرًا مِنْ بِدْعَتِهِ،
وَإِنْ رَأَى مِنْ أَمَارَاتِ الْخَيْرِ كَوَضَاءَةِ الْوَجْهِ وَالتَّبَسُّمِ وَنَحْوِهِ اُسْتُحِبَّ إظْهَارُهُ لِكَثْرَةِ التَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَالْحَثِّ عَلَى مِثْلِ عَمَلِهِ الْحَسَنِ شَرْحُ الْمُنْيَةِ.
مَطْلَبٌ فِي الْكَفَنِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.