وَفِي كُلِّ خُمُسٍ بِحِسَابِهِ وَغَالِبُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ وَمَا غَلَبَ غِشُّهُ يُقَوَّمُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسَاوِي وَالْمُخْتَارُ لُزُومُهَا احْتِيَاطًا
الشروح عليها
(وَفِي كُلِّ خُمُسٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ (بِحِسَابِهِ) فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ،
وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ قِيرَاطَانِ، وَمَا بَيْنَ الْخُمُسِ إلَى الْخُمُسِ عَفْوٌ.
وَقَالَا: مَا زَادَ بِحِسَابِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكُسُورِ (وَغَالِبُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ وَمَا غَلَبَ غِشُّهُ) مِنْهُمَا (يُقَوَّمُ) كَالْعُرُوضِ،
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ إلَّا إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ.
وَعِنْدَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ أَوْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً وَبَلَغَتْ نِصَابًا مِنْ أَدْنَى فَقَدْ تَجِبُ زَكَاتُهُ فَتَجِبُ وَإِلَّا فَلَا. (وَاخْتُلِفَ فِي) الْغِشِّ (الْمُسَاوِي وَالْمُخْتَارُ لُزُومُهَا احْتِيَاطًا) خَانِيَّةٌ وَلِذَا لَا تُبَاعُ إلَّا وَزْنًا.
وَأَمَّا الذَّهَبُ الْمَخْلُوطُ بِفِضَّةٍ، فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ وَإِلَّا فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ نِصَابَهُ وَجَبَتْ
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ خُمُسٍ بِحِسَابِهِ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ عَفْوٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ خُمُسَ نِصَابٍ، ثُمَّ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْخُمُسِ عَفْوٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ خُمُسًا آخَرَ
(قَوْلُهُ: وَقَالَا مَا زَادَ بِحِسَابِهِ) يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَتَانِ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَضَى عَلَيْهَا عَامَانِ.
قَالَ الْإِمَامُ: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ. وَقَالَا: خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَثُمُنٌ فَبَقِيَ السَّالِمُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الثَّانِي نِصَابٌ إلَّا ثُمُنًا. وَعِنْدَهُ لَا زَكَاةَ فِي الْكُسُورِ فَبَقِيَ النِّصَابُ فِي الثَّانِي كَامِلًا؛ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ أَلْفٌ حَالَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ كَانَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ عِنْدَهُ.
وَقَالَا: يَجِبُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ وَمَعَ الثَّلَاثَةِ وَالْعِشْرِينَ نِصْفُ وَرُبُعُ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ، وَلَا خِلَافَ أَنْ يَجِبَ فِي الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ كَذَا وَجَدْته أَيْضًا فِي السِّرَاجِ وَصَوَابُهُ وَثُمُنُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْحَاسِبِ.
[تَنْبِيهٌ] يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى: أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى نِصَابِ الْفِضَّةِ لَا تُضَمُّ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى نِصَابِ الذَّهَبِ لِيُتِمَّ أَرْبَعِينَ أَوْ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي، الْكُسُورِ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تُضَمُّ لِوُجُوبِهَا فِي الْكُسُورِ اهـ مُوَضَّحًا، لَكِنْ تَوَقَّفَ الرَّحْمَتِيُّ فِي
فَائِدَةِ الضَّمِّ عِنْدَهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِمَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْكُسُورِ وَعَنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. نَقَلَ بَعْضُ مُحَشِّي الْكِتَابِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ أَمِينٍ مِيرْغَنِيٍّ أَنَّ السُّرُوجِيَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحِيطِ الْخِلَافَ بِالْعَكْسِ وَأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ غَلَطٌ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ رَاجَعْت الْمُحِيطَ فَرَأَيْته مِثْلَ مَا نَقَلَهُ السُّرُوجِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكُسُورِ) أَيْ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا لَا زَكَاةَ فِي الْكُسُورِ عِنْدَهُ مَا لَمْ تَبْلُغْ الْخُمُسَ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا» سُمِّيَتْ كُسُورًا بِاعْتِبَارِ مَا يَجِبُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَغَالِبُ الْفِضَّةِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْطَبِعُ إلَّا بِهِ فَجُعِلَتْ الْغَلَبَةُ فَاصِلَةً نَهْرٌ، وَمِثْلُهَا الذَّهَبُ ط
(قَوْلُهُ: فِضَّةٌ وَذَهَبٌ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، أَيْ فَتَجِبُ زَكَاتُهُمَا لَا زَكَاةُ الْعُرُوضِ وَإِنْ أَعَدَّهُمَا لِلتِّجَارَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ) أَيْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إنْ نَوَى فِيهِ التِّجَارَةَ نَهْرٌ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ السَّائِمَةِ شَرْطُ نِيَّةِ التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ) أَيْ مِنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ أَوْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ، وَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ أَقَلُّ ط
(قَوْلُهُ: وَبَلَغَتْ) أَيْ بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَدْنَى إلَخْ) فَسَّرَ الْأَدْنَى فِي الْبَدَائِعِ بِاَلَّتِي يَغْلِبُ عَلَيْهَا الْفِضَّةُ، وَقُلْت: يَنْبَغِي تَفْسِيرُهَا بِالْمُسَاوِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِهَا فِيهِ كَمَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ) أَيْ فِيمَا غَلَبَ غِشُّهُ إذَا نَوَى فِيهِ التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ وَلَكِنْ يَخْلُصُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لَمْ يَخْلُصْ وَلَكِنْ كَانَ أَثْمَانًا رَائِجَةً وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَخْلُصُ مِنْهُ نِصَابٌ أَوْ كَانَ ثَمَنًا رَائِجًا تَجِبُ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ نَوَى التِّجَارَةَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ نِصَابٌ تَجِبُ زَكَاةُ الْخَالِصِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَعَيْنُ النَّقْدَيْنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ كَمَا فِي الشُّمُنِّيِّ وَغَيْرِهِ
وَكَذَا مَا كَانَ ثَمَنًا رَائِجًا، فَبَقِيَ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِمَا سِوَى ذَلِكَ، هَذَا مَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنْ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْغَالِبَ غِشُّهُ، إنْ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً تَخْلُصُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا وَحْدَهَا أَوْ بِالضَّمِّ إلَى غَيْرِهَا. اهـ. وَمُفَادُهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ فِيمَا نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ تَخَلَّصَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَيَظْهَرُ لِي عَدَمُ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا تَجِبُ زَكَاةُ ذَلِكَ الْخَالِصِ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْجَوْهَرَةِ إلَّا إذَا نَوَى التِّجَارَةَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ كُلِّهِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ تَرَاهُ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرْته فَافْهَمْ.
[فَرْعٌ] فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: الْفُلُوسُ إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ سِلَعًا لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيمَتِهَا وَإِلَّا فَلَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ لُزُومُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ: أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ،
وَقِيلَ لَا تَجِبُ نَهْرٌ: قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْبُرْهَانِ
وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ الْغَلَبَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْوُجُوبِ،
وَقِيلَ يَجِبُ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ نَظَرًا إلَى وَجْهَيْ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ اهـ وَظَاهِرُ الدُّرَرِ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ وَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعِبَادَةِ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ، مِنْهَا مَا إذَا اسْتَوَى الدَّمُ وَالْبُزَاقُ يُنْقَضُ الْوُضُوءُ احْتِيَاطًا اهـ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِلِاحْتِيَاطِ.
وَفِي نُسْخَةٍ: وَكَذَا بِالْكَافِ، وَبِهَا عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ، وَقَوْلُهُ: لَا تُبَاعُ إلَّا وَزْنًا: أَيْ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الرِّبَا. اهـ. ط.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الذَّهَبُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَغَالِبُ الْفِضَّةِ إلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُخَالِطُ غِشًّا ط
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الذَّهَبَ إذَا خُلِطَ بِالْفِضَّةِ،
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا أَوْ مُسَاوِيًا. وَعَلَى كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَبْلُغَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابًا أَوْ الذَّهَبُ فَقَطْ أَوْ الْفِضَّةُ فَقَطْ أَوْ لَا، فَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْهَا صُورَتَانِ عَقْلِيَّتَانِ فَقَطْ، وَهُمَا أَنْ تَبْلُغَ الْفِضَّةُ وَحْدَهَا نِصَابًا وَالذَّهَبُ غَالِبٌ عَلَيْهَا أَوْ مُسَاوٍ لَهَا وَالْعَشَرَةُ الْخَارِجِيَّةُ.
إذَا عَرَفْت هَذَا فَقَوْلُهُ فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ: بُلُوغُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ وَعَدَمُهُ وَبُلُوغُ الذَّهَبِ فَقَطْ وَبُلُوغُ الْفِضَّةِ فَقَطْ، لَكِنَّ الرَّابِعَةَ مُمْتَنِعَةٌ كَمَا عَلِمْت؛ لِأَنَّهُ مَتَى غَلَبَ الذَّهَبُ عَلَى الْفِضَّةِ الْبَالِغَةِ نِصَابًا لَزِمَ بُلُوغُهُ نِصَابًا بَلْ نُصُبًا، وَبَيَّنَ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ بِقَوْلِهِ فَذَهَبٌ.
أَمَّا الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ فِيهِمَا بَلَغَ بِانْفِرَادِهِ نِصَابًا فَكَانَتْ الْفِضَّةُ تَبَعًا لَهُ سَوَاءٌ بَلَغَتْ نِصَابًا أَيْضًا كَمَا فِي الْأُولَى أَوْ لَا كَمَا فِي الثَّالِثَةِ فَتُزَكَّى بِزَكَاتِهِ
وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ مَتَى غَلَبَ كَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرَ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى كَمَا يَأْتِي،
فَإِذَا بَلَغَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا زَكَّى زَكَاةَ الذَّهَبِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ الذَّهَبُ بِأَنْ غَلَبَتْ الْفِضَّةُ أَوْ تَسَاوَيَا فِيهِ ثَمَانِيَةُ صُوَرٍ بُلُوغُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ وَعَدَمُهُ وَبُلُوغُ الذَّهَبِ فَقَطْ أَوْ الْفِضَّةِ فَقَطْ مَعَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي، لَكِنَّ بُلُوغَ الْفِضَّةِ فَقَطْ مَعَ التَّسَاوِي مُمْتَنِعَةٌ كَمَا عَلِمْت فَبَقِيَ سَبْعَةٌ، وَتَقْيِيدُهُ بِبُلُوغِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ نِصَابَهُ مُخْرِجٌ لِصُورَتَيْنِ مِنْهَا، وَهُمَا مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ مَعَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُمَا، فَبَقِيَ خَمْسُ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي التَّسَاوِي وَثَلَاثَةٌ فِي غَلَبَةِ الْفِضَّةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ: أَيْ بَلَغَ نِصَابًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْفِضَّةِ عِنْدَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْفِضَّةُ: أَوْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ وَحْدَهَا نِصَابًا عِنْدَ غَلَبَتِهَا عَلَى الذَّهَبِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ، وَقَوْلُهُ وَجَبَتْ أَيْ زَكَاةُ الْبَالِغِ النِّصَابَ؛
فَإِنْ بَلَغَهُ الذَّهَبُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الذَّهَبِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ النِّصَابُ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى وَتَصِيرُ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ،
وَلَوْ بَلَغَتْ نِصَابًا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ هُوَ الْفِضَّةَ الْغَالِبَةَ عَلَيْهِ دُونَهُ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْفِضَّةِ تَرْجِيحًا لَهَا بِبُلُوغِ النِّصَابِ فَيُجْعَلُ كُلُّهُ فِضَّةً، لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ سَنَذْكُرُهُ، وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْخَمْسِ الْأُخَرِ مِنْ عِبَارَةِ الشُّمُنِّيِّ.
وَعِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ: أَمَّا عِبَارَةُ الشُّمُنِّيِّ فَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ سَبَكَ الذَّهَبَ مَعَ الْفِضَّةِ،
فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ الذَّهَبِ سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ،
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ،
فَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَهَا زَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْفِضَّةِ. اهـ.
وَأَمَّا عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ فَهِيَ قَوْلُهُ: وَلِلذَّهَبِ الْمَخْلُوطِ بِالْفِضَّةِ إنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَ الذَّهَبِ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ الذَّهَبِ،
وَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَ الْفِضَّةِ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ الْفِضَّةِ؛ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَغْلُوبَةً فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى قِيمَةً اهـ وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَحْكَامِ الصُّوَرِ السَّبْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا، فَقَوْلُ الشُّمُنِّيِّ سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا يَشْمَلُ مَا إذَا بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابَهَا أَوْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ،
فَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ إلَخْ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ زَكَاةَ الْجَمِيعِ زَكَاةَ الْفِضَّةِ إلَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ فَإِنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَهُ إلَخْ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْكُلَّ ذَهَبًا إذَا بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَهُ سَوَاءٌ بَلَغَتْهُ الْفِضَّةُ أَيْضًا أَوْ لَا،
وَكَذَا قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِنْ بَلَغَتْ الْفِضَّةُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ، فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ أَوَّلًا الْكُلُّ ذَهَبًا حَيْثُ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَهُ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا بَلَغَتْ الْفِضَّةُ أَيْضًا نِصَابَهَا أَوْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْكُلُّ فِضَّةً إلَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ،
فَإِنْ بَلَغَ كَانَ الْكُلُّ ذَهَبًا فَيُزَكِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَعَزُّ وَأَغْلَى قِيمَةً،
وَكَذَا لَوْ غَلَبَ الذَّهَبُ وَبَلَغَ بِضَمِّ الْفِضَّةِ إلَيْهِ نِصَابًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَغْلُوبَةً فَهُوَ كُلُّهُ ذَهَبٌ إلَخْ وَهَذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ وَدَخَلَ فِي قَوْلِ الشُّمُنِّيِّ سَوَاءٌ كَانَ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا حُكِمَ بِالْمُسَاوَاةِ بِالْأُولَى، وَهُوَ مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ إطْلَاقِ الزَّيْلَعِيِّ قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ الذَّهَبُ نِصَابَ الذَّهَبِ إلَخْ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، لَكِنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ إذَا بَلَغَتْ وَحْدَهَا نِصَابًا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ غَالِبَةً عَلَى الذَّهَبِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشُّمُنِّيُّ، وَكَأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ ذَكَرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَغْلُوبَةً، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً وَالذَّهَبُ مَغْلُوبًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثَانِ فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجْعَلُ كُلُّهُ فِضَّةً؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ أَكْثَرُ قِيمَةً فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ تَبَعًا لِمَا هُوَ دُونَهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الذَّهَبُ غَالِبًا اهـ.
وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَتْ الْفِضَّةُ نِصَابًا وَلَمْ يَبْلُغْ الذَّهَبُ نِصَابَهُ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِضَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الذَّهَبُ الَّذِي خَالَطَهَا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهَا وَإِلَّا كَانَ الْكُلُّ ذَهَبًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَوْعُودُ بِذِكْرِهِ،
وَفِي عِبَارَةِ الزَّيْلَعِيِّ الْمَارَّةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الصُّورَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ: وَهُمَا مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصَابَهُ مَعَ غَلَبَةِ الْفِضَّةِ أَوْ التَّسَاوِي، وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ دُخُولُهُمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ،
فَإِنْ غَلَبَ الذَّهَبُ فَذَهَبٌ بِأَنْ يُرَادَ غَلَبَتَهُ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَزْنًا أَوْ قِيمَةً، لَكِنْ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ: الدَّنَانِيرُ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الذَّهَبُ كَالْمَحْمُودِيَّةِ حُكْمُهَا حُكْمُ الذَّهَبِ وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الْفِضَّةُ كَالْهَرَوِيَّةِ وَالْمَرْوِيَّةِ إنْ كَانَتْ ثَمَنًا رَائِجًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَإِلَّا يُعْتَبَرُ قَدْرُ مَا فِيهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْلُصُ بِالْإِذَابَةِ. اهـ.
وَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الدَّنَانِيرَ الْمَسْكُوكَةَ الْمَخْلُوطَةَ بِالْفِضَّةِ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْفِضَّةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالْغِشِّ،
فَإِذَا كَانَ الذَّهَبُ فِيهَا غَالِبًا كَانَتْ ذَهَبًا كَالْفِضَّةِ الْغَالِبَةِ عَلَى الْغِشِّ،
وَإِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَالِبَةً عَلَيْهَا كَانَتْ كَالْفِضَّةِ الْمَغْلُوبَةِ بِالْغِشِّ فَتُقَوَّمُ،
فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا زَكَّاهَا إنْ كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ نَوَى فِيهَا التِّجَارَةَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مَا فِيهَا وَزْنًا،
فَإِنْ بَلَغَ مَا فِيهَا نِصَابًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا تَتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهَا وَإِلَّا فَلَا فَعُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلزَّيْلَعِيِّ وَالشُّمُنِّيِّ فِي غَيْرِ الدَّنَانِيرِ الْمَسْكُوكَةِ أَوْ الْمَسْكُوكَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ هُوَ قَوْلٌ آخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.