لا ضدهم ولو قاتلوا
الشروح عليها
(لَا ضِدَّهُمْ) مِنْ عَبْدٍ وَكَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَغَائِبٍ (وَلَوْ قَاتَلُوا إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ) مِنْ الْإِمَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَاتَلُوا) الضَّمِيرُ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ شَمَلَهُمْ لَفْظُ الضِّدِّ، وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِمَا عَدَا ضِدِّ حَاضِرٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْقِتَالُ مَعَ الْغَيْبَةِ وَرَدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْإِسْهَامِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَضْدَادِ إذَا قَاتَلَ وَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي الذِّمِّيِّ إذَا قَاتَلَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا ضِدِّهِمْ وَلَوْ قَاتَلُوا) ابْنُ حَارِثٍ: لَا يُسْهِمُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ اتِّفَاقًا. اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ ".
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُسْهِمُ لِلْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ قَاتَلُوا وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ
(ص) لَا ضِدُّهُمْ، وَلَوْ قَاتَلُوا (ش) يَعْنِي أَنَّ ضِدَّ مَنْ تَقَدَّمَ لَا يُسْهَمُ لَهُ،
وَلَوْ قَاتَلَ فَضِدُّ الذَّكَرِ الْأُنْثَى وَضِدُّ الْحُرِّ الْعَبْدُ،
وَلَوْ بِشَائِبَةٍ وَضِدُّ الْمُسْلِمِ الْكَافِرُ،
وَلَوْ ذِمِّيًّا نَفَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا وَضِدُّ الْعَاقِلِ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ لَا مَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَقْلِ مَا يُمَيِّزُ بِهِ الْقِتَالَ وَضِدُّ الْبَالِغِ الصَّبِيُّ،
وَلَوْ أَطَاقَ الْقِتَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَضِدُّ الْحَاضِرِ لِلْقِتَالِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَضِدُّ التَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ اللَّذَيْنِ قَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا لَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَلَمْ يُقَاتِلْ لَكِنْ الصَّبِيُّ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ) لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالضِّدِّ الْمُقَابِلُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطَاقَ الْقِتَالَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَاتَلَ
(قَوْلُهُ وَضِدُّ الْحَاضِرِ) أَيْ الصَّحِيحُ وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْمَرِيضُ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الضِّدَّ لَا يُسْهَمُ لَهُ،
وَلَوْ قَاتَلَ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِمْ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ فَيُسْهَمُ لَهُمْ وَهَلْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ
(قَوْلُهُ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ) أَيْ وَأَطَاقَ الْقِتَالَ وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ ضِدَّ الْإِطَاقَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِتَالُ الْمُعْتَبَرُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ذَكَرًا،
وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الصَّبِيِّ شَامِلًا لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ الْإِسْهَامِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِسْهَامُ قَالَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ لَا الْمُصْطَلَحُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضِّدَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْنًى وَهَذِهِ ذَوَاتٌ أَوْ أَنَّهَا أَضْدَادٌ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ
(لَا) يُسْهَمُ لِ (ضِدِّهِمْ) أَيْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْحَاضِرِ الذَّكَرِ مِنْ عَبْدٍ وَكَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَغَائِبٍ عَنْ الْقِتَالِ وَمَرْأَةٍ إنْ لَمْ يُقَاتِلُوا.
بَلْ (وَلَوْ قَاتَلُوا) إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ بِفَجْئِ الْعَدُوِّ فَيُسْهَمُ لَهُمْ، وَهَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ إنْ عَيَّنَهُمْ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَهَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا ضدهم؛ يعني أنه لا يسهم لضد من ذكر والضد المقابل، فضد المسلم الكافر وضد الحر العبد ومن فيه شائبة رق وضد العاقل المجنون، وضد البالغ الصبي، وضد الذكر المدلول عليه بإتيانه بالأوصاف مذكرة المرأة وقد مر الكلام عليها، وضد الحاضر الغائب، وضد التاجر والأجير الخارجين بنية الغزو أو المقاتلين من خرج منهما ولم يقصد غزوا ولم يقاتل. فتحصل من هذا أنه لا يسهم لعبد ولا لذمي ولا خلاف في عدم الإسهام لهما إن لم يقاتلا،
وأما إن قاتلا فالمنصوص أن العبد لا يسهم له، واختلف في الذمي على ثلاثة أقوال: الأول وهو المشهور أنه كالعبد لا يسهم له، الثاني لابن حبيب: إذا نفر أهل الذمة مع المسلمين فما صار لهم ترك بغير تخميس، الثالث لسحنون: إذا قاتلوا ولم يقدر على الغنيمة بدونهم أسهم لهم ولو قدر عليها بدونهم لم يسهم لهم ولا يسهم للمجنون المطبق،
وأما إن كان معه من العقل ما يمكنه به القتال فإنه يسهم له ولا يسهم للصبيِّ إن لم يطق القتال اتفاقا، واختلف إذا كان يطيقه على ما سأبينه إن شاء الله تعالى، وبالغ على عدم الإسهام لهم بقوله: ولو قاتلوا؛ يعني أنه لا يسهم لأحد من الجماعة الذين شملهم لفظ الضد ولو قاتلوا إلا أن يتعين عليهم القتال بفجء العدو فيسهم لهم وهل تعيين الإمام كذلك أم لا؟ وهو ظاهر إطلاقهم.
قاله الشيخ عبد الباقي. والمبالغة راجعة لما عدا ضد حاضر؛ إذ لا يتصور مع الغيبة قتال، ورد بلو القول بأنهم يسهم لهم إذا قاتلوا، وما في المواق عن ابن حارث من أنه لا يسهم لأهل الذمة اتفاقا طريقة له. والله أعلم قاله بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.