بخلاف إلا أن يبدو لي:
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) أَنْتِ طَالِقٌ (إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ بَلْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ
وَكَذَا إنْ بَدَا لِي أَوْ ظَهَرَ لِي أَوْ إلَّا إنْ أَشَأْ أَوْ شِئْت أَنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ.
وَأَمَّا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَيَنْفَعُهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ) أَيْ مِنْ تَعْقِيبِ الطَّلَاقِ الَّذِي قَدْ وَقَعَ بِالرَّافِعِ لَهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا صَرَفَهُ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا إنْ صَرَفَهُ لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوَّلَهُمَا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجْهُ تَفْرِقَتِهِ أَنَّ الرَّافِعَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي هُوَ الْمَوْقِعُ فَكَانَ تَلَاعُبًا وَالرَّافِعُ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ غَيْرَهُ فَأَشْبَهَ كَوْنَهُ تَفْوِيضًا،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنْ يَشَاءَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ لِلشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ حَالَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا يُمْكِنُهُ تَعَلُّقُهُ بِالْحَالِ فَوَجَبَ (قُلْتُ) فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ كَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ لِصِحَّةِ حَمْلِ إنْ أَشَاءُ عَلَى إنْ شِئْت وَالْمَنْصُوصُ فِي إنْ شِئْت حَمْلُ إنْ أَشَأْ عَلَى إنْ شِئْت وَالْمَنْصُوصُ فِي إنْ شِئْت عَدَمُ اللُّزُومِ وَفِي إلَّا إنْ أَشَأْ اللُّزُومَ، انْتَهَى.
(قُلْت) مَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ مَعْنَى قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْفَرْقُ لِلْأَشْهَرِ قُوَّةُ التُّهْمَةِ فِي إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي
بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ احْتِمَالَاتِ ابْنِ رُشْدٍ
بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فَيَلْزَمُ كَوْنُهُ فِي إلَّا أَنْ أَشَاءُ مِثْلُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا قُلْنَا أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَوْ يَبْدُوَ لِي أَنَّهُ طَلَاقٌ قَيَّدَ حِلَّهُ بِمَشِيئَتِهِ أَوْ إرَادَتِهِ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ
بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ طَلَاقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت عَدَمُ اللُّزُومِ، قَالَهُ فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى مَا شَاءَ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يُذْكَرْ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ فِي الْكِتَابِ إلَّا هُنَا وَهَذَا
بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي اسْتِثْنَاءٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ لَا يَنْفَعُهُ وَقَوْلُهُ إنْ شِئْت تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِوُقُوعِ الصِّفَةِ، انْتَهَى. فَعَلَى هَذَا مَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ إنْ شِئْت بِكَسْرِ التَّاءِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي (ش) أَيْ فَلَا يَنْفَعُهُ حَيْثُ رَدَّهُ لِلْيَمِينِ أَوْ احْتَمَلَ رَدَّهُ لَهَا وَلِلْمُعَلَّقِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَنْفَعُهُ حَيْثُ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَيْ أَنْ أَجْعَلَ دُخُولَ الدَّارِ لَيْسَ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ وُكِّلَ إلَى إرَادَتِهِ لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِتَصْمِيمِهِ عَلَى جَعْلِهِ سَبَبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إلَّا أَنْ يَبْدُوَ) أَيْ يَظْهَرَ (لِي) عَدَمُ طَلَاقِك فَيُنَجَّزُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ، حَيْثُ رَدَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِلْمُعَلَّقِ،
فَإِنْ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ نَفَعَهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهَا فِي النُّذُورِ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ. الصِّقِلِّيُّ
وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَشْيِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ عَلَيَّ الْمَشْيِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ [منح الجليل] أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا،
وَقَالَ مَا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلَّا كَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ، فَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ فَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ هُوَ. التُّونُسِيُّ لَمْ يَنْفَعْهُ اسْتِثْنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ إلَى فِعْلٍ لَمْ يَقَعْ، بَلْ إلَى وُجُوبِ شَيْءٍ قَدْ أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْقَائِلِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ
بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي عَلَى الْأَشْهَرِ خِلَافُ نَصِّ تَسْوِيَتِهِ بَيْنَهُمَا. وَوَجْهُ تَفْرِقَتِهِ أَنَّ الرَّافِعَ فِي إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي هُوَ الْمَوْقِعُ فَكَانَ مِنْهُ تَلَاعُبًا.
وَفِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ غَيْرَهُ فَأَشْبَهَ كَوْنَهُ تَفْوِيضًا.
وَشَبَّهَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَقَالَ
إلا أن يبدو لي والعتق يعني أن الشخص إذا قال: علي عتق عبدي صانع إن شاء زيد أو إلا أن يشاء زيد فإنه يتوقف لزوم ذلك على مشيئة زيد،
وكذا إن قال إن شئت،
بخلاف إلا أن أشاء فلا ينفعه، وبخلاف إلا أن يبدو لي في المطلق كالمعلق إن رجعه لمعلق فإن رجعه للمعلق عليه نفعه، نحو عليَّ عتق صانع إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي فينفعه ذلك، فقوله: كالنذر والعتق تشبيه في جميع ما مرت
ثم أشار إلى ما يترتب على صيغة النفي بقوله وإن نفى ولم يؤجل وهو مفهوم قوله وانتظر إن أثبت؛ يعني أن الزوج إذا علق طلاق زوجته على أمر محتمل غير غالب وأتى بصيغة النفي ولم يقيد بأجل كقوله لها وقد أراد أن يغيب عنها: إن لم يقدم هو أي الحالف؛ أي قال لها: إن لم أقدم من سفري فأنت طالق، فإنه لا ينجز عليه الطلاق، بل ينتظر بره، ولكن يمنع من وطئها كما أشار إلى ذلك بقوله منع منها حتى يبر يمينه فإن رافعته ضرب لها أجل الإيلاء وحذف هنا وينتظر، وحذف من قوله إن أثبت ولم يمنع منها فهو يشبه الاحتباك.
قال في المدونة: ومن قال لزوجته: إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا فأنت طالق فهو على حنث، ويتوارثان في الموت قبل البرة إذ لا تطلق ميتة ولا يوصي ميت بطلاق، وقوله: منع منها فإن تجرأ ووطئها لم يلزمه استبراء كوطء المحرمة والصائمة والمعتكفة، وقوله: إن لم يقدم وفي بعض النسخ إن لم أقدم وقوله إن لم يقدم قال الشبراخيتي: أي الحالف نفسه غاية الأمر أنه حكاه بصيغة الغيبة. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.