وبطل: إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو في تطليقتين
الشروح عليها
(وَبَطَلَ) مَا قَضَتْ بِهِ مَعَ اسْتِمْرَارِ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِيَدِهَا (إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي) قَوْلِهِ لَهَا (اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ) اخْتَارِي نَفْسَك (فِي تَطْلِيقَتَيْنِ)
بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فَلَهَا الْقَضَاءُ بِوَاحِدَةٍ فِي مَلَّكْتُك طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ مَا قَضَتْ بِهِ) أَيْ لَا مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ بِيَدِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ هُنَا عَنْ اخْتِيَارِ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ
بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةٌ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ مَا قَضَتْ بِهِ فَقَطْ تَبِعَ فِيهِ عبق وَاَلَّذِي فِي طفى أَنَّ الصَّوَابَ بُطْلَانُ مَا بِيَدِهَا إذَا قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ كَالتَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ إذَا قَضَتْ فِيهِ بِدُونِ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ عبق وَهُوَ تَابِعٌ لِشَيْخِهِ عج اهـ
ص (وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ إنَّهَا لَوْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِمَّا عَيَّنَ لَهَا لَا يَبْطُلُ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا عَيَّنَهُ،
وَيُلْغِي مَا زَادَتْهُ قَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْإِرْشَادِ: وَإِنْ عَيَّنَ لَهَا عَدَدًا فَزَادَتْ أَلْغَى الزَّائِدَ قَالَ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ: كَمَا إذَا قَالَ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا أَلْغَى الزَّائِدَ،
وَلَوْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ بَطَلَ خِيَارُهَا انْتَهَى،
وَقَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقُ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَحَلِّ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ اخْتَارِي طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا أَلْغَى الزَّائِدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ إنَّمَا لَهَا الْقَضَاءُ بِهِمَا،
فَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ إنَّمَا لَهَا الْقَضَاءُ بِهِمَا وَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
(ص) وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مَا قَضَتْ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِيَدِهَا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا فِيهِ نَظَرٌ
وَلَمَّا وَقَعَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي فِي اخْتِصَارِ أَكْثَرِهِمْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَلِّفُ وَمَفْهُومُ اخْتَارِي أَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهَا الْقَضَاءُ بِوَاحِدَةٍ فِي مَلَّكْتُكِ طَلْقَتَيْنِ
وَكَذَا ثَلَاثًا وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَهَذَا هُوَ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ " وَنَصَبَ طَلْقَةً عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ صَادِرًا مِنْ الزَّوْجِ فَيَكُونَ " طَلْقَةً " مَنْصُوبًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ)
وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَيُوَافِقُ مَا فِي تت
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ مَا قَضَتْ بِهِ وَمِنْ إعَادَةِ الْكَافِ يُفْهَمُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا.
(وَبَطَلَ) مَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهَا (إنْ قَضَتْ) الزَّوْجَةُ الْمُخَيَّرَةُ (بِ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ فِي) قَوْلِهِ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ.
وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ، إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ: كَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا.
[منح الجليل] لَهَا (اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ) وَيَبْقَى الزَّوْجُ عَلَى مَا كَانَ لَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ لَهَا (أَوْ فِي قَوْلِهِ) اخْتَارِي (فِي تَطْلِيقَتَيْنِ) بِزِيَادَةٍ فِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ وَبَطَلَ مَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا قَالَهُ تت.
طفي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّخْيِيرُ مِنْ أَصْلِهِ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ شَرْحِهِ الصَّغِير وَتَبِعَهُ تت وَ " س "، وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ عَلَى بُطْلَانِ مَا قَضَتْ بِهِ مَعَ بَقَاءِ التَّخْيِيرِ، وَتَبِعَهُ عج، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ، وَنَظَرَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ أَرَ هَذَا النَّقْلَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ يُطَابِقُهُ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ خِلَافُ مَا زَعَمَهُ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ اهـ.
فَتَسْوِيَتُهَا بَيْنَ اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ وَطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِهِ مِنْ أَصْلِهِ، وَعِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ لَهَا الْقَضَاءُ بِهِمَا فَإِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُوَضِّحُ.
وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو في تطليقتين يعني أن الزوجة يبطل ما قضت به إن قضت بواحدة في قول الزوج لها: اختاري تطليقتين أو اختاري في تطليقتين؛
أي اختاري نفسك بسبب تطليقتين قال عبد الباقي: وأما ما جعل بيدها فلا يبطل في المسألتين بقضائها بواحدة بل يستمر ما جعله لها بيدها لأنها لم تخرج هنا عن اختيار ما جعل لها بالكلية وهو المطابق للنقل، وتبع في هذا عليا الأجهوري. قال مصطفى: ولم أر هذا النقل الذي زعم أنه يطابقه بل ظاهر كلامه أو صريحه خلاف ما زعمه،
ففي المدونة: وإن قال لها: اختاري تطليقتين فاختارت واحدة أو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت نفسي واحدة لم يقع عليه شيء انتهى فتسويتها بين اختاري طلقتين أو طلقي نفسك ثلاثا دليل على بطلانه من أصله لأن طلقي ثلاثا علم بطلانه من أصله. انتهى نقله بناني.
وقال الحطاب: مفهوم قوله: إن قضت بواحدة أنها لو قضت بأكثر مما عين لها لا يبطل ما لها من التخيير وهو كذلك، إلا أنه يلزمه ما عينه ويلغى ما زادته،
قال ابن عسكر في الإرشاد: وإن عين لها عددا فزادت ألغى الزائد، قال التتائي في شرحه لهذا المحل: كما إذا قال: اختاري تطليقتين أو في تطليقتين فطلقت ثلاثا ألغي الزائد. انتهى. والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ زروق في شرحه لهذا المحل: كما لو قال: اختاري طلقة أو تطليقتين فطلقت ثلاثا ألغي الزائد انتهى. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. ومفهوم قوله: اختاري، أن التمليك ليس كذلك ففي الشامل: ولها القضاء بواحدة في ملكتك طلقتين
وكذا ثلاثا ولا يبطل على الأصح. انتهى. ذكره أحمد نقله عبد الباقي.
ومن تطليقتين فلا تقضي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.