كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده
الشروح عليها
(كَبَيْعِهِ) أَيْ كَمَا يَسْتَعْجِلُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ (إنْ أَسْلَمَ) فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ (وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ) بِأَنْ يَكُونَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى الْخَوْفِ،
فَإِنْ قَرُبَتْ لَمْ يَبِعْ بَلْ يُكْتَبُ لَهُ فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ إنْ أَسْلَمَ وَبَعُدَتْ غِيبَةُ سَيِّدِهِ) مَحَلُّ الِاسْتِعْجَالِ بِبَيْعَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ لَا يُرْجَى قُدُومُ سَيِّدِهِ،
فَإِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ انْتَظَرَ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ) أَيْ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْخَوْفِ) أَيْ مَعَ الْخَوْفِ فِي الطَّرِيقِ - قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَابَ) أَيْ بِإِخْرَاجِهِ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ
ص (كَبَيْعِهِ إنْ أَسْلَمَ، وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ) ش: تَشْبِيهٌ فِي تَعْجِيلِ الْبَيْعِ، وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَجَهْلُ مَوْضِعِهِ كَبُعْدِ غَيْبَتِهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُطْمَعْ بِقُدُومِ السَّيِّدِ،
وَأَمَّا إنْ طُمِعَ بِقُدُومِهِ اُنْتُظِرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ انْتَهَى. وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْغَيْبَةِ بِالْبَعِيدَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ فِي الْقَرِيبَةِ، وَيَنْتَظِرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ فِي غَيْرِ مَوَاضِعَ أَنَّ الْغَيْبَةَ الْقَرِيبَةَ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمَيْنِ،
وَفِي الشَّهَادَةِ كَالثَّلَاثَةِ، وَفِي الْأَجْوِبَةِ الْبَعِيدَةُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ بِيعَ الْعَبْدُ ثُمَّ قَدِمَ السَّيِّدُ فَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ] (فَرْعٌ) : فَإِنْ بِيعَ الْعَبْدُ ثُمَّ قَدِمَ السَّيِّدُ فَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ عَتَقَ كَانَ لَهُ نَقْضُ الْعِتْقِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
(كَبَيْعِهِ إنْ أَسْلَمَ وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ بِيعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ،
وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَكَتَبَ فِيهِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ أَوْ يُسْلِمُ الْآنَ،
وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ الْغَائِبُ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ. وَانْظُرْ فَرْقُ مَا بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ تُسْلِمُ أَمَتُهُ يُمَكَّنُ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ وَطْئِهَا وَرَدِّهَا
بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ.
قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ. اُنْظُرْ فِي الْجِهَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِ ".
(ص) كَبَيْعِهِ إنْ أَسْلَمَ وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَسْلَمَ وَسَيِّدُهُ الْكَافِرُ غَائِبٌ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ مَعَ الْأَمْنِ وَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَسْتَعْجِلُ بَيْعَهُ وَلَا يُمْهَلُ إلَى مَجِيءِ سَيِّدِهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي اسْتِعْجَالِ بَيْعِهِ وَجَهْلِ مَحَلِّ السَّيِّدِ كَبَعْدِهِ
فَلَوْ بِيعَ ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهُ، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ الْعَبْدِ نُقِضَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نُقِضَ الْعِتْقُ وَلَوْ حُكِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مِنْ مُخَالِفٍ يَرَى أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يُنْقَضُ
(قَوْلُهُ وَبَعُدَتْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ
وَأَمَّا إنْ قَرُبَتْ كَتَبَ إلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ بَيْعِهِ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَقْضِيَ بِعِتْقٍ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ أَيْ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ وَلَوْ تَأَخَّرَ إسْلَامُ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ وَجَهْلُ مَحَلِّ السَّيِّدِ كَبُعْدِهِ) وَهَلْ يُتَلَوَّمُ لِلسَّيِّدِ فِي الْبَعِيدَةِ وَالْمَجْهُولَةِ إنْ رُجِيَ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ مَا إذَا أَثْبَتَ السَّيِّدُ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ
(كَبَيْعِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ مِنْ السُّلْطَانِ (إنْ أَسْلَمَ) الرَّقِيقُ الْمَمْلُوكُ الْكَافِرُ فِي غَيْبَةِ الْكَافِرِ (وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ) بِكَوْنِهَا عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ، أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَ خَوْفِهِ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ لَهُ إنْ رَجَا قُدُومَهُ أَمْ لَا، فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ فَتُلُوِّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ، وَفِيهَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ.
وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ، وَمَفْهُومُهُ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ فَلَا يُبَاعُ وَيُكْتَبُ لَهُ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ قَبْلَ إسْلَامِ الرَّقِيقِ أَوْ قَبْلَ بَيْعِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ،
فَإِنْ بِيعَ فِي بَعْدِ الْغَيْبَةِ وَقَدِمَ السَّيِّدُ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَهُ نُقِضَ بَيْعُهُ،
وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نُقِضَ عِتْقُهُ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده، تشبيه في تعجيل السلطان لبيعه، قال الخرشي: يعني أن العبد الكافر إذا أسلم وسيده الكافر غائب بعيدة كعشرة أيام مع الأمن أو اليومين مع الخوف فإن السلطان يتعجل بيعه ولا يمهله إلى مجيء سيده، فالتشبيه في استعجال بيعه وجهل محل السيد كبعده،
فلو بيع عليه ثم قدم السيد وأثبت أنه أسلم قبل العبد نقض البيع،
ولو أعتقه المشتري نقض العتق،
ولو حكم فيه؛ لأن الحكم لم يصادف محلا انظر أبا الحسن؛ إلا أن يكون الحكم من مخالف يرى أن بيعه على الوجه المذكور لا ينقض.
وقال الحطاب عند قوله "كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده" : تشبيه في تعجيل البيع. وقاله في المدونة. وجهل موضعه كبعد غيبته. قاله أبو الحسن. قال: وهذا إذا لم يطمع بقدوم السيد،
فإن طمع بقدومه انتظر يدل عليه ما في كتاب العيوب. انتهى. وفهم من تقييد الغيبة بالبعيدة أنه لا يبيعه في القريبة وينتظره، وصرح به في المدونة،
فإن بيع العبد ثم قدم السلب فأثبت أنه أسلم قبل إسلام العبد كان له أن يأخذه بطريق الاستحقاق،
فإن عتق كان له نقض العتق قاله أبو الحسن.
وقال عبد الباقي: وشبه في تعجيل السلطان بيعه قوله: كبيعه إن أسلم العبد في غيبة سيده الكافر وبعدت غيبة سيده بأن كانت عشرة أيام مع الأمن أو يومين مع الخوف، وهل يتلوم له إن رجي أم لا؟ فيه الخلاف الذي ذكره في الخيار بقوله: فتلوم في بعيد الغيبة إن رجي قدومه كإن لم يعلم موضعه، وفيها أيضا نفي التلوم،
وفي حمله على الخلاف تأويلان، واقتصار الحطاب على التلوم حيث رجي قدومه فيه قصورٌ، واقتصر أحمد عن المشدالي على أن جهل الموضع كبعد الغيبة، ومفهوم المص إن قربت غيبته لم يبع بل يكتب إليه، لاحتمال إسلامه قبل إسلام العبد أو بعده وقبل بيعه فإنه أحق به. قال أحمد: لو بيع عليه أي في منطوق المص ثم قدم وأثبت أنه. إلى آخر ما مر. قَوْلُ الزرقاني: واقتصار الحطاب على التلوم حيث رجي قدومه فيه قصورٌ، فيه نظر؛
إذ ما في الحطاب نقله عن أبي الحسن، وقد أحال على ما في كتاب العيوب، ونصه: قال أبو الحسن: وهذا إذا لم يطمع، إلى آخر ما مر.
وفي المدونة: قال ابن القاسم: إذا أسلم عبد النصراني وسيده غائب فإن بعدت غيبته بيع عليه ولم ينتظر،
وإن قربت غيبته نظر في ذلك السلطان وكتب فيه خوف أن يكون قد أسلم، أو يرى أن يسلم الآن،
وكذلك النصراني الغائب تسلم زوجته، وعلم مما قررت أن محل قوله: إن أسلم وبعدت غيبة سيده، في إسلام العبد في غيبة سيده الكافر؛ لأن قوله: بعدت غيبة سيده، جملة حالية،
وأما لو غاب وتركه مسلما فالظاهر أنه يباع مطلقا ولا ينتظر قربت غيبته أو بعدت. قاله ابن رشد. قاله أبو علي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.