وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أو لا؟ تردد
الشروح عليها
(وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ) الْمُوَافِقِ لَهُ جِنْسًا (كَقَمْحٍ) بَاعَهُ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ صِنْفًا آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ كَسُلْتٍ (وَشَعِيرٍ مُخَالِفٍ) بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا فَاشْتَرَى مِنْهُ ثَوْبًا فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا (أَوْ لَا) يَكُونُ مُخَالِفًا لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ إنْ غَابَ (تَرَدُّدٌ) .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ وَيَدْخُلُ فِي التَّرَدُّدِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا الْمُخَالِفُ فِي الصِّفَةِ كَالسَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ اُنْظُرْ بْن
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدٌ ثَوْبَيْهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ ثَوْبَيْنِ مَثَلًا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ لِشَهْرَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ بِأَكْثَرَ
أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ؛ فَلِأَنَّ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ دَفَعَ ثَوْبًا لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَرُدُّهَا إلَيْهِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَذَلِكَ سَلَفٌ يَجُرُّ نَفْعًا وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ فَذَلِكَ وَاضِحٌ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ فَفِيهِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ مَثَلًا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْعَشَرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا فِي الْأَجَلِ بَعْضُهَا ثَمَنٌ لِلثَّوْبِ وَبَعْضُهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ أَيْ
وَكَذَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَهُمَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ نَقْدًا لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ رَجَعَ إلَيْهِ وَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثَوْبٌ وَدَرَاهِمُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ يَأْخُذُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً مَعًا فَمَا يُقَابِلُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي دَفَعَهَا سَلَفًا وَالْبَاقِي ثَمَنٌ، كَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ النَّقْدَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ التُّهْمَةُ إذَا كَانَ الثَّوْبُ الْبَاقِي قِيمَةَ قَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمُعَجَّلَةِ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالتُّهْمَةُ بَعِيدَةٌ وَيَنْبَغِي عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ إذَا اتَّضَحَ ارْتِفَاعُ التُّهْمَةِ كَمَا أَجَازَ فِي الصَّرْفِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُعَجَّلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا وَقَوْلُهُ لَا بِمِثْلِهِ وَأَكْثَرَ أَيْ لَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا
إمَّا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ وَبَقِيَ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي لِلْأَجَلِ وَسَكَتَ عَنْهَا لِوُضُوحِ جَوَازِهَا
(وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ بِعْت مِنْهُ مَحْمُولَةً ثُمَّ اشْتَرَيْت مِنْهُ سَمْرَاءَ أَوْ شَعِيرًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تُهْمَةٌ وَإِنَّمَا يُرَاعَى الصِّنْفُ بِعَيْنِهِ. ابْنُ يُونُسَ: فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى غَيْرَ صِنْفِ طَعَامِهِ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي جِنْسِهِ كَقَمْحٍ بَاعَهُ لِشَخْصٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ شَعِيرًا، أَوْ سُلْتًا هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَا بَاعَ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا، أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ، إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ، إنْ غَابَ تَرَدُّدٌ وَالصِّنْفِيَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا عَلَى إثْبَاتِ لَفْظِ غَيْرٍ وَبِمَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ عَلَى إسْقَاطِ غَيْرٍ أَيْ: وَهَلْ جِنْسُ طَعَامِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ، أَوْ لَا يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثْلِ الْمُقَوَّمِ وَأَنَّهُ كَالْغَيْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ بَاعَ طَعَامًا لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ طَعَامًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ وَلَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ فَ (هَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ) أَيْ الْبَائِعِ الَّذِي بَاعَهُ لِأَجَلٍ (كَ) بَيْعِ إرْدَبِّ قَمْحٍ لِأَجَلٍ (وَ) شِرَاءِ إرْدَبِّ (شَعِيرٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ حُلُولِهِ وَخَبَرُ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ (مُخَالِفٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُخَالِفِ لِمَا بَاعَهُ فِي الْجِنْسِ كَبَيْعِهِ ثَوْبًا لِأَجَلٍ وَشِرَائِهِ عَبْدًا فِي جَوَازِ صُوَرِهِ كُلِّهَا (أَوْ لَا) يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مُخَالِفِ الْجِنْسِ، بَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ تَرَدُّدٌ.
.
وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ: كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا،
وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا: امْتَنَعَ، لَا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ. .
[منح الجليل] شِرَاءِ مِثْلِهِ فِي امْتِنَاعِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنْ لَمْ يَغِبْ وَالْخَمْسِ إنْ غَابَ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ،
وَالثَّانِي لِغَيْرِهِمْ. ابْنُ عَاشِرٍ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ فِي الْجِنْسِ جَعَلَهُ مِنْ الْمُخَالِفِ فِي الصِّفَةِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَهُمَا كَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ. ضَيْح أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ شِرَاءِ مَا بَاعَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْجَوْدَةِ وَحُكْمُ شِرَاءِ أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ فِي الرَّدَاءَةِ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ زِيَادَةٌ وَالرَّدَاءَةَ نَقْصٌ.
والثاني: أن يباينه نوعا وإليه أشار بقوله: وهل غير صنف طعامه كقمح وشعير مخالف أو لا يعني أنه اختلف لو اشترى غير صنف طعامه الموافق له في الجنسية كقمح باعه لشخص لأجل، ثم اشترى منه شعيرا أو سلتا هل هو بمنزلة ما إذا اشترى غير ما باع فتجوز الصور كلها، كما حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه القرويين، كمن باع ثوبا ثم اشترى جارية؛ ابن يونس: وهو الجاري على قول ابن القاسم؛
أو بمنزلة ما إذا اشترى عين في باع؛ فيمنع منها ثلاث إن لم يغب وخمس إن غاب وهو الجاري على مذهب سحنون ومحمد. وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد. قال بناني: ويدخل في التردد كما في ابن الحاجب وابن شأس وغيرهما المخالف في الصفة كالسمراء والمحمولة، وهذا الذي قررت به المص قرره به غير واحد.
وقال بناني في شرح قوله: أو لا، الظاهر أن من يقول: إنه غير مخالف في الجنس يجعله من قبيل ما اختلفت صفته بالجودة والرداءة. قاله ابن عاشر.
قال ابن الحاجب: فإن اختلفا في الجودة والرداءة فهو كالزيادة والنقه. التوضيح: يعني فحكمه حكم ما إذا اشترى ما باعه مع زيادة في الجودة، وحكمه حكم ما إذا اشترى أقلّ مقدارا مما باعه أولا في الرداءة؛ لأن الجودة زيادة والرداءة نقص. انتهى.
تنبيه: لو أسلم في حنطة سلما فاسدا فسخ العقد بينهما ووجب للمسلم أخذ رأس ماله،
ويجوز له أن يأخذ ما شاء عن رأس ماله سوى الصنف الذي أسلم فيه؛ أي لأنه إذا أخذه فقد تم العقد الفاسد، فذهب الفضل وابن أبي زمنين وغيرهما إلى جواز أخذ الشعير عن القمح أو العكس، أو السمراء عن المحمولة أو العكس، وذهب ابن محرز والأبياني إلى منع ذلك. انتهى. قال غير واحد: هو منشأ التردد. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.