فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ زِيدَ) مَعَ الْحِمَارِ الْمَرْدُودِ (غَيْرُ مُعَيَّنٍ) كَثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ جَازَ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِعَرَضٍ وَحِمَارٍ مُعَجَّلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ

٢٬٨٦١

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ لِفَسْخِ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ. (وَبِيعَ) الْحِمَارُ (بِنَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَالٍّ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ هِيَ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ (لَمْ يُقْبَضْ) أَيْ الثَّمَنُ النَّقْدُ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ،

٢٬٨٦٢

وَكَذَا إنْ بِيعَ بِمُؤَجَّلٍ وَلَمْ يَتَقَايَلَا إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ وَالْمَزِيدُ فِي هَذِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ. (جَازَ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ) مَعَ الْحِمَارِ

٢٬٨٦٣

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْمَزِيدُ فِضَّةً وَالثَّمَنُ ذَهَبًا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ،

٢٬٨٦٤

فَإِنْ تَأَخَّرَ الْمَزِيدُ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ مُقَارِنٌ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ الْحِمَارُ الْمُشْتَرَى بِبَاقِي الثَّمَنِ،

٢٬٨٦٥

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ،

٢٬٨٦٦

فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنٌ فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ،

٢٬٨٦٧

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَهُوَ فَسْخٌ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَمَفْهُومُ لَمْ يُقْبَضْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا عُجِّلَ الْمَزِيدُ أَمْ لَا وَاحْتُرِزَ بِالنَّقْدِ عَنْ بَيْعِهِ بِعَرَضٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا كَغَيْرِهِ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ وَإِلَّا مُنِعَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي،

٢٬٨٦٨

وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبَائِعِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِنْ زِيدَ مَعَ الْحِمَارِ الْمَرْدُودِ غَيْرُ عَيْنٍ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَاعَ الْحِمَارَ أَوَّلًا بِغَيْرِ عَرَضٍ بِأَنْ بَاعَهُ بِعَيْنٍ لِأَجَلٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ عَرَضٍ.

(قَوْلُهُ: لِفَسْخٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِفَسْخٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ) مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ وَرَدَّهُ وَعَرَضًا مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ فَسَخَ دِينَارًا مَثَلًا فِي الْعَرَضِ الْمُؤَخَّرِ وَبِيعَ الْحِمَارُ بِتِسْعَةٍ حِينَ رَدِّهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْحِمَارِ بِنَقْدٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ عَلَى التَّعْجِيلِ وَلَمْ يُقْبَضْ ذَلِكَ الثَّمَنُ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ مَعَ الْحِمَارِ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهَا وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ فِيهَا غَيْرُ عَيْنٍ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ) أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَزِيدَ) أَيْ مَعَ الْحِمَارِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبِيعَ بِنَقْدٍ وَقَوْلُهُ: تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ أَيْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَذَلِكَ سَلَفٌ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَّرَ مَا هُوَ مُعَجَّلٌ، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَلَمْ تُقْبَضْ حَتَّى تَقَايَلَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي دِينَارًا مُؤَجَّلًا لَكَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَخَذَ الْحِمَارَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِتِسْعَةٍ وَقَدْ أَسْلَفَهُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ الْحَالَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بَدَلُهُ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحِمَارُ الْمُشْتَرَى) أَيْ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي حِينَ الْإِقَالَةِ.

٨٬٧١٤

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَزِيدُ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنٌ، هَذَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ صَرَفَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ لِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتَوْضِيحُهُ، أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ عَرَضٍ لِأَجَلٍ كَانَ الْحِمَارُ مَأْخُوذًا عَنْ تِسْعَةٍ وَالْعَاشِرُ قَدْ فُسِخَ فِي الْعَرَضِ،

٨٬٧١٥

وَكَذَا إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَتَقَايَلَا قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى زِيَادَةِ شَيْءٍ مَعَ الْحِمَارِ مُؤَجَّلٌ فَالْحِمَارُ مَأْخُوذٌ فِي مُقَابَلَةِ تِسْعَةٍ، وَالْعَاشِرُ فُسِخَ فِي الشَّيْءِ الْمُؤَجَّلِ الْمَزِيدِ مَعَ الْحِمَارِ.

(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ لَمْ يَقْبِضْ) أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ فَالْجَوَازُ مُطْلَقًا كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ لَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَوْ أَجَّلَ؛ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْأُولَى.

(قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالنَّقْدِ) أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَهُوَ حَالٌّ وَقَوْلُهُ: عَنْ بَيْعِهِ بِعَرَضٍ أَيْ حَالٍّ وَتَقَايَلَا قَبْلَ قَبْضِهِ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَوْ أَجَّلَ،

٨٬٧١٦

وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْلَاقِ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) أَيْ عَرَضًا مُعَيَّنًا.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا مُنِعَ) أَيْ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إنْ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَفُسِخَ الدَّيْنُ فِي الدَّيْنِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ حَالَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَا قَبْلَ قَبْضِهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْحِمَارِ ثَوْبًا لِأَجَلٍ فَالْحِمَارُ مَأْخُوذٌ فِي مُقَابَلَةِ تِسْعَةٍ وَهَذَا بَيْعٌ وَالثَّوْبُ الْعَاشِرُ سَلَفٌ مِنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهَا مِنْهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ،

٨٬٧١٧

وَإِنْ رَدَّ مَعَ الْحِمَارِ شَاةً فَقَدْ فُسِخَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي الشَّاةِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبَائِعِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ بِحَالٍ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ اُنْظُرْ بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَبَيْعٍ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَزَادَهُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْحِمَارِ عِوَضًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا إذَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْعَشَرَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ بِعَرْضٍ وَحِمَارٍ وَلَا مَانِعَ

٢٢٬٩٧٤

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَزِيدُ غَيْرَ مُعَجَّلٍ فَلَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ أَوْ بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ، كَذَا صَوَابُهُ بِأَوْ وَمُرَادُهُ بِالنَّقْدِ هُنَا الْمُعَجَّلُ لَا النَّقْدُ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْعَرْضِ يَعْنِي فَإِنْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَثَلًا نَقْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْبَائِعُ. وَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي الْحِمَارَ وَزِيَادَةً عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ فَإِنْ عَجَّلَ الزِّيَادَةَ الَّتِي مَعَ الْحِمَارِ جَازَ يُرِيدُ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ فِضَّةً وَإِلَّا دَخَلَهُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ

٢٢٬٩٧٥

وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ زِيَادَةِ مُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَالْمَنْعُ فِيهَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ فِيهَا مُؤَجَّلٌ فَقَدْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ عَنْهُ إلَى حِمَارٍ مُؤَجَّلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ إلَى الْأَجَلِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ

٢٢٬٩٧٦

وَأَمَّا إذَا بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ وَلَمْ يُعَجَّلْ الْمَزِيدُ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ نَوْعِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ اقْتَرَنَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ وَهُوَ مِنْ الْعَيْنِ فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُقْبَضْ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ بَاعَ حِمَارَهُ بِنَقْدٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ زِيَادَةٍ جَازَ سَوَاءٌ عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ.

٢٢٬٩٧٧

(فَرْعٌ) فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُؤَجَّلَةً وَهِيَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ كَمَا إذَا اسْتَرَدَّ الْحِمَارَ عَلَى أَنْ زَادَهُ حِمَارًا مُؤَجَّلًا فَيُمْتَنَعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ حِمَارًا يَقْبِضُهُ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ عَنْهُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ، وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ إذَا كَانَ الْمَزِيدُ مَعَ الْحِمَارِ عَيْنًا،

٦٬٦٤٨

فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ أَيْ: غَيْرَ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ بَلْ عَرَضٌ، أَوْ حَيَوَانٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَاعَ الْحِمَارَ بِغَيْرِهِ لِأَجَلٍ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِعَرَضٍ وَحِمَارٍ مُعَجَّلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ

٦٬٦٤٩

بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الْمَزِيدَ لِحُصُولِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ

٦٬٦٥٠

وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ عَلَى التَّعْجِيلِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَلَمْ يُقْبَضْ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ مَعَ الْحِمَارِ فَقَوْلُهُ: وَبِيعَ أَيْ: الْحِمَارُ بِنَقْدٍ أَيْ: ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ حَالًا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ أَعْطَاهُمَا جَوَابًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ،

٦٬٦٥١

فَإِنْ تَأَخَّرَ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ، إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ مُقَارِنٌ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ الْحِمَارُ بِبَاقِي الثَّمَنِ،

٦٬٦٥٢

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ،

٦٬٦٥٣

فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنًا فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ،

٦٬٦٥٤

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَهُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَمْ لَا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا قُبِضَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْمَزِيدُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ وَفَسَّرْنَا قَوْلَهُ بِنَقْدٍ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَهُوَ حَالٌّ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ عَرَضًا فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا،

٦٬٦٥٥

فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا جَازَ مُطْلَقًا،

٦٬٦٥٦

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ ، ثُمَّ لَمَّا، أَوْهَمَ قَوْلُهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ يُمْنَعُ كَذَا مُنِعَ الْبَيْعَتَيْنِ لِارْتِبَاطِهِمَا كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَكَانَ الْأَصَحُّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ صِحَّةُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَفَسَادُ الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ دَائِرٌ مَعَ الثَّانِي وُجُودًا وَعَدَمًا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ فَلَا يُفْسَخُ إلَّا الثَّانِي دَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ)

٨٬٦٤٢

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْمَزِيدُ فِضَّةً وَالثَّمَنُ ذَهَبًا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ

(قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ الْعِوَضِ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَرَدَّهُ وَعَرَضًا مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ دُونَهُ، أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ فَسَخَ مَثَلًا دِينَارًا فِي الْعَرَضِ الْمُؤَخَّرِ وَبَيْعِ الْحِمَارِ بِتِسْعَةٍ حِينَ رَدَّهُ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا بِيعَ بِمُؤَجَّلِ وَلَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَبِيعَ بِنَقْدٍ

٨٬٦٤٣

إمَّا مُوَافِقٌ لِلثَّمَنِ أَيْ: الْأَوَّلِ، أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ سَلَفٌ) أَيْ: مِنْ الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ صَرَفَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُعَجَّلُ جِدًّا بِحَيْثُ تَنْتِفِي تُهْمَةُ الصَّرْفِ

٨٬٦٤٤

وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُحَمَّدِيَّةً وَالْمَزِيدُ يَزِيدِيَّةً، أَوْ عَكْسُهُ امْتَنَعَ أَيْضًا لِلْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَهِيَ مَا إذَا أُخِّرَتْ الزِّيَادَةُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ) تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينَارِ الْمَزِيدِ فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا جَازَ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الذِّمَّةَ فَلَيْسَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ

(قَوْلُهُ: جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا صَرْفُ مُسْتَأْخِرٍ فَالْعِلَّةُ

٨٬٦٤٥

إمَّا تَأْخِيرُ بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ فَفِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، أَوْ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ

٨٬٦٤٦

(تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي

٨٬٦٤٧

أَمَّا لَوْ زَادَ الْبَائِعُ شَيْئًا وَاسْتَرَدَّ الْحِمَارَ جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُؤَجَّلَةً وَهِيَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيَمْتَنِعُ كَمَا إذَا زَادَهُ حِمَارًا مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعَدُّ كَأَنَّهُ أَسْلَفَ الْبَائِعَ حِمَارًا يَقْبِضُهُ إلَى أَجَلٍ أَيْ: يَقْبِضُ بَدَلَهُ عَلَى أَنْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ الْعَشَرَةَ الَّتِي تَرَتَّبَتْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ هَذَا غَايَةُ مَا فِيهِ مِمَّا قَرَّرَ

(قَوْلُهُ: وَبِالْقِيَاسِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ: وَلِلْقِيَاسِ

منح الجليلعليش

(غَيْرُ عَيْنٍ) كَفَرَسٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ ثَوْبٍ جَازَ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ مَعَ الْحِمَارِ لِأَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَى الْحِمَارَ وَالْعَرْضَ الْمَزِيدَ مَعَهُ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي،

٩٬٥٥٦

فَإِنْ أُخِرَّ الْمَزِيدُ امْتَنَعَ لِفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (وَ) إنْ (بِيعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْحِمَارُ (بِنَقْدٍ) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ حَالَّةٍ (لَمْ يُقْبَضْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ حَتَّى رَدَّ الْحِمَارَ مَعَ عَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَرَدَّ الْحِمَارَ مَعَ عَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِ الثَّمَنِ (جَازَ) الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (إنْ عُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْمَزِيدُ) مَعَ الْحِمَارِ كَانَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا فِي الثَّانِيَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ،

٩٬٥٥٧

فَإِنْ أَخَّرَ مُنِعَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ وَهَذَا سَلَفٌ مَعَ الْبَيْعِ لِلْحِمَارِ بِبَاقِي الثَّمَنِ،

٩٬٥٥٨

وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ إنْ كَانَ عَيْنًا وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إنْ كَانَ غَيْرَهَا. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ عَمَّا إذَا قُبِضَ فَيَجُوزُ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْمَزِيدُ. وَاحْتَرَزَ بِالنَّقْدِ عَنْ بَيْعِهِ بِعَرْضٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَغَيْرِهِ إنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ وَإِلَّا مُنِعَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ، أَوْ فُسِخَ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي.

٩٬٥٥٩

وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبَائِعِ فَجَائِزَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِمَا وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَزِيَادَةِ شَيْءٍ آخَرَ، وَلَيْسَ فِيهِ مَانِعٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ حِمَارًا فَتَجُوزُ نَقْدًا لَا إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ قَالَهُ الشَّارِحُ وَق. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: مَسْأَلَتَا الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ لَيْسَتَا مِنْ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ لِتَشَابُهِهِمَا فِي بِنَائِهِمَا عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَتَبِعَهُ الْحَطّ، وَبَحَثَ فِيهِ النَّاصِرُ بِأَنَّ بَيْعَ الْأَجَلِ حَقِيقَتُهُ بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ بَيْعٌ بِالْأَثْوَابِ إلَى أَجَلٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ مَبِيعًا لِنَصِّهِمْ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِوَضَيْنِ مَبِيعٌ بِالْآخَرِ اهـ.

الْبُنَانِيُّ تَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ يَشْمَلُ بَعْضَ صُوَرِهِمَا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الثَّانِي: تُسَمَّى مَسْأَلَةُ الْفَرَسِ مَسْأَلَةَ الْبِرْذَوْنِ لِأَنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بِرْذَوْنٍ وَفَرَضَهَا الْبَرَادِعِيُّ فِي فَرَسٍ، وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ حِمَارِ رَبِيعَةَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا وَلَكِنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِأُصُولِ الْمَذْهَبِ. الثَّالِثُ: الْبُنَانِيُّ مَسْأَلَةُ الْفَرَسِ مُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهَا،

٩٬٥٦٠

وَكَذَا مَا أَشْبَهَهَا مِمَّا أُخِذَ فِيهِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَّا أَنَّهُ رَأَى فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ اتِّحَادَ الْجِنْسِ فِي الْبَعْضِ كَاتِّحَادِهِ فِي الْجَمِيعِ، فَعَلَّلَ مَنْعَهَا بِثَلَاثِ عِلَلٍ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَضَعْ وَتَعَجَّلْ وَلِأَحُطّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك، وَرَأَى عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ فِي الْبَعْضِ لَيْسَ كَاخْتِلَافِهِ فِي الْجَمِيعِ، فَلَا يَدْخُلُ وَضْعٌ وَتَعَجُّلٌ وَلِأَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك لِاخْتِلَافِ شَرْطِهِمَا الَّذِي هُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ، وَإِنَّمَا الْمَنْعُ لِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لَا غَيْرُ. وَأَيْضًا لَوْ اُعْتُبِرَتْ الْعِلَّتَانِ لَمُنِعَتْ الْمَسْأَلَةُ وَلَوْ بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا.

الرَّابِعُ: الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ هَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ إلَخْ، لَكِنْ هَذِهِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، وَتِلْكَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَفِي كُلٍّ

٩٬٥٦١

فَائِدَةٌ. الْخَامِسُ: الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْحِمَارِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَجْهًا لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْفَرْضَ إنَّهُ بِدَنَانِيرَ لَا يَخْلُو

٩٬٥٦٢

إمَّا أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ أَوْ نَقْدًا،

٩٬٥٦٣

فَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَالْمَرْدُودُ مَعَ الْحِمَارِ

٩٬٥٦٤

إمَّا دِينَارٌ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ عَرْضٌ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَفِي كُلٍّ

٩٬٥٦٥

إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَهَذِهِ ثِنْتَا عَشْرَةَ صُورَةً لَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا صُورَتَانِ، كَوْنُ الْمَزِيدِ ذَهَبًا مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ مُؤَخَّرًا لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ عَرْضًا مُعَجَّلًا، وَالصُّوَرُ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي زِيَادَةِ الذَّهَبِ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فِي الْوَرِقِ وَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي دَيْنٍ فِي الْعَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا فَالْمَزِيدُ

٩٬٥٦٦

إمَّا أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا،

٩٬٥٦٧

وَفِي كُلٍّ إمَّا ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ أَوْ عَرْضٌ فَهَذِهِ سِتٌّ، وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِهَا انْتَقَدَ الْبَائِعُ أَمْ لَمْ يَنْتَقِدُ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ يُونُسَ، فَهَذِهِ ثِنْتَا عَشْرَةَ صُورَةً أَيْضًا، فَصُوَرُ الْمَزِيدِ النَّقْدُ وَهِيَ سِتٌّ تَجُوزُ كُلُّهَا، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَرِقِ كَوْنُهُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

[منح الجليل] وَصُوَرُ الْمَزِيدِ الْمُؤَجَّلِ سِتٌّ أَيْضًا مِنْهَا ثَلَاثٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَقِدْ الْبَائِعُ وَتَمْتَنِعُ كُلُّهَا لِلْعِلَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَثَلَاثٌ مِنْهَا فِيمَا انْتَقَدَهَا أَجَازَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ

٩٬٥٦٨

قَالَ فِي ضَيْح، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ كَابْنِ يُونُسَ وَرَأَى أَنَّ الْمَنْعَ مُتَصَوَّرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ نَقَدَ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ عَلَى أَنْ يُسْلِفَ قَابِضَهَا الْعَاشِرَ إلَى الْأَجَلِ. اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْإِقَالَةِ رَدَّ لِلْمُشْتَرِي الْعَشَرَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دِينَارًا مُؤَخَّرًا فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ،

٩٬٥٦٩

فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُؤَخَّرَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرِقًا كَانَ صَرْفًا مُؤَخَّرًا. نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَرْضًا مُؤَخَّرًا فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَنْعِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَى بِالْعَشَرَةِ الْحِمَارَ وَالْعَرْضَ الْمُؤَخَّرَ. وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيِّ قَيَّدَ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ وَلَا وَجْهَ لَهُ. الْمَازِرِيُّ تَابَعَ الشَّيْخَ عَلَى تَقْيِيدِهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،

٩٬٥٧٠

وَقَالَ: يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ وَإِنْ نَقَدَ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي قَبَضَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَ قَابِضَهَا الدِّينَارَ الْعَاشِرَ.

٩٬٥٧١

قُلْتُ: إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْمُبْتَاعِ عَيْنًا فَوَاضِحٌ مَنْعُهَا وَلَوْ بَعْدَ النَّقْدِ، بَلْ هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ قَبْلَ النَّقْدِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ دُونِ الشَّيْخِ،

٩٬٥٧٢

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَيْنٍ امْتَنَعَتْ قَبْلَ النَّقْدِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَجَازَتْ بَعْدَهُ عَلَى حُكْمِ ابْتِدَاءِ الْبَيْعِ، فَتَقْيِيدُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ لِعُمُومِ سَلَفِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا، فَقَوْلُ الصِّقِلِّيِّ لَا وَجْهَ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. هَذَا كُلُّهُ فِي بَيْعِ الْحِمَارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالطَّعَامِ فَحُكْمُهُ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ حُكْمُ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا.

٩٬٥٧٣

وَأَمَّا بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ كَبَيْعِ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتِقَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ رِبْحُ السَّلَفِ

٩٬٥٧٤

وَكَذَا اسْتِقَالَتُهُ قَبْلَ كَيْلِ الطَّعَامِ عَلَى زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا لِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي،

٩٬٥٧٥

فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ جَازَتْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا صُورَةً وَهُوَ تَأْجِيلُ الْمَزِيدِ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيُمْنَعُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ. وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ؛ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ.

وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ؟ خِلَافٌ.

[منح الجليل] وَصَحَّ) بَيْعُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن زيد غير عين أو بيع بنقد لم يقبض جاز؛ يعني أنه إذا زيد مع الحمار البيع بنقد مؤجل غير العين كفرس وبقرة،

٤١٬٥٢٥

فإن ذلك يجوز بشرط أشار إليه بقوله: إن عجل المزيد، مع الحمار المسترد وهو الفرس أو البقرة؛ لأنه باع ما في الذِّمة من العين المؤجلة بحمار وبقرة مثلا أو فرس معجلين ولا مانع من ذلك،

٤١٬٥٢٦

بخلاف ما إذا أخر المزيد لحصول فسخ ما في الذِّمة في مؤخر بالنسبة للمزيد، وقوله: أو بيع بنقد بصورة أو وهي مسألة ثانية، وصورتها: أنه باع الحمار بشيء نقد أي حالٍّ وهو ذهب أو فضة لم يقبض حتى وقع التقايل، أو باعه بمؤجل من نقد أو عرض ولم يتقايلا إلَّا بعد حلوله، بأن دفع له عما في ذمته الحمار وزاده شيئًا عينا أو غيرها،

٤١٬٥٢٧

فإن ذلك يجوز بشرط أن يعجل المزيد مع الحمار،

٤١٬٥٢٨

فإن تأخر منع لأنه إن كان من جنس الثمن فهو تأخير في بعض الثمن بشرط، وذلك سلف مقارن للبيع، والمبيع هو الحمار المشترى بباقي الثمن،

٤١٬٥٢٩

وإن كان من غير جنسه فصرف مؤخر إن كان عينا، وفسخ ما في الذِّمة في مؤخر عينا كان أم لا، واحترز بقوله: لم يقبض، عما إذا قبض،

٤١٬٥٣٠

ولو باع الحمار بعرض معين جاز ذلك مطلقًا، عجل المزيد أم لا. ثم هذا كله في زيادة المشتري،

٤١٬٥٣١

وأما في زيادة البائع فهي جائزة على كلّ حال، وكأنه اشترى الحمار بالثمن الذي وجب له على المبتاع وبزيادة شيء آخر، وليس في ذلك فساد إلَّا أن تكون الزيادة من صنف الحمار فيجوز نقدا لا إلى أجل لأن ذلك حمار بحمار وزيادة شيء آخر قاله المواق تبعا للشارح.

٤١٬٥٣٢

تنبيه: إذا كان المزيد عينا وبيع الحمار بعين مخالفة للمزيد فيشترط في جواز ذلك أن تكون الفضة لا تبلغ صرف دينار. والله سبحانه أعلم.

٤١٬٥٣٣

فائدة: قال بناني: هذه المسألة تعرف بمسألة حمار ربيعة، وحاصل وجوهها أربعة وعشرون؛ لأن البيع والفرض أنه بدنانير لا يخلو أن يكون إلى أجل أو نقدا،

٤١٬٥٣٤

فإن كان إلى أجل فالمزيد في الإقالة

٤١٬٥٣٥

إما ذهب أو ورق أو عرض،

٤١٬٥٣٦

وفي كلّ إما نقدا أو لدون الأجل الأول أو للأجل نفسه أو لأبعد منه، فهذه اثنتا عشرة صورة لا يجوز منها إلَّا صورتان وهما أن يكون المزيد ذهبا من صنف الثمن ويؤخر للأجل نفسه أو عرضا معجلا، والصور العشرة كلها ممنوعة للبيع والسلف في الذهب، والصرف المؤخر في الورق، وفسخ الدين في الدين في العروض،

٤١٬٥٣٧

وإن كان البيع نقدا فالزيد

٤١٬٥٣٨

إما أن يكون نقدا أو مؤجلا،

٤١٬٥٣٩

وفي كلّ إما ذهب أو ورق أو عرض، فهذه ست وسواء في جميعها انتقد البائع أو لم ينتقد على تأويل ابن يونس، فهذه اثنتا عشرة صورة أيضا، فصور المزيد النقد وهي ست تجوز كلها، لكن يشترط في الورق أن يكون أقلّ من صرف دينار، وصور المزيد المؤجل وهي ست أيضا، منها ثلاث فيما إذا لم ينتقد البائع وتمتنع كلها للعلل المتقدمة، وثلاث منها فيما إذا انتقد وأجازها ابن أبي زيد، وهو ظاهر تقييد المص كابن الحاجب بقوله: لم يقبض.

٤١٬٥٤٠

قال في التوضيح: وخالفه غيره؛ يعني كابن يونس ورأى أن المنع متصور في المسألة وإن نقد؛ لأنه يقدر أنه أي البائع الأول اشترى الحمار بتسعة على أن أسلف قابضها العاشر إلى الأجل. انتهى؛ يعني أن البائع عند الإقالة رد للمشتري العشرة على أن يأخذ منه دينارا مؤخرا فهو بيع وسلف،

٤١٬٥٤١

فإن كانت الزيادة المأخوذة من المشتري ورقا كان صرفا مؤخرا، نعم إن كانت الزيادة عرضا مؤخرا فلا يظهر وجه المنع؛ لأن غايته أن البائع اشترى بالعشرة الحمار والعرض المؤخر، ونص ابن عرفة: الصقلي: وقع للشيخ التقييد بأنه لم ينقده ولا وجه له. المازري: تابع الشيخ على تقييده بعض الأشياخ وأنكره بعض المتأخرين،

٤١٬٥٤٢

وقال: يتصور فيه البيع والسلف وإن نقد؛ لأنه يقدر أنه اشترى الحمار بتسعة من الدنانير التي قبض على أن أسلفه قابضها الدينار العاشر.

٤١٬٥٤٣

قلت: إن كانت الزيادة من المبتاع عينا فواضح منعها ولو بعد النقد،

٤١٬٥٤٤

وإن كانت غير عين امتنعت قبل النقد لأنَّها فسخ دين في دين، وجازت بعد النقد. هذا كله في الحمار ونحوه مما يعرف بعينه فإن كان المبيع مما لا يعرف بعينه، كالطعام فحكمه قبل الغيبة عليه حكم ما يعرف بعينه في الصور المذكورة كلها،

٤١٬٥٤٥

وأما بعد الغيبة عليه وذلك أن يبيع الرجل وسقا من الطعام فيغيب عليه المشتري ثم يستقيل البائع على أن يزيده شيئًا فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الزيادة إذ ذاك تكون ربح السلف،

٤١٬٥٤٦

وكذلك إن استقال المشتري البائع قبل كيل الطعام على أن يزيده المشتري شيئًا لم يجز أيضًا لما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه، هذا كله في الإقالة على أن المزيد من عند المشتري،

٤١٬٥٤٧

فإن كان من عند البائع جاز جميع في تقدم إلَّا في صورة واحدة، وهي: أن يكون المزيد مؤجلا وهو من صنف المبيع فيمتنع؛ لأنه سلف بزيادة. هذا ملخص كلام أبي الحسن. قال: وذكر ابن يونس أبياتا في مسألة الأجل فقال: إذا استَقَالَكَ مبتاعٌ إلى أجَلٍ … وزاد نقدا فخذه ثم لا تسل حاشا من الذَّهب المرْجَى إلى أجل … إلَّا إلى ذلك الميقات والأجل مع الرِّقات فلا تزدد فإن لها … حكما من الصرف في التعجيل والأجَل وزده أنت من الأشياء أجمعها … ما شئت نقدا ومضمونا إلى أجل ما لم يكن صنف ما استرجعت تدفعه … إلى زمان وَلا بأْس على عَجَل قوله: نقدا؛

أي شيئًا معجلا، واستثنى من ذلك الذهب النقد مع الرقة أي الفضة، فقوله: مع الرقات راجع للمحاشاة، وقوله: المرجي، عطف بحذف حرف العطف، وهو معطوف على النقد صفة لذهب محذوفة، ثم استثنى من الذهب المؤجل قوله: إلَّا إلى ذلك الميقات والأجل، وهو قول المص: إلَّا في جنس الثمن للأجل، فالزيادة المعجلة جائزة في كلّ شيء ما عدا الذهب والورق، والمؤجلة ممنوعة في كلّ شيء إلَّا في جنس الثمن للأجل، وأفاد منع المزيد المؤجل في كلّ شيء بقوله: نقدا، وإنما أتى بالمرجى من الذهب ليستثنيَ منه قوله: إلَّا إلى ذلك الميقات والأجل.

قاله مقيده. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.