وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إن كانت القيمة أقل؟ خلاف.
الشروح عليها
(وَهَلْ) فَسْخُ الْبَيْعَتَيْنِ فِي الْفَوَاتِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (مُطْلَقًا) كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ) إنَّمَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ (إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ) اللَّازِمَةُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَشْرَةً،
فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ فِي ذَلِكَ (خِلَافٌ) فَمَحَلُّهُ فِي فَسْخِ الْأَوَّلِ حَيْثُ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ،
فَإِنْ فَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ لِبَائِعِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فُسِخَ الثَّانِي فَقَطْ بِاتِّفَاقٍ،
وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فُسِخَا مَعًا بِاتِّفَاقٍ
(قَوْلُهُ: قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ أَيْ كَثَمَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ كَاثْنَيْ عَشْرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلَّ) أَيْ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَفْسَخْ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُعَجَّلَةً وَهِيَ أَقَلُّ وَيَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَا مِنْهُ ابْتِدَاءً
بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ أَوْ فَاتَتْ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّنَا إذَا فَسْخَنَا الثَّانِيَةَ وَدَفَعْنَا الْقِيمَةَ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَيْ عَشَرَةَ وَنَأْخُذُ عَشَرَةً.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا ارْتَبَطَا صَارَا كَالْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَعَلَى الثَّانِي يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَنْ لَهُ زِيَادَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ: فُسِخَا مَعًا بِاتِّفَاقٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ.
[فَصْلٌ حُكْمَ بَيْعِ الْعِينَةِ] (فَصْلٌ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ بَيْعِ الْعِينَةِ)
(وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ؟ خِلَافٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً صَحَّتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى وَفُسِخَتْ الثَّانِيَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ،
فَإِنْ فَاتَتْ فَاَلَّذِي تَأَوَّلَ التُّونِسِيُّ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَتَيْنِ تُفْسَخَانِ جَمِيعًا فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ. وَذَهَبَ عَبْدُ الْحَقِّ تَأَوُّلًا عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فُسِخَتْ الْبَيْعَتَانِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فُسِخَتْ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ خَاصَّةً وَقَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ،
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ الثَّمَنَ. وَقَالَهُ سَحْنُونَ نَصًّا. [فَصْلٌ فِي الْعِينَةِ] ابْنُ شَاسٍ: الْفَرْعُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ بِيَاعَاتٍ قَدْ عُرِفَتْ بِأَهْلِ الْعِينَةِ
(وَهَلْ) فَسْخُ الْبَيْعَيْنِ بِفَوَاتِ الثَّانِي (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِ الْقِيمَةِ فِي الثَّانِي بِكَوْنِهَا أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُمَا كَعَقْدٍ وَاحِدٍ لِارْتِبَاطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ (أَوْ) إنَّمَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ (فَصْلٌ) [منح الجليل] إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ) لِلْمَبِيعِ الَّتِي تَلْزَمُ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يَوْمَ قَبْضِهِ (أَقَلَّ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ،
فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْأَصَحِّ وَبَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فُسِخَ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فُسِخَا بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. .
وهل مطلقًا؛ يعني أنه إذا فات البيع الثاني فإن البيعتين تفسخان، واختلف الشيوخ هل تفسخ البيعتان مطلقًا حيث فات البيع الثاني؛ ومعنى قوله: مطلقًا، كانت قيمة السلعة في البيع الثاني قدر الثمن الأول أو أقلّ أو أكثر. أو إنما يفسخان معا إن كانت القيمة التي تلزم البائع يوم قبضه أقل من الثمن الأول،
وأما إن كانت مثله أو أكثر فلا يفسخ الأول وإنما يفسخ الثاني، في ذلك خلاف فمحله في فسخ الأول حيث فات البيع بيد المشتري الثاني وهو البائع الأول وكانت القيمة مساوية للثمن الأول أو أكثر،
فإن فات بيد المشتري الأول فسخ الثاني فقط ولم يفسخ الأول باتفاق القولين،
وإن كانت القيمة أقلّ من الثمن الأول فسخ الأول والثاني باتفاق القولين قاله عبد الباقي. والقول الأول حكاه اللخمي والمازري عن ابن القاسم.
قال في التوضيح: وصرح ابن رشد بأنه المشهور؛
والثاني لسحنون، وقال ابن الحاجب: إنه الأصح، وعبر عنه بعضهم بالمشهور. قاله بناني.
وقال المواق: قال ابن رشد: إن كانت السلعة قائمة صحت البيعة الأولى وفسخت الثانية على قول ابن القاسم،
فإن فاتت فالذي تأول التونسي على ابن القاسم أن البيعتين تفسخان، فلا يكون للبائع على المبتاع إلَّا الثمن الذي دفع إليه، وذهب عبد الحق تأولا على ابن القاسم أنه إن كانت القيمة أقلّ من الثمن فسخت البيعتان ولم يكن للبائع على المبتاع إلَّا الثمن الذي دفع إليه،
وإن كانت أكثر من الثمن فسخت البيعة الثانية خاصة [وقضي] ، عليه بالقيمة،
فإذا حل الأجل أخذ الثمن. وقاله سحنون نصا.
ولما أنهى الكلام على بيوع الآجال أتبعه بالكلام على بيع المعينة كما جرت بذلك عادة كثير من أهل المذهب فقال: فصل: في بيع العينة، وإنما جرت عادة كثير من المؤلفين بتذييل بيوع الآجال ببيع العينة لمناسبة بينهما في التحيل على دفع قليل في كثير، قال عبد الباقي: فصل في حكم بيع العينة بكسر العين المهملة ثم تحتية ثم نون ومسائله، وعَقَّبَه بما قبله لمناسبة التحيل في كلّ منهما على دفع قليل في كثير، وسميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصده من دفع قليل ليأخذ عنه كثيرا، ولحصول العين وهو النقد لبائعها.
ابن عرفة: هي المتحيل به على دفع عين في أكثر منها. انتهى.
وقال الخرشي: وأصل عينة عِوْنَةٌ بكسر العين من المعاونة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، سميت تلك البياعات بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل غرضه أو لحصول العين وهو النقد لبائعها، والمراد بالبائع هنا الذي طلبت منه السلعة، والمشتري هو الطالب، وتحصيل غرضه هو الربح فيها، وسماه بائعا باعتبار المئال، وإلا فهو الآن لم يبع،
وفي كتاب الزهد لأحمد بن حنبل عن ابن عمر: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه السلم، ثم قال: سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم ومما يحسن إيراده هنا ما نقله الشيخ أبو علي عن المتيطي وأصل قول مالك: أن البيعة الأولى إذا كانت إلى أجل والثانية نقدا أو إلى أجل فإنه يتهم فيها كلّ أحد، فينظر إلى ما خرج من اليد وإلى ما يعود إليها،
وإن كانت الأولى نقدا والثانية نقدا أو إلى أجل فلا يتهم فيها إلَّا أهل العينة كانا معا أو أحدهما من أهلها. انتهى.
ولهذا قال المص فيما تقدم: فمن باع لأجل ولم يذكره هنا، فلله دره في صنعه العجيب، واختصاره الغريب، انتهى.
وقال عبد الباقي: وهي أي العينة ثلاثة أقسام: جائز متفق عليه ومختلف فيه، ومكروه، وممنوع، وبدأ بالجائز بصورتيه مشيرا للمختلف فيه بلو، مقتصرا فيه على جوازه فقال: جاز المطلوب منه سلعة أن يشتريها ليبيعها بثمن؛ يعني أن من طلبت منه سلعة ليست عنده فيجوز له أن يشتريها ليبيعها ممن طلبها منه بثمن،
وفي نسخة: بمال، وفي نسخة: بنماء، قال الحطاب: وهو أحسن لأنه المقصود في هذا الفصل، وعلى كلّ فهو متعلق بيبيعَها، لا بقوله: يشتريَها، وسواء باعها المطلوب بنقد كله اتفاقا أو بموجل كله بل،
ولو بمؤجل بعضه وعجل الطالب بعضه للمطلوب منه وقد دخلا على أن يبيعها أو بعضها الطالب لحاجهته، وما ذكره من الجواز فيها هو الراجح؛ لأنه ظاهر الكتاب والأمهات، ولذا بالغ عليه ردا على ما في العتبية من كراهة مالك لذلك، فروجع في ذلك غير مرّة، فقال: أنا قلته قاله ربيعة وغيره قبلي أي ابن هرمز، وَوُجِّهَتِ الكراهة بأنه كأنه قال: خذها بعها لحاجتك أو بع منها لحاجتك والباقي لك ببقية الثمن للأجل، والغالب أن ما بقي لا يفي ببقية الثمن الذي اشتراها به الطالب من المطلوب منه، بل الغالب أنَّها إذا بيعت كلها لا يفي ثمنها بما اشتريت به.
قاله عبد الباقي. وقال أبو علي: والجائز يعني من بيع العينة هو أن يمر الرجل بغيره من أهل العينة، فيقول له: هل عندك سلعة كذا؟ فيقول: لا، فيذهب من عنده من غير مراوضة ولا وَأْيٍ ولا عادة فيشتريها، ثم يلقاه فيخبره بأنه اشتراها فيبيعها له بما شاء نقدا أو نسيئة،
وإليه أشَار بقوله: ولو بموجل بعضه، هو ظاهر الكتاب، ونقل عياض عن العتبية كراهته. انتهى.
وقوله: ولو بموجل بعضه، بحث فيه ابن غازي بأن ظاهر المتن جواز هذا لمن طلبت منه السلعة، والناس إنما فرضوه في غير من طلبت منه السلعة، وما نقله ابن غازي عن عياض هو كذلك، ولكن ذكر ما يؤخذ منه ما قاله المؤلف قبل هذا الذي نقله حين مثل للجائز بقوله: كالرجل يقول للرجل: عندك سلعة كذا، فيقول: لا، فينقلب عنه على غير مواعدة فيشتريها التاجر، ثم يلقى صاحبه فيقول: تلك السلعة عندي، فهذا جائز له أن يبيعها منه بما شاء من نقد وكالئ، ونحوه لمطرف عن مالك.
انتهى. فقوله: بما شاء، دال على ما قاله المص. انتهى. والحامل أن هنا مسألتين إحداهما: مسألة من طلبت منه سلعة فاشتراها وباعها لمن طلبها منه بثمن مؤجل كله أو معجل بعضه ومؤجل بعضه، وهذه هي التي ذكر المص فيها الجواز. والثانية: أن يشترى شيئًا بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل ليباع، قال ابن حبيب: إذا اشترى طعاما أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل،
فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه، وكأنه إذا باعه بعشرة نقدا وعشرة إلى أجل قال له: خذه فبع منه ما تريد أن تنقده لي وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل، وإنما يعمل هذا أهل العينة، وهو قول مالك فروجع فيها غير مرّة فقال: أنا قلته قاله ربيعة وغيره قبلي. ابن رشد: هذه بيعة صحيحة في ظاهرها ولا يتهم بالفساد فيها إلَّا من علم ذلك من سيرته وهم أهل العينة، والذي يخشى في ذلك هو أن يكون الذي تراوضا عليه وقصدا إليه أن يبيع منه الطعام على أن يبيع منه بدينار فيدفعه إليه ويكون الباقي بكذا دينارا إلى أجل وذلك غرر؛
إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع منه بدينار، وقد قال بعض أهل العلم: إنه لو دفع إليه الدينار من ماله لم يكن بذلك بأس،
وفي سماع سحنون أن ذلك لا يجوز وإن دفع الدينار من عنده لأنه يخلفه من الطعام، يريد أن التهمة لا ترتفع عنه بذلك، قال ابن غازي ما معناه: أن هذه المسألة غير مفرعة على مسألة المطلوب منه سلعة. انتهى. فعلى المص درك من وجهين: تفريعه المسألة على مسألة المطلوب منه سلعة وليست مفرعة عليها،
وأن هذه مقيدة بما اشتُرِيَ ليباع للحاجة وقد أخل بالقيد. قاله بناني.
وقال ابن غازي: فإن كان المص قصد بالتفريع المذكور التنبيه على جواز المركبة من الوصفين كغيرها كانت العهدة في جواز المركبة عليه. انتهى. وقد مر عن الشيخ أبي علي ما يفيد الجواب عن المص، وحاصل هذا الحاصل أن المص نص على الجواز مشيرا لمقابله بلو في المطلوب منه سلعة، وابن غازي بحث مع المص في ذلك،
وقال: إن المختلف في جوازه في غير المطلوب منه سلعة، وقد علمت جواب الشيخ أبي علي عن المص، وما قاله أبو علي ظاهر. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.