وفي حمله على الخلاف: تأويلان
الشروح عليها
(وَفِي حَمْلِهِ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّلَوُّمُ (عَلَى الْخِلَافِ) لِلْمَحَلِّ الَّذِي ذَكَرَهُ، أَوْ الْوِفَاقُ بِحَمْلِ الْمَسْكُوتِ فِيهِ عَلَى الْمَذْكُورِ فِيهِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَرْجُ قُدُومَهُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا خِيفَ عَلَى الْعَبْدِ الْهَلَاكُ لَوْ تَلَوَّمَ وَيُحْمَلُ الْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ التَّلَوُّمُ عَلَى مَا إذَا رُجِيَ قُدُومُهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى الْعَبْدِ ذَلِكَ (تَأْوِيلَانِ) الرَّاجِحُ الْوِفَاقُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْمَحَلُّ لِلْأَوَّلِ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ،
وَمَنْ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ لَا يَرُدُّ الْحَاكِمُ عَلَيْهِمَا إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ، وَالْمَحَلُّ الثَّانِي ذُكِرَ فِيهِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا بِدُونِ تَلَوُّمٍ
(قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْمَسْكُوتِ فِيهِ عَلَى الْمَذْكُورِ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَسْكُوتِ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ أَيْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ أَخْذًا مِنْ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ مَا إذَا خِيفَ عَلَى الْعَبْدِ الْهَلَاكُ) أَيْ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ لِلْمَحَلِّ الْآخَرِ أَوْ عَلَى الْوِفَاقِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْمَحَلُّ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ أَوْ خِيفَ عَلَى الْعَبْدِ الْهَلَاكُ أَوْ الضَّيَاعُ فَيُبَاعُ الْعَبْدُ، وَيُحْمَلُ الْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ التَّلَوُّمُ عَلَى مَا إذَا طَمِعَ فِي قُدُومِهِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى الْعَبْدِ ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي حَمْلِهِ) أَيْ مَا فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ الَّذِي سَكَتَ فِيهِ عَنْ التَّلَوُّمِ لِبَعِيدِ الْغَيْبَةِ الْمَرْجُوِّ قُدُومُهُ (عَلَى الْخِلَافِ) لِمَا فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ التَّلَوُّمِ لَهُ مِنْ تَأْوِيلَانِ. ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ [منح الجليل] قَوْلِهِ
وَأَمَّا الْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ فَيُتَلَوَّمُ لَهُ إذَا كَانَ يَطْمَعُ بِقُدُومِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِرَدِّ الْعَبْدِ ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَيَقْضِي الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ الَّذِي نَقَدَ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ: بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ وَهُوَ كَذَا
وَكَذَا دِينَارًا، فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ، فَحَمَلَهُمَا بَعْضُ الشُّيُوخِ عَلَى الْخِلَافِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ: الْمَوْضِعَانِ مُتَّفِقَانِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ الْإِمَامُ إنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى الْعَبْدِ ضَيْعَةً،
فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَطْمَعْ بِقُدُومِ الْغَائِبِ بَاعَ الْعَبْدَ. اهـ. فَقَوْلُهُ نَفْيُ التَّلَوُّمِ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ ذِكْرُ التَّلَوُّمِ،
وَلَوْ قَالَ: وَفِيهَا أَيْضًا السُّكُوتُ عَنْ التَّلَوُّمِ لَكَانَ أَبْيَنَ أَوْ الْوِفَاقُ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ (تَأْوِيلَانِ) الْبُنَانِيُّ وَنَحْوُ مَا لِلْمُتَيْطِيِّ لِأَبِي الْحَسَنِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ، وَرَدَّهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ التَّصْرِيحَ بِنَفْيِ التَّلَوُّمِ، وَيَتَبَيَّنُ هَذَا بِكَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي أَحْكَامِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ،
وَأَمَّا الْبَعِيدُ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ إنْ كَانَ يَطْمَعُ بِقُدُومِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ قُضِيَ عَلَيْهِ،
قَالَ مَا نَصُّهُ: قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إنَّهُ يُتَلَوَّمُ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ.
وَقَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ وَالسَّيِّدُ غَائِبٌ: إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِيهِ وَكَتَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِيعَ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ، لِأَنَّ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "
قَالَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ: إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا،
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَزَوَّجَتْ مَكَانَهَا وَلَا يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَأَسْقَطَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ التَّلَوُّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ أَبُو عُمَرَ بْنُ الْقَطَّانِ فِي جَوَابِهِ فِي التَّلَوُّمِ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ اهـ بِلَفْظِهِ فَأَنْتَ تَرَى الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ بِعَدَمِ الِانْتِظَارِ مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّلَوُّمِ، فَقَوْلُهُ وَفِيهَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ مَعْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَتَأَتَّى التَّوْفِيقُ مَعَهُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وفي حمله على الخلاف تأويلان؛ يعني أن شارحي المدونة اختلفوا في الموضعين هل هما خلاف فكل من المحلين باق على عمومه؟ أو وفاق، وعليه فالموضع الذي فيه التلوم حيث رجي قدوم الغائب، والموضع الذي فيه نفي التلوم هو ما إذا لم يرج قدومه؛ والله سبحانه أعلم. وهذا الذي قررت به المص هو الذي قرره به الشيخ محمد بن الحسن، وقرره عبد الباقي بأن معناه: وفيها أيضا نفي ذكر التلوم، قال: لأن الذي فيها في الموضع الآخر السكوت عن التلوم لا نفيه، فعلى الوفاق يحمل المحل المسكوت فيه عن التلوم على ما إذا لم يرج قدوم البائع، أو على ما إذا خيف على المبيع الهلاك أو الضياع فيباع، ويحمل المحل الذي فيه التلوم على ما إذا طمع في قدومه، ولم يخف على المبيع ذلك، وعلى الخلاف الأمر ظاهر، قال بناني: وقول عبد الباقي: لأن الذي فيها في الموضع الآخر السكوت لخ، نحوه لابن غازي، ولهذا قدر في المص مضافا أي نفي ذكر التلوم، وأصله للمتيطي،
ونصه: وفي التجارة لأرض الحرب منها: إن بعدت غيبته قضي عليه ولم يذكر تلوما. انتهى. ونقله المواق وابن غازي، ونقله أيضا ابن عرفة وأقره، ونحو ما للمتيطي لأبي الحسن، ورده بعض الشيوخ بأن كتاب التجارة لأرض الحرب مصرح فيه بنفي التلوم لا مسكوت عنه كما ذكروه، ويتبين ذلك بكلام ابن سهل في أحكامه،
فإنه بعد أن ذكر قول المدونة في كتاب العيوب: وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه،
فإن لم يأت قضي عليه،
قال ما نصه: قال في هذه المسألة: إنه يتلوم للغائب إن كان بعيد الغيبة،
وقال في كتاب التجارة لأرض الحرب: فيمن أسلم عبده النصراني، إلى آخر ما مر.
تنبيه: قال الرهوني: قد يقال: لا معارضة بين هاتين المسألتين؛ يعني المسألتين المتقدمتين، مسألة العبد يسلم وسيده الكافر غائب ومسألة الزوجة تسلم وزوجها الكافر غائب، ومسألة العيب،
ولا يلزم الإمام ولا ابن القاسم رضي الله عنهما ما ألزموهما من التناقض لظهور الفارق من وجوه، أحدها: أن الرد بالعيب حق آدمي، وبيع السلم المملوك للكافر، وفسخ نكاح المسلمة تحت الكافر، كل منهما حق لله؛
والثاني آكد ولذلك يقدم على الأول عند التعارض. ثانيها: أن احتمال إسلام الكافر الذي أسلم عبده أو زوجته نادر، واحتمال تبري البائع من هذا العيب بخصوصه ليس كذلك، وعلى احتمال أن لا يكون تبرأ منه فيحتمل أن يكون هذا المشتري علم بذلك العيب حين الشراء. ثالثها: أنه قد يدعي البائع إذا قدم أن يكون وقع من المشتري ما يمنعه من الرد كالركوب مثلا وذلك مفقود في المسألتين. رابعها: أن في التلوم للغائب وانتظاره في مسألة العيب
فائدة، وهي أن قدومه عند الأجل إن وقع أو عدم وقوعه لا يتحتم القضاء عليه بالرد لاحتمال زوال العيب زمان التلوم، أو رضى المشتري به إذ ذاك، وكلاهما مانع من الحكم عليه بالرد
بخلاف المسألتين. فتأمله بإنصاف. والله أعلم انتهى. ثم بعد مضي زمن التلوم قضى القاضي للمبتاع على الغائب بالرد عليه إن أثبت المشتري عند القاضي عهدة؛ أي أنه المشتري على حقه في العيب،
وأن البائع لم يتبرأ له من الرد بالعيب القديم في الرقيق وغيره، وقبلت الشهادة وإن كانت بالنفي لأنه نفي محصور أي متعلق بمعين، وليس المراد هنا عهدة الثلاث أو السنة، واعلم أن عهدة الإسلام وهي درك المبيع من الاستحقاق والبراءة منها لا تنفع على المعتمد،
فإذا استحق رد ولا يعمل بتبرية منه ويسقط الشرط
ويصح البيع كما مر، فلا يحتاج المشتري حينئذ إلى إثبات شرائه عليها، وتفسير بعضهم لعهدة الإسلام بدرك المبيع من العيب والاستحقاق متعقب بأن المعتمد اختصاصها بالثاني. مؤرخة، صفة عهدة ليعلم من تأريخها قدم العيب أو حدوثه، وإسناد التأريخ لها مجاز؛ إذ المؤرخ حقيقة زمن البيع. قاله عبد الباقي. فمعنى التأريخ تبيين وقت البيع. والله سبحانه أعلم. وصحةَ الشراء عطف على عهدة؛ أي قضى إن أثبت عهدة أي عدم براءة من العيب وصحة الشراء أي يثبت أن الشراء، صحيح خوف دعوى البائع إذا حضر فساده فيكلفه اليمين بالصحة، وإنما يلزمه إثبات هذين الأمرين إن لم بحلف عليها؛
أي العهدة وصحة الشراء، فإن حلف عليهما لم يحتج لإثباتهما، قال بناني عند قوله: إن أثبت، ما نصه: هذا شرط في قوله: ثم قضى،
وفي قوله قبله: فتلوم في بعيد الغيبة لخ؛ لأن التلوم إنما يكون بعد إثبات الموجبات، قال أبو الحسن: يثبت الحكم في هذه المسألة بتسعة شروط، وثلاثة أيمان. أحدها: أن يثبت أنه ابتاع. الثاني: مقدار الثمن. الثالث: أنه نقده. الرابع: أمد التبايع. الخامس: ثبوت العيب. السادس: أنه ينقص من الثمن. السابع: أن العيب أقدم من أمد التبايع. الثامن: ثبوت الغيبة. التاسع: كونها غيبة بعيدة أو بحيث لا يعلم.
وأما ثلاثةُ أيمان: فإنه يحلف أنه ابتاع بيعا صحيحا، وأنه لم يتبرأ له من العيب ولا بينه له ولا أراه إياه فرضيه،
والثالث أنه ما رضي بالعيب حين علم به وله أن يجمعها. انتهى. وانظر التوضيح والحطاب.
قال عبد الباقي: وأما الحلف على عدم اطلاعه على العيب بعد البيع وعدم الرضا به فلابد منه، ولا تكفي فيه البينة إذ لا يعلم إلا من جهته، وقد يخبر
بخلاف ما في ضميره. انتهى.
وقال عبد الباقي: زاد الموثقون: ويحلف أيضا أنه لم يتبرأ له من المعيب ولا اطلع عليه بعد البيع ورضيه، ولا استخدم الرقيق بعد الاطلاع. انتهى.
وإن أراد أخذ الثمن فلابد من إثبات أن الثمن كذا، وأنه نقده، إلا أن يكون قد مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض كان القول قوله أي المشتري مع يمينه أنه دفعه إليه كعام أو عامين، وقوله: وصحة الشراء، قال بناني: قال ابن عرفة: وفيها
قلت: إن كان ذلك في بيع فاسد؟ قال: لم أسمعه، وأرى إن أقام البينة أنه ابتاع بيعا حراما ونقد ثمنه ولم يفت بحوالة سوق حكم فيه كالصحيح،
وإن فات جعله القاضي عليه بقيمته ويترادان الفضل متى التقيا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.