فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ (سُتْرَةٌ) أَيْ نَصَبَهَا أَمَامَهُ خَوْفَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ

٤١٤

وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْبَابُهَا (لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) لَا مَأْمُومٍ لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ (إنْ خَشِيَا مُرُورًا) بَيْنَ يَدَيْهِمَا وَلَوْ شَكَّ

٤١٥

لَا إنْ لَمْ يَخْشَيَا وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ تِلَاوَةٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ إلَخْ هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّ سُتْرَةَ إمَامِهِ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ وَحِينَئِذٍ يَبْقَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يُمْنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ فِيهِمَا

١٬٥٥٨

وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ وَالصَّفِّ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُرُورًا بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِلصُّفُوفِ كُلِّهِمْ إلَّا أَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَهُوَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَالْإِمَامُ سُتْرَةٌ لِمَنْ يَلِيهِ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَاصِلٌ سُتْرَتُهُ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُرُورُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي

١٬٥٥٩

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُمْ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُتْرَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ سُتْرَةُ الْإِمَامِ لَا الْإِمَامُ نَفْسُهُ وَقَدْ حَالَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَسُتْرَتِهِ الْإِمَامُ كَمَا يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ مُطْلَقًا وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ

١٬٥٦٠

وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا

١٬٥٦١

قَالَ فِي المج وَالْمَيِّتُ فِي الْجِنَازَةِ كَافٍ وَلَا يُنْظَرُ لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ ارْتِفَاعَ ذِرَاعٍ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَا لِلشَّيْخِ عج

(قَوْلُهُ: إنْ خَشِيَا مُرُورًا بَيْنَ يَدَيْهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِحَيَوَانٍ غَيْرِ عَاقِلٍ كَهِرَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) أَيْ هَذَا إذَا جَزَمَ أَوْ ظَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَلْ وَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا إنْ تَوَهَّمَهُ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَخْشَيَا) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ بِهَا وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِصَحْرَاءَ لَا يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ أَوْ بِمَكَانٍ عَالٍ وَالْمُرُورُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِهِ سُتْرَةٌ ابْنُ نَاجِيٍّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤْمَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ ح.

(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا) أَيْ الَّتِي لَا تُجْزِي بِدُونِهَا

١٬٥٦٢

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَدْرِهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) ش: عَطَفَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا مِنْ السُّنَنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَدَّرَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَابْنُ عَرَفَةَ

٥٬٨٠١

قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالسُّتْرَةُ مُسْتَحَبَّةٌ

٥٬٨٠٢

وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسُتْرَةُ الْمُصَلِّي غَيْرَ مَأْمُومٍ حَيْثُ تَوَقَّعَ مَارًّا، قَالَ عِيَاضٌ: مُسْتَحَبَّةٌ. الْبَاجِيُّ: مَنْدُوبَةٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مُتَأَكِّدَةٌ. الْكَافِي: حَسَنَةٌ.

٥٬٨٠٣

وَقِيلَ: سُنَّةٌ. انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِلْأَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ السُّتْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ قَالَهُ عِيَاضٌ

٥٬٨٠٤

وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْبَاجِيِّ: مَنْدُوبَةٌ. الثَّانِي سُنَّةٌ قَالَهُ فِي الْكَافِي. الثَّالِثُ وَاجِبَةٌ خَرَّجَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ تَأْثِيمِ الْمَارِّ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى تَعَلُّقِ التَّأْثِيمِ بِالْمُرُورِ نَصٌّ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَزِمَ دُونَ مُرُورٍ وَفِي التَّوْضِيحِ الْأَمْرُ أَمْرُ نَدْبٍ كَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ التُّونُسِيُّ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَوْعِظَةِ الَّذِي يُصَلِّي إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ قَالَ: لَا أَدْرِي وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ. وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْوَى عَلَى أَنْ يَعِظَ النَّاسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْلَمَةَ،

٥٬٨٠٥

وَمَنْ تَرَكَ السُّتْرَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٥٬٨٠٦

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: السُّنَّةُ الصَّلَاةُ إلَى السُّتْرَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ التُّونُسِيُّ اُنْظُرْ قَوْلَهُ: مِنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ،

٥٬٨٠٧

وَمِنْ سُنَنِهَا وَافْهَمْ ذَلِكَ وَرَتِّبْهُ عَلَى الْحُكْمِ فِي تَارِكِ السُّنَنِ، انْتَهَى.

وَالْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَمْرِ بِالسُّتْرَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ.

٥٬٨٠٨

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: الْكَلَامُ هُنَا فِي السُّتْرَةِ وَهِيَ مِنْ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ انْتَهَى.

٥٬٨٠٩

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ: مِنْ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ الدُّنُوُّ مِنْ السُّتْرَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ. قَالَ الْقَبَّابُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ السُّتْرَةُ

٥٬٨١٠

قَالَ فِي الْإِكْمَالِ وَالسُّتْرَةُ عِنْدَنَا مِنْ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ وَمُسْتَحَبَّاتهَا انْتَهَى. ص (إنْ خَشِيَا مُرُورًا)

٥٬٨١١

ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُصَلِّي فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يُؤْمَرُ بِهَا مُطْلَقًا. وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ.

التاج والإكليلالمواق

(وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ إنْ خَشِيَا مُرُورًا) ابْنُ عَرَفَةَ: سُتْرَةُ الْمُصَلِّي غَيْرَ مَأْمُومٍ حَيْثُ تَوَقَّعَ مَارًّا.

قَالَ عِيَاضٌ: مُسْتَحَبَّةٌ. الْبَاجِيُّ: مَنْدُوبَةٌ.

٧٧٧

وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَفِيهَا لَا يُصَلِّي حَيْثُ يَتَوَقَّعُ مُرُورًا إلَّا لَهَا،

٧٧٨

فَإِنَّ مَنْ صَلَّى دُونَهَا انْتَهَى وَانْظُرْ إنَّمَا هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،

٧٧٩

وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى فِيهِ لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَمُرُورُ الطَّائِفِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الطَّائِفِينَ مُصَلُّونَ، فَلِذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِمْ.

٧٨٠

وَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي مُعَايِنًا لِلْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ وُجُوهَ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ إلَيْهَا،

٧٨١

وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا،

٧٨٢

فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ وُجُوهَهُمْ جَازَ أَنْ يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ اُنْظُرْ رَسْمَ " الْمُحْرِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ "، وَانْظُرْ إنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَشْرَعَ فِي نَافِلَةِ إمَامٍ قَاضٍ لِصَلَاتِهِ، أَوْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْقَضَاءِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ إنْ خَشِيَا مُرُورًا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّتْرَةَ أَيْ الِاسْتِتَارَ وَلَوْ فِي النَّفْلِ تُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ إنْ خَشِيَ كُلٌّ الْمُرُورَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَخْشَيَا فَلَا يُطْلَبَانِ بِالسُّتْرَةِ وَمَفْهُومُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُطْلَبُ بِالسُّتْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ مُخْتَلِفٌ فَيَبْقَى كَلَامُ مَالِكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ؛

لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ فِيهِمَا

٩٢١

وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرُورٍ بَيْنَ السُّتْرَةِ وَالْمُصَلِّي وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ سُتْرَةً لِلصُّفُوفِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ.

٩٢٢

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُمْ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إنَّمَا هِيَ سُتْرَةُ الْإِمَامِ لَا الْإِمَامُ نَفْسُهُ وَقَدْ حَالَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ الْإِمَامُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَيْ الِاسْتِتَارَ) إنَّمَا أَوَّلَ السُّتْرَةَ بِالِاسْتِتَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِطَاهِرٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى كَوْنِ سُتْرَةٍ بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمُسْتَتَرِ بِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ) أَيْ أَوْ فِي سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ تِلَاوَةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا صَلَاةٌ

(قَوْلُهُ تُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ) هَذَا ضَعِيفٌ

٢٬٠٥٦

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّتْرَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَفَائِدَتُهَا قَبْضُ الْخَوَاطِرِ عَنْ الِانْتِشَارِ وَكَفُّ النَّفْسِ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ مُجْتَمِعًا لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ.

(قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ كُلٌّ الْمُرُورَ) أَيْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَا وَهْمًا فَلَا يُطْلَبُ كَمَا أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ كُلٌّ الْمُرُورَ بِأَنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ لَا يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ أَوْ بِمَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَالْمُرُورُ فِي أَسْفَلِهِ تت.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ

(قَوْلُهُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصُّفُوفَ يُعْتَبَرُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ.

٢٬٠٥٧

(فَإِنْ قُلْت) الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا الْإِمَامُ أَوْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ مَشَى بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَقَدْ قُلْتُمْ بِجَوَازِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ السُّتْرَةَ لِمَنْ يَلِيهِ سُتْرَةٌ لَهُ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَاجِزٌ سُتْرَةٌ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُرُورُ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ هَذَا.

منح الجليلعليش

(وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (سُتْرَةٌ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَصَبَهَا أَمَامَهُ لِمَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الِاسْتِتَارِ بِالْعَنَزَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ أَيْ الرُّمْحِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي طَرَفِهِ حَرْبَةٌ وَغَيْرِهَا فِي السَّفَرِ. وَخَرَّجَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبَهَا مِنْ إثْمِ الْمُتَعَرِّضِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ

٦٨٩

وَقِيلَ مَنْدُوبَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ السُّنَّةُ وَسَطُهَا (الْإِمَام وَفَذّ) لَا الْمَأْمُومُ لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ، الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.

وَاخْتَلَفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيُمْنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ الَّتِي لَمْ يُحِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ.

٦٩٠

وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ

٦٩١

وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ سَائِرِ الصُّفُوفِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِبَاقِي الصُّفُوفِ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْنَعُ الْمُرُورَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي. (إنْ خَشِيَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ وَلَوْ شَكًّا (مُرُورًا) بَيْنَ يَدَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَخْشَيَا مُرُورًا فَلَا تُسَنُّ السُّتْرَةُ لَهُمَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَفِيهَا، وَيُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ابْنِ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ.

٦٩٢

وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤْمَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا بِقَوْلِهِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إن خشيا مرورا شرط في الأمر بالسترة؛ يعني أن الإمام والفذ إنما يؤمران بالسترة حيث خافا مرور شيء بين أيديهما ظنا أو شكا لا وهما، وإلا فلا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى لسترة ولغيرها، فحملت صلاته لغيرها على الأمن من المرور، وهذا هو المشهور،

٦٬٢٠٥

وقيل: يؤمر بها مطلقا، واختاره اللخمي، وبه قال ابن حبيب.

٦٬٢٠٦

والحاصل أن المشهور أن الفذ والإمام لا يؤمران بالسترة عند الأمن من المرور،

٦٬٢٠٧

فمن صلى بصحراء لا يمر عليه بها شيء، أو كان بمكان مرتفع يغيب عنه رؤس المارين لا تطلب منه السترة وسواء في ذلك المسافر والحاضر. وروى ابن القاسم: من صلى على موضع مشرف فإن كان يغيب عنه رؤوس الناس وإلا استتر، والسترة أحب إلي. وتحقيق فقه هذه المسألة أن من لا يرى رؤوس المارين،

٦٬٢٠٨

ومن لم يخش مرورا لا يؤمران بالسترة على المشهور، ويؤمران بالسترة على مقابل المشهور، وهو قول ابن حبيب الذي اختاره اللخمي؛ وهو الذي يفيده كلام العتبية،

٦٬٢٠٩

ويستحب الدنو من السترة قيل: بشبر فإذا ركع تأخر،

٦٬٢١٠

وقيل: بذراغ، وقيل: قدر مرور الشاة،

٦٬٢١١

وقيل: قدر ثلاث أذرع، وقال الإمام مالك: لا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين بين يديه، وعن يمينه، وعن يساره، وإلى خلفه يقهقر قليلا يستتر بها،

٦٬٢١٢

وإن بعد أمام ودرأ المار جهده: وروى ابن نافع بالمعروف. تنبيهات، الأول: مفهوم قول المصنف: لإمام وفذ، أن المأموم ليس كذلك، فلا يطلب بها وهو كذلك؛ لأن سترة الإمام سترة لمأمومه. قاله عبد الوهاب. وعن الإمام مالك أنه قال: إن الإمام سترة للمأموم.

٦٬٢١٣

قيل: على حذف مضاف أي سترة الإمام سترة للمأموم فيتفقان: وقيل: يختلفان فيبقى كلام الإمام على ظاهره، وتظهر

٦٬٢١٤

فائدة الخلاف فيمن مر بين الصف الذي خلف الإمام والإمام، فعلى الخلاف يأثم عند الإمام، وعلى الوفاق لا يأثم، كما لا يأثم في المرور بين الصفوف على كلا، القولين؛ لأن السترة حينئذ حكمية لا حسية، والمنع إنما هو في الثانية، قاله الإمام الحطاب، وغيره. وبحث فيه بأن السترة مع الحائل ليست أدنى من عدم السترة أصلا، وقد قالوا بالحرمة فيه. نعم إن قلنا: إن الإمام سترته، فحرمة المرور بين الإمام وسترته لحق الإمام فقط،

٦٬٢١٥

وإن قلنا: سترة الإمام سترته، فالحرمة فيه من وجهين فليتأمل. قاله الشيخ الأمير: الثاني: في الحديث: (سترة المصلي مثل مؤخرة الرحل يجعله بين يديه (١) )،

٦٬٢١٦

وفي المدونة: قال مالك: هو نحو عظم الذراع، يريد في الارتفاع، والذراع ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، ومؤخرة الرحل هي العود الذي خلف الراكب، وهي بضم اليم وكسر الخاء بينهما همزة ساكنة ة وبفتح الواو وشد الخاء، ويقال آخرة بالمد، ويقال: بضم الميم وفتح الخاء مشددة بينهما همزة مفتوحة. الثالث: قال الشيخ ميارة: وهل شرعت للصلاة حذارا من مرور ما يشتغل به، أو حريما للصلاة حتى يقف نظره عندها؟

قولان، والمذهب أن المصلي يدفع من يمر بين يديه دفعا خفيفا لا يشغله عن الصلاة،

٦٬٢١٧

وقال أشهب: إذا مر بين يديه شيء بعيدمنه رده بالإشارة ولا يمشي إليه،

٦٬٢١٨

فإن فعل وإلا تركه، وإن قرب منه فلم يفعل فلا ينازعه،

٦٬٢١٩

فإن ذلك أشد من مروره،

٦٬٢٢٠

فإن مشى أو نازعه لم يفسد صلاته: وهذا خلاف ما قاله ابن العربي أنه: ليس للمصلي حريم إلَّا ثلاثة أذرع،

٦٬٢٢١

وأما خبر: (فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١) )، فمعناه أوائل المقاتلة؛ وهو الدفع بعنف ما لم يؤد إلى العمل الكثير في الصلاة، ويحتمل أن المراد فليواخذه على ذلك، وليوبخه على فعله بعد تمام الصلاة، ولا يريد المقاتلة على ظاهرها بإجماع. انتهى. وسيأتي إن شاء الله ما يترتب على الدافع من الضمان عند قوله: "ومصل تعرض" . بطاهر؛ يعني أنه لا يستتر إلَّا بالطاهر، قال الش: واحترز بالطاهر من النجس كقصبة مرحاض ونحوه.

ثابت؛ يعني أنه إنما يستتر بالطاهر الثابت لا النجس -كما مر- ولا المتحرك، فلا يستتر بالصبي، ولا بالمجنون، ولا بسوط جلد وغير ذلك من كلّ متحرك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.