وَإِنْ انْقَطَعَ مَالُهُ أَبَانَ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ: خير المشتري في الفسخ والإبقاء
الشروح عليها
(لَهُ إبَّانَ) أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يَأْتِي فِيهِ وَهَذَا فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ (أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ) مَأْمُونَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةً قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ (خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ) وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ (وَ) فِي (الْإِبْقَاءِ) لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ بِسَبَبِ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي عَدَمُ تَخْيِيرِهِ لِظُلْمِهِ الْبَائِعَ بِالتَّأْخِيرِ فَتَخْيِيرُهُ زِيَادَةُ ظُلْمٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ) أَيْ وَهُوَ السَّلَمُ فِي الذِّمَّةِ فِي غَيْرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْقَرْيَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ مِنْ غَيْرِ قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ أَيْ
وَأَمَّا الْقَرْيَةُ غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهَا أَوْ دَاخِلَةٌ تَحْتَ حُكْمِ التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ إلَخْ فَيَتَحَتَّمُ فِي قَطْعِ ثَمَرِهَا الْفَسْخُ كَمَا فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ كَانَ بِالْجَائِحَةِ كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ
وَأَمَّا الْحَائِطُ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَدْخُلُ هُنَا بِحَالٍ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ اتِّفَاقًا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ إلَخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ انْقِطَاعِ الثَّمَرَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِجَائِحَةٍ أَوْ بِفَوَاتِ الْإِبَّانِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ قَوْلُهُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ بِالْبَاقِي) أَيْ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِيَأْخُذَ مِنْ ثَمَرِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْمُحَاسَبَةِ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ " وَاَلَّذِي قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانٌ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي،
وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ فَسِتَّةُ أَقْوَالٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا انْقَطَعَ ثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنُ الْمُسْلَمُ فِي مَكِيلِهِ مِنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَيَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ ثَمَرًا أَوْ مَا أَحَبَّ،
وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ سَلَمًا مَضْمُونًا فِي رُطَبِ قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا أُجِيحَ الثَّمَرُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَتَأَخَّرُ إلَى ثَمَرَةِ قَابِلٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ.
وَعَنْ ابْن الْقَاسِمِ أَيْضًا ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ السَّلَمُ إنْ شَاءَ أَخَّرَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ نَقْدًا. قَالَ: وَفَسْخُ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ
ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالًا أُخَرَ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَجْمُوعُ الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةٌ.
وَأَمَّا إذَا سَلِمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا أُجِيحَ ثَمَرُهَا انْفَسَخَ ذَلِكَ السَّلَمُ وَلَا يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ إلَى قَابِلٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْمُونَةٍ.
قَالَ: وَإِذَا مُنِعَ أَنْ يُسْلِمَ فِيهَا فِي هَذَا الْعَامِ إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ كَانَ فِي الصُّبُرِ إلَى قَابِلٍ أَشَدَّ غَرَرًا. رَاجِعْ ثَالِثَ تَرْجَمَةٍ مِنْ السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَانْظُرْ هُنَاكَ حُكْمَ مَنْ اكْتَرَى عَلَى الْحَجِّ فَلَمْ يَأْتِ الْكَرْيُ حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ، وَحُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ فِي ضَحَايَا فَأَتَى بِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ،
وَمَنْ غَصَبَ تَمْرًا وَتَمَكَّنَ مِنْهُ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ،
وَمَنْ اكْتَرَى سَفِينَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا الشِّتَاءُ وَلَمْ يَتَفَاسَخَا حَتَّى عَادَ إبَّانُ السَّفَرِ، وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ إذَا شَرَطَ أَنْ يُوفِيَهُ السَّلَمَ بِبَلَدٍ فَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ لِذَلِكَ الْبَلَدِ كَقَوْلِ مَالِكٍ إذَا شَرَطَ أَنْ يُوفِيَهُ مِنْ الْعَطَاءِ فَاحْتَبَسَ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: مَنْ دَايَنَ عَلَى أَنْ يُوفِيَ مِنْ عَصِيرِ كَرْمِهِ فَأَخْلَفَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَسَلَّفَ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ فَقَصَرَ الْمَالُ عَمَّا أَسْلَفَهُ لَمْ يُتْبِعْهُ بِالْبَاقِي. وَانْظُرْ مَنْ ابْتَاعَ بِغَرْنَاطَةَ حَرِيرًا وَجَدَهُ بِتُونُسَ مَعِيبًا،
وَمَنْ تَسَلَّفَ فُلُوسًا أَوْ كَتَّانًا بِالْمَشْرِقِ أَوْ طَعَامًا بِأَرْضِ الْحَرْبِ. وَانْظُرْ رَسْمَ الْبُيُوعِ الْعَاشِرَ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ السَّلَمِ فِيمَنْ تَسَلَّفَ مِنْ شَرِيكِهِ قِلَالًا مِنْ مَاءٍ فِي الشِّتَاءِ فَقَامَ عَلَيْهِ فِي الصَّيْفِ، هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ فَانْقَضَى قَبْلَ الْأَدَاءِ.
(ص) وَإِنْ انْقَطَعَ مَالُهُ أَبَانَ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ، وَالْإِبْقَاءِ (ش) أَيْ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَغْفُلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى، وَأَتَى الْعَامُ الْقَابِلُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ قَوْلُ أَشْهَبَ، وَهُوَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ،
وَلَوْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى الْعَامُ الْقَابِلُ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ
(وَإِنْ) أَسْلَمَ فِي ثَمَرٍ سَلَمًا حَقِيقِيًّا فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَ (انْقَطَعَ مَا) أَيْ ثَمَرٌ مُسْلَمٌ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ: خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ،
وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ: وَجَبَ التَّأْخِيرُ، إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ،
وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا.
[منح الجليل] فِيهِ (لَهُ) أَيْ الثَّمَرُ (إبَّانُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ نُونٌ، أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ عَادَةً قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (أَوْ) أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَأْمُونَةٍ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً (الْمُشْتَرِي) بِكَسْرِ الرَّاءِ (فِي الْفَسْخِ) لِلسَّلَمِ وَالرُّجُوعِ بِرَأْسِ مَالِهِ أَوْ عِوَضِهِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (وَ) فِي (الْإِبْقَاءِ) لِلسَّلَمِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَأَخْذِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ ثَمَرِهِ.
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّأْخِيرُ إلَى فَوَاتِ الْإِبَّانِ بِسَبَبِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ،
فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَكَمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي عَدَمُ تَخْيِيرِهِ وَتَعَيَّنَ الْفَسْخُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ ظُلْمٌ لِلْبَائِعِ فَتَخْيِيرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ زِيَادَةُ ظُلْمٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ سُكُوتَهُ إلَى دُخُولِ الْإِبَّانِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ تت.
شَرَعَ يتكلم على انقطاع ما كان في الذمة أو شبهه فَقَالَ: وإن انقطع ماله إبان أو من قرية خير المشتري في الفسخ والإبقاء يعني أنه إذا أسلم في شيء له إبان ثم انقطع قبل قبض بعضه أو أسلم في ثمر قرية مأمونة صغيرة كانت أو كبيرة ثم انقطع قبل قبض بعضه،
فإن المشتريَ وهو المسلِم يخير بين فسخ السلم والإبقاء إلى قابل فيأخذ المسلَم فيه إلا أن يغفل عن ذلك حتى أتى العام القابل فلا خيار له. قال بناني: قال مصطفى: الصواب حمل هذا على السلم الحقيقي وهو السلم في الذمة في غير الحائط بعينه وغير قرية، وقوله: "أو من قرية" هي القرية المأمونة صغيرة كانت أو كبيرة وتبقى القرية غير المأمونة مسكوتا عنها أو داخلة تحت حكم التشبيه في قوله: "وهل القرية الصغيرة" لخ فيتحتم في قطع ثمرها الفسخ كما في الحائط المعين ولو كان بالجائحة كما عند اللخمي،
وأما الحائط المعين فلا يدخل هنا بحال خلافا للأجهوري، بل يتعين فيه الفسخ اتفاقا. حكاه اللخمي وابن يونس وغيرهما كما في التوضيح. انتهى. وقوله: "خير المشتري في الفسخ" أي عن نفسه فيرجع بعين شيئه إن كان المسلم فيه طعاما،
ولا يجوز أخذ غيره لا يلزم عليه من بيع الطعام قبل قبضه،
قال عبد الباقي: وإن كان التأخير بسبب المشتري فينبغي عدم تخييره لظلمه البائع بالتأخير فتخييره أيضا زيادة ظلم. قاله ابن عبد السلام.
ومثله فيما يظهر غفلة كل منهما عن الآخر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.