وتسبيح بركوع وسجود
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (تَسْبِيحٌ) بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ (بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) كَدُعَاءٍ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَدُعَاءٍ بِهِ) أَيْ كَمَا يُنْدَبُ الدُّعَاءُ فِيهِ أَيْ السُّجُودِ فَالرُّكُوعُ لَا يَدَّعِي فِيهِ
وَأَمَّا السُّجُودُ فَيَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ
ص (وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذْرِ سُنَّةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمَا قَالَا: مَنْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِي ذَلِكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْسَانِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ انْتَهَى.
(وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا أَعْرِفُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ "،
وَفِي السُّجُودِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى "، وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَلَا دُعَاءً مَخْصُوصًا.
وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَفِيهَا قِيلَ: فَلَا تَرَاهُ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ مِنْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ بِهَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْجَمِيعِ ثُمَّ تَأْوِيلُ كَرَاهَةِ مَالِكٍ.
(ص) وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (ش) أَيْ وَنُدِبَ تَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ نَحْوِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ وَسُجُودٍ نَحْوِ سُبْحَانَك رَبِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَعَمِلْت سُوءًا فَاغْفِرْ لِي وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَلَا دُعَاءً مَخْصُوصًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أَعْرِفُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ أَنْكَرَ وُجُوبَهُ وَتَعَيُّنَهُ
لَا أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَا مَخْصُوصٍ بِلَفْظٍ مُعَيَّنٍ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَقَلُّهُ ثَلَاثٌ قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ وَذَلِكَ بِحَمْدِهِ أَيْ بِسَبَبِ تَوْفِيقِهِ وَإِعَانَتِهِ عَلَى التَّسْبِيحِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ
وَقِيلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لَهُ وَهُوَ قَوْلٌ لَا نَظِيرَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ شب.
(قَوْلُهُ فَاغْفِرْ لِي) هَذَا دُعَاءٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ فِي السُّجُودِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السُّجُودِ مُسْتَحَبٌّ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا يُفَوِّتُ الْمَنْدُوبَ الْآخَرَ
(قَوْلُهُ وَلَا دُعَاءً مَخْصُوصًا) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَدًّا شَامِلٌ لِلتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ.
(فَإِنْ قُلْت) كَلَامُنَا فِي التَّسْبِيحِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ وَلَا دُعَاءً
(قُلْت) الْمَقُولُ فِي السُّجُودِ كَمَا تَبَيَّنَ لَك تَضَمَّنَ التَّسْبِيحَ وَالدُّعَاءَ
(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَهُ) هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ أَيْ إنَّ الْإِمَامَ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ: مَعْنَى إنْكَارِ الْإِمَامِ ذَلِكَ إنْكَارُ تَعَيُّنِهِ وَأَنَّهُ قَدْرٌ لَا يَتَعَدَّى فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ أَيْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَفِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ أَشْرَفُ مِنْ الرُّكُوعِ وَسُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى أَشْرَفُ مِنْ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ فَأَعْطَى الْأَشْرَفَ لِلْأَشْرَفِ وَغَيْرَهُ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ) أَرَادَ بِهَا الطَّرِيقَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.
(وَ) نُدِبَ (تَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ) بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ وَالْأَوْلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ (وَسُجُودٍ) كَذَلِكَ وَالْأَوْلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ وَدُعَاءٌ بِسُجُودٍ فَقَطْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتسبيح بركوع؛ يعني أنه يندب للمصلي أن يسبح الله تعالى في ركوعه للصلاة نحو: سبحان ربي العظيم وبحمده قيل: الباء سببية: أي بسبب حمده، أي توفيقه وإعانته على التسبيح، ومنه قول السيدة عائشة رضي الله عنها لما نزلت براءتها: بحمد الله لا بحمد أحد، أي بفضله وإعطائه وإحسانه،
وقيل بمعنى الألف واللام، وهو قول لا نظير له. قاله الشيخ إبراهيم. وسجود؛ يعني أنه يستحب للمصلي أيضًا أن يسبح الله عزَّ وجلَّ في سجوده نحو سبحانك رب إني ظلمت نفسي وعملت سوءًا فاغفر لي، وأدنى مراتب الدعاء في السجود الندب. قاله ابن عبد السلام.
وفي التوضيح: ينبغي أن يكون مستحبا للآثار الواردة في ذلك )، والظاهر أن الاقتصار على أحدهما أي التسبيح والدعاء يفوت المندوب الآخر. قاله الشيخ عبد الباقي. وظاهر كلام المصنف أن التسبيح غير محدود بواحدة أو بثلاث، ولا مخصوص بلفظ معين، خلافا لمن يقول: إن أقله ثلاث، فمذهب أبي حنيفة أنه لا بد أن يسبح ثلاثًا، لخبر أبي داود والترمذي: (إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا فقد تم ركوعه وذلك أدناه،
وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه) ، إلَّا أنه غير متصل الإسناد. ابن شعبان: قال الله تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} ، فحق على كلّ قائم إلى الصلاة أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده،
وفي الدارقطني أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ركع أحدكم فليسبح ثلاث مرات فإنه يسبح الله تعالى من جسده ثلاثة وثلاث مائة عظم وثلاثة وثلاثمائة عرق )، رواه إبراهيم بن الفضل. قال عبد الحق: إبراهيم بن الفصل ضعيف عندهم، وخلافا لمن يخصه بلفظ معين لقول المدونة: لا أعرف قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم،
وفي السجود سبحان ربي الأعلى، أي لا أعرف وجوبه وتعينه،
ولا يصح إنكاره من حيث الجملة لما رواه عقبة بن عامر قال: لما نزل {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ، قال عليه الصلاة والسلام: (اجعلوها في ركوعكم (٢) ). قالة الشيخ إبراهيم. ونقل في رياض الصالحين عن أحمد بن حرب أنه قال: إذا كنت مع الناس جالسا فعليك بالتسبيح مكان الكلام، ويقال: خير العمل تسبيحه لحديث: (إذا كنت تسبح الله سبحانه والناس يتحدثون، وتذكر الله والناس غافلون كالمقاتل خلف الفارين) ). انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.