فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالْمِثْلِيُّ) مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ يَصِحُّ رَهْنُهُ (وَلَوْ عَيْنًا) وَلَيْسَ مِنْهُ هُنَا الْحُلِيُّ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِطَبْعٍ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ الْمِثْلِيِّ (بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (إنْ طَبَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمِثْلِيِّ طَبْعًا لَا قُدْرَةَ عَلَى فَكِّهِ غَالِبًا أَوْ إذَا زَالَ عُلِمَ زَوَالُهُ حِمَايَةً لِلذَّرَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا قَصَدَا بِهِ السَّلَفَ وَسَمَّيَاهُ رَهْنًا وَالسَّلَفُ مَعَ الْمُدَايَنَةِ مَمْنُوعٌ وَالطَّبْعُ الْمَقْدُورُ عَلَى فَكِّهِ، وَلَا يُعْلَمُ زَوَالُهُ كَالْعُدْمِ، وَمَفْهُومُ بِيَدِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي رَهْنِهِ طَبْعٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الطَّبْعَ شَرْطُ صِحَّةٍ

٣٬٢١٣

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الرَّهْنِ وَعَلَيْهِ،

٣٬٢١٤

فَإِذَا لَمْ يَطْبَعْ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ قَبْلَ الطَّبْعِ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ) الْأَوْلَى الْمُبَالَغَةُ عَلَى غَيْرِ الْعَيْنِ فَيَقُولُ وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ وَتَكُونُ الْمُبَالَغَةُ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ وَأَيْضًا الْعَيْنُ تَتَسَارَعُ الْأَيْدِي إلَيْهَا أَكْثَرَ فَالْمُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الطَّبْعِ غَيْرُهَا.

٩٬٩٧٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ بِوُجُوبِ الطَّبْعِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَا يَجُوزُ رَهْنُهَا إلَّا بِالطَّبْعِ عَلَيْهَا هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ،

٩٬٩٧٤

وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ شَاسٍ فَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّ طَبْعَ الْعَيْنِ مُسْتَحَبٌّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّبْعِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ جَمِيعَ الْمِثْلِيَّاتِ لَا تُرْهَنُ إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا قَالَ ح.

٩٬٩٧٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِوُجُوبِ الطَّبْعِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ،

٩٬٩٧٦

فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَجَبَ الطَّبْعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي وُجُوبِهِ أَوْ نَدْبِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ طَرِيقَتَانِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ حِمَايَةً) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الطَّبْعُ عَلَيْهِ حِمَايَةً أَيْ سَدًّا لِلذَّرَائِعِ أَيْ لِأَجْلِ حِمَايَةِ الذَّرَائِعِ وَسَدِّهَا، وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ أَيْ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الطَّبْعُ لِأَجْلِ الْحِمَايَةِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَالسَّلَفُ مَعَ الْمُدَايَنَةِ) أَيْ الْمُصَاحِبِ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ السَّلَفُ مُشْتَرَطًا فِي عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهِ بَعْدَهَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُشْتَرَطًا فِي عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ، وَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ وَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مُتَطَوَّعًا بِهِ فَهُوَ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ

(قَوْلُهُ كَالْعَدَمِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ كَافِيًا فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ إنَّ الطَّبْعَ شَرْطُ صِحَّةٍ) أَيْ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَبِهِ قِيلَ،

٩٬٩٧٧

وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي اخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إذَا حَصَلَ لِلرَّاهِنِ مَانِعٌ قَبْلَ الطَّبْعِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ

(قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ) يَدُلُّ لِهَذَا مَا فِي ح عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَنَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ لَوْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى الرَّهْنِ فَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ الشَّيْخِ وَلَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ؛ لِأَنَّ هَذَا رَهْنٌ مَحُوزٌ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّبْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَحَقُّ بِهِ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ قَبْلَ الطَّبْعِ كَانَ أَظْهَرَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُ الْمِثْلِيِّ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا بِشَرْطِ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَوْ عَيْنًا أَنَّ الْعَيْنَ فِيهَا خِلَافٌ كَمَا هِيَ قَاعِدَتُهُ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ فَأَشْهَبُ يَقُولُ يَصِحُّ رَهْنُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ

٢٤٬٥١٤

وَأَمَّا الْعَيْنُ فَاتِّفَاقًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهَا إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا فَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ

٢٤٬٥١٥

وَأَمَّا الْبَاجِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ شَاسٍ فَلَمْ يَنْقُلُوا عَنْ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّ الطَّبْعَ فِي النَّقْلِ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ

٢٤٬٥١٦

وَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ كُلَّهَا لَا تُرْتَهَنُ إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا

٢٤٬٥١٧

قَالَ فِي رُهُونِهَا: وَلَا تُرْهَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْفُلُوسُ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ أَوْ مَا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَى ذَلِكَ لِيُمْنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ النَّفْعِ بِهِ وَرَدِّ مِثْلِهِ،

٢٤٬٥١٨

وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ حَذَرَ اللُّبْسِ كَمَا لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِسَائِرِ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ. اهـ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: لَا أُحِبُّ ارْتِهَانُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا مَطْبُوعَةً لِلتُّهْمَةِ فِي سَلَفِهَا فَإِنْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهَا لَمْ يَفْسُدْ الرَّهْنُ وَلَا الْبَيْعُ وَيُسْتَقْبَلُ طَبْعُهَا إنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ وَمَا أَدْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَجْرِي مَجْرَى الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مَا يُخَافُ فِي الْعَيْنِ اهـ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ لَكَانَ مُشِيرًا لِخِلَافِ أَشْهَبَ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ،

٢٤٬٥١٩

وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى فَالْعَيْنُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فَلَا يَتَأَتَّى فِي أَحَدِهِمَا إغْيَاءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) مَحَلُّ الطَّبْعِ إذَا لَمْ يُوضَعْ ذَلِكَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ

٢٤٬٥٢٠

أَمَّا إذَا وُضِعَ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى طَبْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَالْمُرَادُ بِالطَّبْعِ طَبْعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهِ فِي الْغَالِب،

٢٤٬٥٢١

وَأَمَّا الطَّبْعُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهِ أَصْلًا فَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِمَا، وَالطَّبْعُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى فَكِّهِ كُلُّ أَحَدٍ كَلَا طَبْعٍ اهـ.

(الرَّابِعُ) : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا اُنْظُرْ لَوْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى الرَّهْنِ فَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ؛ لِأَنَّ هَذَا رَهْنٌ يَجُوزُ فَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ) لَوْ قَالَ " وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ. قَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا ابْنُ لُبٍّ: الرُّهُونُ مَصْرُوفَةٌ إلَى أَمَانَاتِ النَّاسِ إذْ قَدْ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّهُونِ وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: يَكْفِي مِنْ الطَّبْعِ أَنْ يَكُونَ الطَّبْعُ إذَا أُزِيلَ عُلِمَ زَوَالُهُ.

٨٬٢٨٤

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُرْهَنُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْفُلُوسُ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ إدَامٍ وَمَا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَيْهِ لِيُمْنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ النَّفْعِ بِهِ وَرُدَّ مِثْلُهُ. أَشْهَبُ: لَا أَرَى أَنْ يُطْبَعَ عَلَى مَا لَا يُرَى بِعَيْنِهِ إلَّا الْعَيْنَ، فَلَا أَرَى ارْتِهَانَهَا إلَّا مَطْبُوعَةً قَالَ: لِأَنَّ النَّفْعَ فِي الْعَيْنِ خَفِيٌّ،

٨٬٢٨٥

فَإِنْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى الدَّرَاهِمِ لَمْ يَفْسُدْ الرَّهْنُ وَلَا الْبَيْعُ وَيَسْتَقْبِلُ طَبْعَهَا إنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ،

٨٬٢٨٦

وَأَمَّا مَا بِيَدِ أَمِينٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَطْبَعُ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُطْبَعُ عَلَى الْحُلِيِّ حَذَرَ اللَّبْسِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْمِثْلِيُّ وَلَوْ عَيْنًا بِيَدِهِ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ (ش) أَيْ: وَصَحَّ رَهْنُ الْمِثْلِيِّ وَلَوْ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ طَبْعًا لَا يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ غَالِبًا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ عُلِمَ بِزَوَالِهِ حِمَايَةً لِلذَّرَائِعِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا قَصَدَا قَبْضَهُ عَلَى جِهَةِ السَّلَفِ وَسَمَّيَاهُ رَهْنًا وَاشْتِرَاطُ السَّلَفِ فِي الْمُدَايَنَةِ مَمْنُوعٌ، وَالتَّطَوُّعُ بِهِ هِبَةُ مِدْيَانٍ

٧٬٦١٢

بِخِلَافِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَمِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ الْحُلِيُّ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الطَّبْعُ حَيْثُ جُعِلَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ

٧٬٦١٣

أَمَّا لَوْ جُعِلَ بِيَدِ أَمِينٍ فَيَصِحُّ وَلَوْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ

تعليق

وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِلرَّدِّ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِاسْتِحْبَابِ الطَّبْعِ عَلَى الْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ: بِيَدِهِ حَالٌ مِنْ الْمِثْلِيِّ، أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الْمِثْلِيِّ بِيَدِهِ وَهَلْ الطَّبْعُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَعَلَيْهِ مَشَّيْنَاهُ، أَوْ شَرْطٌ لِاخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ فَإِذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ حَتَّى حَصَلَ مَانِعٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ شَرْطٌ لِجَوَازِ الرَّهْنِ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ، أَيْ: يَجُوزُ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ جَمْعٍ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فِي الْمُدَايَنَةِ) ، أَيْ: عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ، أَيْ: وَقَعَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْمُدَايَنَةِ، وَقَوْلُهُ: وَالتَّطَوُّعُ بِهِ، أَيْ: إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ

(قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ) فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طَبْعٌ فَيَكُونَ الرَّهْنُ فَاسِدًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْطٌ لِاخْتِصَاصِ إلَخْ، أَيْ: لَا لِصِحَّةِ الرَّهْنِ، أَيْ: فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِاخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ الطَّبْعُ، أَيْ: فَلَا يَقَعُ فَاسِدًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ

٩٬٦٠٢

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: وَيَجُوزُ، وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً، وَلَكِنْ يَصِحُّ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهِ، لَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، وَلَا لِاخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ إذَا حَصَلَ مَانِعٌ إذْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ حَصَلَ مَانِعٌ وَلَوْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرُوا

منح الجليلعليش

(وَ) صَحَّ رَهْنُ (الْمِثْلِيِّ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (عَيْنًا) أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إنْ جُعِلَ بِيَدِ أَمِينٍ، بَلْ وَلَوْ جُعِلَ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (إنْ طُبِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ خُتِمَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ طَبْعًا مُحْكَمًا مَتَى أُزِيلَ عُرِفَ. الْحَطّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْعَيْنِ كَمَا هِيَ قَاعِدَتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَأَشْهَبُ يَصِحُّ.

١١٬٣٠٠

وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا بِاتِّفَاقِهِمَا، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ.

١١٬٣٠١

وَأَمَّا الْبَاجِيَّ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ شَاسٍ فَلَمْ يَنْقُلُوا عَنْ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّ الطَّبْعَ فِي النَّقْدِ مُسْتَحَبٌّ.

١١٬٣٠٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ غَيْرُ الْعَيْنِ فِيهِ خِلَافٌ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجِبُ طَبْعُهُ وَأَشْهَبُ لَا، وَالْعَيْنُ يَجِبُ طَبْعُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،

١١٬٣٠٣

وَفِي وُجُوبِهِ وَنَدْبِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ طَرِيقَانِ. فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمَازِرِيِّ وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ وَالْمُبَالَغَةُ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ.

١١٬٣٠٤

وَأَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْبَاجِيَّ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ عَلَى الْعَيْنِ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَشْهَبَ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ طَبْعِهِمَا

١١٬٣٠٥

وَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ كُلَّهَا لَا تُرْهَنُ إلَّا مَطْبُوعًا عَلَيْهَا، فَفِي رُهُونِهَا وَلَا تُرْهَنُ الدَّنَانِيرُ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَيْهِ لِيَمْنَعَ الْمُرْتَهِنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَرَدِّ مِثْلِهِ.

١١٬٣٠٦

وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا لَا يُطْبَعُ عَلَى سَائِرِ الْعُرُوضِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ.

ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ لَا أُحِبُّ ارْتِهَانَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا مَطْبُوعَةً لِلتُّهْمَةِ بِسَلَفِهَا.

١١٬٣٠٧

فَإِنْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهَا فَلَا يَفْسُدُ الرَّهْنُ وَلَا الْبَيْعُ، وَيَسْتَقْبِلُ طَبْعَهَا إنْ عَثَرَ عَلَيْهَا وَمَا بِيَدِ أَمِينٍ لَا وَفَضْلَتُهُ، إنْ عُلِمَ الْأَوَّلُ وَرَضِيَ [منح الجليل] يُطْبَعُ عَلَيْهِ. وَمَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الطَّعَامِ الْإِدَامِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ جَرَتْ مَجْرَى الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مَا يُخَافُ فِيهَا. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: لَوْ قَالَ وَالْمِثْلِيُّ إنْ طُبِعَ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ عَيْنٍ لَأَشَارَ لِخِلَافِ أَشْهَبَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ،

١١٬٣٠٨

وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى فَالْعَيْنُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّبْعِ عِنْدَ أَشْهَبَ، فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ.

الثَّانِي: مَحَلُّ الطَّبْعِ إذَا لَمْ يُوضَعْ بِيَدِ أَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ.

الثَّالِثُ: أَبُو الْحَسَنِ الْمُرَادُ بِالطَّبْعِ طَبْعٌ لَا يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ وَإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ فِي الْغَالِبِ،

١١٬٣٠٩

وَأَمَّا الطَّبْعُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ أَصْلًا فَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِمَا، وَالطَّبْعُ الَّذِي يُقْدَرُ عَلَى فَكِّهِ وَإِعَادَتِهِ لِحَالِهِ فَلَا يَكْفِي.

الرَّابِعُ: لَوْ قَامَ غُرَمَاءُ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ قَبْلَ طَبْعِ الْمِثْلِيِّ فَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي يَكُونُ مُرْتَهِنُهُ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ. أَبُو الْحَسَنِ وَلَيْسَ هَذَا يَبِينُ لِأَنَّهُ رَهْنٌ مَحُوزٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.