ولزمه تأخير ربه المعسر
الشروح عليها
(وَلَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ الضَّامِنَ (تَأْخِيرُ رَبِّهِ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ مَدِينَهُ (الْمُعْسِرِ) وُجُوبُ إنْظَارِهِ فَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ إذْ التَّأْخِيرُ رِفْقٌ بِالضَّامِنِ فَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا فَالضَّامِنُ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ أَوْ لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ الدَّائِنُ أَوْ يَعْلَمَ فَيُنْكِرَ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لِلْكَفِيلِ طَلَبَ الْمُسْتَحِقِّ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ الضَّمَانِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَسَكَتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَّرَ الْمُسْتَحِقُّ غَرِيمَهُ أَجَلًا ثَانِيًا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَحِقِّ اُطْلُبْ حَقَّك مِنْ الْمَدِينِ أَوْ أَسْقِطْ عَنِّي الضَّمَانَ.
(قَوْلُهُ: إذْ التَّأْخِيرُ رِفْقٌ بِالضَّامِنِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُطَالِبْهُ رَبُّ الدَّيْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ مُعْسِرًا بَلْ أَخَّرَ الدَّيْنَ أَجَلًا ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ بِتَأْخِيرِ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْغَرِيمِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ) أَيْ الَّذِي أَخَّرَهُ إلَيْهِ الدَّائِنُ ثَانِيًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرِ) ش: الْهَاءُ مِنْ لَزِمَهُ عَائِدَةٌ عَلَى الضَّامِنِ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ وَتَأْخِيرُ هُوَ فَاعِلُ لَزِمَهُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ رَبُّهُ وَهَاءُ رَبِّهِ عَائِدَةٌ عَلَى الدَّيْنِ وَالْمُعْسِرُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ الْمَدِينِ الْمُعْسِرِ وَهُوَ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَقُولُ لِلْغَرِيمِ: لَمَّا أَنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَوَجَدْت الْغَرِيمَ مُوسِرًا كَانَ حَقُّك أَنْ تَطْلُبَنِي فَتَأْخِيرُك لِلْغَرِيمِ إسْقَاطٌ لِلْكَفَالَةِ عَنِّي فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَالَةُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْحَمَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُوسِرِ إنْ سَكَتَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ وَلَزِمَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَخَّرَ الطَّالِبُ الْغَرِيمَ كَانَ ذَلِكَ تَأْخِيرًا لِلْكَفِيلِ ثُمَّ لِلْكَفِيلِ أَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ خَوْفًا مِنْ إعْدَامِ الْغَرِيمِ،
فَإِنْ لَمْ يَرْضَ خُيِّرَ الطَّالِبُ
فَإِمَّا أَبْرَأَ الْحَمِيلَ مِنْ حَمَالَتِهِ
وَيَصِحُّ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْحَمِيلِ،
وَإِنْ سَكَتَ الْحَمِيلُ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْحَمَالَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَلَّ أَجَلُ التَّأْخِيرِ حَلَفَ الطَّالِبُ مَا أَخَّرَهُ لِيَبْرَأَ الْحَمِيلُ وَثَبَتَتْ الْحَمَالَةُ.
قَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيئًا فَأَخَّرَهُ تَأْخِيرًا بَيِّنًا سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ وَإِنْ أَخَّرَهُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ، فَلَا حُجَّةَ لِلْكَفِيلِ وَلَهُ طَلَبُ الْكَفِيلِ أَوْ تَرْكُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْغَيْرِ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مَلِيئًا فَأَخَّرَهُ تَأْخِيرًا بَيِّنًا سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: الْمَطْلُوبُ إذَا أَخَّرَهُ الطَّالِبُ إنْ كَانَ مُعْدِمًا فَلَا كَلَامَ لِلْكَفِيلِ،
وَإِنْ كَانَ مَلِيئًا فَلَا يَخْلُو أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ فَيُنْكِرَ أَوْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ فَيَسْكُتَ، أَوْ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ،
فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَالَةُ وَيُقَالُ لِلطَّالِبِ: إنْ أَحْبَبْت أَنْ تُمْضِيَ التَّأْخِيرَ عَلَى أَنْ لَا كَفَالَةَ لَكَ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَاحْلِفْ أَنَّكَ إنَّمَا أَخَّرْته عَلَى أَنْ يَبْقَى الْكَفِيلُ عَلَى كَفَالَتِهِ،
فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّأْخِيرُ،
فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ وَالْكَفَالَةُ سَاقِطَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ
(ص) وَلَزِمَهُ تَأْخِيرُ رَبِّهِ الْمُعْسِرَ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الضَّامِنَ تَأْخِيرُ رَبِّ الدَّيْنِ الْغَرِيمَ الْمُعْسِرَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ وَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ فِي هَذَا اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ إنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَتَأْخِيرُهُ إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ بِالْحَمِيلِ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ، أَوْ لَا يَعْلَمَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ، أَوْ يَعْلَمَ فَيُنْكِرَ. فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(تَأْخِيرُ رَبِّهِ) أَيْ الدَّيْنِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ الْمَضْمُونَ (الْمُعْسِرَ) ابْنُ رُشْدٍ وَلَا كَلَامَ لِلضَّامِنِ فِي هَذَا اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ إنْظَارِ الْمُعْسِرِ، وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يَحْتَجَّ الضَّامِنُ بِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إسْقَاطٌ لِلضَّمَانِ عَنْهُ، فَأَفَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ يَلْزَمُهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَالَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإليه أشار بقوله: ولزمه تأخير ربه المعسر يعني أن رب الدين إذا أنظر المدين المعسر أي أخره شهرا مثلا،
فإن الضامن يلزمه ذلك التأخير لوجوب إنظار المعسر والتأخير رفق بالحميل، ومعنى لزوم التأخير للضامن أن الضامن إذا قال لرب الدين: تأخيرك للمدين ابراء لي فإنه لا يصدق في ذلك والكفالة لازمة له، فعند حلول الأجل المؤخر إليه يلزمه القضاء مع عسر المدين، قال عبد الباقي: ولزمه أي لزم الضامن تأخير ربه أي الدين المدين المعسر لوجوب إنظاره والتأخير رفق بالحميل. اهـ. ومفهوم قوله: "المعسر" إذا أخره وهو موسر ففيه تفصيل ذكره ابن رشد،
قال غير واحد: قال ابن رشد: وإن كان الغريم موسرا فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أن يعلم ويسكت، أو لا يعلم حتى يحل الأجل الذي أنظره إليه، أو يعلم فينكر،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.