فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) ذَكَرَهُ (بَعْدَ شَهْرٍ) أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى سُنَّتَيْنِ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَا يُؤْتَى بِهِ مَعَ الطُّولِ وَالْبَعْدِيُّ يُؤْتَى بِهِ مُطْلَقًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لِتَرْغِيمِ أَنْفِ الشَّيْطَانِ وَالْقَبْلِيَّ جَابِرٌ وَالتَّرْغِيمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ وَالْجَابِرُ حَقُّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمَجْبُورِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَلِيلًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ

٦٬٢٤٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ مَتَى مَا ذَكَرَ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ السُّجُودَ إنْ كَانَ مِنْ فَرْضٍ يَسْجُدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَافِلَةٍ فَلَا يَسْجُدُ فِي وَقْتٍ تُكْرَهُ فِيهِ النَّافِلَةُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ أَوْ خِلَافٌ؟ انْتَهَى. قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مُفَارِقٌ لِلنَّوَافِلِ، انْتَهَى.

وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ قِيلَ: لَا يَسْجُدُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ مُرَتَّبًا مِنْ فَرِيضَةٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَانْظُرْهُ وَنَصُّ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ السَّهْوِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ تَوَضَّأَ وَقَضَاهُمَا وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِمَا تَوَضَّأَ وَأَعَادَهُمَا وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ مَا سَجَدَهُمَا تَوَضَّأَ وَأَعَادَهُمَا،

٦٬٢٤٥

فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا أَجْزَأْنَاهُ وَصَلَاتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ الصَّلَاةِ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ هُنَا بَحْثَانِ (أَحَدُهُمَا) اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ فَأَحْرَمَ وَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ لِلْقَضَاءِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ قِيلَ: لَا تَصِحُّ لِقَوْلِهَا هُنَا لَيْسَتَا مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا،

٦٬٢٤٦

وَقِيلَ: يَصِحُّ لِقَوْلِهِ قَبْلَهَا وَلَوْ قَدَّمَهُ صَحَّتْ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا بَطُلَتْ (قُلْت) وَنَحْوُ هَذَا الْخِلَافِ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى لَوْ لَمْ يُدْرِكْ الْمَسْبُوقُ شَيْئًا وَتَبِعَهُ فِي الْبَعْدِيِّ جَهْلًا ثُمَّ قَامَ لِلْقَضَاءِ صَحَّتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ رَعْيًا لِقَوْلِ سُفْيَانَ وَبَطُلَتْ عِنْدَ عِيسَى بْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا (الْبَحْثُ الثَّانِي) لَوْ لَمْ يُدْرِكْ الْمَسْبُوقُ إلَّا السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ ثُمَّ لَمَّا قَامَ لِلْقَضَاءِ اقْتَدَى بِهِ آخَرُ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي أَمْ لَا؟

قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ.

(قُلْت) وَالْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِي أَحْكَامٍ كَالْإِعَادَةِ فِي الْجَمَاعَةِ اتِّفَاقًا انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لَفْظٌ زَائِدٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) اُنْظُرْ إنْ كَانَتْ مِنْ نَفْلٍ، وَتَذَكَّرَ فِي وَقْتِ نَهْيٍ.

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ،

٩٥٧

وَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ تَوَضَّأَ وَقَضَاهُمَا.

قَالَ: وَمَنْ ذَكَرَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ صَلَاةٍ قَدْ مَضَتْ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ لَمْ تَفْسُدْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَهُمَا.

ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ وَهُمَا لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِمَا فَهُمَا كَاَلَّتِي بَعْدَ السَّلَامِ.

عِيَاضٌ: إنْ لَمْ يَسْجُدْ لِتَرْكِ التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ، أَوْ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " مَرَّتَيْنِ حَتَّى أَحْدَثَ، أَوْ طَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ انْتَهَى.

اُنْظُرْ لَفْظَ الرِّسَالَةِ فَهُوَ مِثْلُ هَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا يَسْجُدُ مَتَى مَا ذَكَرَ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَبَعْدَهُ أَيْ: وَإِلَّا سَجَدَ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ سُجُودُهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَنُسْخَةُ حُلُولُو وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ لَكِنَّهُ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِالشَّهْرِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الطُّولِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.

١٬٠٥٨

فَإِنْ قُلْت: لِمَ أَمَرَ بِالسُّجُودِ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَيْسَ هُوَ بِفَرْضٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النَّافِلَةَ لَا تُقْضَى؟ فَالْجَوَابُ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ أُمِرَ بِهِ لِلتَّبَعِيَّةِ لَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا الْجَوَابُ فِيهِ قُصُورٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَجْبُورَةُ فَرِيضَةً مَعَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ جَارٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ نَافِلَةً وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ لَمَّا كَانَ جَابِرًا لِلْفَرْضِ إلَخْ شَامِلٌ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ صَارَتْ فَرْضًا بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَلَا إشْكَالَ وَإِنَّمَا كَانَ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَنْ سُنَّتَيْنِ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ لَا يُؤْتَى بِهِ مَعَ الطُّولِ وَالْبَعْدِيُّ يُؤْتَى بِهِ مُطْلَقًا؛

لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ وَالْقَبْلِيُّ جَابِرٌ وَالتَّرْغِيمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ

١٬٠٥٩

بِخِلَافِ الْجَابِرِ وَلِأَنَّ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ آكَدُ مِنْ الْقَبْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَلِذَا قِيلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَنَقْصِ تَكْبِيرَتَيْنِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ تَأْخِيرِهِ مُدَّةً مَا عَنْ الصَّلَاةِ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا؟

٢٬٢٤٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَتَى مَا ذَكَرَهُ إلَّا فِي صَلَاةٍ وَلَوْ تَرَتَّبَ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ

٢٬٢٤٥

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ذَكَرَ سُجُودًا بَعْدِيًّا مِنْ صَلَاةٍ قَدْ مَضَتْ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ لَمْ تَفْسُدْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَهُ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ كِنَايَةٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ) أَيْ بِالطُّولِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْمَطْلُوبِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ صَارَتْ فَرْضًا إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَتَى مَا ذَكَرَهُ وَلَوْ وَقْتَ نَهْيٍ وَلَوْ مُرَتَّبًا عَنْ نَافِلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُهُمَا فِي وَقْتِ نَهْيٍ وَلَوْ كَانَ مُرَتَّبًا عَنْ فَرِيضَةٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَانْظُرْهُ فِي شَرْحِهِ لِلرِّسَالَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إنْ تَرَتَّبَ عَنْ فَرْضٍ أَتَى بِهِ حَيْثُمَا ذَكَرَ وَعَنْ نَفْلٍ فَفِي الْوَقْتِ الْمُبَاحِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ) وَكَوْنُهُ فِيهِ تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ جَابِرًا،

٢٬٢٤٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْبَعْدِيِّ شَيْئَيْنِ كَوْنُهُ جَابِرًا وَمُرْغِمًا لِلشَّيْطَانِ فَرَاعَى أَهْلُ الْمَذْهَبِ الْأَمْرَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَالْقَبْلِيُّ جَابِرٌ) وَالْجَابِرُ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْمَجْبُورِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَابِرِ) أَيْ: الْمَحْضِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَرْغِيمٌ وَهُوَ الْقَبْلِيُّ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ أَوَّلُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَبْرَ يَصِحُّ وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَالْآخَرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ

(قَوْلُهُ وَلِذَا) أَيْ: وَلِكَوْنِهَا آكَدُ

(قَوْلُهُ قِيلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ) أَيْ: الْقَبْلِيِّ يُعَارِضُ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِبَعْضِ صُوَرِ تَرْكِ الْقَبْلِيِّ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ فَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَبْلِيَّ آكَدُ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) ذَكَرَهُ (بَعْدَ شَهْرٍ) أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لِتَرْغِيمِ الشَّيْطَانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن بعد شهر؛ يعني أن السجود البعدي المتروك لا يسقط الخطاب به طول الزمان الحاصل بعد الصلاة التي ترتب منها، بل يسجده وإن طال الأمد كما لو ذكره بعد شهر كما في المدونة، أو بعد سنة كما في الواضحة والمجموعة، أو أبدا كما في غيرها؛ لأنه لما كان جابرا للفرض أمر به لتبعيته،

٧٬٠٥٩

وإن كان النفل لا يقضى سوى الفجر، وهذا يقتضي أن سجود النفل لا يقضى، إلا أن يقال: النفل يصير فرضا بالدخول فيه. وانظر ما حكم تأخيره، هل هو مكروه أولا؟

٧٬٠٦٠

ولو حذف المصنف قوله: "بعد شهر" ،

٧٬٠٦١

وقال: وإلا فبعده أبدا لكان أحسن. والمطلوب فعله إثر الصلاة، ويفعل في كل مكان إلا في الجمعة كما تقدم،

٧٬٠٦٢

وفي أي وقت حتى الطلوع والغروب، وخطبة جمعة إن ترتب من فرض ومن نفل قيل: كذلك؛ وهو ظاهر المدونة. قاله في الطراز، وهو خلاف ما حملها عليه أبو الحسن أنه يسجد البعدي عند الطلوع والغروب، إلا أن يكون من نافلة.

٧٬٠٦٣

وقوله: "وإن بعد شهر" ، قدر الشيخ إبراهيم بين الظرف وبين إن ذَكَرَ. انتهى. بإحرام؛ يعني أن البعدي إنما يكون أصليا أو قبليا بإحرام أي نية مع تكبيرة السجود لا تكبير زائد عليها، والظاهر أنه لا يرفع يديه، قال الشيخ إبراهيم: ولا يفتقر القبلي لنية؛ لأنه من الصلاة. انتهى.

٧٬٠٦٤

وقال الشيخ عبد الباقي: ويحتاج القبلي لتكبيرة هوي مع نية. والفرق بين البعدي والقبلي إن ترتب عن أقل من ثلاث سنن، تسقط الطالبة به مع الطول أن البعدي فيه ترغيم الشيطان، فلا يتقيد بزمان والقبلي جابر فلذا سقط مع الطول. وأمر بالبعدي بَعْدَ بُعْدٍ مع أنه ليس بفرض، والقاعدة أن النافلة لا تقضى؛ لأنه لما كان جابرا للفرض أمر به لتبعيته لا لنفسه. قاله في التوضيح. وقوله: للفرض، يقتضي أن سجود النافلة لا يقضى إلا أن يقال النافلة صارت فرضا بالدخول فيها.

قاله الشيخ سالم، قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: جابرا للفرض، لا ينافي ما تقدم من أنه ترغيم للشيطان؛ لأنه للترغيم وللجبر معا. والله سبحانه أعلم. وتشهد؛ يعني أنه إذا سجد السجدتين البعديتين فإنه يتشهد لهما كتشهد الجلوس الأول فقط،

٧٬٠٦٥

وقال في الطراز: لا خلاف أن التشهد لهما ليس بشرط أي فلا يبطل تركه. قاله الشيخ إبراهيم. وسلامه؛ يعني أنه إذا سجد السجدتين البعديتين فإنه يتشهد لهما ويسلم منهما وسلامه منهما واجب غير شرط، ولا يبطل البعدي بترك الثلاثة أي التكبير والتشهد والسلام فيما يظهر،

٧٬٠٦٦

وأما النية فلا بد منها.

٧٬٠٦٧

وفي المدونة: وإن نسي سجود سهو بعد سلام سجده متى ما ذكر ولو بعد شهر،

٧٬٠٦٨

وإن انتقض وضوؤه توضأ وقضاهما،

٧٬٠٦٩

وإن أحدث فيهما توضأ وأعادهما،

٧٬٠٧٠

وإن أحدث بعد ما سجدهما توضأ وأعادهما،

٧٬٠٧١

فإن لم يعدهما أجزأتاه، وصلاته في ذلك كله تامة لأنهما ليستا من الصلاة. قاله الإمام الحطاب. وقوله: "بإحرام" ، هذا هو المشهور،

٧٬٠٧٢

وقيل: لا يفتقر البعدي للنية؛ وهو لمالك. قاله الحطاب.

٧٬٠٧٣

وفي الطراز: لا يختلف أنه يتشهد لهما ويسلم، وإنما الخلاف، هل يشترط التسليم والإحرام أم لا؟ وما تقدم من أنه يكبر تكبيرة واحدة للهوي، دليله ما في الموطإ من حديث ذي اليدين، (فصلى ركعتين ثم كبر فسجد (١) )، وذلك يقتضي أنه كبر تكبيرة واحدة. ونقل ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ما يقتضي: أنه يكبر تكبيرتين. جهرا؛ يعني أنه يجهر بتسليمة البعدي، والجهر بها سنة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.