فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأَلْغَى مَرَضُ) أَحَدِهِمَا (كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتِهِمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ فَمَا فَعَلَهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ شَارَكَهُ فِي غَلَّتِهِ الْغَائِبُ أَوْ الْمَرِيضُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ كَيَوْمَيْنِ) قَالَ عبق الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ الثَّلَاثَةَ وَمَا قَارَبَهَا وَذَكَرَ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْقَرِيبَ الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةِ وَأَنَّ الْبَعِيدَ الْعَشَرَةُ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَسَائِطِ فَمَا قَارَبَ الْقَرِيبَ مِنْهَا فَهُوَ قَرِيبٌ وَمَا قَارَبَ الْبَعِيدَ مِنْهَا فَهُوَ بَعِيدٌ اُنْظُرْ بْن

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا لَا إنْ كَثُرَ) ش: يَعْنِي أَنَّ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ غَابَ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ وَعَمِلَ صَاحِبُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا وَيُلْغَى مَرَضُ الْيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا،

٢٥٬٨٥١

وَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَا يُلْغَى وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا مَرِضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ، أَوْ غَابَ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ، فَعَمِلَ صَاحِبُهُ فَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إلَّا مَا تَفَاحَشَ مِنْ ذَلِكَ وَطَالَ فَإِنَّ لِلْعَامِلِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ مَا عَمِلَ جَازَ ذَلِكَ،

٢٥٬٨٥٢

وَإِنْ لَمْ يَعْقِدَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ أَنَّ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمَا، أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَمَا عَمَل الْآخَرُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.

فَاخْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ مُطَابِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَنْبِيهَاتٍ (الْأَوَّلُ) أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَالَ: كَيَوْمَيْنِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا قَارَبَ الْيَوْمَيْنِ لَهُ حُكْمُهُمَا، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذِكْرِ الْيَوْمَيْنِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي إلَّا مَا تَفَاحَشَ مِنْ ذَلِكَ وَطَالَ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَكَأَنَّهُ أَحَالَ عَلَى الْعُرْفِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَا بَاعَهُ صَاحِبُهُ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ،

٢٥٬٨٥٣

وَأَنَّ الْقُرْبَ الْيَوْمَانِ، وَالثَّلَاثَةُ وَالْبُعْدَ الْعَشَرَةُ قَالَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَسَائِطِ يُرَدُّ مَا قَارَبَ الْقُرْبَ إلَى الْقُرْبِ وَمَا قَارَبَ الْبُعْدَ إلَى الْبُعْدِ انْتَهَى.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَا شَابَهُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ (الثَّانِي) الضَّمِيرُ فِي غَيْبَتِهِمَا رَاجِعٌ إلَى الْيَوْمَيْنِ وَتَحَيَّرَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ وَرَدَّهُ إلَى الشَّرِيكَيْنِ، وَتَكَلَّفَ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا وَأَنَّ الْمُرَادَ غَيْبَةُ أَحَدِهِمَا، وَإِنَّمَا قَالَ غَيْبَتُهُمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْغَيْبَةَ لَوْ حَصَلَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ حَصَلَتْ مِنْ الْآخَرِ لَمْ تُغْتَفَرْ فَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ،

٢٥٬٨٥٤

وَإِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَتِهِمَا فَلَأَنْ يُغْتَفَرَ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا مِنْ بَابِ، أَوْلَى وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) لَمْ يُفْهَمْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

٢٥٬٨٥٥

لَا إنْ كَثُرَ كَيْفَ يُعْمَلُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُلْغَى، وَاقْتَصَرَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ الْعَامِلَ يَخْتَصُّ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ

٢٥٬٨٥٦

قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: أَيْ فَإِنْ كَثُرَ اخْتَصَّ بِهِ الْعَامِلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

٢٥٬٨٥٧

وَكَذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ،

٢٥٬٨٥٨

وَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمَا وَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمَرِيضِ أَجْرُ عَمَلِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَإِذَا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ الْإِجَارَةَ عَلَى عَمَلٍ ثُمَّ مَرِضَ أَحَدُهُمَا، أَوْ غَابَ، أَوْ مَاتَ كَانَ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُوفِيَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى أَعْيَانِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ يَشْتَرِكَانِ، وَعَلَيْهِ يَدْخُلُ الَّذِي يَسْتَأْجِرُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُتَفَاوِضَانِ فَلَزِمَ أَحَدَهُمَا مَا لَزِمَ الْآخَرَ،

٢٥٬٨٥٩

وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَرِضَ أَحَدُهُمَا مَرَضًا خَفِيفًا، أَوْ طَوِيلًا، أَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ، أَوْ بَعِيدٍ كَانَ عَلَى الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْعَمَلِ،

٢٥٬٨٦٠

وَكَذَلِكَ إذَا عَقَدَ الْإِجَارَةَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ قُرْبٍ، أَوْ بُعْدٍ، أَوْ فِي سَفَرِ أَحَدِهِمَا إلَى قُرْبٍ مِنْ الْمَكَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قُرْبٍ، أَوْ بُعْدٍ إنْ بَعُدَ فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِنَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحَاضِرِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ الْعَمَلِ هَذَا فِي حَقِّ الَّذِي لَهُ الْعَمَلُ،

٢٥٬٨٦١

وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَمَّى الَّذِي عَقَدَا عَلَيْهِ هُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَيَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي رُجُوعِ الَّذِي عَمِلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ، وَالسَّفَرُ الْقَرِيبُ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْعَفْوُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْلَا الْعَادَةُ لَرَجَعَ،

٢٥٬٨٦٢

فَإِنْ طَالَ الْمَرَضُ، أَوْ السَّفَرُ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِإِجَارَةِ الْمِثْلِ انْتَهَى.

وَيَكُونُ رِبْحُ الْعَمَلِ بَيْنَهُمَا، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي ذَخِيرَتِهِ وَقَبِلَهُ،

٢٥٬٨٦٣

وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، وَنَحْوُهُ لِلرَّجْرَاجِيِّ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا الْبَدَنِيَّةُ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ يَسِيرًا مِمَّا الْغَالِبُ فِيهِ التَّسَامُحُ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُعَافَى عَلَى الْمَئُوفِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهَلْ يَكُونُ الْمُعَافَى مُتَطَوِّعًا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، وَيُطَالِبُهُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ انْتَهَى.

وَأَطْلَقَ الرِّبْحَ عَلَى الْأُجْرَةِ، وَيَعْنِي بِالْمَئُوفِ الْمَرِيضَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) اُنْظُرْ هَلْ يُلْغَى مِنْ الْكَثْرَةِ يَوْمَانِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُلْغَى مِنْهُ شَيْءٌ انْتَهَى.

(قُلْت:) وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا (الْخَامِسُ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ مَرِضَ أَحَدُهُمَا، أَوْ مَاتَ، أَوْ غَابَ أَنَّ الْمَوْتَ كَالْغَيْبَةِ وَالْمَرَضِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ عَمِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ أُلْغِيَ ذَلِكَ،

٢٥٬٨٦٤

وَإِنْ كَثُرَ لَمْ يُلْغَ كَمَا تَقَدَّمَ (السَّادِسُ) عُلِمَ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا أَخَذَا الشَّيْءَ الَّذِي يَعْمَلَانِ فِيهِ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ بَعْدَ مَرَضِ أَحَدِهِمَا، أَوْ سَفَرِهِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ شَرِيكَهُ عَمَلُهُ، وَضَمَانُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّابِعُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: هَذَا فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ،

٢٥٬٨٦٥

وَأَمَّا فِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ فَلِلَّذِي عَمِلَ نِصْفُ أُجْرَتِهِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ أَجْرُهُ انْتَهَى.

٢٥٬٨٦٦

وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَإِذَا مَرِضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ مَالِيَّةً فَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمُعَافَى وَالْمَئُوفِ، وَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ سَبَبُ الرِّبْحِ

٢٥٬٨٦٧

وَأَمَّا الْبَدَنِيَّةُ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّامِنُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ عَقَدَ أَحَدُهُمَا إجَارَةً بَعْدَ طُولِ الْمَرَضِ، أَوْ بَعْدَ السَّفَرِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ حِينَئِذٍ قَدْ انْقَطَعَتْ،

٢٥٬٨٦٨

وَكَذَلِكَ ضَمَانُ مَا هَلَكَ إذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَنْقَطِعْ الشَّرِكَةُ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا،

٢٥٬٨٦٩

وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ أَنْ انْقَطَعَتْ كَانَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ انْتَهَى.

وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ صَدْرَ هَذَا الْكَلَامِ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَأَقَرَّهُ (التَّاسِعُ) عُلِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ طُولِ الْغَيْبَةِ وَطُولِ الْمَرَضِ يَكُونُ ضَمَانُهُ مِنْهُمَا وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

(الْعَاشِرُ) الْفَرْقُ بَيْنَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ وَبَيْنَ الْأَجِيرَيْنِ إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا أَحَدٌ عَلَى عَمَلٍ فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا فَعَمِلَ الْآخَرُ جَمِيعَ الْعَمَلِ

٢٥٬٨٧٠

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِلْمَرِيضِ نَصِيبُهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَصَاحِبُهُ مُتَطَوِّعٌ،

٢٥٬٨٧١

وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنَّ الشَّرِيكَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ضَامِنٌ عَنْهُ مَا يَقْبَلَاهُ إذَا كَانَ الْمَتَاعُ مِمَّا يُضْمَنُ فَلِهَذَا لَمْ يَصِرْ الصَّحِيحُ مُتَطَوِّعًا

٢٥٬٨٧٢

وَأَمَّا الْأَجِيرَانِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا ضَمِينًا، وَلَا حَمِيلًا فَلِهَذَا صَارَ الْحَافِرُ مُتَطَوِّعًا انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجِيرَيْنِ لَا يَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ بِالْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ بَلْ الْجَارِي عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَرِيضَ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ عَمَلُ ذَلِكَ بِأَجِيرِهِ، أَوْ بِنَفْسِهِ إذَا صَحَّ فَصَاحِبُهُ مُتَطَوِّعٌ،

٢٥٬٨٧٣

وَإِنْ كَانَ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ فَالْعَامِلُ لَهُ أَجْرُهُ، وَرَاجِعْ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ) أَوْ غَيْبَتِهِمَا

٩٬٠٨٨

لَا إنْ كَثُرَتْ (وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا مَرِضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ أَوْ غَابَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَعَمِلَ صَاحِبُهُ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إلَّا مَا تَفَاحَشَ مِنْ ذَلِكَ وَطَالَ،

٩٬٠٨٩

فَإِنَّ الْعَامِلَ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ مَا عَمِلَ جَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْقِدَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ أَنَّ مَنْ مَرَضٍ مِنْهُمَا أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَمَا عَمِلَ الْآخَرُ فَبَيْنَهُمَا،

٩٬٠٩٠

فَإِنْ عَقَدَا عَلَى هَذَا لَمْ تَجُزْ الشَّرِكَةُ،

٩٬٠٩١

فَإِنْ نَزَلَ كَانَ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ مِنْ عَمَلٍ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا لَهُ خَاصَّةً دُونَ الْآخَرِ، ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتُهُمَا لَا إنْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا مَرِضَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَوْ غَابَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْغَى وَفَائِدَتُهُ أَنَّ مَا يَعْمَلُهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ يُشَارِكُهُ فِي عِوَضِهِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ

٨٬١٤٣

لَا إنْ كَثُرَ زَمَانُ الْمَرَضِ أَوْ زَمَانُ الْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْكَثِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ فَلَا يُلْغَى شَيْءٌ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَهُ صَاحِبُهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ مِنْهُمَا مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي خِيَاطَتِهِ لِهَذَا الثَّوْبِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ اخْتَصَّ بِهِ أَيْ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لَا بِالْعِوَضِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَيَوْمَيْنِ) أَيْ أَلْغَى الْمَرَضَ فِي كَيَوْمَيْنِ وَأَلْغَى الْغَيْبَةَ فِي الْيَوْمَيْنِ فَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَهِيَ عَلَى مَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ هَذَا غَيْرُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ أَوَّلًا فَهُمَا تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ لِلدَّمِيرِيِّ فِي كَوْنِ الْكَافِ أَدْخَلَتْ الثَّالِثَ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلَّقَانِيِّ ولعج أَنَّهَا اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ

(قَوْلُهُ رَجَعَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي خَيْطُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِدِرْهَمَيْنِ أَيْ مُضَافَيْنِ لِدِرْهَمَيْهِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ فَيَتِمُّ لَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ أَرْبَعَةً ثُمَّ تُقْسَمُ السِّتَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَعَاقَدَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(مَرَضُ) أَحَدِ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ (كَيَوْمَيْنِ وَ) أُلْغِيَتْ (غَيْبَتُهُمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا فَمَا عَمَلَهُ أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ مَرَضِ الْآخَرِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَأُجْرَتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وألغي مرض كيومين وغيبتهما يعني أن شريكي العمل إذا مرض أحدهما يوما أو يومين أو غاب يوما أو يومين وعمل صاحبه في اليومين المذكورين فالعمل بينهما، ويلغى مرض اليومين وغيبتهما. قاله الحطاب. فالضمير في غيبتهما لليومين،

٤٩٬١٧٢

وقال عبد الباقي: الكاف استقصاءية، وفائدة الإلغاء أن ما يعمله الحاضر الصحيح يشاركه في عوضه الغائب والمريض. انتهى. قوله: الكاف استقصاءية، قال البناني: الذي عند الحطاب خلاف ذلك،

٤٩٬١٧٣

وأن ما قارب اليومين له حكمهما، قال: وكأن المص اعتمد على مفهوم قول المدونة إلا ما تفاحش من ذلك وطال ولم يبينه، وكأنه أحال على العرف

تعليق

ثم ذكر أنه يفهم من أبي الحسن في مثل هذا أن القريب اليومان والثلاثة والبعيد العشرة، وما بينهما من الوسائط يردما قارب القرب إلى القرب وما قارب البعد إلى البعد. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.