لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ
الشروح عليها
(لَا إنْ قَاعَدَ) الْمُوَكِّلُ (خَصْمَهُ) عِنْدَ حَاكِمٍ وَانْعَقَدَتْ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا (كَثَلَاثٍ) مِنْ الْمَجَالِسِ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْنَاتِ وَكَثْرَةِ الشَّرِّ (إلَّا لِعُذْرٍ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ لِكَوْنِهِ شَاتَمَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ
لَا إنْ حَلَفَ لِغَيْرِ مُوجِبٍ
(قَوْلُهُ لَا إنْ قَاعَدَ الْمُوَكِّلُ) الْأَوْلَى
لَا إنْ قَاعَدَ الْخَصْمُ خَصْمَهُ
(قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ) هَذَا هُوَ النَّصُّ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْمُقَاعَدَةُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ لَا تُعْتَبَرُ
(قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ لِعِلْمِ مَا زَادَ عَنْ الثَّلَاثِ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى
وَظَاهِرُهُ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ إذْ مُقْتَضَى مَا فِيهَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ كَالثَّلَاثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي الْمَوَّاقِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ) أَيْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثًا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ عَلَى حُجَّةِ مُوَكِّلِهِ وَيُحْدِثُ مِنْ الْحُجَّةِ مَا شَاءَ وَمَا كَانَ أَقَامَهُ الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ حُجَّةٍ قَبْلَ وَكَالَةِ صَاحِبِهِ فَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَكِيلِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ حَلَفَ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثًا
(قَوْلُهُ لَا إنْ حَلَفَ لِغَيْرِ مُوجِبٍ) أَيْ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُ التَّوْكِيلَ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُخَاصِمَ بِنَفْسِهِ وَيَحْنَثَ عَنْ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى خَصْمُهُ بِتَوْكِيلِهِ
ص (لَا إنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحِلْفٍ فِي كَسَفَرٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِذَا خَاصَمَ الرَّجُلَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَاعَدَ خَصْمَهُ أَيْضًا ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَانْعَقَدَتْ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ خَصْمًا يَتَوَكَّلُ عَنْهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ أَوْ يُسَافِرَ سَفَرًا وَيَعْرِفَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْنَعُ الْخَصْمَانِ مِنْ السَّفَرِ، وَلَا مَنْ أَرَادَهُ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عِنْدَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَتَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا اسْتَعْمَلَ السَّفَرَ لِيُوَكِّلَ غَيْرَهُ،
فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يُبَحْ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ خَصْمُهُ ذَلِكَ وَقَالَ ابْن الْفَخَّارِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ إذَا شَاتَمَهُ خَصْمُهُ،
وَأَحْرَجَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ بِنَفْسِهِ قَالَ ابْن الْفَخَّار: فَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ دُونَ عُذْرٍ يُوجِبُ الْيَمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ، وَهُوَ حَاوٍ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي مَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ لِلسَّفَرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ.
قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهَا كَأَيْمَانِ التُّهَمِ
وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: قُلْت فِي عَطْفِ شَاتَمَهُ عَلَى أَحْرَجَهُ بِالْوَاوِ أَوْ بِأَوْ اخْتِلَافُ نُسَخٍ انْتَهَى. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَثَلَاثٍ يَعْنِي فَأَكْثَرُ وَانْظُرْ قَوْلَهُ فِي كَسَفَرٍ مَا مِثْلُ السَّفَرِ
(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: مَنْ وَكَّلَ ابْتِدَاءً ضَرَرًا لِخَصْمِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِيهَا أَيْضًا: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ لُبَابَةَ: كُلُّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ عِنْدَ الْقَاضِي لَدَدٌ وَتَشْغِيبٌ فِي خُصُومَةٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ فِي وَكَالَةٍ وَلَا يَحِلُّ إدْخَالُ اللَّدَدِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ النَّاسُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ قَبُولُ الْوُكَلَاءِ إلَّا مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ تَشْغِيبٌ وَلَدَدٌ فَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إبْعَادُهُ وَأَنْ لَا يَقْبَلَ لَهُ وَكَالَةً عَلَى أَحَدٍ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْوَكَالَةُ عَلَى الْخِصَامِ لِمَرَضِ الْمُوَكِّلِ أَوْ سَفَرِهِ أَوْ كَوْنِهِ امْرَأَةً لَا يَخْرُجُ مِثْلُهَا جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا الْمُتَيْطِيُّ
وَكَذَا الْعُذْرُ يَشْغَلُ الْأَمِيرَ أَوْ خُطَّةٌ لَا يَسْتَطِيعُ مُفَارَقَتَهَا كَالْحِجَابَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي جَوَازِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ثَالِثُهَا لِلطَّالِبِ لَا لِلْمَطْلُوبِ لِلْمَعْرُوفِ مَعَ قَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ فِي رِسَالَتِهِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَاضِي قُرْطُبَةَ وَفَعَلَهُ وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي جَوَازِهَا مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَنْعَقِدَ بَيْنَهُمَا مَا يَكُونُ مِنْ دَعْوَى إقْرَارٍ نَقْلًا ابْنِ سَهْلٍ قَائِلًا وَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ الْمُجَاوَبَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّدَدَ فِيهِ ظَاهِرٌ وَمُرَادُهُ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُ مَا فِيهِ تَشْغِيبٌ انْتَهَى. وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَمِنْ الْمُحَاضِرِ لِابْنِ حَارِثٍ وَإِنْ أَرَادَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ جَلَسَا فِيهِ التَّوْكِيلَ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ لَهُمَا أَوْ لَأَحَدِهِمَا
وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْعَقِدَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ،
ثُمَّ يُوَكِّلُ بَعْدُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى: وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: مَسْأَلَةٌ وَإِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ عَلَى خَصْمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَهَلْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ عَنْ تِلْكَ الدَّعْوَى بِإِقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ؟ فَقِيلَ إنَّهُ لَا يُمَكَّن مِنْ التَّوْكِيلِ حَتَّى يُجِيبَ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ حَمَلَهُ الْحَاكِمُ عَلَى جَوَابٍ بِالْأَدَبِ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ أَصَحُّ؛
لِأَنَّهُ قَدْ أُجِيزَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يُوَكِّلَ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّدَدَ فِيهِ ظَاهِرٌ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ الْمُجَاوَبَةِ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِالْحَضْرَةِ فَيُجَاوِبُ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ بَعْدَ الْأَدَبِ قُلْ الْآنَ مَا كُنْتَ تَأْمُرُ بِهِ وَكِيلَكَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ عَنْكَ فَإِنْ أَبَى عَلِمَ أَنَّهُ مُلِدٌّ انْتَهَى.
وَكَلَامُ الْمُتَيْطِيَّةِ أَتَمُّ وَنَصُّهُ وَإِذَا سَأَلَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا الْقَاضِيَ فِي أَوَّلِ مَجْلِسٍ تَقَدَّمَا إلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ فِي الدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ فَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ فِي مُحَاضَرَةٍ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ رَأْيِ الْفُقَهَاءِ وَعَمَلِ الْقُضَاةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى ذَلِكَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَاهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَنْعَقِدَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ مَا يَكُونُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الدَّعْوَى وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، ثُمَّ يُوَكِّلُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.
قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ فِي مَجْلِسِهِ إذَا كَانَ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ قَرِيبَ الْمَعْنَى يَتَبَادَرُ فَهْمُهُ فِي وَقْتِهِ، ثُمَّ يُوَكِّلُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَتَكَلَّمَ حَمَلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي الْأَدَبَ حَتَّى يَتَكَلَّمَ قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ أَصَحُّ أَنَّهُ قَدْ أُجِيزَ لِلْحَاضِرِ التَّوْكِيلُ،
فَإِذَا أُجِيزَ لِلْحَاضِرِ التَّوْكِيلُ فَخَصْمُهُ مَكَانَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْأَصْبَغِ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّدَدَ فِيهِ ظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُحْدِثَ كَلَامًا يَكُونُ فِيهِ تَشْغِيبٌ عَلَى صَاحِبِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْعَطَّارِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي آخِرِ كَلَامِهِ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِهَذَا إذَا لَمْ يُوَكِّلَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حَتَّى حَضَرَا عِنْدَ الْقَاضِي
أَمَّا لَوْ وَكَّلَا أَوَّلًا، فَلَا كَلَامَ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ مُرَادَهُمْ مَا لَمْ يَجْلِسَا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى.
(لَا إنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلَفَ فِي كَسَفَرٍ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ خَاصَمَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَقَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَانْعَقَدَتْ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلُ خَصْمًا يَتَكَلَّمُ عَنْهُ إذَا مَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ أَوْ يُرِيدَ سَفَرًا.
قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَيَلْزَمُهُ فِي السَّفَرِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا اسْتَعْمَلَ السَّفَرَ لِيُوَكِّلَ غَيْرَهُ،
فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يُتَّجَهْ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ خَصْمُهُ ذَلِكَ.
(لَا) يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ (إنْ قَاعَدَ) الْمُوَكِّلُ (خَصْمَهُ) بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي (كَثَلَاثٍ) مِنْ الْمَجَالِسِ لِانْعِقَادِ الْمَقَالَاتِ بَيْنَهُمَا وَقُرْبِ انْفِصَالِ خُصُومَتِهِمَا وَالتَّوْكِيلُ يُؤَدِّي إلَى طُولِهَا وَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّوْكِيلُ بَعْدَ الْمُقَاعَدَةِ ثَلَاثَةً (إلَّا لِ) طَرَيَان (عُذْرٍ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ خَاصَمَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَقَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَانْعَقَدَتْ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَتَكَلَّمُ لَهُ إذَا مَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ أَوْ يُرِيدَ السَّفَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ لِلتَّوْكِيلِ،
فَإِنْ نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يُتَّجَهْ تَوْكِيلُهُ إلَّا بِرِضَا خَصْمِهِ.
لا إن قاعد خصمه كثلاث يعني أن الشخص إذا قاعد خصمه ثلاثة مجالس ولو في يوم وانعقدت بينهما المقالات فإنه ليس له أن يوكل من يخاصمه عنه، قال المواق: المتيطى: إن خاصم الرجل عن نفسه وقاعد خصما ثلاث مجالس وانعقدت المقالات بينهما لم يكن له بعد ذلك أن يوكل خصمه يتكلم عنه إذا منعه صاحبه من ذلك. انتهى. ودخل بالكاف ما زاد عليها وخرج ما نقص عنها،
وقال عبد الباقي: لا إن قاعد الموكل خصمه مجالس كثلاث ولو في يوم واحد فلا يوكل فيها، ويعتبر كونها عند حاكم فيما يظهر قياسا على ما ذكره ابن فرحون في مسألة الوكيل وما زاد على الثلاث أولى وخرج ما نقص عنها. انتهى. قوله: ويعتبر كونها عند حاكم فيما يظهر قياسا على ما ذكره ابن فرحون لخ لا حاجة لهذا القياس مع وجود النص، ففي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية ما نصه: قال ابن القاسم: سمعت مالكا وقد سئل عن رجل وقد خاصم رجلا في حق له وقاعده عند السلطان ثم أراد أن يوكل، قال: ليس ذلك له إلا من علة.
ابن رشد: هذا كما قال لم يكن لمن ناشب خصمه الخصام وقاعده عند السلطان أن يوكل من يخاصم عنه ولا أن يعزل وكيلا قد وكله فيوكل غيره أو يتولى هو الخصام بنفسه إلا أن يكون له عذر من سفر حضر أو مرض حدث أو يكون خصمه قد أسرع إليه واستطال عليه، فيحلف أن لا يخاصمه فيكون له أن يوكل أو يكون قد ظهر له ميل من وكيله مع خصمه ومسامحة في حقه، فيكون له أن يعزله ويولي غيره أو يخاصم بنفسه وهذا مما لا اختلاف فيه أعلمه.
ومعنى قوله: وقاعده عند السلطان يريد المرات الثلاث ونحوها هذا معنى قوله الذي حمله عليه كل من ألف في الأحكام من المتأخرين. انتهى.
وظاهره كالمص التقييد بالثلاث فأكثر وعليه فله عزله في أقل منها وهو مقتضى كلام المتيطى، ونصه على نقل ابن عرفة،
فإن جالس الوكيل خصمه عند الحاكم ثلاث مرات فأكثر لم يكن له عزله. انتهى. وهو خلاف ما في المقدمات، إذ مقتضى ما فيها أن المرتين كالثلاثة على المشهور في المذهب. انظر نصها في المواق. قاله البناني. إلا لعذر يعني أنه إذا قاعد خصمه ثلاث مجالس ليس له أن يوكل طالبا أو مطلوبا إلا لأجل عذر كمرض أو سفر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.