وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية
الشروح عليها
(وَحَنِثَ) الْحَالِفُ الْمُوَكِّلُ (بِفِعْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (فِي) حَلِفِهِ (لَا أَفْعَلُهُ) أَيْ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَفِعْلِ مُوَكِّلِهِ (إلَّا بِنِيَّةٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ حَالَ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا حِنْثَ وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ فِي لَأَفْعَلَنَّهُ إلَّا بِنِيَّةِ أَنَّهُ لَيَفْعَلَنَّهُ بِنَفْسِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَحَنِثَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِشِرَاءِ الْوَكِيلِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ
لَا إنْ كَانَ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقِ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَعُهُ تِلْكَ النِّيَّةُ عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَقَطْ أَيْ مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ أَيْضًا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَيَبَرُّ بِفِعْلِهِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ مِثْلُ فِعْلِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ عبق كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَاضِحٌ فِي شَيْءٍ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ كَبَيْعٍ وَضَرْبٍ
وَكَذَا دُخُولُ دَارٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَبُولِهِ النِّيَابَةَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الدُّخُولَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فِي كَدُخُولِ لَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ كَلَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَلَا يَبَرُّ بِتَوْكِيلِهِ فِي دُخُولِهَا اهـ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِيغَةِ الْبِرِّ وَصِيغَةِ الْحِنْثِ مِنْ أَنَّ دُخُولَ الْوَكِيلِ كَدُخُولِ الْمُوَكِّلِ فَيَبَرُّ بِهِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَيَحْنَثُ بِهِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ اهـ بْن وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ إطْلَاقُ قَبُولِ النِّيَابَةِ فِي دُخُولِ الدَّارِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّفْتِيشُ عَلَى شَيْءٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَيَحْنَثُ فِي حَلِفِهِ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ بِدُخُولِ الْوَكِيلِ وَيَبَرُّ بِدُخُولِهِ فِي حَلِفِهِ لَأَدْخُلَنَّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِنَفْسِهِ فِيهِمَا وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَبَرَّ فِي الثَّانِيَةِ
ص (وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لَا أَفْعَلُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَيَدُ الْوَكِيلِ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا، فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ، فَقَدْ بَرِئَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَلِيَ هُوَ الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَفِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُدْخِلَ دَارِهِ سِلْعَةَ كَذَا فَأَدْخَلَهَا أَخُوهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهَا انْتَهَى.
(وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لَا أَفْعَلُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: يَدُ الْوَكِيلِ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ،
فَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَقَدْ بَرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَلِيَ هُوَ ذَلِكَ الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ.
(ص) وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لَا أَفْعَلهُ إلَّا لِنِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ إلَّا لِنِيَّةٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَضْرِبَ عَبْدَهُ أَوْ لَا يَبِيعُهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ هَذَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقِ مُعَيَّنٍ وَكَانَ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْحَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ إنِّي أَرَدْت ذَلِكَ بِنَفْسِي وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ) وَكَذَا يَبَرُّ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِي لَأَفْعَلَنَّهُ إلَّا بِنِيَّةِ نَفْسِهِ
ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْبَيْعِ وَالضَّرْبِ وَالدُّخُولِ
وَأَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْأَكْلِ فَلَا يَبَرُّ بِأَكْلِ وَكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ وَكَانَ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ) الْمُرَادُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي كَانَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ
(قَوْلُهُ أَوْ بَيِّنَةٌ) أَرَادَ بِهَا حَقِيقَتَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ إقْرَارٍ
(وَحَنِثَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ خَالَفَ الْمُوَكِّلُ يَمِينَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ حِنْثُهُ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (بِ) سَبَبِ (فِعْلِهِ) أَيْ وَكِيلِهِ (فِي) حَلِفِ الْمُوَكِّلِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَثَلًا (لَا أَفْعَلُهُ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَعَلَهُ وَكِيلُهُ فَيَحْنَثُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ تَلَبُّسِهِ (بِنِيَّةٍ) مِنْ الْمُوَكِّلِ حَالَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ وَكِيلُهُ " ق " ابْنُ رُشْدٍ يَدُ الْوَكِيلِ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ،
فَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا وَوَكَّلَ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ الْحَطّ وَنَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية يعني أن الموكل إذا حلف لا يفعل كذا كلا أضرب هذا العبد أو لا أبيعه ونحو ذلك، فوكل على بيعه أو على ضربه فباعه الوكيل أو ضربه فإن الموكل يحنث بفعل الوكيل ذلك، إلا أن ينوي الموكل عند اليمين أنه لا يفعله بنفسه فإن الموكل لا يحنث حينئذ بفعل الوكيل ذلك. واللَّه أعلم.
قال الحطاب: قال في المقدمات: يد الوكيل كيد موكله فيما وكله عليه،
فمن حلف أن لا يفعل فعلا فوكل على فعله فهو حانث إلا أن يكون نوى أن لا يفعله هو بنفسه،
وكذلك من حلف أن يفعل فعلا فوكل غيره على فعله فقد بر إلا أن يكون نوى أن يلي هو ذلك الفعل بنفسه. انتهى. ونقله البناني.
وقال: وعليه اقتصر المواق والحطاب فظاهره لا فرق بين الدخول وغيره في الصورتين، وبه تعلم أن الرمز الذي في الزرقاني للقاني لا للمواق. اهـ. يشير إلى قول عبد الباقي وكلامه واضح في شيء يحصل المقصود منه بفعل الوكيل أو الموكل كضرب وبيع،
وكذا دخول دار فيما يظهر لقبوله النيابة حيث لم يقصد الدخول بنفسه وهو ظاهر المواق في صيغة البر في كدخول لا في صيغة حنث كلأدخلن الدار فلا يبر بتوكيله في دخولها،
وكذا كل ما لا يحصل المقصود منه بفعل الوكيل كحلفه لآكلن فلا يبر بأكل وكيله، ولا يظهر فيه نية وجدان أكل ولو من غيره، وكلامه أيضا في اليمين باللَّه أو بعتق غير معين لا في طلاق أو عتق معين، فيقع كما قدمه في باب اليمين بقوله: إلا لمرافعة وبينة أو إقرار في طلاق وعتق فقط أي معين. اهـ. وتعقبه البناني بقوله: تفريقه في الدخول بين صيغة البر وصيغة الحنث فيه نظر، بل ظاهر كلام ابن رشد أنه لا فرق بينهما مطلقا، وعن ابن رشد: يد الوكيل كيد موكله لخ ما مر. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.