الإيداع: توكيل بحفظ مال
الشروح عليها
(الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ) أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا لَا الْحِفْظِ، وَالْإِيصَاءِ، وَالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ، وَالتَّصَرُّفِ، وَإِيدَاعِ الْأَبِ وَلَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ،
وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ مَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عَنْدَ شَخْصٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ احْفَظْهُ، أَوْ نَحْوَهُ فَفَرَّطَ فِيهِ كَأَنْ تَرَكَهُ، وَذَهَبَ فَضَاعَ الْمَالُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضْعِهِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ حِفْظِهِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةً، وَالْأَمِينُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُفَرِّطْ أَشَارَ إلَى أَنْوَاعِ التَّفْرِيطِ الَّذِي بِهِ الضَّمَانُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِيدَاعَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلَى خُصُوصِ حِفْظِ الْمَالِ فَالتَّوْكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ، أَوْ الِاقْتِضَاءِ، أَوْ الطَّلَاقِ، أَوْ النِّكَاحِ، أَوْ الْخُصُومَةِ لَا يُسَمَّى إيدَاعًا،
وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ خَاصٌّ تَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الرَّشِيدُ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ،، وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ هُوَ الْمُمَيِّزُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ بَلَدِنَا
(قَوْلُهُ دَاخِلَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ، وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يَقْتَضِي الْحَصْرَ
(قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ الْمُوَاضَعَةُ) أَيْ فَخَرَجَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْأَمَةِ الْمُوَاضَعَةِ وَخَرَجَ أَيْضًا التَّوْكِيلُ عَلَى النِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ وَاقْتَضَاهُ الدَّيْنُ، وَالْمُخَاصَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا عَلَى حِفْظِ مَالٍ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّوْكِيلِ عَلَيْهَا إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَيْضِهَا وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْهُ حِفْظُ الْجَارِيَةِ إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا الْحَيْضُ
(قَوْلُهُ، وَالْوَكَالَةُ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ، أَوْ الشِّرَاءِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْحِفْظِ) أَيْ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا،
وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَوْكِيلٌ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِفْظِ، بَلْ عَلَيْهِ مَعَ النَّظَرِ، وَالتَّصَرُّفِ
(قَوْلُهُ مَالٌ وُكِّلَ إلَخْ) دَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ ذِكْرُ الْحُقُوقِ؛ لِأَنَّ الْوَثِيقَةَ مُتَمَوَّلٌ يُرَادُ حِفْظُهُ لِأَجْلِ مَا فِيهِ وَشَمِلَ أَيْضًا الْعَقَارَ إذَا وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ فَيُسَمَّى وَدِيعَةً، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْوَانُّوغِيُّ وَح قَائِلًا لَمْ أَرَ أَحَدًا أَخْرَجَ الْعَقَارَ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَدِيعَةً لَكِنْ ابْنُ عَرَفَةَ شَرَطَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ الْعَقَارُ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك أَنَّ التَّوْكِيلَ يَفْتَقِرُ إلَى صِيغَةٍ فَكَذَلِكَ الْإِيدَاعُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ وَصُورَةُ السُّكُوتِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا نُسَلِّمُ خُلُوَّهَا عَنْ الصِّيغَةِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ قَائِمٌ مَقَامَهَا كَالْمُعَاطَاةِ فِي الْبَيْعِ اهـ.
بْن، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي قَبُولِ الْوَدِيعَةِ الرِّضَا بِالسُّكُوتِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ إلَّا لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ كَمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ النَّهْبِ مِنْ إيدَاعِ النَّاسِ عِنْدَ ذَوِي الْبُيُوتِ الْمُحْتَرَمَةِ
وَيَحْرُمُ قَبُولُهَا مِنْ مُسْتَغْرَقِ الذِّمَمِ وَمَنْ رَدَّهَا لَهُ ضَمِنَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا فِي ح
(قَوْلُهُ فَمَنْ وَضَعَ مَالًا عِنْدَ شَخْصٍ) أَيْ عَالِمٌ بِذَلِكَ الْمَالِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مُلْتَبَسٌ بِحِفْظِ مَالٍ أَوْ عَلَى حِفْظِ مَالٍ أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ فِي حِفْظِ مَالٍ وَبِعِبَارَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهَا وَلَا يَتَوَكَّلُ وَأَجَابَ عَنْهُ تت بِتَقْدِيرٍ خَاصٍّ بَعْدَ تَوْكِيلٍ أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَوْكِيلٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ جَالِسٍ فَسَكَتَ فَضَاعَ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضَعَهُ رَبُّهُ رِضًا بِالْإِيدَاعِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ إيدَاعُ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَيَخْرُجُ إيدَاعُ الْأَبِ وَلَدَهُ لِمَنْ يَحْفَظُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَالِهَا لَا حِفْظُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِيدَاعُ تَوْكِيلًا عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مُلْتَبِسٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ لِلْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى إلَخْ أَيْ أَوْ أَنَّهَا بِمَعْنَى عَلَى
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِنَابَةٍ) إشَارَةٌ إلَى تَضْمِينِ تَوْكِيلِ مَعْنَى اسْتِنَابَةٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ إلَّا الصَّغِيرُ فِي لَوَازِمِ الْعِصْمَةِ وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُمَيِّزُ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ عَمَلُ بَلَدِنَا
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ) ذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ قَالَ إنَّ الْمَأْذُونَ لَا يَتَوَكَّلُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ دَفْعُ الْإِشْكَالِ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ وَالظَّاهِرُ حَذْفُ قَوْلِهِ خَاصٌّ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا
ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ اسْتِعْمَالُ مَا لَمْ يُعْلَمْ مَعْنَاهُ فِي التَّعْرِيفِ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِيدَاعِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَكْسُ
(قَوْلُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) أَيْ بِاللَّفْظِ فَالْإِيجَابُ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَضَعُ عِنْدَك الْوَدِيعَةَ وَالْقَبُولُ أَنْ يَقُولَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ نَعَمْ
(قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ) ظَاهِرُهُ إذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ حَتَّى ذَهَبَ الْوَلَدُ وَعَدِمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي إذَا فَعَلَ بِالْحُرِّ فِعْلًا أَدَّى إلَى عَدَمِ رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ
(قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَبِ أَيْ إيدَاعُ الْأَبِ وَإِيدَاعُ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَرَّفَ الْوَدِيعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا عَرَّفَ الْإِيدَاعَ قَوْلُهُ تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِيدَاعِ.
(تَنْبِيهٌ) : الشَّرِيكُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْمُودَعِ فِي أَنَّهُ أَمِينٌ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى
(بَابٌ) الْإِيدَاعُ: تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ [منح الجليل] [بَابٌ الْإِيدَاعُ] (بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَدِيعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَعَرَّفَ الْمُصَنِّفُ مَصْدَرَهَا لِاسْتِلْزَامِ مَعْرِفَتِهَا مَعْرِفَتَهُ فَقَالَ (الْإِيدَاعُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (تَوْكِيلٌ) جِنْسٌ شَمِلَ سَائِرَ أَنْوَاعِهِ (بِحِفْظِ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ التَّوْكِيلَ بِغَيْرِهِ وَإِضَافَتُهُ إلَى (مَالٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ التَّوْكِيلَ بِحِفْظِ غَيْرِ الْمَالِ كَالتَّوْكِيلِ بِحِفْظِ الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْوَدِيعَةُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ نَقْلُ مُجَرَّدِ حِفْظِ مِلْكٍ يُنْقَلُ، فَيَدْخُلُ الْإِيدَاعُ الْوَثَائِقَ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ، وَيَخْرُجُ حِفْظُ الْإِيصَاءِ وَالْوَكَالَةِ لِأَنَّهُمَا لِأَزْيَدَ مِنْهُ وَحِفْظُ الرُّبْعِ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَابْنِ شَاسٍ تَابِعِينَ لِلْغَزَالِيِّ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ يُبْطِلُ عَكْسُهُ مَا دَخَلَ، وَطَرْدُهُ مَا خَرَجَ، وَبِمَعْنَى لَفْظِهَا مُتَمَلِّكُ نَقْلِ مُجَرَّدِ حِفْظِهِ يَنْتَقِلُ وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَتَنَاوَلُهُ لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْحَطّ قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ صِفَةُ مُتَمَلِّكٍ
فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَيْهِ لَكَانَ أَبْيَنَ وَيَدْخُلُ فِي حَدِّهِ اسْتِئْجَارُ حَارِسِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ وَإِخْرَاجُهُ حِفْظَ الرِّيعِ مِنْ الْوَدِيعَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَفِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا قُلْتَ قَبِلْتُ وَقَبَضْتُ فِي الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ لَمْ يَكُنْ حَوْزًا، وَذَلِكَ كَالْإِشْهَادِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَوْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي يَدِك أَرْضٌ أَوْ دَارٌ أَوْ رَقِيقٌ بِكِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ وَذَلِكَ بِبَلَدٍ آخَرَ فَوَهَبَك ذَلِكَ،
فَإِنَّ قَوْلَك قَبِلْت حَوْزٌ. اهـ. وَبِهَذَا رَدَّ الْوَانُّوغِيُّ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُنْقَضُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ رَادًّا عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ حِفْظَ الرِّيعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُنْقَلُ يُبْطِلُ طَرْدَ حَدِّ ابْنِ الْحَاجِبِ، قَالَ وَدَعْوَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَعِيدٌ اهـ.
الْمَشَذَّالِيُّ وَجْهُ النَّقْضِ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوْ وَدِيعَةً رُجُوعُهُ لِلْأَرْضِ وَمَا مَعَهَا، فَصَحَّ كَوْنُ الرِّبْحِ عِنْدَهُ مِمَّا يَصِحُّ إيدَاعُهُ فَبَطَلَ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُودَعِ مِمَّا يُنْقَلُ فَهُوَ مُرَادُ الدُّخُولِ لَا مُرَادُ الْخُرُوجِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَدَعْوَى اللَّفِّ إلَخْ فَهُوَ اسْتِبْعَادٌ لِدَفْعِ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ لَا تُسَلَّمُ صِحَّةُ النَّقْضِ، وَقَوْلُكُمْ إنَّ وَدِيعَةً رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مَمْنُوعٌ، بَلْ الْكَلَامُ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ، فَقَوْلُهُ عَارِيَّةٌ رَاجِعٌ لِلْأَرْضِ وَالدَّارِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَدِيعَةٌ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ. الْمَشَذَّالِيُّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ كَمَا قَالَ، لِكَوْنِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ، وَلَا دَلِيلَ يَصْرِفُ عَنْهُ فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ إخْرَاجَ الْعَقَارِ مِنْ حُكْمِ الْوَدِيعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١ - (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ عَاشِرٍ قَوْلُهُ تَوْكِيلٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيدَاعَ شَرْطُهُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَهُ بِاعْتِبَارِ جَوَازِ فِعْلِهِ وَقَبُولِهِ حَاجَةُ الْفَاعِلِ، وَظَنُّ صَوْنِهَا مِنْ الْقَابِلِ فَيَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ خَائِفٍ عَلَيْهَا إنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُودِعَ مَا خِيفَ تَلَفُهُ بِيَدِ مُودَعِهِ إنْ ظَنَّ صَوْنَهُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لِاحْتِرَامِهِمَا وَثِقَتِهِمَا كَالْأَوَّلِ الْمُحْتَرَمِينَ وَعَبِيدِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ بَعْضِ الظَّلَمَةِ بِبَعْضِ الْبِلَادِ أَوْ لِقَاءِ الْأَعْرَابِ الْقَوَافِلَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا النُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَنَهْيٍ عَنْ إضَاعَتِهِ،
وَشَرْطُهُ بِاعْتِبَارِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ضَمَانِ الْقَابِلِ عِنْدَ مُوجِبِ الضَّمَانِ وَنَفْيِهِ عِنْدَ نَفْيِهِ عَدَمَ حَجْرِهِ وَحَجْرِ الْفَاعِلِ.
١ - الثَّانِي: الْحَطّ فِي الْكِتَابِ أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْمُودِعُ وَالْمُودَعُ،
أَمَّا الصِّيغَةُ فَهِيَ لَفْظٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ دَالٌّ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْوَدِيعَةُ تَفْتَقِرُ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْوَكَالَةِ، وَأَصْلُنَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فِيهِمَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ. اهـ. وَاتَّفَقَ أَنَّ رَجُلًا جَالِسًا فَوَضَعَ آخَرُ أَمَامَهُ مَتَاعًا وَذَهَبَ فَتَرَكَهُ الْجَالِسُ فَضَاعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِدَلَالَةِ سُكُوتِهِ حِينَ وَضَعَهُ عَلَى قَبُولِ إيدَاعِهِ عِنْدَهُ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ حُكْمُ الْإِيدَاعِ وَقَبُولُهُ الْإِبَاحَةُ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ كَخَائِفٍ فَقْدَ مَالٍ مُوجِبٍ هَلَاكًا أَوْ فَقْرًا إنْ لَمْ يُودِعْهُ مَعَ وُجُودِ قَابِلٍ لَهُ قَادِرٍ عَلَى حِفْظِهِ وَحُرْمَتِهِ، كَإِيدَاعِ مَغْصُوبٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى جَحْدِهِ لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ الْمُودِعُ مُسْتَغْرِقَ الذِّمَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً مِنْ مُسْتَغْرِقِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَدَّهَا لَهُ يَضْمَنُهَا لِلْفُقَرَاءِ.
ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ سَأَلَ قَبُولَ وَدِيعَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ. قُلْتُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَبُولُهَا بِخَوْفِ هَلَاكِهَا إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى حِفْظِهَا كَرُفْقَةٍ فِيهَا مَنْ يَحْتَرِمُهُ مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا أَوْ ذِي حُرْمَةٍ حَاضِرَةٍ تَعَرَّضَ ظَالِمٌ لِبَعْضِ أَهْلِهَا، وَنَدْبُهُ حَيْثُ يَخْشَى مَا يُوجِبُهُ دُونَ تَحَقُّقِهِ، وَكَرَاهَتُهُ حَيْثُ يَخْشَى مَا يُحَرِّمُهُ دُونَ تَحَقُّقِهِ. اهـ. بِتَصَرُّفٍ.
ابْنُ الْمُمْسِي اسْتَشَارَهُ جَارُهُ فِي قَبُولِ وَدِيعَةِ دِينَارٍ مِنْ غَاصِبٍ يَخْشَى ضَرَرَهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُمْسِي يَا أَخِي إنْ كُنْت تَقْدِرُ عَلَى غُرْمِهَا فَخُذْهَا مِنْهُ وَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ،
وَإِذَا طَلَبَهَا الْمُودِعُ فَاغْرَمْ لَهُ عِوَضَهَا مِنْ مَالِكَ. وَقَدْ سُئِلَ أَصْحَابُ سَحْنُونٍ عَنْ رَجُلٍ سُرِقَ مَتَاعُهُ وَمِنْهُ ثَوْبُ دِيبَاجٍ ثُمَّ رَأَى الثَّوْبَ فِي يَدِ جُنْدِيٍّ فَجَزَمَ بِأَنَّهُ ثَوْبُهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ،
وَلَمَّا فَارَقَهُ تَأَمَّلَهُ فَوَجَدَهُ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَرَجَعَ إلَى الْجُنْدِيِّ وَقَالَ
أَمَا ظَنَنْتُهُ ثَوْبِي فَاشْتَرَيْتُهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ لَهُ الْجُنْدِيُّ لَا بَأْسَ عَلَيْك، وَحَلَّ مِنْطَقَتَهُ وَصَبَّ مِنْهَا دَنَانِيرَ وَعَدَّ سَبْعَةً مِنْهَا فَأَعْطَاهَا لَهُ وَأَخَذَ الثَّوْبَ، فَاتَّفَقَ أَصْحَابُ سَحْنُونٍ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّنَانِيرِ وَبِقِيمَةِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ رَدَّهُ إلَى غَيْرِهِ مَالِكِهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ غَصَبَ تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا،
لَا إنْ انْكَسَرَتْ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا، وَبِخَلْطِهَا، إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ، أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لِلْإِحْرَازِ.
ثُمَّ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ: فَبَيْنَكُمَا، إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ [منح الجليل] شَيْئًا وَأَوْدَعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُودَعِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ تَضْمِينُ الْمُودَعِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ إلَّا إذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّعَدِّي عَلَيْهَا فَقَالَ
وعرف المؤلف الإيداع بقوله: الإيداع توكيل بحفظ مال يعني أن الإيداع هو أن توكل شخصا على مجرد حفظ مال، قال عبد الباقي: الإيداع توكيل أي نوع خاص منه أي فمن جاز له أن يوكل جاز له أن يودع،
ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يقبل الوديعة، وبقولنا نوع لخ دخل العبد المأذون له في التجارة،
فإن له قبول الوديعة بغير إذن سيده، مع أنه لا يجوز له أن يتوكل إلا بإذن سيده. انتهى. قال البناني: قول الزرقاني في العبد المأذون مع أنه لا يجوز له أن يتوكل إلا بإذن لخ أصله للتوضيح، وتبعه الشارح وغيره واعترضه مصطفى قائلا: لم أو من قال ذلك. ونقل ابن عبد السلام وابن فرحون ما يفيد أن المأذون لا يتوقف توكله على إذن. انظر مصطفى. انتهى. والباء في قوله: "بحفظ مال"
إما للملابسة أي توكيل متلبس بحفظ مال أو بمعنى على كما وقع له التصريح بذلك في باب القراض حيث، قال: "توكيل على تجر" ، أو للظرفية بتضمين توكيل معنى استنابة كما صرح بذلك ابن الحاجب، وخرج الإيصاء لأنه ليس لمجرد الحفظ بل له معه النظر فيه، كما أشار إلى ذلك ابن عرفة. انتهى. قاله عبد الباقي.
وقال: ثم ظاهر قوله: "توكيل" أنه لا يشترط الايجاب والقبول وهو كذلك،
فمن ترك متاعه عند جالس فسكت فضاع ضمنه لأن سكوته حين وضعه ربه رضى بالإيداع. انتهى. قوله: ظاهر قوله توكيل أنه لا يشترط لخ فيه نظر، بل التوكيل يشترط فيه الإيجاب والقبول فكذلك الإيداع؛ لأنه نوع منه وصورة الحطاب لا نسلم خلوها منهما لأنهما يكونان باللفظ أو ما يقوم مقامه كالبيع، قال ابن عرفة: قال ابن شعبان: من سئل قبول وديعة ليس عليه قبولها وإن لم يوجد غيره. ابن عرفة: ما لم يتعين عليه قبولها بهلاكها إن لم يقبلها مع قدرته على حفظها.
انتهى. فهذا صريح في توقفها على القبول. انتهى. قال عبد الباقي ودخل في قوله: "بحفظ مال" إيداع ذكر الحقوق. انتهى. قال البناني: فيه نظر لأن ذكر الحقوق ليس بمال، وقد تقدم أن ابن عرفة اعترض تعريف ابن شأس الذي هو كتعريف المص بأنه يبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج، ويعني بما دخل ذكر الحقوق وبما خرج حفظ الرباع، لكن قد يجاب عن ذكر الحقوق بأنه لكونه قد يتضمن المال ويحفظ لأجله، كان مالا مجازا فصح دخوله،
وأما ما قاله في الرباع فقد مر أنه غير مسلم، ويدخل في تعريف المص أيضا كابن عرفة الإجارة على حفظ المال كما جزم ابن عبد السلام بدخوله في الحد المذكور والتوضيح وابن فرحون والشارح، خلافا لل تتائي. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي ما نصه: وخرج بقوله: "مال" إيداع الأب ولده لمن يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان، والأمة المواضعة لأن القصد إخبار الأمين بحالها لا حفظها. انتهى. ونحوه للخرشي. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: مقتضى قوله لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان أن من ترك صبيا أودعه أبوه له ليحفظه ولم يضمه إليه فهلك بأمر سماوي لا يضمن ديته، وانظر ما الحامل على الإتيان بهذا اللفظ؛ أعني قوله: لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان لأنه لا يظهر تعميمه، وقوله: الإيداع توكيل، قال ابن عاشر: مقتضاه أن الإيداع يتوقف على صحة التوكيل والتوكل وليس كذلك.
انظر التوضيح وابن عرفة.
ونص ابن عرفة: والأظهر أن شرطها باعتبار جواز فعلها وقبولها حاجة الفاعل وظن صونها من القابل، فتجوز من الصبي الخائف عليها إن بقيت بيده
وكذا العبد المحجور عليه، ويجوز أن يودع ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما، قال: وشرطها باعتبار ضمان القابل عند موجب الضمان ونفيه عند نفيه عدم حجره وحجر الفاعل. انتهى قاله البناني. قال عبد الباقي: وأجاب المص عن سؤال تقديره إذا كان الإيداع ما ذكر فهو أمانة، والأصل فيها عدم الضمان عند التلف إلا لتفريط فما الذي يوجبه ضمانه بقوله: تضمن الوديعة بسقوط شيء من المودَع بفتح الدال عليها أي على الوديعة المفهومة من دلالة تعريفه عليها؟
وفي بعض النسخ: فتضمن بالفاء سواء كان الساقط عليها لغيره أم له،
وإذا كان الساقط عليها لغيره وأذن له في تقليبه فلا ضمان عليه في الساقط لإذنه له في تقليبه، والشريك في حصة الشريك كالودع في أنه أمين إلا أن يتعدى. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: قد علمت أن الوديعة أمانة والأصل فيها عدم الضمان إذا تلفت إلا أن يحصل تفريط فتضمن،
فإذا سقط عليها شيء من يد المودع بفتح الدال فأتلفها أو سقط عليها شيء بسببه فإنه يضمنها لأن ذلك جناية خطإ وهي والعمد في أموال الناس سواء، قال أشهب: لو أتى شخص لصاحب فخار أو زجاج، فقال له: قلب ما يعجبك فأخذ شيئا يقلبه فسقط من يده فانكسر فلا ضمان عليه فيه؛ لأنه مأذون له في ذلك،
ولو سقط على شيء فأتلفه فإنه يضمن الأسفل لأنه جناية خطإ وهي كالعمد في أموال الناس. وحيث عطف المؤلف بالباء فمراده ضمان الوديعة وحيث أخرج بلا فمراده عدم الضمان. انتهى.
وقال المواق: أشهب وعبد الملك: من أودع جرارا فيها إدام أو قوارير فيها دهن فنقلها من موضع في بيته إلى موضع فانكسرت في موضعها ذلك لم يضمنها،
ولو سقط عليها من يده شيء فانكسرت أو رمى في بيته بشيء يريد غيرها فأصابها فانكسرت ضمنها. انتهى. وليس في هذا النص أنه نقلها نقل مثلها، قال ابن عرفة: وزاد هذه الزيادة ابن الحاجب وهي زيادة حسنة موافقة للأصول، كالراعي يضرب الشاة إن ضربها ضرب مثلها لم يضمن.
قال شهاب الدين: وإن كان الله سبحانه أذن له في حمل الوديعة فلم يأذن له صاحبها فالإذن العام لا يسقط الضمان نظيره الاضطرار لأكل طعام الغير أوجب الشارع عليه تناوله وأذن له في ذلك
بخلاف ربه فيغرم له قيمته على الصحيح من القول. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.