وبدفعها مُدَّعِيًا إنَّك أَمَرْته بِهِ وَحَلَفَتْ
الشروح عليها
(وَ) تُضْمَنُ (بِدَفْعِهَا) لِشَخْصٍ (مُدَّعِيًا) حَالٌ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُ الدَّفْعِ أَيْ وَادَّعَى دَافِعُهَا (أَنَّك) يَا مُودِعُ بِالْكَسْرِ (أَمَرَتْهُ بِهِ) أَيْ بِالدَّفْعِ، وَأَنْكَرَ رَبُّهَا وَتَلِفَتْ، أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الْقَابِضِ لَهَا وَقَوْلُهُ مُدَّعِيًا إلَخْ أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتَ أَمَرْتنِي بِدَفْعِهَا لَهُ بِنَفْسِك، أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ جَاءَنِي كِتَابُك، أَوْ رَسُولُك، أَوْ أَمَارَتُك فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (وَحَلَفْت) أَنَّك لَمْ تَأْمُرْهُ أَيْ فَالضَّمَانُ إذَا أَنْكَرَ رَبُّهَا الْأَمْرَ بِالدَّفْعِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْقَابِضِ قَطْعًا لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ ظَلَمَهُ فَلَا يَظْلِمُ هُوَ الْقَابِضَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبِدَفْعِهَا) أَيْ وَضَمِنَهَا الْمُودَعُ بِدَفْعِهَا
(قَوْلُهُ، وَأَنْكَرَ رَبُّهَا) أَيْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ بِدَفْعِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ
(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ إنْكَارِ رَبِّهَا إنْكَارُ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ فَفِي ح لَوْ مَاتَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ فَادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ أَمَرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِدَفْعِهَا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ وَرَثَةُ الْمُودِعِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ وَتَلِفَتْ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهَا قَدْ تَلِفَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي دُفِعَتْ لَهُ، أَوْ ضَاعَتْ مِنْهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) أَيْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ مُبَاشَرَةً، أَوْ بِوَاسِطَةِ كِتَابٍ يَعْنِي غَيْرَ مَطْبُوعٍ، أَوْ غَيْرَ خَطِّ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ رَسُولٍ، أَوْ أَمَارَةٍ
(قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُودَعِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ أَنْكَرَ رَبُّهَا الْأَمْرَ بِالدَّفْعِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ إلَخْ الِاعْتِرَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَحَقُّقِ إذْنِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ بِأَنْ أَمَرَهُ مُشَافَهَةً،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إذْنُهُ بِالدَّفْعِ لَهُ بِأَنْ حَسَّنَ الظَّنَّ بِإِمَارَتِهِ، أَوْ بِرَسُولِهِ، أَوْ بِكِتَابِهِ غَيْرِ الْمَطْبُوعِ، أَوْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ خَطِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ حَيْثُ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهَا
لَا إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَذَلِكَ لِعِلْمِ الْمُودَعِ بِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الْقَبْضِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهَا وَلَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي بْن أَنَّ الْمُودَعَ حَيْثُ ضَمِنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَنْكَرَ رَبُّهَا الْأَمْرَ وَحَلَفَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ وَلَوْ تَحَقَّقَ إذْنُ رَبِّهَا لَهُ فِي الدَّفْعِ بِأَنْ أَمَرَهُ مُشَافَهَةً، أَوْ عَرَفَ الْخَطَّ، وَالْأَمَارَةَ كَمَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَتَى مِنْ الْأَمَارَةِ، وَالْخَطِّ وَنَحْوِهِ لِابْنِ سَهْلٍ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُودَعِ عَلَى الْقَابِضِ إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَبَضَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ بِأَنْ تَحَقَّقَ إذْنُهُ لَهُ فِي الدَّفْعِ،
وَأَنَّ الْمُودَعَ ظَالِمٌ اخْتِيَارًا لَهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ.
كَلَامُهُ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي المج عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ قَدْ ظَلَمَهُ) أَيْ بِإِنْكَارِهِ الْأَمْرَ بِالدَّفْعِ
ص (وَبِدَفْعِهَا مُدَّعِيًا أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِهِ وَحَلَفْت وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْآمِرِ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ وَدِيعَةً، فَادَّعَى أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ وَأَنْكَرْت أَنْتَ أَنْ تَكُونَ أَمَرْتَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ سَحْنُونٌ: وَيَحْلِفُ رَبُّهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُودِعُ وَبَرِئَ قَالَ أَشْهَبُ: سَوَاءٌ أَوْدَعْتَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ صَحَّ مِنْ عِيَاضٍ وَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَشْهَدْ رَبُّهَا عَلَيْهَا بِهَا صَدَّقَ الرَّسُولُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَيَحْلِفُ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ إنَّ الرَّسُولَ مُصَدَّقٌ بِكُلِّ حَالٍ كَانَ دَيْنًا أَوْ صِلَةً أَنْكَرَهُ الْقَابِضُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ اقْضِ عَنِّي فُلَانًا دَيْنَهُ عَلَيَّ فَيَضْمَنُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : فَلَوْ مَاتَ الْمُودِعُ وَادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْعِلْمِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَلَوْ دَفَعْت فِي الصِّحَّةِ مَالًا لِمَنْ يُفَرِّقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ مِتَّ أَنْتَ قَبْلَ إنْفَاذِهِ فَإِنْ أَشْهَدْت فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مَا فَاتَ وَمَا بَقِيَ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَالْبَاقِي لِوَرَثَتِك،
وَلَوْ فَرَّقَ بَاقِيهِ بَعْدَ مَوْتِكَ ضَمِنَ الْبَقِيَّةَ لِوَارِثِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ عِيَاضٌ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ بِذَلِكَ،
وَلَوْ نَازَعُوهُ لَضَمِنَ مَا فَرَّقَ، وَمَا بَقِيَ إنْ كَانَ لَمْ يَشْهَدْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي عِلْمَهُ مِمَّنْ يَظُنُّ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَيْ نَازَعُوهُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ بِأَمَارَةٍ أَوْ بِكِتَابَةٍ فَإِنْ فَعَلَ، وَجَاءَ الْمُودِعُ فَأَنْكَرَ حَلَفَ مَا أَمَرَهُ وَلَا كَتَبَ بِذَلِكَ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ وَضَمِنَهَا مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُودِعُ عَلَى الْقَابِضِ مِنْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَتَى بِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بِصِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ وَشَهَادَتُهُ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعٍ ثَانٍ،
ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُحَالُ عَلَيْهِمْ وَالْوَكِيلُ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ، وَلَا يُجْبَرُوا بِالدَّفْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْمُرْسِلِ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَنَصُّهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُودَعِ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَدِيعَةَ بِأَمَارَةِ الْمُودِعِ وَلَا بِكِتَابَتِهِ وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُودِعُ أَنَّهُ خَطُّهُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الرَّسُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ خَطُّ الْمُودِعِ
قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَجِبْ لَهُ أَخْذُهَا حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ بِمَا يَبْرَأُ بِهِ يُرِيدُ أَنَّ مِنْ حَقِّهِ الْإِبْرَاءَ وَإِشْهَادَهُ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إذَا جَحَدَ الْمُودِعُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُودِعُ أَنَّهُ رَضِيَ لِصَاحِبِهَا بِتَسْلِيمِهَا بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ الْآنَ بِتَسْلِيمِهَا، فَيَلْزَمُ مَا رَضِيَ بِهِ،
وَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى الرَّسُولِ بِغَيْرِ إمَارَةٍ وَلَا كِتَابٍ الْوَدِيعَةُ عَيْنٌ وَالْمُودِعُ مُوسِرٌ جَازَ رِضَاهُ، وَأُلْزِمَ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ،
فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُودِعُ أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ قَامَ الْمُودِعُ بِالْمِثْلِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُقْضَى عَلَى مُتْلِفِهِ بِالْمِثْلِ أَوْ عَيْنًا وَالْمُودِعُ مُعْسِرٌ لَمْ يَجُزْ، وَرُدَّ رِضَاهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى صَاحِبِهَا إنْ قَالَ: لَمْ أَبْعَثْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ثِقَةً مَأْمُونًا مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ، فَيُمَكِّنُ مِنْ قَبْضِهَا،
وَيَلْزَمُ الْآخَرَ مَا رَضِيَ بِهِ وَإِنْ أَوْقَعَ الدَّفْعَ بِأَمَارَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ أَوْ بِقَوْلِ الرَّسُولِ خَاصَّةً، ثُمَّ قَدِمَ الْمُودِعُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ بَعَثَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ وَلَا كَتَبَ، ثُمَّ يَكُونُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الرَّسُولُ أَوْ الْمُودِعُ فَإِنْ غَرِمَ الرَّسُولُ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُودِعِ وَاخْتُلِفَ إذَا أَغْرَمَهَا الْمُودِعُ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ؟
فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا صَدَّقَ الرَّسُولَ وَدَفَعَ إلَيْهِ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ وَغَرِمَ الْمُودَعُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ: لَا يَرْجِعُ بِهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ إذَا دَفَعَ بِالْكِتَابِ أَوْ بِأَمَارَةٍ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُودِعُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ قَالَ الْمُودِعُ: أَمَرْتنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ وَصَدَّقَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي خُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، ثُمَّ يَغْرَمُهَا أَيُّهُمَا أَحَبُّ فَإِنْ رَجَعَ صَاحِبُهَا عَلَى مُتْلِفِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْغَارِمُ عَلَى الرَّسُولِ وَاخْتُلِفَ إذَا رَجَعَ صَاحِبُهَا عَلَى الرَّسُولِ هَلْ يَرْجِعُ الرَّسُولُ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ،
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَرْجِعُ، وَأَرَى الرُّجُوعَ فِي هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْأَرْبَعَةِ مُفَرَّعًا، فَيَسْقُطُ رُجُوعُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَعْتَرِفُ الْمُودِعُ أَنَّ الْقَابِضَ قَبَضَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ،
وَأَنَّ الْمُودِعَ ظَالِمٌ فِي إغْرَامِهِ، وَيَرْجِعُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ مِنْ الْقَابِضِ عَلَى شَكٍّ هَلْ قَبَضَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَمْ لَا فَإِذَا كَانَ دَفَعَهُ بِخَطِّ الْمُودِعِ أَوْ بِأَمَارَةٍ أَوْ بِقَوْلِهِ ادْفَعْهَا صَدَقَةً عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ،
وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِقَوْلِ الْقَابِضِ أَرْسَلَنِي إلَيْك رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَمَلْت قَوْلَكَ عَلَى أَنَّهُ مُصَدِّقٌ لَكَ وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ الْمُودِعَ يُخَالِفُكَ لَمْ أَدْفَعْ إلَيْكَ شَيْئًا انْتَهَى.
(وَبِدَفْعِهَا مُدَّعِيًا أَنَّكَ أَمَرْته بِهِ وَحَلَفْتَ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَادَّعَى أَنَّكَ أَمَرَتْهُ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ وَأَنْكَرْت أَنْتَ أَنْ تَكُونَ أَمَرْته، فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّكَ أَمَرْته بِذَلِكَ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَسَوَاءٌ أَوْدَعْته بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. قَالَ سَحْنُونَ: وَيَحْلِفُ رَبُّهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُودَعُ وَبَرِئَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَيَدْفَعُهَا مُدَّعِيًا إنَّك أَمَرْته بِهِ وَحَلَفَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ إنَّهُ دَفَعَهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا فَتَلِفَتْ وَقَالَ رَبُّهَا أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ رَبُّهَا فِي ذَلِكَ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ أَيْ بِدَفْعِهَا لِزَيْدٍ فَإِنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّهَا حَلَفَ الْمُودَعُ وَبَرِئَ وَقَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ (دَفْعِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ مِنْ مُودَعِهَا بِالْفَتْحِ لِشَخْصٍ غَيْرِكَ حَالَ كَوْنِهِ (مُدَّعِيًا أَنَّكَ) يَا مُودِعُ بِالْكَسْرِ (أَمَرْتَهُ) أَيْ مُودَعَهَا بِالْفَتْحِ (بِهِ) أَيْ دَفْعِ الْوَدِيعَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنْكَرْتَ ذَلِكَ (وَحَلَفْتَ) يَا مُودِعُ أَنَّك لَمْ تَأْمُرْ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبدفعها مدعيا أنك أمرته به وحلفت حال من المودع بالفتح أي وضمن المودع بدفعه الوديعة لزيد حال كونه مدعيا أنك يا مودع أمرته بالدفع لزيد، والحال أنك حلفت يا مودع أنك لم تأمره بالدفع لزيد أو منصوب بنزع الخافض على ما لعبد الباقي، أو على المفعولية أي على أنه مفعول لدفع، مضمن إعطاء على ما للرهوني؛ يعني أن المودع بالفتح يضمن الوديعة إذا دفعها لشخص ادعى ذلك الشخص أن المودع بالكسر أمره به أي بأخذ الوديعة، والحال أنك يا مودع حلفت أنك لم تأمره بالأخذ، وتحقيق هذا على سبيل الاختصار أن تقول: وضمن المودع بسبب إعطاء الوديعة لشخص ادعى أن المودِع بالكسر أمرد بأخذ الوديعة، وإنما يضمن إذا حلف المودع بالكسر على أنه لم يأمره بالأخذ.
وإلا تحلف يا مودع حلف الودَع بالفتح وبرئ من الضمان، وذكر مستثنى من الضمان قبل "وإلا" بقوله: إلا ببينة تشهد على الأمر أي على أنك أمرته بالأخذ فلا يضمن المودع بالفتح، فهو مستثنى من الضمان المتعلق به. قوله: "وبدفعها" أي وضمن بدفعها لمدع إلا أن تشهد بينة على الأمر المذكور فلا يضمن، وقوله: "على الأمر" بسكون الميم أو بالمد وكسر الميم اسم فاعل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.